دول الحصار تُعاقب تركيا بالأكراد واليونان.. كيف يُمكن أن ترد أنقرة؟ «تحليل»

دول الحصار تُعاقب تركيا بالأكراد واليونان.. كيف يُمكن أن ترد أنقرة؟ «تحليل»

08:00 ص

13-يوليو-2017

"مركز يروشليم لدراسة الجمهور والدولة"، وهو مركز بحثي مرتبط بدوائر صنع القرار في "تل أبيب" كشف أن دول الحصار شرَعتْ بالفعل في التخطيط لاتخاذ إجراءات ضد تركيا بفعل موقفها من الأزمة الخليجية.

حتى ولو انتهت الأزمة الخليجية ظاهرياً، فإن ما بعدها لن يكون كما قبلها، نتحدّث بالطبع عن العلاقات بين دول الحصار وقطر، وكذلك من دعّموها، وأبرزهم تركيا.

"مركز يروشليم لدراسة الجمهور والدولة"، وهو مركز بحثي مرتبط بدوائر صنع القرار في "تل أبيب" كشف أن دول الحصار شرعت بالفعل في التخطيط لاتخاذ إجراءات ضد تركيا بفعل موقفها من الأزمة الخليجية.

ووفقاً لورقة صادرة عن المركز، الإثنين 10 يوليو، فإن "مصادر عربية" أشارت إلى أن كلاًّ من السعودية والإمارات والبحرين ومصر تستعد لتعزيز علاقاتها بكل من قبرص واليونان؛ رداً على الخطوات التركية.

وكانت ورقة سابقة لنفس المركز قد ذكرت أن رغبة الدول المقاطعة لقطر في معاقبة تركيا سيدفعها لتغيير موقفها من الأزمة السورية، بما يخالف الإرادة التركية.

وأشار المركز إلى أن السعودية تحديداً يُمكن أن تقوم بدعم تقسيم سوريا إلى دويلات، وضمنها دويلة كردية؛ بهدف الإضرار بمصالح تركيا.

عقاب تركيا

تُشير الأنباء السابقة إلى أن دول الحصار تجاوزت بالفعل مرحلة الحنق من الدور التركي في الأزمة، والذي جاء مسانداً بالكامل لقطر، إلى مرحلة الفعل واتخاذ الإجراءات العقابية الانتقامية من أنقرة.

وتحدَّثتْ تقارير عن إفشال أنقرة محاولة انقلابية للإطاحة بأسرة "آل ثاني" من حكم قطر، تقف وراءها الإمارات والسعودية، عندما سارَع البرلمان التركي بتمرير موافقة على نشر قوات عسكرية تركية بأعداد كبيرة داخل قطر، علاوة على الدعم المادي للدوحة؛ لتجاوز أزمة غذائية كانت ستنشب بعنف، في أعقاب إغلاق السعودية حدودها البرية، ومنع تصدير المواد الغذائية إلى البلاد.

الدور التركي تجاوز ذلك، إلى مرحلة ممارسة الضغوط على دول الحصار عبر الولايات المتحدة، وذلك بعد أن استضاف "أردوغان" وزير الخارجية الأمريكي "ريكس تيلرسون"، والذي طار بعدها إلى قطر للقاء الأمير "تميم"، قبل أن يعقد قمة طارئة مع وزراء خارجية الكويت وبريطانيا، تمخَّضتْ عن بيان اعتبر أن مواقف قطر في الأزمة كانت عقلانية ومنطقية، ومطالباً دول الحصار بإيجاد حَلّ، وخلال كتابة هذه السطور، فإن "تيلرسون" يلتقي وزراء خارجية دول الحصار في مدينة "جدة" السعودية.

نكهة مصرية و"إسرائيلية"

بوضوحٍ، تُخطّط دول الحصار لمناكفة تركيا عبر جبهتين، الأولى الجبهة اليونانية القبرصية، والثانية الجبهة السورية، واستغلال القضية الكردية.

هناك نكهة مصرية واضحة في الجبهة الأولى؛ نظراً للعلاقات المتميزة التي تجمع رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي باليونان وقبرص، والتي بناها أيضاً بغرض مناكفة تركيا، بعد تدهور علاقة أنقرة بالقاهرة؛ بسبب أحداث 3 يوليو 2013، عندما أطاح الجيش المصري بالرئيس الأسبق "محمد مرسي" من حكم البلاد، مما دعا تركيا لاعتبار أن ما حدث هو انقلاب عسكري، وشَنَّ الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" هجوماً لاذعاً على وزير الدفاع – آنذاك - عبد الفتاح السيسي، ورفض الاعتراف بالسلطة الجديدة في مصر.

أما الورقة الثانية، ففيها ذراع "إسرائيلي" واضح، حيث تُشير التقارير إلى أن السعودية اقتنعت أخيراً بوجهة النظر "الإسرائيلية" لحل أزمة سوريا، والتي تعتمد على تفتيت الدولة السورية إلى دويلات، منها دولة كردية على الحدود التركية، وهو ما لا يُمكن أن تقبله أنقرة، حيث أكّدتْ من قبل أنها لن تتردَّد في إجهاض هذا التطور عسكرياً وبشكلٍ عنيفٍ.

التطورات السابقة تستدعي سؤالاً حول الأوراق التي بحوزة تركيا للرد على هذا التصعيد الخليجي في الفناء التركي الغربي والجنوبي.

الورقة الإيرانية

الورقة الإيرانية تبدو الأبرز في هذه الحالة، حيث تسعى إيران بكل الطرق إلى تدشين تحالف وثيق مع تركيا تعرف جيداً أن تبعاته ستكون مفيدة لها إقليمياً بشكلٍ كبيرٍ، ودولياً في حالة تفعيل حلف ثلاثي إيراني تركي روسي؛ استثماراً للعلاقات المميزة التي تجمع أنقرة بموسكو حالياً.

المفارقة أن جزءاً كبيراً من سعي الخليج للتقارب مع تركيا خلال الفترة الماضية كانت أسبابه الاستراتيجية تتبلور حول منع حدوث تحالف تركي إيراني، واستثمار قوة تركيا كإحدى أكبر الدول السُّنّية في المنطقة، ضد المشروع الإيراني.

الآن يبدو كل شيء مرشحاً للبعثرة، ولا يتصور أن تُضحّي السعودية بالتقارب الاستراتيجي مع تركيا؛ من أجل عيون الإمارات أو حتى أطرافاً داخل الإدارة الأمريكية الحالية.

مبادرة وزير الخارجية الإيراني بزيارة أنقرة، بعد ساعات من قرار محاصرة قطر وقطع العلاقات معها أمر له دلالة مهمة، فإيران لا تملّ من عرض نفسها على الأتراك، رغم تعامل أنقرة معها بجفاء، حيث يمتلك "أردوغان" وجهة نظر عدائية للمشروع الإيراني في سوريا، لكن وجهة النظر تلك قد تتغيّر إذا شعر "أردوغان" بأن السعودية - أكبر دولة سُنّية بالمنطقة - تسعى لتدمير الأمن القومي التركي؛ عبر تأييد إنشاء دولة للأكراد في الشمال السوري، ضمن مخطط تقسيم سوريا، الذي تتبنّاه الولايات المتحدة و"إسرائيل" حالياً.

حلف مضاد للسعودية

ثَمَّة خيار تركي آخر يتمثَّل في تدشين حلف للدول الرافضة للتصعيد الخليجي ضد قطر وما ترتب عليه في المنطقة، نتحدّث هنا عن حلف تركي قطري قد تنضم إليه سلطنة عُمان والكويت، بعدما أعلنت الأخيرة عن تبرُّمها من تعنُّت دول الحصار في إنهاء الأزمة، وهناك دول أخرى مُرشَّحة للانضمام إلى ذلك الحلف، منها المغرب، التي سيطر عليها الغضب بعد التهديدات السعودية لها على هامش الأزمة؛ لعدم انخراطها في تأييد موقف الرياض، وكذلك السودان، الذي اكتشف أن السعودية والإمارات حاولت استخدام القوات السودانية المتواجدة في اليمن لتنفيذ انقلاب في قطر.

في هذه الحالة قد يُغني هذا التحالف تركيا عن التقارب مع إيران، والذي هو بالنسبة لهم دواء شديد المرارة لا يجب تعاطيه إلا في حالة الاضطرار الشديد، ويأمل الأتراك ألا يضطروا لذلك.