«معلومات مجلس الوزراء»: تدخل عسكري محتمل ضد قطر.. هل تفعلها مصر؟ (تحليل)

«معلومات مجلس الوزراء»: تدخل عسكري محتمل ضد قطر.. هل تفعلها مصر؟ (تحليل)

06:00 ص

14-يوليو-2017

«3 سيناريوهات للتحرّك ضد قطر، بينها التصعيد العسكري».. كان هذا هو التصريح المقتضب الذي نقلته صحيفة "أخبار اليوم" - شديدة القرب من مؤسسة الرئاسة في مصر - منسوباً إلى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء.

"3 سيناريوهات للتحرّك ضد قطر، بينها التصعيد العسكري".. كان هذا هو التصريح المقتضب الذي نقلته صحيفة "أخبار اليوم" - شديدة القرب من مؤسسة الرئاسة في مصر - منسوباً إلى مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء.

التقرير، بحسب ما نشره موقع "أخبار اليوم" المصرية المقربة من رئاسة الجمهورية أورد - في إجابة مركز المعلومات بمجلس الوزراء حول أهم التساؤلات عن الخلاف العربى مع قطر والإجراءات التنسيقية والتشاورية بين دول المقاطعة الأربع بشأن الخطوات المستقبلية للتعامل مع قطر للحفاظ على الأمن القومي العربي - أن هناك عدة سيناريوهات تم وضعها لذلك.

وحدَّدَ التقرير تلك السيناريوهات بأنها تتمثَّل في التحرُّك نحو مجلس الأمن لإدانة قطر، والاستمرار فى تصعيد المقاطعة الاقتصادية مع الدوحة وفرض عقوبات جديدة دون استبعاد التصعيد العسكري.

تصريحات خطيرة

التصريحات السابقة تكتسب خطورة لثلاثة أسباب:

الأول: أنها خرجت من المؤسسة الرسمية المُخوَّلة للحديث باسم الحكومة المصرية.

والثاني: أنها صدرت بعد الرفض القطري الرسمي لقائمة المطالب الثلاثة عشر التي تقدَّمتْ بها دول الحصار، والتي وعدت بالرد قريباً.

الثالث: فهو أن "أخبار اليوم" نفسها حذفت الخبر بعد نشره على موقعها الإلكتروني، مما يُشير إلى عدة احتمالات:

احتمالات أربعة

الاحتمال الأول: أن يكون مركز دعم المعلومات واتخاذ القرار قد أعاد نقل فقط ما تردَّد في بداية الأزمة على لسان مسؤولين في دول الحصار، في معرض إجابته عن تساؤلات وردتْ له عن السيناريوهات المرتقبة للتعامل مع قطر، بعد رفض الدوحة التجاوب مع مطالب دول الحصار.

في هذه الحالات، يستدعي المركز التابع للحكومة المصرية آخر معلومات لديه متوفرة عن الأزمة، لكن الغريب هنا أنه لا يوجد تصريح رسمي خرج عن دول الحصار أو مسؤوليها يُشير إلى احتمالية تدخل عسكري ضد قطر؛ مما يُضعف هذه الاحتمالية، خاصة بعد حذف "أخبار اليوم" التقرير المذكور من على موقعها الإلكتروتي.

الاحتمال الثاني: أن يكون هناك قرار مصري تمّ اتخاذه بتضمين احتمالية التدخل العسكري ضد الدوحة، ضمن خيارات القاهرة للتعامل مع الأزمة، ونَعنِي هنا قراراً مصرياً بعيداً عن دول الخليج، التي تُشير التطورات إلى أنها تتجه إلى التهدئة؛ استجابة لضغوط إقليمية ودولية.

منطقياً يبقى هذا الاحتمال أيضاً ضعيفاً؛ نظراً لعدم قدرة القاهرة على خرق حالة "شبه الإجماع" الإقليمي والدولي على التهدئة ورفع الحصار عن الدوحة، إلا إذا كان هناك "اتفاق آخر" بين دول الحصار والولايات المتحدة على تنفيذ إجراء عسكري محدود وسريع ضد قطر، بواسطة الجيش المصري مثلاً، ولا يتصوّر هذا الأمر أيضاً.

الاحتمال الثالث: أن تكون دول الحصار، بما فيها مصر، قد اتفقت خلال الساعات الماضية، على تضمين خيار التصعيد العسكري في مرحلة معينة، وهي المعلومة التي توفّرت لمسؤولي مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء المصري، وأن كشفه عنها جاء بشكلٍ بروتوكولي، لكن صدرت أوامر بحذف الخبر المنشور في "أخبار اليوم" لأغراضٍ سياسيةٍ وأمنيةٍ.

نحن هنا سنكون أمام "تسريب غير متعمد" لمعلومة لم يكن لها أن تَظهر الآن، وأراد أحد أطراف السلطة إظهارها لغرضٍ ما، لكن تدخلاً سريعاً حدث من أجهزة سيادية لاحتواء الأمر، قبل اشتعال غضب إقليمي ودولي.

الاحتمال الرابع: أن تكون "أخبار اليوم" قد حرَّفت التصريح أو اجتزأته، أو اختلقته، فتمّ اتخاذ قرار سريع برفع التقرير الذي تضمَّن ذلك التصريح، لكن هذا مستبعد أيضاً؛ لأن صحفا أخرى نشرت التقرير بنفس تلك التصريحات.

الأمر الوحيد شبه المؤكد في كل ما سبق هو تواجد إرادة لتصعيد عسكري ضد قطر بين أطراف دول الحصار.

تصريحات سابقة

في 6 يونيو الماضي، نشر موقع "مصراوي" – المقرب من السلطة - تقريراً تحت عنوان: "مسؤولون: إجراءات عقابية جديدة ضد قطر و"احتمالية تدخل عسكري محدود".

التقرير نقل تصريحات مسؤولين مصريين وآخر خليجي مفادها أن مصر والسعودية والإمارات تُجهّز لحزمة إجراءات عقابية أخرى ضد قطر، ما لم يردع قطع العلاقات والإجراءات الأخرى التي اتخذتها الدول الثلاث بالإضافة إلى البحرين، الدوحةَ. ولم يستبعد مسؤول خليجي إمكانية "تدخل عسكري محدود ما لم تَعُد الدوحة إلى رشدها".

المسؤول الخليجي - الذي قال التقرير إنه رفض ذكر اسمه لأنه غير مُخوّل بالحديث إلى الإعلام - أشار إلى أن قطر "تمضي في دعمها للإرهاب وشق الصف الوطني السعودي، وتهديد الأمن القومي للمملكة".

وفي رده على إمكانية التدخل العسكري، قال: إن "السعودية مستعدة للوصول إلى أبعد مدى في الدفاع عن وحدتها وأراضيها".

على كل حال، يبدو أن احتمالية التدخل العسكري لم يتم تجاوزها بعد، حتى مع الحديث عن توجه لتنفيس الأزمة والتهدئة بين دول الحصار وقطر، وقد يكون الهجوم المقبل على الدوحة عسكرياً بنفس مفاجأة الهجوم الدبلوماسي والاقتصادي، الذي تم في 5 يونيو الماضي.

طريقة تصعيد دول الحصار للأزمة السابقة تُشير إلى إمكانية إقدامهم على إجراء جديد لن يكون سياسياً هذه المرة، لكنه لن يكون في القريب العاجل، إلى حين هدوء الأمور بشكلٍ كبيرٍ، وهو ما قد يُفسّر أيضاً سرعة حذف الخبر من "أخبار اليوم".