افصلوا «الإخوان» وحاكموا أقربائهم.. تشريع تحت القبة.. مَن يرعاه؟!

افصلوا «الإخوان» وحاكموا أقربائهم.. تشريع تحت القبة.. مَن يرعاه؟!

07:16 ص

12-يوليو-2017

يعكف النائب البرلماني "محمد أبو حامد" حالياً على إعداد قانون يُلزم ولي أمر "الإخواني" سواءً كان "والده – والدته – شقيقه – زوجته" بالإبلاغ عنه وإلا سيُعاقَب بعقوبة التستر على المجرم!.

"ليس كافياً أن يتم اعتقال مَن يحملون فكر جماعة الإخوان المسلمين، وربما أيضاً ليس كافياً فصلهم من عملهم أو التنكيل بهم، لكن يجب اعتقال أقربائهم بتهمة التستر عليهم، وفصلهم من وظائفهم بقانونٍ وتشريعٍ، لن يُجدي معه القضاء نفعاً".

تلك باختصار هي مجموعة التشريعات أو التعديلات على قوانين، التي يسعى النائب البرلماني "محمد أبو حامد" - وكيل لجنة التضامن بمجلس النواب - تقديمها تحت قبة البرلمان مع بدء دورة الانعقاد الثالث لمجلس النواب.

النائب الذي لا ينفكُّ عن إظهار خصومته الشديدة مع جماعة "الإخوان" ومعارضي السلطة في مصر، كشف عن مساعيه لتقديم عدة تشريعات وتعديلات في قوانين، تُطلِق يد السلطة التنفيذية لتطهير مؤسسات الدولة من المنتمين إلى جماعة "الإخوان" الإرهابية، بحسب قوله، وليس فقط من المنتمين بل من أقربائهم وذويهم.

فما فحوى قوانين "أبو حامد"؟ ومن أين استمدها؟ وهل هناك مَن يُناصره تحت قبة البرلمان في مقترحاته؟ ولماذا تُطرَح تلك التشريعات الآن؟ وهل تُعدُّ قوانين عنصرية أم أنها تهدف إلى خدمة الدولة ومؤسساتها؟ وكم عدد "الإخوان" الذين فُصلوا من وظائفهم حتى الآن؟.

"بلّغ عن ابنك أو السجن"

التشريع الجديد الذي سيطرحه أبو حامد تحت قبة البرلمان عقب عودته للانعقاد، سيعمل على مسارَيْن:

المسار الأول: سيُجري تعديلاً على قانون العقوبات يُلزم ولي أمر "الإرهابي" (والده – والدته – شقيقه – زوجته) بالإبلاغ عنه وإلا سيُعاقب بعقوبة التستر على المجرم، خاصة وأن كل إرهابي - بحسب أبو حامد - عليه أن يُدرك أن عائلته ستُعاقَب طبقاً للقانون.

"أبو حامد" أكّد أن التشريع الجديد سيكون فحواه التبليغ عن ذوي القُربى من العناصر الإجرامية، وأنه سيجري تعديل العقوبة عليه لتكون مُشدَّدة تصل إلى 7 سنوات في حالة التستر على "الإرهابي".

وفي تبريره لهذا التشريع قال "أبو حامد" في تصريحات صحفية: إنه يهدف من خلال التشريع لتفكيك تنظيم "الإخوان" الإرهابي؛ حتى لا يكون لهذا الكيان وجود من الأساس، وذلك عن طريق محاكمة ذويهم وليس فقط محاكمة المتورطين منهم في أعمل العنف والإرهاب أو تلوّثتْ أيديهم بدماء المصريين.

المسار الثاني: أن النائب "محمد أبو حامد" سيتقدّم بمشروع لتعديل قانون "الخدمة المدنية"؛ لتطهير مؤسسات الدولة من العناصر المنتمية إلى جماعة "الإخوان المسلمين"، سواء في الجامعات أو النقابات أو الوزارات الحسّاسة، لافتًا إلى أن "الإخوان" عملوا خلال فترة حكمهم على زرع أعضائها والمنتمين لها في الوزارات الحساسة وفي مواقع مهمة.

وأوضح "أبو حامد" أنه سيتم النص في باب "الفصل بالخدمة المدنية" على التالي: بـ "ما يخل بشروط الوظيفة ويُعرّض صاحبه للفصل أن ينتمي لجماعةٍ محظورةٍ بالقانون ثَبَتَ استمراره فيها"، مؤكدًا على أنه يجري مراجعات قانونية ودستورية لهذه التعديلات.

الهدف الحقيقي من تطبيقه

ما أقلق كثيرين أن يكون وراء تشريع "أبو حامد" أيادٍ في السلطة، تسعى لتطبيق تشريع فصل "الإخوان" لِحاجةٍ في نفسها، خصوصاً وأن فصل "الإخوان" من الوظائف أمرٌ معمولٌ به أصلاً، حيث تم فصل نحو 5 آلاف منهم بالفعل من وظائف مختلفة بالدولة ومن مؤسسات متعددة كالتعليم والصحة والقضاء والجامعات، وامتد الأمر للطلبة حيث تم فصل نحو 40 طالباً بتهمة انتمائهم لـ "الإخوان".

فماذا إذاً في جعبة السلطة، ربما تسعى إلى تطبيقه من خلال تشريعات "بكري" و"أبو حامد"؟.

مراقبون أبدوا تخوفهم من أن تعمل الدولة على استغلال تلك التشريعات بعمل قرارات فصل تعسفية لمئات وربما آلاف من الموظفين؛ بحجة انتمائهم للإخوان في إطار مساعي الدولة لتسريح أكبر قدر منهم، وتخفيف الحمل عن الجهاز الإداري للدولة في ظل الأوضاع الاقتصادية المُتردّية.

ومنذ عدة أشهر وتنتاب حالة من القلق أوساط الموظفين والعاملين بالجهاز الحكومي والقطاع العام، خصوصاً وأن الرئيس عبد الفتاح السيسي قد صرَّح أكثر من مرة أن مصر تمتلك 7 ملايين موظف لا تحتاج منهم سوى مليوناً واحداً فقط.

ما زاد المخاوف بشكلٍ أكبر أن الحديث عن تسريح الموظفين تزامن مع زيارة سابقة منذ عدة أشهر لصندوق النقد الدولي وتحدَّث فيها عن برنامج الإصلاح الاقتصادي والذي تعمل أحد بنوده على تخفيف الأعباء عن الجهاز الإداري للدولة وخصخصة المؤسسات.

ويبدو أن "الموظفين المعتقلين" سيكونون أول ضحايا مقصلة التسريح الحكومي، حيث تعمل الحكومة حالياً على عمل إحصاء شامل عن أعداد المعتقلين في السجون على ذمة قضايا مختلفة والتخلُّص منهم بطريقة تعسفية؛ بحجة أنهم داعمون للإرهاب وغير صالحين للعمل الحكومي.