معهد دراسات الحرب: 3 سيناريوهات أساسية للأزمة الخليجية (2)

معهد دراسات الحرب: 3 سيناريوهات أساسية للأزمة الخليجية (2)

02:30 ص

17-يوليو-2017

الخيار الأكثر ترجيحًا هو أن تقوم قطر بكل ما في وسعها للاستعداد للتصعيد العسكري في المستقبل. وحتى لو كان من الممكن تهدئة الصراع في المدى القصير، فمن المتوقع أن توسع قطر بشكل كبير علاقاتها السياسية والعسكرية مع تركيا.

ثلاث سيناريوهات أساسية للأزمة الخليجية، إلى جانب مجموعة واسعة النطاق من الاحتمالات، رصدها معهد دراسات الحرب: (1) تغيير النظام في قطر بالقوة (2) التوصل إلى تسوية سلمية (3) اندلاع حرب باردة ترسخ الصدع الخليجي.

بعد أن تناول الجزء الأول من هذا التقرير السيناريو الأول والثاني، سترصد السطور التالية ملامح السيناريو الثالث إلى جانب توصيات قدمتها الورقة التي أعدها ماتياس سيلر وستيفان رول لأطراف الصراع والوسطاء الإقليميين والدوليين.

السيناريو الثالث: حرب باردة في الخليج

الخيار الأكثر ترجيحًا هو أن تقوم قطر بكل ما في وسعها للاستعداد للتصعيد العسكري في المستقبل. وحتى لو كان من الممكن تهدئة الصراع في المدى القصير، فمن المتوقع أن توسع قطر بشكل كبير علاقاتها السياسية والعسكرية مع تركيا.

من المرجح أيضا أن تتوثق العلاقات القطرية مع طهران؛ نظرا لأهمية الممر الإيراني التي أبرزتها الأزمة الحالية. كما أن احتياطيات الغاز المشتركة في الخليج تمنح العلاقات الإيرانية-القطرية بُعدًا غير اعتياديًا.

على الجانب الآخر، من المتوقع أن تصطف السعودية والإمارات ومصر في خندق واحد؛ نظرا لما يتمتع به ولي العهد السعودي الجديد محمد بن سلمان بعلاقات جيدة مع ولي عهد أبو أبوظبي، ونتيجة المزيد من الدفء الذي يخيم على العلاقة بين القاهرة والرياض بعد تسليم جزيرتي تيران وصنافير إلى المملكة.

يكن ترسيخ الصدع بين هذين المعسكرين يمكن أن يكون له تداعيات على الصراعات في أماكن أخرى، حيث تشارك الدول الخليجية مباشرة- عسكريا- أو بشكل غير مباشر عن طريق توفير التمويل وإمدادات الأسلحة.

وبالتالي، يمكن إغراء قطر وخصومها بإلحاق الضرر ببعضهم البعض في سوريا أو ليبيا أو ليمن أو قطاع غزة أو القرن الإفريقي.

وقبل كل شيء، سيؤدي هذا العداء المترسخ إلى شلل تام في المنظمات الإقليمية الضعيفة بالفعل، مثل مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربية. وفي المستقبل المنظور، من غير المرجح أن تظهر المنظمات غير ذات الشوكة ولو حتى وحدة رمزية.

استنتاجات ختامية

السيناريو الثالث هو الأكثر ترجيحًا. وإذا تحقق؛ سيكون من الصعب التوسط بين الأطراف المتصارعة. وبالتالي لا بد من توافر شرط مسبق ليكون التدخل ناجحًا، يتمثل في أن تبذل الولايات المتحدة جهودًا مكثفة وقبل كل شيء متماسكة للحفاظ على الشراكات الأمنية مع كافة الدول الخليجية بلا استثناء. وفي الوقت ذاته، ينبغي عدم الاستهانة بالنفوذ الأوروبي.

في نهاية المطاف، أدى الصراع إلى إضعاف قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة. وعلى الرغم من ظهور معسكرات واضحة الملامح، إلا أن كل معسكرٍ ينطوي في جنباته على مصالح متباينة.

فلن يرغب القطريون في أن يعتمدوا بإفراط على تركيا وإيران، في حين أن الشراكة الوثيقة مع مصر غير الموثوقة سياسيًا والمنكوبة اقتصاديًا ستكون مكلفة للمملكة العربية السعودية على المدى المتوسط.

حتى فيما يتعلق بالعلاقة بين السعودية والإمارات، هناك اختلافات قائمة بين البلدين: فبينما تحارب الإمارات جماعة الإخوان المسلمين بشكل شديد الدوغمائية، كانت السعودية حتى هذا الوقت على استعداد للتعاون مع المجموعات المرتبطة بالجماعة خارج أراضيها.

في الختام ينصح الباحثان الدول الغربية بتجنب الانحياز إلى طرف معين في هذه الأزمة، والتأكيد على ثلاثة مطالب أساسية:

(1) ضرورة احترام أطراف النزاع السيادة الوطنية بموجب القانون الدولي،

(2) الامتناع عن استغلال مكافحة الإرهاب،

(3) منع تمدد النزاع إلى ساحات صراع أخرى في المنطقة.

يمكن لوساطة الاتحاد الأوروبي أو الدول الأعضاء بشكل فردي- ربما بالتزامن مع الدولتين الخليجيتين المحايدتين حتى الآن: الكويت وعمان-  على المدى القصير أن تساعد في نزع فتيل الأزمة الحادة.

كما يمكن أن تقوم ألمانيا وفرنسا على وجه الخصوص بأدوار مهمة، انطلاقًا من العلاقات الطيبة التي تتمتع بها الدولتان مع جميع الأطراف المعنية.

لكن كل هذا لن يفعل شيئا يُذكَر لحل النزاع الأساسي. لذلك يتعين على ألمانيا وشركائها الأوروبيين بشكل ملح للغاية أن يتقدموا بمطالب واضحة لجميع أطراف الصراع، تحددها الاعتبارات طويلة الأجل وليس المصالح الاقتصادية قصيرة الأجل. ولا بد من إبلاغ الرياض وأبو ظبي بضرورة احترام السيادة الوطنية ومبدأ التناسب في القانون الدولي.

ينبغي أيضا دعوة الجانبين إلى تكثيف جهودهما للقضاء على الإرهاب الجهادي، دون إساءة استخدام تلك الحرب كذريعة لقمع المعارضة السياسية. وقبل كل شيء، ينبغي الضغط على كافة الأطراف لتفادي تمدد صراعاتهم البينية إلى الصراعات الإقليمية الأخرى.