إلغاء رحلات الأقباط للأديرة.. 7 احتمالات (تحليل)

إلغاء رحلات الأقباط للأديرة.. 7 احتمالات (تحليل)

08:00 ص

14-يوليو-2017

قرارٌ مفاجئ اتخذته الكنائس المصرية بوقف الرحلات والزيارات إلى الأديرة خلال فترة الصيف؛ ليبقى السؤال: ما السر وراء هذا القرار؟.

لم تجد الكنائس المصرية حلاًّ لوقف عمليات مجموعات تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) ضد المسيحيين منذ عدة أشهر في ظل الفشل الأمني إلا اتخاذ قرار بوقف الرحلات والزيارات للأديرة حتى أغسطس المقبل.

فبشكلٍ مفاجئ أعلنت الكنائس المصرية إلغاء كل الرحلات والمؤتمرات الصيفية حتى نهاية أغسطس المقبل، في خطوة تُعتبر الأولى من نوعها منذ فترة طويلة.

وقال القس "بولس حليم" - المتحدث باسم الكنيسة القبطية -: إن الكنيسة قررت إلغاء رحلاتها ومؤتمراتها الصيفية في هذه الفترة؛ لأنه من غير الملائم قيام الرحلات والاستمرار بتنظيم المؤتمرات في ظل الظروف الأمنية الحالية.

وأضاف "حليم" في تصريحات صحفية، أن هذا القرار جاء في إطار تقدير الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد، مع وجود تنسيق كامل بين الكنيسة والأجهزة الأمنية.

من جانبه، قال القس الدكتور "أندريه زكي" - رئيس الطائفة الإنجيلية -: إنه أبلغ 18 رئيس مذهب تابعين لطائفته بالقرار، مع استمرار التنسيق مع الأمن، مشدداً على أن القرار مجرد إجراء احترازي بعد حوادث استهداف الأقباط.

هذا القرار يأتي خوفاً من وقوع خسائر بشرية عقب عمليات تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) للمسيحيين في مصر منذ شهر ديسمبر الماضي في حادث تفجير الكنيسة البطرسية الملاصقة للكاتدرائية المرقسية بالعباسية في محافظة القاهرة.

وكان التنظيم قد دَشَّن استراتيجية جديدة لعملياته في مصر وتحديداً خارج سيناء بالتوقُّف عن استهداف قوات الشرطة؛ ليبدأ مرحلة جديدة في استهداف المسيحيين وتحديداً مع إصدار شريط مصور تحت عنوان: "وقاتلوا المشركين كافة".

ونفَّذتْ عناصر "داعش" خارج سيناء حادثي تفجير كنيستي "مار جرجس" بالغربية و"مار مرقس" بالإسكندرية في أبريل الماضي، قبل أن تُعاود العمليات باستهداف حافلة تقل مسيحيين في محافظة المنيا مايو الماضي.

وتسُود تخوّفات من استمرار علميات عناصر "داعش" ضد المسيحيين خلال الفترة المقبلة، بما يُنذر بسقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.

توجيهات أمنية

ويُعتبر قرار الكنائس المصرية انعكاساً لتوجيهات أمنية صدرت خلال الساعات القليلة الماضية؛ منعاً لوقوع حوادث استهداف للمسيحيين خلال الفترة المقبلة، بحسب تقارير إخبارية.

التوجيهات الأمنية الصادرة جاءت عقب فترة ليس بالقليلة من آخر هجوم في مايو الماضي، بما يُعزّز من سيناريو عدم وجود توافق على هذه الخطوة بين الجهات الأمنية والكنائس.

وجاءت دلالة تحديد توقيت انتهاء هذا القرار بنهاية شهر أغسطس؛ نظراً لاعتبار فترة الصيف موسماً لزيارة الأديرة والكنائس والرحلات والمؤتمرات السنوية.

وتُعتبر فترة الصيف توقيتاً مناسباً لمثل هذه الرحلات بعد الإجازات المدرسية، بما يُسهّل من عمليات رصد هذه الرحلات واستهدافها، أي أن التنظيم لن يجد عناءً في إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا في أي عملية مقبلة له.

وتأتي خطوة منع الزيارات والرحلات كنوعٍ من سَدّ الطُّرق أمام التنظيم لتنفيذ عمليات مستقبلية، خاصة مع تشديد إجراءات تأمين الكنائس وفرض كردون أمني ومنع توقُّف السيارات في مُحيطها والتأكيد من عمل البوابات الإليكترونية.

ووجدت الكنائسُ نفسها مُضطرةً لتنفيذ هذا القرار، رغم أن فترة الرحلات والأنشطة الصيفية تُعتبر مرحلة رواج اقتصادي، إذ تتعطَّل أعمال السائقين والعوائد الاقتصادية للأديرة ومنازل الإقامة الصيفية، وما يترتّب على ذلك من كساد لمنتجات الأديرة.

لماذا هذا القرار؟

ولكن السؤال هو: لماذا وجّهت الجهات الأمنية الكنائس باتخاذ هذا القرار الآن؟ وهنا تبرز عدة احتمالات:

أولاً: وجود معلومات:

قد تكون الأجهزة الأمنية تلقَّت معلومات تُفيد باستهداف عناصر "داعش" رحلات أو زيارات للأديرة خلال الفترة المقبلة، مثلما حدث في الهجوم على حافلة المنيا مايو الماضي.

ويبدو هذا الاحتمال بعيداً خاصة في ظل عدم قدرة الأجهزة الأمنية على تحديد مثل هذه المخاطر وإصدار التحذيرات بناء على معلومات مُؤكّدة في أوقات سابقة.

ثانياً: إجراء احترازي:

ولكن الاحتمال المنطقي في هذا الصدد، هو اتخاذ هذه الإجراءات كنوعٍ من الاحتراز لتكرار عملية استهداف حافلات المسيحيين وتحديداً خلال فترة الصيف التي تشهد كثرة أعداد مثل تلك الزيارات للأديرة.

ثالثاً: عدم القدرة على تفكيك خلايا "داعش":

فما كانت الأجهزة الأمنية لِتُصدِر مثل هذه التوجيهات إلا لعدم القدرة على ملاحقة عناصر "داعش" والفشل في تفكيك الخلايا التي تعمل خارج محافظة شمال سيناء.

ولم تتمكَّن الأجهزة الأمنية تفكيك الخلايا المسلحة في مصر بشكلٍ مُمنهجٍ، إلا من خلال الصُّدفة مثلما حدث في تصفية أمير جماعة "أجناد مصر" بعد الاشتباه به من قبل صاحب العقار الذي كان يَقطُن فيه.

رابعاً: صيد سهل:

هذا الإجراء الأخير يأتي بشكل أساسي لتأمين حافلات المسيحيين التي تُعتبر صيداً سهلاً في ظلّ كثرتها خلال فترة الصيف، وعدم القدرة على حمايتها بشكلٍ كبيرٍ، إذ من الصعوبة تعيين حراسة على كل الرحلات في وقتٍ واحدٍ بأعداد كافية لِصَدّ هجومٍ مسلحٍ من قبل عناصر مُدبّرة بشكلٍ كبيرٍ.

خامساً: تخوفات من هجمات انتقامية:

كما يُمكن أن تكون الأجهزة الأمنية مُتخوّفةً بشدّة من تنفيذ هجمات انتقامية من عناصر "داعش" بعد انهيار التنظيم الأُمّ في مركز ثقله بالعراق والضربات الشديدة في "الرقة" بسوريا.

سادساً: عناصر جديدة:

وربما تتخوّف الأجهزة الأمنية من استغلال مجموعات "داعش" خارج سيناء رغبة عناصر جديدة في الانضمام؛ استغلالاً لرغبة عدد من الشباب في الانتقام والثأر بعد ممارسات الأجهزة الأمنية في التصفيات الجسدية والاعتقالات العشوائية، خاصة وأن تلك العناصر قد تجد صعوبة في الدخول إلى سيناء إلا في أضيق الحدود.

سابعاً: الإجراء الأسهل:

ويُعتبر إلغاء الرحلات والمؤتمرات والزيارات بمثابة الإجراء السهل في عملية مكافحة الإرهاب، وهي استراتيجية تنتهجها الأجهزة الأمنية دون تكبُّد عناء تفكيك الخلايا المسلحة والاعتماد على الأساليب الحديثة في مكافحة الإرهاب، دون الاعتماد على تلفيق الاتهامات وتجميع أكبر عدد من الشباب في قضايا تعتمد في الأساس على محضر تحريات دون أدلة واقعية، بحسب محامين يتابعون قضايا التيار الإسلامي.