استفاقة أمريكية في الشرق الأوسط.. مواجهة النفوذ الروسي في الخلفية (قراءة)

استفاقة أمريكية في الشرق الأوسط.. مواجهة النفوذ الروسي في الخلفية (قراءة)

01:00 ص

16-يوليو-2017

بدأت الولايات المتحدة تُدرك حجم التراجع في التأثير بأزمات الشرق الأوسط، لصالح تصاعد نفوذ الغَرِيم التقليدي روسيا، بما دفعها لتحرُّكٍ مُتزامنٍ على مستوى أزمات المنطقة.

بَدَا أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت في العودة مرة أخرى إلى منطقة الشرق الأوسط من جديد، من خلال الاهتمام بعددٍ من القضايا التي تشهدها المنطقة والخلافات والصراعات المسلحة.

وتُحاول أمريكا معادلة النفوذ الروسي الذي بدأ يتصاعد في المنطقة وتحديداً عقب التدخل العسكري في سوريا لصالح نظام "بشار الأسد"، وهنا يُمكن متابعة تحليل سابق لـ "القصة" بعنوان: "من وحي الأزمة الخليجية.. الدب الروسي وبانوراما الاستحواذ الشرق أوسطي" (قراءة).

وأطلق باحثون ومراكز أبحاث قريبة من دوائر اتخاذ القرار، تحذيرات من تراجع نفوذ أمريكا في منطقة الشرق الأوسط، وتصاعدت هذه الأصوات عقب الموقف المتأرجح لإدارة دونالد ترامب حيال الأزمة الخليجية.

وهذا ما دَفَع إلى محاولة التواجد بشكلٍ أكبر وعودة النفوذ مرة أخرى لتلك المنطقة على مستوى التدخل في أزمات سوريا وقطر وليبيا.

الأزمة القـطرية

وجدت أمريكا نفسها مضطرة إلى التدخل لحل الأزمة القطرية بعد قطع دول (السعودية والإمارات والبحرين ومصر) علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة، وإغلاق الحدود البرية والبحرية والجوية أمامها.

التحرُّك الأمريكي تجلَّى في جولة وزير الخارجية "ريكس تيلرسون" إلى الكويت وقطر فضلاً عن لقاء نظرائه في دول حصار الدوحة بجدة؛ لبحث حل الأزمة الخليجية.

هذه التحرُّكات جاءت بعد فشل الوساطة الكويتية لحل الأزمة، واعتبار دول الحصار أن الرد القطري على قائمة المطالب الـ 13 سلبياً، خلال مؤتمر صحفي لهم في القاهرة قبل أيام.

الموقف الأمريكي المتأرجح بين دعم دول الحصار من ناحية، وقطر من ناحية أخرى، بَاتَ أكثر استقراراً لناحية إنهاء الأزمة والتدخّل لتجميع حلفائها في الخليج لعدم تأثر مصالحها في المنطقة.

ولكن لماذا تدخلت أمريكا عبر وزير الخارجية على الرغم من رفض دول الخليج الثلاثة أي وساطة خارجية لحل الأزمة، وهو ما جاء على لسان وزير الخارجية السعودي "عادل الجبير" خلال زيارته إلى ألمانيا في أعقاب إعلان إجراءات حصار الدوحة؟.

وفشلت دول الخليج الثلاثة في إقناع دول إقليمية وأجنبية في اتخاذ موقفها تجاه قطر، بما جعل من أي ضغوط تُمارسها على الدوحة بلا قيمة فعلية باستثناء بعض الخسائر الاقتصادية.

كما أن التدخُّل جاء بعد انتصار مؤسسات الإدارة الأمريكية وتحديداً وزارتي الدفاع والخارجية لناحية عدم مساندة الحملة الخليجية وإنهاء الأزمة.

"تيلرسون" وقَّع مع قطر مذكرة مشتركة لمكافحة تمويل الإرهاب، كمقدمة لحل الأزمة الخليجية، وبَدَا أن موقف الرئيس الأمريكية دونالد ترامب الذي بَدَا منحازاً للسعودية بعد توقيع اتفاقيات بقيمة تجاوزت 400 مليار دولار، عَدَلَ عن رأيه، وهو ما ظهر خلال اتصال هاتفي بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دعاه لحل الأزمة مع قطر بالتفاوض.

وجاء موقف أمريكا للوساطة لحل الأزمة بعد تحذيرات من باحثين ومراكز التفكير الأمريكية بضرورة التدخل وعدم اتخاذ موقفٍ مُحايدٍ لما في ذلك من تراجع للنفوذ الأمريكي في المنطقة وإحداث فراغ كبير لصالح روسيا.

سـوريا

على مستوى الأزمة السورية بَدَا أن أمريكا تتحرَّك بشكلٍ أسرع خاصة لمواجهة النفوذ الروسي هناك المُتمثّل في دعم عسكري كبير لنظام "بشار الأسد".

وأرسلت الولايات المتحدة الأمريكية قوات عسكرية للمشاركة في العمليات داخل "الرقة"؛ لمواجهة تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، الأربعاء الماضي.

وقال الكولونيل "راين ديلون": إن معظم هؤلاء الجنود ينتمون إلى القوات الخاصة، ويُؤدّون مهمة مشورة ومواكبة لمقاتلي قوات سوريا الديمقراطية الذين يتصدّون لـ "داعش".

ولَفَتَ إلى أنهم لا يُقاتلون بشكلٍ مباشرٍ، بل يُنسّقون خصوصاً الضربات الجوية، لكنهم أقرب من مناطق القتال مما كانت عليه القوات الأميركية التي دعّمت العملية العسكرية العراقية في "الموصل".

وفي الشهر الماضي، أقدمت أمريكا على إسقاط طائرة سورية قصفت أهدافاً لقوات معارضة في مدينة "الرقة"، إذ إنه مَسرح عمليات أمريكا التي تُوفّر غطاءً جوياً لقوات "سوريا الديمقراطية" التي تتقدّم على الأرض لدحر تنظيم "داعش" بسوريا.

روسيا في المقابل هدَّدَتْ أمريكا باستهداف طائرات التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب إذا ما حلَّقَتْ غرب نهر الفرات، من خلال الأنظمة الصاروخية والطائرات الحربية.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها ستلغي اتفاقاً مع واشنطن بشأن السلامة الجوية في سوريا يستهدف منع التصادم والحوادث الخطيرة هناك.

في المقابل رد البيت الأبيض على التصعيد الروسي، قائلاً: "إن قوات التحالف التي تُقاتل تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا تحتفظ بحق الدفاع عن النفس".

وفي أبريل الماضي، شنَّت أمريكا هجوماً بعشرات الصواريخ "توماهوك" على قاعدة "الشعيرات" العسكرية التي يعتقد أن الهجمات الكيماوية خرجت من تلك القاعدة.

لـيـبيا

ويبدو أن أمريكا بدأت تنظر بشكلٍ جدّيٍّ للأوضاع في ليبيا خلال الفترة المقبلة، بعد عدم إدراج الأزمة الليبية على أولوية السياسة الخارجية الأمريكية.

وبحسب تقارير إخبارية، فإن الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال زيارته إلى أمريكا أبريل الماضي، تطرَّق إلى ضرورة وضع الأزمة الليبية على قائمة أولويات ترامب.

وما كان لأمريكا إلا الدخول بقوة على خط الأزمة، بعد تقارب بين "خليفة حفتر" - قائد القوات الموالية لمعسكر برلمان "طبرق" - مع روسيا، وقيام الأول بزيارة إلى موسكو خلال الأشهر الماضية.

روسيا حاولت التحرُّك على خط الأزمة الليبية بقوة وتحديداً عقب رسالة السيسي إلى ترامب خلال الإعلان عن توجيه ضربات جوية على أهداف بـ "درنة" يُعتقد بعلاقاتهم بحادث استهداف حافلة كانت تقلّ مسيحيين في المنيا في مايو الماضي.

وأكدت روسيا حينها على لسان وزير الخارجية "سيرجي لافروف" في زيارته للقاهرة، على دعم مصر في مكافحة الإرهاب والعمليات في ليبيا.

واستقبل "حفتر" الأربعاء الماضي السفير الأميركي لدى ليبيا "بيتر بودي"، وقائد القيادة الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال "توماس والدهاورز"، في قاعدته بمدينة "المرج" شرق "بنغازي"؛ لبحث مكافحة الإرهاب.

وبحسب تقارير إخبارية أمريكية، فإن إدارة ترامب ستنتهي خلال الأسابيع القليلة المقبلة من وضع سياسة دبلوماسية وعسكرية جديدة للتعامل مع الملف الليبي، لا سيما في مكافحة الإرهاب.

ووفق ما أفاد مسؤولون لقناة "سي إن إن" فإن إدارة ترامب ربما تفكّر في تدخلها في ليبيا، في إطار مكافحتها الإرهاب.

وكشف المسؤولون عن نية إدارة ترامب لإعادة افتتاح السفارة الأميركية في "بنغازي"، المغلقة منذ اغتيال السفير الأميركي في عام 2012، بالإضافة لإنشاء مركز للتنسيق للقوات الأميركية والمسؤولين الليبيين؛ لـ "تبادل المعلومات المخابراتية حول مكافحة الإرهاب".