رغم محاولات العزل والاحتواء.. لماذا يستمر حراك الريف المغربي ؟

رغم محاولات العزل والاحتواء.. لماذا يستمر حراك الريف المغربي ؟

01:48 ص

14-يوليو-2017

القرينة الرئيسية الذي يستند إليها اتهام الحراك بالسعي وراء "الحكم الذاتي" أو "الانفصال" هو بروز علم "جمهورية الريف" في أشرطة الفيديو التي ينشرها "الزفزافي"، إلى جانب حضور العلم الأمازيغي بقوة في المسيرات الشعبية.

اندلعت الشرارة الأولى لحراك الريف، في مدينة الحسيمة شمال المغرب، بعد مقتل بائع السمك محسن فكري سحقًا داخل شاحنة نفايات أثناء محاولته وآخرين منع إتلاف سلعته التي صادرتها السلطات المحلية بحجة أن صيدها ممنوع يوم الجمعة 28 أكتوبر 2016.

في الليلة ذاتها خرجت مدينته في وقفة تزعمها شابٌ آخر هو ناصر الزفزافي الذي سيصبح لاحقًا قائدًا للحراك وناطقًا باسمه، ثم معتقلا بتهمة التهجم على إمام مسجد أثناء إلقاء خطبة جمعة مناهضة للحراك، إلى جانب "إلقاء خطاب استفزازي وزرع البلبلة"، ليصبح معرضًا للسجن لمدة تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات.

ورغم حملة الاعتقالات التي أعقبت ذلك وشملت 40 من النشطاء، منهم محمد جلول و نبيل احمجيق؛ بتهمة المساس بالسلامة الداخلية للدولة، وارتكاب أعمال أخرى"تشكل جرائم بمقتضى القانون، ظلت الاحتجاجات الشعبية مستمرة. 

تهمة الانفصال

ورغم أن الحراك الشعبي بالحسيمة منذ انطلاقه يركز على مبدأ المسيرات السلمية، ويحاول أن تكون المطالب الحقوقية و القانونية والاجتماعية و الاقتصادية التي يرفعها مقبولة، بحسب الوثيقة التي عرضت على السكان يوم 5 مارس 2017، إلا أن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت اتهم الناشطين في الحراك بالسعي إلى الانفصال، وتلقي تمويل من جهات خارجية.

القرينة الرئيسية الذي يستند إليها اتهام الحراك بالسعي وراء "الحكم الذاتي" أو "الانفصال" هو بروز علم "جمهورية الريف" في أشرطة الفيديو التي ينشرها "الزفزافي"، إلى جانب حضور العلم الأمازيغي بقوة في المسيرات الشعبية.

لكن المسيرات تشدد على شعار "وطن واحد، شعب واحد، ضد الحكرة"، ويؤكد الزفزافي نفسه "لسنا انفصاليين"، وإن كان يحرص على الظهور تحت صورة عبد الكريم الخطابي الذي دحر المستعمر الإسباني وأسس جمهورية الريف التي لم تدم طويلا في 1922.

الدعم الخارجي

أحد القرائن الأخرى التي يستدل بها معارضو الحراك على ارتباطه بالخارج، هو الدعم الذي يتلقاه الحراك من الريفيين المهاجرين في الشتات، وتحديدًا الجمعيات التي تتخذ من أوروبا مقرا لها بحسب الرباط، لكن أنصار الحراك الشعبي يتباهون بهذا الدعم العابر للحدود، ويرون أنه لا يتناقض مع رفضهم "لأي تدخل أجنبي".

هذه المحاولات لعزل حركة الاحتجاج فرَّغت الإجراءات التي اتخذتها الدولة من مضمونها؛ فلا التحقيق الذي أعطى الملك محمد السادس تعليماته بفتحه لمحاسبة المتورطين، ولا تكليف رئيس الحكومة آنذاك عبد الإله بن كيران وزير الداخلية محمد حصاد بزيارة المنطقة، ولا زيارات بقية المسؤولين البارزين المتوالية، نجحت في احتواء الوضع، ولا إخماد الاحتجاجات.

يقول الزفزافي: "شجعونا على الهجرة إلى أوروبا ويحاولون تأليب السكان ضدنا، ويتهموننا بتهريب المخدرات أو بأننا أدوات للجزائر. اليوم يقولون إننا نتلقى المال من الخارج. إذا كان هناك أدلة، فليخرجوها".

خصوصية جغرافية وحساسية تاريخية

ما يزيد الموقف حساسية أن منطقة الريف الواقعة شمال المغرب صعبة جغرافيًا، حيث تحيطها الجبال، ومنفتحة على البحر المتوسط. وتاريخيًا هي مستعمرة إسبانية سابقة شهدت علاقتها التاريخية مع الحكم المركزي في المغرب اضطرابات عديدة، من أبرزها: محاولة الاستقلال في ثلاثينات القرن الماضي، والانتفاضات اللاحقة التي قمعتها السلطات المركزية في نهاية الخمسينيات وبداية الستينات.

يزيد الأمور سوءًا التهميش السياسي والاقتصادي الذي عانت منه المنطقة، ما أجبر بعض سكانها على اللجوء إلى التهريب وزراعة القنب الهندي، مستفيدين من انعزال المنطقة جغرافيًا، وقربها من جيب مليلية الإسباني التي يطالب المغرب باستعادته.

تمرُّد مسلح؟

هذا الموقع الجيوستراتيجي والماضي الاستعماريّ الفريد جعل للريف الشمالي علاقة أكثر عدائية مع الحكومة المغربية من أي منطقة أمازيغة أخرى، حسبما يشير المحاضر في كلية الشؤون الدولية والعامة بجامعة كولومبيا، هشام عايدي، في مستهل مقالٍ نشرته مجلة ذا نيشن قبل سويعات قلائل، يتساءل عنوانه: هل يتجه المغرب نحو التمرُّد المسلح؟

صحيح أنه "قبل عقدٍ من الزمان، كان من الصعب تصوُّر خروج الآلاف إلى الشوارع في أنحاء البلاد البلاد وهم يلوحون بالعلم الأمازيغي وهم يرددون هتاف "عاش الريف"، لكن هذا الواقع يتغيّر الآن.