لماذا تغيّرت مواقف بعض الدول تجاه الرحيل الفوري لـ«الأسد»؟.. 7 أسباب (تحليل)

لماذا تغيّرت مواقف بعض الدول تجاه الرحيل الفوري لـ«الأسد»؟.. 7 أسباب (تحليل)

08:30 ص

16-يوليو-2017

تحوّلاتٌ طرأتْ على مواقف بعض الدول الغربية والإقليمية لناحية تراجع الحماسة حيال رحيل فوري لـ "الأسد" عن الحكم في سوريا، ليبقى السؤال: لماذا هذه التغيرات الآن؟.

ثَمَّة تحولات طرأتْ على بعض المواقف الدولية والإقليمية حيال الأزمة السورية خلال الفترة الماضية، لناحية عدم وضع رحيل "بشار الأسد" من الحكم كأولوية.. واستبدلت تلك الأطراف مواجهة الإرهاب كخيار أولي لديها.

وقد خرجت هذه الرؤية عقب تراجع كبير لتنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في سوريا مع تقدُّم لقوات سوريا الديمقراطية التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية.

هذه التحوّلات تجلَّتْ بشكلٍ كبيرٍ خلال مفاوضات "جنيف" لحل الأزمة السورية، والتي تصدَّرتها بشكلٍ أساسيٍّ مسألة مكافحة الإرهاب، في ظل تعنُّت وفد النظام السوري برفض الحديث عن رحيل "الأسد"، وفي المقابل تُصرُّ المعارضة على الرحيل الفوري.

تحولات دولية

وطغت مسألة مكافحة الإرهاب على الجولة الأخيرة لمفاوضات السلام في سوريا بـ "جنيف" على الانتقال السياسي التي تعني رحيل "الأسد" عن الحكم.

وأُدرجت مكافحة الإرهاب على بنود مفاوضات "جنيف" بداية من العالم الحالي، خاصة وأنه كان مطلب وفد النظام السوري، في حين كان التركيز على رحيل "الأسد" عن الحكم ووضع دستور جديد وإجراء انتخابات خلال الفترة المقبلة.

"ستافان دي مستورا" قال خلال المؤتمر الصحفي عقب انتهاء جولة مفاوضات جنيف الأخيرة: إن قضية مكافحة الإرهاب أصبحت القضية الرئيسية المطروحة للمناقشة على أعلى مستوى ممكن في أي مكان.

وأضاف "دي مستورا" أنه لم يتحقّق تقدُّم ملحوظ حول عملية الانتقال السياسي ولم يكن وفد النظام السوري مستعداً للتطرُّق لمسألة رحيل "الأسد"، ولكنه أعرب عن أمله في ترتيب مفاوضات مباشرة خلال الجولة التالية في سبتمبر المقبل.

وأشار إلى أن مكافحة الإرهاب تتعلّق بالجماعات التي حدَّدَها مجلس الأمن الدولي كجماعاتٍ إرهابيةٍ.

ولم تتطرَّق مفاوضات "جنيف" السابقة خلال الأعوام الماضية لمسألة مكافحة الإرهاب، بما يعكس وجود تغيّرات دولية حيال التعامل مع الأزمة السورية.

هذه التغيُّرات عبَّرَ عنها الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون"، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، وقال: "إن رحيل الرئيس السوري عن السلطة لم يعد شرطاً للتوصل إلى حل سياسي بشأن الأزمة السورية المستمرة منذ مارس 2011".

وأضاف "ماكرون": "اتفقنا, يقصد مع ترامب - على متابعة العمل المشترك في سوريا والعراق وتشكيل مجموعة اتصال لإنشاء خارطة طريق أُممية لما بعد الحرب في سوريا"، مُشدّداً على أن أي استخدام للسلاح الكيماوي يستوجب رداً مباشراً على المخازن.

أمريكا والسعودية

الموقف الفرنسي لم يأتِ من فراغ، إذ سبق "ترامب" "ماكرون" في التأكيد على مسألة عدم الإصرار على رحيل "الأسد" عن الحكم بشكلٍ مبدئي قبل الدخول في المرحلة الانتقالية.

"ترامب" قال: إن الولايات المتحدة لن تضع عزل الرئيس السوري شرطاً ضرورياً للتسوية السلمية في سوريا.

وأضاف: "هل نُصرُّ على ذلك؟.. كلا"، مشيراً إلى أنه على الأرجح سيتنحّى الأسد في مرحلة معينة؛ لأنه من الصعب تخيُّل سوريا سلمية مع بقاء الرئيس الحالي في السلطة.

ثَمَّة تحوُّل في موقف أمريكا حيال رحيل "الأسد"، إذ كان يُصرّ الرئيس السابق "باراك أوباما" على الإطاحة بالرئيس السوري من الحكم، كنتيجةٍ لأي مشاورات لحل سياسي للأزمة هناك.

الموقف السعودي الداعم بشدة لضرورة رحيل "الأسد" عن الحكم حتى يتم فتح الطريق لأي حل سياسي للأزمة كان يرتبط بإدارة "أوباما"، والأخير كان له نفس الموقف من رحيل الرئيس السوري.

ولكن السعودية ربما وجدت عدم تحرُّك لدى أوباما حيال رحيل فوري للأسد، فحدث تقارب مع روسيا خلال الأشهر القليلة الماضية، ومع وصول ترامب للحكم تبدَّلت الرؤية السعودية لضرورة إعلاء الحل السياسي الذي يفضي في النهاية لرحيل "الأسد".

السعودية عَدَّلَتْ من سياساتها تجاه الأزمة السورية، إذ إن وزير الخارجية السابق الأمير "سعود الفيصل" كان دائم توجيه الانتقادات لروسيا؛ بسبب دعم "الأسد"، داعياً لرحيل "الأسد" فوراً، فضلا عن مطالبات دعم المعارضة المسلحة.

وزير الخارجية السعودية الحالي "عادل الجبير" زار روسيا شهر أبريل الماضي، وقال: إن بلاده لا تزال تعتقد أنه لا دور لـ "بشار الأسد" في مستقبل سوريا.

"الجبير" لم يتحدّث صراحةً عن ضرورة الرحيل الفوري للأسد مثلما كان الحال خلال تولّي "الفيصل" وزارة الخارجية، بما يعكس تغيّراً في سياسات السعودية.

لمـاذا؟

تغيُّر مواقف الدول الغربية أو الإقليمية حيال الأزمة السورية وعدم الدفع باتجاه رحيل "الأسد" فوراً، كان له عدة أسباب وفقاً لظروف ظهرت خلال الفترة الماضية، وهي:

أولاً: الدعم الروسي:

حيث شكَّل التدخل الروسي العسكري في سوريا لدعم "الأسد" عاملاً قوياً لتراجع بعض الدول عن فكرة رحيل الرئيس السوري عن الحكم فوراً، إذ بَاتَ يحظى بدعمٍ عسكري كبيرٍ، يجعل من الإطاحة به عملية صعبة.

ثانياً: أزمة اللاجئين:

وقد يكون أحد أسباب تغيُّر مواقف بعض الدول وتحديداً الأوروبية، هو الرغبة في استقرار سوريا خلال الفترة المقبلة؛ لإنهاء أزمة اللاجئين غير الشرعيين الذين يفرُّون من جحيم الحرب والقتل في بلدهم، بما كبَّد أوروبا خسائر مالية كبيرة، في ظل محاولات لإعادة ترحيل هؤلاء المهاجرين مرة أخرى.

ثالثاً: مواجهة الإرهاب:

العمليات الإرهابية التي شهدتها دول أوروبية وأخرى إقليمية دفعت البعض للتفكير في إنهاء الأزمة السورية في أقصى سرعة؛ لأنه طالما هذا الملف لا يزال مفتوحاً يعتبر تربة خصبة لانتشار الأفكار الجهادية والمتشددة؛ بما يترتب عليه عدم استقرار المنطقة والعالم.

رابعاً: حل وسط:

كما يبرز في هذا الإطار وجود مصالح متبادلة بين عدة دول، فروسيا ترفض السماح برحيل "الأسد" بشكلٍ فوري لكي تضمن لها موطئ قَدَمٍ في المنطقة، في المقابل ترفض دول إقليمية وغربية بقاء الرئيس السوري؛ وبالتالي هناك إمكانية للوصول لحل وسط يرتبط بالمُضي في المشاورات السياسية وتنحيته بعد مرحلة انتقالية.

خامساً: تصاعد النفوذ الإسلامي:

حيث يُقلق تصاعد النفوذ الإسلامي في سوريا على خلفية تشكيل مجموعات مسلحة تقاتل "الأسد" منذ الثورة في 2011، وما أحرزته هذه المجموعات من شعبيةٍ لدى بعض أبناء الشعب السوري، يجعل من الصعب قبول فكرة رحيل "الأسد" وصعود تيارات إسلامية للحكم.

سادساً: خفض التوتر:

كما أن هناك رغبة لدى بعض الدول في خفض التوتر بين روسيا وقوات "الأسد" من ناحية والمعارضة لناحية أخرى، في ظل معاناة المدنيين، وتثبيت محاولات وقف إطلاق النار، تمهيداً للوصول لعملية تسوية سياسية حل الأزمة، خاصة وأن النظام وروسيا يتخذون تحركات المعارضة كذريعة لقتل المدنيين.

سابعاً: انحسار المعارضة:

كما أن تماسك الأسد بفعل دعم الميليشيات الشيعية التي تُقاتل إلى جواره وإحراز قواته لتقدُّم على المعارضة في ظل دعم روسي جوي، واستعادة السيطرة على عدة مناطق كانت حرّرتها المعارضة مثل "حلب"، يَشِي بضعف المعارضة؛ وبالتالي لا يتم التعويل عليها في مواجهات موسّعة ضد "الأسد".