في محاولة توريطها في الأزمة القطرية.. السعودية تُثير فتنةً بالجزائر.. فهل تنجح؟

في محاولة توريطها في الأزمة القطرية.. السعودية تُثير فتنةً بالجزائر.. فهل تنجح؟

03:32 ص

17-يوليو-2017

الجزائر ومنذ اشتعال الأزمة الخليجية حاولت الوقوف على الحياد، واكتفت في بادئ الأمر بتصريحات دبلوماسية دعَتْ فيها دول الخليج إلى الحوار “كوسيلةٍ وحيدةٍ” لتسوية الخلافات بينها.

على ما يبدو أن دول السعودية والإمارات والبحرين، قد خَابَ أملهم في أن تُشارك أمريكا أو دول غربية في الحصار المفروض على قطر، فقرَّرَتْ محاولة توسعة الحصار عربياً.

وبشكلٍ مفاجئ، أدلَى السفير السعودي في الجزائر بتصريحاتٍ مُثيرةٍ للجدل اتهم فيها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بالإرهاب، كما شَنَّ هجوماً لاذعاً على قطر.

التصريحات فسَّرها البعض بأنها محاولات سعودية لتوريط الجزائر في الأزمة الخليجية، خاصة بعدما نجحت قطر حتى اللحظة في مقاومة الحصار المفروض عليها.

فهل تقع الجزائر في الفخ السعودي أم تحافظ على موقفها من الأزمة؟ وكيف كان رد "حماس" على تصريحات السفير السعودي؟ وهل ستنعكس تلك التصريحات على علاقة "الإخوان المسلمين" في الجزائر بالسلطة الجزائرية وحكومة "بوتفليقة"؟.

موقف الجزائر

الجزائر ومنذ اشتعال الأزمة حاولت الوقوف على الحياد، واكتفت في بادئ الأمر بتصريحاتٍ دبلوماسيةٍ دعَتْ فيها دول الخليج إلى الحوار “كوسيلةٍ وحيدةٍ” لتسوية الخلافات بينها.

لم تَدُمْ حيادية الجزائر في تلك الأزمة طويلاً، حيث سرعان ما بَدَا انحيازها لصالح قطر، كما سمحت لجمعية العلماء المسلمين فيها - أكبر تجمُّع لعلماء الدين في الجزائر - بإصدار بيان يُدين الحصار الخليجي لقطر، ويطالب الجميع بالتدخُّل لوقف الأزمة.

أيضاً وفي هذا الإطار استقبلت في السادس عشر من يونيو الماضي، مسؤولاً إماراتياً وآخر قطرياً؛ لبحث أزمة المنطقة والعمل على إيجاد حلول لها.

ومع أن جهود الجزائر للصلح بين قطر ودول الخليج لم تُسفر عن شيء، إلا أن قطر بَاتَتْ مرتاحةً إلى حَدٍّ كبيرٍ لموقف الجزائر.

وفي هذا الإطار وفي تصريحات صحفية وصَف وزير الدولة للشؤون الخارجية لدولة قطر "سلطان بن سعد سلطان المريخي" موقف الجزائر من الأزمة الخليجية بـ "المُشرِّف".

فتنة السفير السعودي

وفيما بَدَا أنها محاولة سعودية لتوريط الجزائر في الأزمة القطرية شَنَّ السفير السعودي في الجزائر "سامي بن عبد الله الصالح" هجوماً شديداً على دولة قطر واعتبرها مخلباً من مخالب الإرهاب في المنطقة، وأنها تُمارس الرّعُونة، بحسب قوله.

السفير السعودي هاجم كذلك حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية "حماس"، وصنَّفها حركةً إرهابيةً تُدير المؤامرات من فنادق 5 نجوم في قطر.

مراقبون اعتبروا تصريحات السفير السعودي بمثابة الفتنة، حيث أشعلت موجة غضب شعبي في الجزائر.

"ناصر حمدادوش" - رئيس الكتلة النيابية لحركة مجتمع السلم في الجزائر - طالب السفير السعودي بأن يحترم شعور الشعب الجزائري تجاه القضية المركزية الفلسطينية، مؤكّداً أنها  قضية عقائدية، تصل إلى درجة الوفاء بمقولة الرئيس الراحل "هواري بومدين" بأن الجزائر مع فلسطين ظالمةً أو مظلومةً.

كما طالب الخارجية الجزائرية "باستدعاء هذا السفير، وتنبيهه إلى خطورة هذه التصريحات على أرض الجزائر، وهي تصريحاتٌ ومواقفٌ غير مُرحّبٍ بها".

فيما تداول نشطاء جزائريون على نطاقٍ واسعٍ عبر شبكات التواصل الاجتماعي "هاشتاجاً" تحت عنوان "طبعاً مقاومة"، تضمَّن انتقاداتٍ لتصريحات السفير السعودي.

في الأغلب لن تنجح

بحسب مراقبين فإن السعودية ربما لن تنجح في مُرادها، وهو جَرّ "الجزائر" إلى معسكر المُحاصِرين لقطر؛ وذلك نظراً لكون السلطات الجزائرية تُحاول الحفاظ على شعرة معاوية بينها وبين جماعة "الإخوان المسلمين" في الجزائر وكذلك حركة "حماس"، ومن الطبيعي أن تبقى تلك الشعرة بينها وبين قطر.

كما أن الجزائر تتقارب مع إيران بصورةٍ أو بأخرى، وهي حريصة على استمرارية تلك العلاقة مثلها مثل الكويت وسلطنة عُمان، واللتين تتخذان موقفاً مشابهاً من الجزائر في تلك الأزمة.

أيضاً سَبَق وأنْ رفضت الجزائر عام 2014 طلباً سعودياً إماراتياً يَقضي بتصنيف "الإخوان المسلمين" منظمةً إرهابيةً، كما رفضت الرد على مقترح بفتح تحقيق في استثمارات عدد من رجال الأعمال المحسوبين على "تيار الإخوان".

وعلى مستوى حركة "حماس"، فتسمح الجزائر لقيادات الحركة بالسفر إليها وتستقبلهم المخابرات الجزائرية، وتترك أعضاءها ينشطون بحرية في البلاد، دون إعطائهم صفة التمثيل الرسمي.

ورغم أن مصادر حمساوية قد أكَّدتْ في أغسطس الماضي أن السلطات الجزائرية أعطت منذ أشهر الموافقة الرسمية لفتح مكتب بالجزائر، إلا أن ذلك لم يحدث حتى الآن، ويبدو أنه أمرٌ يصعب تحقيقه في ظل المتغيرات الدولية الحالية.