«إيدي كوهين» يحذر من ربيع عربي في الخليج.. مخاوف حقيقية أم فزاعة إسرائيلية؟

«إيدي كوهين» يحذر من ربيع عربي في الخليج.. مخاوف حقيقية أم فزاعة إسرائيلية؟

11:54 م

15-يوليو-2017

التحذير الإسرائيلي يلفت إلى إمكانية "تصاعد أعمال التخريب الإيرانية إلى درجة السعي إلى زعزعة استقرار المملكة (كما تفعل في البحرين) من خلال تفعيل الميليشيات المسلحة داخل أراضيها".

التساؤل طرحه الدكتور إيدي كوهين عبر مركز بيجن-سادات للدراسات الاستراتيجية، مستندًا إلى "رياح الحرب التي تهب بين السعودية وقطر، فضلا عن أعمال التخريب الإيرانية"، التي يرى أنها "تزعزع استقرار دول الخليج العربي".

مما يزيد الأمور سوءا- بحسب الكاتب الإسرائيلي- أن الحالة الاقتصادية، التي تفاقمت في السنوات الأخيرة بسبب قرارات تفتقر إلى الحكمة، هو إذكاء المخاوف من اشتعال انتفاضات شعبية واضطرابات واسعة النطاق.

يخلُص التحليل المنشور بتاريخ 13 يوليو 2017 إلى أن "هذه الأزمات الداخلية يمكن أن تؤدي إلى ربيع عربي جديد، قد يتمخض عنه سقوط بعض دول الخليج". لكنه يحذر من أن الفائز الأول من هذا التحوُّل هو: طهران، "التي فتحت الأزمة الحالية، إلى جانب المقاطعة المفروضة على قطر، الطريق أمامها للاستيلاء على البحرين، بعدما استولت إيران بالفعل على بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء".

ما الذي أنهك الخزانة السعودية؟

يرصد "كوهين" تدهور الاقتصاد السعودي بوتيرة غير مسبوقة في السنوات الأخيرة، نتيجة عدة عوامل:

- استمرار تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية،

- المساعدة الضخمة المقدمة لمصر منذ استيلاء عبد الفتاح السيسي على السلطة في يوليو 2013،

- فاتورة التحالف الذي يقاتل الحوثيين ورعاتهم الإيرانيين في اليمن،

- وبالطبع المساعدات الكبيرة المقدمة إلى المتمردين السوريين؛

كلها عوامل عاثت فسادًا ليس فقط في جنبات الخزانة السعودية العامة، ولكن أيضًا طالت الثروة الشخصية للعائلة الملكية.

مؤشرات تعكس شدة الأزمة

نتيجة لذلك، اضطرت الرياض إلى خفض 900 ريال (حوالي 300 دولار) من رواتب الموظفين العسكريين والمدنيين كجزء من خفض كبير في القطاع العام شمل إلغاء العلاوات والمكافآت.

وفي الآونة الأخيرة، اضطرت السلطات السعودية أيضا إلى رفع الضرائب على السجائر ومشروبات الطاقة لتصل إلى 100٪ من تكلفة المنتج، بعد أن فرضت ضرائب جديدة في يونيو. كما ستفرض رسوم جديدة في أبريل 2018 على الطرق في منطقة الرياض والمعابر المؤدية إلى الدول العربية المجاورة وهي أحد المؤشرات التي تعكس شدة الأزمة.

تأثيرات عابرة للحدود

وبصرف النظر عن التأثير على المواطن السعودي، يلفت الكاتب إلى أن "الوضع الاقتصادي في المملكة سيؤثر أيضا على دول الخليج الأخرى، خاصة البحرين التي تعاني من أزمتها العميقة الخاصة، حيث تقوم طهران بتمويل المنظمات الشيعية وتسليحها بهدف زعزعة استقرار الدولة".

وكعادة التحليلات التي تنشرها الصحف ومراكز الأبحاث الإسرائيلية، استدعي "كوهين" الخطر الإيراني (باعتباره نقطة اتفاق مشتركة بين دول الخليج وإسرائيل)، مشيرًا إلى "مسارعة الإيرانيين لاستغلال الصعوبات التي تواجهها الرياض والبحرين، بدليل إحباط السعوديين هجوما بالقرب من الأماكن المقدسة في مكة المكرمة منذ وقت ليس بعيد".

تفعيل الميليشيات ودق إسفين

التحذير الإسرائيلي يلفت إلى إمكانية "تصاعد أعمال التخريب الإيرانية إلى درجة السعي إلى زعزعة استقرار المملكة (كما تفعل في البحرين) من خلال تفعيل الميليشيات المسلحة داخل أراضيها".

أما المساعدة التي تقدمها إيران لقطر فيعتبرها التحليل بمثابة إسفينٍ تدقه طهران بين دول الخليج العربية، ودافعٍ يعزز مكانتها كقوة مهيمنة في المنطقة.. لا شيء من هذا مجانيّ طبعًا، وعلى الإمارة أن تكافئ طهران على إنقاذها.

يشير أيضًا إلى إضعاف المساعدات الإيرانية الائتلاف السياسي والعسكري السني الذي كان من المفترض أن يتعامل مع طموحات طهران التوسعية، مستشهدًا بانسحاب قطر من الائتلاف المناهض للحوثيين في اليمن.

ويضيف: "هذا جزء من لعبة استراتيجية طويلة الأجل تسعى فيها إيران أولا إلى كسب تعاطف الدول العربية، ثم تسليح الجماعات التخريبية في الخليج وتفعيلها".

مصالح إسرائيل وأمريكا

يختم "كوهين" برصد السيناريوهات المستقبلية (بعيون إسرائيلية):

"تسعى طهران للحد من النفوذ الأمريكي والسعودي في الخليج، والاستيلاء على العالم الإسلامي بشكل عام، والاستحواذ على الموارد الطبيعية الخليجية والأماكن المقدسة عبر وكلاءها السابقين، والحوثيين اليمنيين المتمركزين على طول الحدود السعودية.

إذا نجحت خطة طهران، سيتم تقسيم الخليج فعليا بينها وبين روسيا، وهو تطور غير مرغوب فيه أبدًا بالنسبة لإسرائيل. صحيح أن أزمة الخليج برمتها لا علاقة لها بإسرائيل، لكن يجب على "تل أبيب" ("القدس"؛ حسبما ورد في النص الأصلي) أن تراقب عن كثب ما يحدث هناك.

صحيحٌ أن الوضع الحالي جيد ظاهريا بالنسبة للولايات المتحدة؛ لأن التوترات تخلق المناخ الأمثل لتصدير الأسلحة والمعدات العسكرية، بموجب الوعد الذي قطعه الرئيس ترامب خلال زيارته إلى الرياض. لكن بدلا من السعي لجني الأرباح، مهما كانت كبيرة، من الأفضل لواشنطن أن تعمل على تعزيز الاستقرار في المنطقة، خشية أن تغرق في "ربيع عربي" جديد".