هل تستطيع مصر مواصلة التصعيد ضد قطر بمفردها؟ 6 أسباب تمنعها (تحليل)

هل تستطيع مصر مواصلة التصعيد ضد قطر بمفردها؟ 6 أسباب تمنعها (تحليل)

12:00 ص

13-يوليو-2017

بَدَا أن مصر تُصِرُّ على الدفع تجاه التصعيد ضد قطر خلال الفترة الحالية، ولكن هل تتمكّن من التصعيد بمفردها؟ وهل هناك أوراق ضغط لديها؟.

لم تجد دول (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) أمام الهدوء في التعامل القطري مع أزمة قطع العلاقات الدبلوماسية، إلا عدم التصعيد أكثر تجاه الدوحة.

الحملة التي شَنَّتها الدول الأربعة ضد قطر لم تُقنِع دولاً إقليمية وأجنبية باتخاذ الموقف ذاته، وفشلت كل الجهود في حشد موقف عربي وإسلامي ودولي يُمهّد لاستمرار الضغط على الدوحة لتنفيذ مطالب دول الحصار.

ولكن يبدو أن للنظام المصري الحالي برئاسة عبد الفتاح السيسي رأياً آخر في مسألة ضرورة استمرار التصعيد ضد قطر خلال الفترة المقبلة، أو على الأقل استمرار الحصار.

لا يمتلك

هذا التصعيد الخليجي ضد قطر، لا تُشارك فيه مصر بصفةٍ أساسيةٍ خاصة وأن السيسي لا يمتلك أي أوراق ضغط حقيقية على الدوحة، مقارنة بإغلاق دور الجوار حدودها البرية والبحرية والجوية أمام قطر، بما تَسبَّبَ في أزمة في نقل المواد الغذائية.

ويُحاول السيسي الدفع باتجاه استمرار التصعيد ضد قطر؛ نظراً للخلافات بين نظام الحكم في البلدين حول قضية الإطاحة بالرئيس الأسبق "محمد مرسي" وملاحقة مؤيديه، وهو ترفضه الدوحة وتفتح الباب أمام استضافة معارضي السيسي.

وزير الخارجية المصري "سامح شكري" قال خلال المؤتمر الصحفي لوزراء خارجية الدول الأربعة: إن مصر تحمَّلَت الكثير وأهدرت دماءً طاهرةً من قواتها المسلحة ومدنييها كما جرَى تدمير سوريا وليبيا، في إشارة إلى اتهام قطر بدعم جماعات إرهابية.

حديث "شكري" يُؤكّد وجود رغبة مصرية في استمرار التصعيد ضد قطر، ولكن في المقابل لم تُعلن دول الخليج عن إجراءات ضد الدوحة خلال هذا المؤتمر الذي كان يُفترض أن يخرج بخطة للضغط على قطر.

ويُحقّق السيسي استفادة من مسألة الترويج للتصعيد ضد قطر، لناحية تصدير هذه الأزمة داخلياً، وتعليق أي فشل يُواجه نظامه على الدوحة؛ باعتبارها السبب فيما تشهده مصر – بحسب ما يصدر من تصريحات عن السيسي أو المسؤولين -.

ولكن السؤال الأبرز: ما هي أوراق الضغط المصرية على قطر؟ ويتضح أنه لا سبيل للضغط إلا على مستوى ملاحقة معارضي السيسي المقيمين في الدوحة.

هل يفعلها؟

رغبة السيسي في التصعيد ضد قطر واضحة من تلميحاته في أكثر من مناسبة بملاحقة الدول الداعمة للإرهاب – في إشارة للدوحة -، ولكن هل يفعلها؟.. ربما تكون الإجابة سلباً لأكثر من سبب:

أولاً: لا أوراق ضغط:

لا يمتلك السيسي فعلياً أوراق ضغط على قطر إلا في مسألة ملاحقة معارضيه في الدوحة، وتقدَّمَتْ مصر بطلب للإنتربول لتسليم 40 متهماً في قضايا منظورة أمام القضاء أو حصلوا على أحكام إلى مصر، العدد الأكبر منهم يُقيم في قطر.

ثانياً: الموقف الدولي:

الموقف الدولي واضح حيال الأزمة القطرية، إذ يرفض الجميع التصعيد تجاه الدوحة، مع دعوة الدول الكبرى لحل الأزمة من خلال التفاوض والجلوس على طاولة واحدة، سواء بوساطة خارجية أو خليجية مُتمثّلة في الكويت.

ثالثاً: الموقف الإقليمي:

لم يختلف موقف الدول العربية عن رؤية المجتمع الدولي، إذ لم تنجح دول الحصار في إقناع عدة دول باتخاذ نفس الموقف، باستثناء تخفيض الأردن تمثيلها الدبلوماسي مع الدوحة.

وهي خطوة تجعل من التهديد بتجميد عضوية قطر في الجامعة العربية أمراً غير وارد خلال الفترة الحالية.

رابعاً: تراجع دول الخليج:

يبدو أن دول الخليج الثلاث لم تُقرّر التصعيد الفعلي تجاه قطر، باستثناء تصعيد إعلامي فقط في إطار حملة تحريض، كان آخرها خلال زيارة وزير الخارجية الأمريكي إلى المنطقة.

خامساً: مناوشات عسكرية:

تصعيد الأزمة والتلويح في وقت سابق بإنشاء قاعدة عسكرية في البحرين على مقربة من قطر، مع تواجد قوات عسكرية تركية بشكل رسمي في الدوحة، قد يُنذر باحتمالة مناوشات عسكرية أو مناطحة دولة إقليمية كبيرة كتركيا، وإن كان هذا السيناريو مُستبعد ولكنه يُؤخَذ في الاعتبار.

سادساً: الموقف الأمريكي:

وقد يكون أحد مُحدّدات عدم إمكانية تصعيد السيسي تجاه قطر، هو دعوة "ترامب" له بحل الخلافات بالتفاوض وفقاً لما جاء في النسخة الإنجليزية للبيان الصادر عن البيت الأبيض.

ويُعوّل السيسي كثيراً على قوة العلاقات التي تجمعه بـ "ترامب" حتى قبل وصوله للبيت الأبيض، إذ صدَر عنه بعض عبارات المغازلة خلال حملته للرئاسة الأمريكية؛ وبالتالي فإنه من الصعب السير عكس رغبة الرئيس الأمريكي الجديد.