عام على «انقلاب تركيا».. الإمارات دعّمته و«أردوغان» احتفل بفشله على حدودهم (قراءة)

عام على «انقلاب تركيا».. الإمارات دعّمته و«أردوغان» احتفل بفشله على حدودهم (قراءة)

01:52 ص

16-يوليو-2017

بعد عامٍ واحدٍ من محاولة الإمارات الإطاحة بـ "أردوغان" - خصمها اللدود - نظراً لاقترابه من الإسلاميين أو انتمائه لهم، حسب اعتقاد أبو ظبي، وجد "أبناء زايد" أنفسهم على مرمى حجر من أنياب الرجل الذي بَاتَ له قواتٌ مسلحةٌ في قلب الخليج، وهكذا تتحوَّل الأمور بشكلٍ تراجيدي من عامٍ لآخر.

"إذا استمر الوضع في تركيا في التدهور، حسب هذه النظرية – زيادة في الإرهاب، وصراع سياسي، وتأزُّم العلاقات مع الشركاء الغربيين التقليديين، على سبيل المثال – فليس من المُستبعد أن يستدير الجيش وينقلب على "أردوغان" حتى "يُنقذ" تركيا من المُضيّ في طريقه الذي يُؤدّي إلى الدكتاتورية والدولة الإسلامية"..

ما سبق كان جزءاً من مقالٍ كتبه "جون هانا" - الباحث والسياسي الأمريكي الداعم لـ "إسرائيل" ونائب مستشار الأمن القومي لـ "ديك تشيني" نائب الرئيس الأمريكي الأسبق "جورج بوش" الابن - في مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، بتاريخ 15 يونيو 2016، أي قبل شهر تماماً من وقوع محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا منتصف يوليو.

تَمنِّي أم توقُّع؟

هل كان يتمنَّى "هانا" الانقلاب في تركيا أم يتوقعه؟ شكَّلَ هذا السؤال محوراً لتحليلات عديدة أعقبت المحاولة الفاشلة التي سقط فيها أكثر من 250 قتيلاً من المدنيين، وعدد آخر من العسكريين بالجيش والشرطة، واستمرَّ عنفوانها لمدة 7 ساعات تقريباً، وفشلت في النهاية؛ بسبب نزول الأتراك إلى الشوارع، وانحياز معظم الشرطة التركية إلى "أردوغان"، وحُسن إدارة الأخير للأزمة، واستطاعته النجاة بنفسه قبيل وصول الانقلابيين إلى مَقرّه في مدينة "مرمريس" التي كان يقضي بها إجازته السنوية.

وبينما كان السؤال لا يزال مفتوحاً للبحث عن دور لـ "جون هانا" في المحاولة الانقلابية، برزتْ تسريبات السفير الإماراتي بالولايات المتحدة "يوسف العتيبة"؛ لتُظهر جانباً جديداً من الأمر، حيث كشفت التسريبات عن عشرات الرسائل المتبادلة بين "العتيبة" و"هانا".

تسريبات "العتيبة"

ومن بين هذه الرسائل الودّية الكثيرة، كانت هناك رسالة مُثيرة وهامّة، بتاريخ 16 أغسطس 2016، حيث أرسل "هانا" إلى "العتيبة" مقالاً صحفيًا يُشير كاتبه إلى أن الإمارات و"مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات" – التي يترأسها شخص يدعى "مارك ديبوفيتز" - مسؤولتان عن الانقلاب العسكري الفاشل الذي شهدته تركيا، وعلَّق "هانا" عن هذا المقال مازحًا: "نحن نتشرّف بأن نكون إلى جانبكم".

أما عن حجم الأموال التي دفعتها أبو ظبي لدعم الانقلاب، فقد أكَّد الصحفي التركي مدير مكتب "قناة 7" الموالية للحكومة التركية "محمد أجت" في عموده في جريدة "يني شفق" التركية، منتصف الشهر الماضي، أن الإمارات دفعت 3 مليارات دولار لحركة "الخدمة" لدعم المحاولة الانقلابية، عبر مستشار ولي العهد الإماراتي القيادي الفلسطيني المفصول من حركة "فتح" "محمد دحلان"، وهو ما لم تَنفِهِ حكومة أبو ظبي.

ونسب الصحفي التركي أرقامه إلى تصريحاتٍ أدلى بها وزير الخارجية التركي "مولود جاويش أوغلو"، قبل ستة أشهر، خلال جلسة حوارية في مدينة إسطنبول، قائلاً: "نحن نعلم بأنه يوجد دولة قدَّمتْ 3 مليارات دولار لدعم المحاولة الانقلابية ضد الحكومة التركية بشكلٍ غير شرعي، وهذه الدولة هي دولة إسلامية". ثم أصبح الأمر علنياً اليوم، تحديداً منذ بدء حصار قطر، حين قال "أردوغان" ورئيس حكومته "بن علي يلدريم" مراراً: إن تركيا "لم تنسَ" مَن دعَّم شعبها وحكومتها ومَن دعَّم الانقلابيين من دول وحكومات عربية.

هزة العلاقات

مثَّلَتْ تلك الواقعة زخماً إضافياً لمسألة الانقلاب التركي وتبعاته على علاقات أنقرة بدول الخليج، والتي ظهر أنها لن تكون كسابقتها قبل الانقلاب، فالشراكة الاستراتيجية بين تركيا والسعودية باتَتْ باردةً؛ بسبب ما قيل: إنه دعم لأجنحة داخل المملكة للمحاولة الانقلابية، بالتورُّط مع دور كبير لدولة الإمارات، اتضحت بعض تفاصيله في تسريبات "العتيبة"، بينما تقبع تفاصيل أخرى بحوزة السياسيين فقط من الجانبين التركي والإماراتي، ويشهد على معظمها "محمد دحلان" - مستشار ولي عهد أبو ظبي "محمد بن زايد" والقيادي المفصول من حركة "فتح" الفلسطينية -.

ما سَبَق أفرز تحالفاً جديداً بين تركيا وأطراف أخرى، مثل قطر، التي كانت أول دولة خليجية تُبادر إلى إصدار بيان لرفض محاولة الانقلاب، حتى قبل فشلها الكامل، وإيران التي فتحت خطّاً ساخناً مع الأتراك طوال الليل حتى التأكُّد من فشل المحاولة، وكذلك الروس، حيث تردَّد أنه كان لهم دور مهم في تحذير "أردوغان" من محاولةٍ للقبض عليه وقتله، قبل حدوثها بدقائق، كان مُعوّلاً على نجاحها لإنجاح الانقلاب، مما مَكَّنه من النجاة.

من الواضح أن تركيا لم تنسَ للإمارات والسعودية دورهما في تلك المحاولة، حيث كان تدخّلها في الأزمة الخليجية القطرية حاسماً وسريعاً لصالح الدوحة، لدرجة أن تقارير تحدَّثت عن فشل محاولة انقلابية (في مهدها) كانت ستتم في قطر؛ بسبب إرسال أنقرة لمئات من جنودها المسلحين، على وجه السرعة، وإعلان الأتراك علناً رفضهم لأية محاولة تصعيدية ضد القيادة القطرية.

رد الجميل

هكذا تكون أنقرة قد رَدَّت الجميل للدوحة، لكن المسألة باتَتْ أكبر من مجرد "جميل تم فعله فتم رده"؛ لذلك كانت زيارة وزير خارجية قطر إلى تركيا بالتزامن مع احتفال الأخيرة بالذكرى الأولى لفشل المحاولة الانقلابية لقطةً ذات دلالة، تُنبئ عن سعي الدولتين للإعلان عن ارتباطهما بمصيرٍ واحدٍ.

بعد عامٍ واحدٍ من محاولة الإمارات الإطاحة بـ "أردوغان" - خصمها اللدود - نظراً لاقترابه من الإسلاميين أو انتمائه لهم، حسب اعتقاد أبو ظبي، وجد "أبناء زايد" أنفسهم على مرمى حجر من أنياب الرجل الذي بَاتَ له قوات مسلحة في قلب الخليج، وهكذا تتحوَّل الأمور بشكلٍ تراجيدي من عامٍ لآخر.

الآن يحتفل الأتراك والقطريين بمناسبتين، الأولى فشل الانقلاب في أنقرة بتضامنٍ قطري، والثانية فشل الانقلاب في الدوحة بدعم تركي، وفي المنتصف ترى إيران نفسها صاحبة حق أصيل في المشاركة، بعد دور داعم للدولتين، لا يملك أحد إلا أن ينظر إلى ظاهره، في الوقت الذي جاء الظاهر والباطن من الدول السُّنّية الكبرى مُخزياً.