معهد دراسات الحرب: 3 سيناريوهات أساسية للأزمة الخليجية (1)

معهد دراسات الحرب: 3 سيناريوهات أساسية للأزمة الخليجية (1)

02:30 ص

16-يوليو-2017

قد يكون الأمير تميم بن حمد آل ثاني صغيرا في السن ( 37 عاما)، ولم يتولى زمام الأمور سوى منذ خمس سنوات، لكن توثيق العلاقات مع إيران ودعم الإخوان المسلمين- باعتبارهما السببين الرئيسيين للصراع الحالي- هما قراران سياسيان أساسيان اتخذا قبل فترة طويلة من تنصيبه.

ثلاث سيناريوهات أساسية للأزمة الخليجية، إلى جانب مجموعة واسعة النطاق من الاحتمالات، رصدها معهد دراسات الحرب: (1) تغيير النظام في قطر بالقوة (2) التوصل إلى تسوية سلمية (3) اندلاع حرب باردة ترسخ الصدع الخليجي.

يتناول الجزء الأول من هذا التقرير السيناريو الأول والثاني، فيما سيرصد الجزء الثاني ملامح السيناريو الثالث إلى جانب توصيات قدمتها الورقة التي أعدها ماتياس سيلر وستيفان رول لأطراف الصراع والوسطاء الإقليميين والدوليين.

السيناريو الأول: تغيير النظام في الدوحة

تشير تصريحات جماعات الضغط السعودية والمقالات المنشورة في الصحف الإماراتية إلى أن كبار أعضاء الأسرتين المالكتين السعودية والإماراتية يرغبون في الإطاحة بالرئيس القطري واستبداله. لكن مثل هذا السيناريو سيكون متعذرًا دون التصعيد العسكري أو انقلاب قصر مدعوم من الخارج، وكلاهما يبدو مستبعدًا حاليا.

ينطوي التصعيد العسكري في شكل غزو سعودي/إماراتي على مخاطر كبيرة؛ بسبب العواقب الإقليمية غير المتوقعة، وفي ظل تأكيد تركيا وإيران دعمهما لقطر. والأهم من ذلك كله، أن التصعيد العسكري سيتناقض مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية. كما لا يوجد حاليا أي مؤشر على حدوث تغيير قسري في القيادة القطرية.

قد يكون الأمير تميم بن حمد آل ثاني صغيرا في السن ( 37 عاما)، ولم يتولى زمام الأمور سوى منذ خمس سنوات، لكن توثيق العلاقات مع إيران ودعم الإخوان المسلمين- باعتبارهما السببين الرئيسيين للصراع الحالي- هما قراران سياسيان أساسيان اتخذا قبل فترة طويلة من تنصيبه.

ولأن مراكز السلطة يسيطر عليها أفراد العائلة المالكة الذين دعموا هذه السياسات لسنوات عديدة؛ فإن المنافسين المحتملين من العائلة المالكة في الداخل أو الخارج يفتقرون إلى قاعدة قوة مؤسسية قابلة للاستمرار.

السيناريو الثاني: حل النزاع سلميًا

تضغط الولايات المتحدة وأوروبا من أجل إنهاء الصراع سريعًا؛ لأن التوترات الخليجية ستعوق مكافحة تنظيم الدولة وتضر بالاقتصاد الأمريكي والأوروبي من خلال ارتفاع أسعار النفط والغاز أو تعطيل الأنشطة التجارية الغربية في الخليج، وهو ما ينطوي على مخاطر مرتفعة جدًا.

يمكن أن يتضمن الحل المتبادل: رفع الحصار مقابل طرد عدد من الأفراد الذين تعتبرهم السعودية والإمارات وحلفاؤهم إرهابيين من قطر. ويمكن أن تجدد قطر تعهدها بإيلاء اهتمام أكبر لمصالح دول الخليج الأخرى ضمن أنشطتها الخارجية (بما في ذلك السياسات التحريرية لقناة الجزيرة).

التكاليف الاقتصادية على كلا الجانبين تصب في صالح هذا السيناريو. وبصرف النظر عن الانعكاسات السلبية المباشرة على الميزانية الحكومية القطرية، فإن الأزمة تلقي بظلالها القاتمة على المناخ الاستثماري عبر دول الخليج، مما يقوض سمعتها كدول آمنة ومستقرة.

وبينما يزيد الحصار الجزئي بشكل كبير من تكلفة واردات قطر، إلا أنه سيعود بالنفع أيضا إذا أدى انعدام الأمن في السوق إلى ارتفاع أسعار الغاز. كما تحتفظ قطر باستثمارات أجنبية كبيرة من المرجح أن تغطي عائداتها تكاليف الحصار على الأقل في الأجل المتوسط.

ومع ذلك، هناك عاملان حاسمان يعوقان هذا السيناريو:

أولا؛ أي تسوية يمكن أن تواكبها خسارة كبيرة فيما يتعلق بماء وجه القيادات على كلا الجانبين. فمن شأن الخط المتشدد الذي اتخذته الرياض وأبو ظبي أن يصعب التواصل إلى أي حل سلمي. وبالنسبة لدوحة، فإن قبول أي من مطالب الرياض وأبوظبي سيكون بمثابة فقدان للسيادة وجعل قطر دولة تابعة لجيرانها. وفي الوقت ذاته، يشير التاريخ حتى الآن إلى أنه من المستبعد جدا أن ترضى الرياض وأبو ظبي عن تقديم تنازلات ولو محدودة.

ثانيا؛ اكتسب الصراع بُعدًا شخصيا جدا. شملت التصريحات العلنية التي أدلى بها بعض السياسيين السعوديين والإماراتيين، فضلا عن مجموعة من الافتتاحيات في وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة في كلا البلدين، هجومًا مباشرًا ضد أمير قطر تميم وأبيه حمد بن خليفة، وصل إلى حد الإهانة في بعض الحالات.

وعلى وجه الخصوص، ينبغي أن يثير التهديد غير المباشر بتغيير النظام غضب الدوحة، ويحدث شرخا عميقًا في العلاقة المتوترة أصلا. وفي ضوء هذه العوامل، لا بد من التعامل مع الحلول القابلة للاستمرار على المدى الطويل باعتبارها خيارا مستبعدًا.

السيناريو الثالث في الجزء الثاني من التحليل غدا..