مصيدة «حماس».. هكذا اتفقت «إسرائيل» والإمارات ومصر على تهميش «عباس»

مصيدة «حماس».. هكذا اتفقت «إسرائيل» والإمارات ومصر على تهميش «عباس»

09:47 ص

12-يوليو-2017

إذا كانت دوافع مصر والإمارات تجاه هذه الشراكة مفهومة، فما هي دوافع "الإسرائيليين" لقبولها وتهميش دور "محمود عباس" الذي طالما قدَّم نفسه شريكاً للسلام وقامعاً لحركة "حماس"؟ ولماذا لم يشفع له تصعيده ضد قيادة الحركة للقطاع المُحاصَر عبر مزيد من إحكام الحصار عبر المسار المالي (خصم رواتب الموظفين وتحويلات الضرائب)؟.

فجأةً تحوَّل رئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس" من شريكٍ معتدلٍ, بحسب التصنيف الأمريكي و"الإسرائيلي" وحتى العربي الرسمي, إلى رجلٍ مُهَمَّشٍ يتم التعامل معه كما لو كان رئيساً سابقاً، الأمر الذي أثار العديد من علامات الاستفهام، خاصة في ظل تطابق هذا التوجُّه مع مثيل له لدى كل من الإمارات ومصر.

وبعدما كانت حركة "حماس" نموذجاً لما يُسمَّى بالإرهاب لدى تصنيفات الدول سالفة الذكر، باتَت اليوم "شريكاً مُهمّاً" لتحقيق العديد من مصالح هذه الدولة في قطاع غزة، في إطار توقيع الحركة اتفاقاً مع مصر يتم بموجبه ضمان منطقة عازلة على الشريط الحدودي بينهما، وإدخال "محمد دحلان" إلى الساحة الفلسطينية من جديد عبر إشرافه على سلطة المعابر وممارسته لدور شبيه بـ "وزير خارجية غزة"، بحسب مراقبين.

وإذا كانت دوافع مصر والإمارات تجاه هذه الشراكة مفهومة، في سياق ما تناولته "القصة" في تحليل سابق، فما هي دوافع "الإسرائيليين" لقبولها وتهميش دور "محمود عباس" الذي طالما قدَّم نفسه شريكاً للسلام وقامعاً لحركة "حماس"؟ ولماذا لم يشفع له تصعيده ضد قيادة الحركة للقطاع المُحاصَر عبر مزيد من إحكام الحصار عبر المسار المالي (خصم رواتب الموظفين وتحويلات الضرائب)؟.

درس الجرف الصامد

مقاربة الإجابة قدَّمها المُحلّل "الإسرائيلي" "بن كسبيت" في مقال نشره بالنسخة العبرية لموقع "المونيتور" الأمريكي، تناول فيه السيناريو المتوقع لانفجار الأوضاع الاجتماعية في غزة إذا ما استمر "عباس" في تشديد قبضته المالية.

وحذَّر "بن كسبيت" من أن استمرار حشر "حماس" في هذه الزاوية كان يُنذر باندلاع حربٍ جديدةٍ بين "إسرائيل" والحركة في قطاع غزة، خلال الصيف الجاري، مشيراً إلى أن الأوضاع المأساوية التي يعيشها سكان غزة الآن لا تُقارَن بأوضاعهم إبّان آخر الحروب التي شنّتها "إسرائيل" على القطاع في صيف عام 2014، تحت عنوان "الجرف الصامد".

لكن تَحقُّق هكذا سيناريو على أرض الواقع لا يُمثّل مصلحةً لدولة الاحتلال, بحسب المحلل "الإسرائيلي", إذ إن اندلاع حرب جديدة لن يُمثّل تغييراً نوعياً لأوضاع اجتماعية مأساوية يعيشها سكان غزة بالفعل، بل سيضُخّ الدماء من جديد في شرايين حركة المقاومة، التي تُعانِي داخلياً؛ بسبب موقفها أمام استحقاقات السكان، حسب رأيه.

وإذا كانت "إسرائيل" تفوز "بالنقاط" في صراعها مع "حماس" منذ الجرف الصامد وعلى مدى 3 سنوات؛ بفضل التعاون العربي السَّخيّ خاصة من جانب مصر، فإن مغامرة الدخول في حرب من هذا النوع لا تُعدُّ خياراً صحيحاً، خاصة أن حرب غزة الأخيرة شهدت خسائر "إسرائيلية" كبيرة، بلغت حد إغلاق الميناء الجوي الدولي لـ "إسرائيل" لـ 48 ساعة، وقصف كافة المدن "الإسرائيلية" بالصواريخ، وإدخال سكان "تل أبيب" في حالة هيستيريا جرّاء ذلك.

ولذا فإن دعم "عباس" في مسار التصعيد ضد غزة لا يُمثّل مصلحة حقيقية لدولة الاحتلال، وإنْ بَدَا الأمر عكس ذلك في الظاهر، وفقاً لما يراه المحلل "الإسرائيلي".

حرب من الداخل

أما الخيار الثاني فيرتكز على حشر "حماس" في زاوية أخرى، تتمثَّل في خضوعها للإملاءات المصرية بشأن غزة، والإماراتية بشأن "دحلان"، واستمرار خسارتها لحاضنتها الاجتماعية باستمرار تدهور الأوضاع الاجتماعية بالقطاع.

وبهذه الاستراتيجية تستخدم القوى الإقليمية الصديقة لـ "إسرائيل"، "حماسَ" في نصب مصيدة الاختناق لنفسها بنفسها، وصولاً إلى عودة تجنيد الميليشيات الأمنية التي كانت خاضعة لسيطرة "دحلان" في قطاع غزة.

وحينها ستواجه حركة المقاومة حرباً من الداخل، لن تكون شبيهة بحالة "الانفلات الأمني" التي تم نشرها في غزة عمداً قبل عام 2007، وأدَّتْ إلى حسم كتائب "القسام" للسيطرة على القطاع عسكرياً، بل ستكون حرباً كاسحةً بدعمٍ إقليمي غير مسبوق، خاصة من طرف دولة الإمارات التي تضع سحق كل الحركات الإسلامية السياسية في العالم هدفاً استراتيجياً لها.

ولذلك فإن دولة الاحتلال "الإسرائيلي" بَاتَتْ مَعنية, لأول مرة, بالحفاظ على نظام "حماس" في غزة "مؤقتاً"، لحين نصب "شَرك النهاية" لها إقليمياً دون تحمُّل كُلْفة ذلك.

ومن هنا تحوَّل "محمود عباس" إلى رجل غير مُرحَّب به لدى أصدقاء الأمس، وبَاتَ مستقبله مُهدّداً في ظل تهديد "دحلان" لخلافته على رأس السلطة الفلسطينية، رغم إعلان فصله من حركة فتح.

مصيدة حماس

وفيما يبدو أن أبو ظبي لا تعدل بـ "دحلان" بديلاً في ملف التسوية النهائية لملف القضية الفلسطينية، الذي يتبنّاه ولي العهد الإماراتي "محمد بن زايد" وولي العهد السعودي "محمد بن سلمان" فإن "حماس" تُدرك "تكتيكية" القبول (الإماراتي – المصري) للتعامل معها مجدداً، ورغم ذلك فليس ثَمَّة خيار آخر أمامها، في ظل انكشاف ظهيرها الإقليمي، وهو ما سبق لـ "القصة" تناوله في تحليل سابق.

ويظلّ المُخطَّط "الإسرائيلي" والشرك العربي مُرتهناً بمدى نجاح "دحلان" نفسه في إعادة سلطانه المسلح داخل غزة، ولن يكون ذلك إلا على جثة كتائب "عز الدين القسام", الجناح المسلح لـ "حماس", التي تؤكد معلومات الصحف "الإسرائيلية" استنفارها؛ لعودة أنصار "دحلان" إلى القطاع مرة أخرى.

فهل تنصب "حماس" مصيدتها بنفسها ولنفسها، أم تستطيع المناورة لتجاوز ما فرضته التطورات الإقليمية من حصار فوق الحصار؟.. الإجابة لدى استحقاقات "السنوار – دحلان" ونتائجها.