سحب مونديال قطر ليس أولها.. هل تكشف «حجة البليد» فشل دول الحصار؟ (تحليل)

سحب مونديال قطر ليس أولها.. هل تكشف «حجة البليد» فشل دول الحصار؟ (تحليل)

06:06 ص

17-يوليو-2017

هل تعول دول حصار قطر على إمكانية سحب تنظيم مونديال 2022 من الدوحة، أم أنها مجرد مكايدة سياسية، تكشف عجزًا عن المواجهة؟.

"حجة البليد".. هل يمكن أن ينطبق هذا المثل الشعبي على ما تشهده الأزمة الخليجية، من خطوات توصف بأنها مجرد مناكفات أو مكايدات تخرج حتى عن أدبيات الصراع السياسي.

وكأن دول حصار قطر فشلت في إخضاعها، فلجأت إلى وسائل عدة وطرق ملتوية من أجل تعويض خسائرها بعدما وجدت نفسها "قليلة الحيلة" أمام خصم أحسن إدارة المعركة وجذب إليه قوى إقليمية ودولية تسانده.

اسحبوا تنظيم المونديال

ولعل أحدث تجليات هذه المكايدات تمثل فيما كشفه "جياني إنفانتينو"، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، من مطالبة دول حصار قطر الأربع بالإضافة إلى اليمن وموريتانيا سحب تنظيم كأس العالم 2022 من الدوحة بداعي أنها تشكل "قاعدة للإرهاب".

رئيس الفيفا قال في تصريحات صحفية، إن كل من: السعودية واليمن وموريتانيا والإمارات والبحرين ومصر أرسلت خطابًا جماعيًا إلى الاتحاد الدولي يطلبون فيه استبعاد قطر من تنظيم كأس العالم بموجب المادة 85 من ميثاق الاتحاد الدولي التي تتيح سحب ملفات التنظيم من دول حال وجود ظروف طارئة.

"إنفانتينو" أضاف: "حذرت هذه الدول الفيفا من مخاطر تهدد أمن وسلامة الجماهير واللاعبين في بلد يعد قاعدة للإرهاب"، مشيرًا إلى أن هذه الدول هدّدت بمقاطعة البطولة إذا لم يتم الاستجابة لطلبها.

واقعيًا فإن الطريق لذلك ليس مستحيلًا، لكنه ليس مفروشًا أيضًا بالورود، حيث لم يشهد التاريخ سوى حالة واحدة لسحب تنظيم لبطولة لكن بطلب الدولة المضيفة، مع كولومبيا عام 1986، لأسباب مالية.

قانونًا فإن رغبة تلك الدول تصطدم بإرادة قطرية على استكمال مشوار الاستعدادات، رغم الأحاديث المتكررة بشأن مخالفات حقوق الإنسان والرشاوى المقدمة من قطر للظفر بحق تنظيم البطولة.

وفي حال عمدت دول الحصار إلى الضغط على الفيفا، المصحوب ربما برشاوى مالية ضخمة، من أجل اتخاذ قرار مثل هذا وأصدر الاتحاد الدولي قرارًا بسحب البطولة من قطر، فإنه يحق لها الاستئناف عليه والمطالبة بحكم قضائي بالتعويض.

وحسب الأرقام التي قدمتها السلطات القطرية فقد تصل تكاليف تنظيم البطولة إلى 35 مليار دولار على الأقل، والمطالبة بها يمكن أن تقود إلى إفلاس الاتحاد الدولي لكرة القدم، وفق تقارير إعلامية.

إذن فالجدوى من هذا التحرك شبه منعدمة، في ظل مواقف دولية مساندة لقطر في الأزمة، الأمر الذي لا يخرج بتلك المحاولة عن كونها مجرد "مكايدة" يقوم بها قليل الحيلة.

اللافت أن الخطاب المرسل إلى الفيفا تضمن تهديدًا بمقاطعة البطولة، هذا التهديد الصادر من دول بعضها ينافس بشراسة من أجل مجرد الصعود وليست رقمًا مهمًا في البطولة.

ولعل المفارقة التي تثير السخرية أن دولة مثل مصر خرجت من محاولتها الوحيدة لتنظيم لبطولة بفضيحة كبرى أُطلق عليها "صفر المونديال"، عندما فشلت في الحصول على أي صوت من أجل تنظيم البطولة عام 2010.

غير ذلك، فإن البحرين واليمن وموريتانيا ليس لهم تاريخ كروي يُذكر حتى تهدد بمقاطعة البطولة، ولم تصعد أي منها لكأس العالم على مدار تاريخها.

الإمارات، شاركت مرة واحدة عام 1990 وظهرت بأدء باهت خرجت معه من الدور الأول دون أي إنجاز، أما السعودية صاحبة أكبر مشاركة من بين الدول العربية (4 مرات) كان أضخم إنجازاتها الوصول للدور الثاني في مونديال أمريكا عام 1994.

أغلقوا الجزيرة!

لكن الكيد الذي مارسته دول حصار قطر في قضية كأس العالم لم يكن الأول من نوعه، بل سبقه العديد من الخطوات "الكيدية" الأخرى، كان أبرزها المطالبة بإغلاق شبكة الجزيرة الإعلامية القطرية.

تحت لافتات التحريض على العنف والكراهية وفتح نزافذها لإرهابيين، كانت دعاوى دول الحصار في مطالبتها تلك، والتي أيقنت قطر منذ البداية أنها مجرد مكايدة سياسية لا أكثر.

وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، قال في مؤتمر صحفي، إن قناة الجزيرة مثلت "منصة حرية" لمئات الملايين في العالم العربي، وإنها "منصة إعلامية رائدة وهي مصدر فخر لنا".

إدراك المكايدة في مطلب الإغلاق أسفر عن رد دبلوماسي شديد اللهجة من الوزير، حيث قال: "إن من يريد إسكات صوت قناة الجزيرة عليه أن يأتي بقناة تنافسها".

ولعل الدليل على أن المطالبة بإغلاق الجزيرة كان مجرد مكايدة من دول حصار قطر، هو التراجع عن هذا المطلب سريعًا من قبل الإمارات رأس حربة الحصار.

صحيفة "التايمز" البريطانية، أكدت في تقرير لها، أن الإمارات تراجعت عن مطلبها بإغلاق قناة الجزيرة التلفزيونية القطرية، مشيرة إلى أن دول الخليج المحاصرة لقطر ستسقط مطلبها بإغلاق الجزيرة في سياق سعيها لتسوية الأزمة الحالية.

التقرير استند إلى تصريحات أدلت بها "نورة الكعبي"، وزيرة الدولة لشؤون المجلس الوطني في الإمارات، قالت فيها إن بلادها تطلب إجراء "تغييرات جوهرية وإعادة هيكلة" في قناة الجزيرة بدلًا من إغلاقها.

كما نقل التقرير عن "مصدر سعودي" لم يعلن اسمه، قوله إنه "من المتوقع أن توافق الرياض على هذا المطلب".

"تميم" قيد الإقامة الجبرية

الحملات الإعلامية المناوئة كانت سلاحًا أشهرته دول حصار قطر بقوة خلال مراحل الأزمة المختلفة، بل كان المحرك الرئيسي لها، فمن خلاله بدأت الأزمة في الظهور.

بعض تلك الحملات التي تبناها إعلام دول مصر والسعودية والإمارات، كان مهنيًا إلى حد ما وتحدث عن أمور مثيرة للجدل في قطر ربما تلقى لها مصدقًا، مثل علاقتها مع الاحتلال الإسرائيلي وإيران، وغيرها من الأمور.

إلا أن الغالبية العظمى من تلك الحملات كانت مغرضة إلى حد كبير وتفتقر إلى المهنية اللازمة لإقناع المتابع بمصداقيتها.

ولعل أبرز شاهد على ذلك ما روج له إعلام دول الحصار نقلًا عن قائد شرطة دبي السابق ضاحي خلفان، من وضع الشيخ تميم بن حمد أمير قطر قيد الإقامة الجبرية، وعدم السماح له بمغادرة البلاد.

رواية خلفان تبين فبركتها من خلال مجموعة لقاءات حضرها أمير قطر بنفسه، منها استقبال وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، فضلًا عن استقرار تشهده البلاد لم يكن ليستمر لو أن أميرها ممنوع من التحرك خارج مقر إقامته.

موقع اليوم السابع لم يتوقف عند حدود رواية ضاحي خلفان، بل تعداها إلى نقل المعلومة على لسان خبير أمني إسرائيلي، وهو ذاته الموقع الذي نشر بكثافة مجموعة من الصور المفبركة عما قيل إنها مظاهرات في الدوحة ضد أمير قطر، ثم تبين أنها صور قديمة تعود لأحداث أخرى في السعودية وأخرى في الكويت.

بعض وسائل الإعلام لم تكتف بتلك الرواية بل نسجت خيوطًا متعددة لتخلق حولها مجموعة أخرى من الأكاذيب، التي ثبت بعدها أنها مختلقة ولا أساس لها من الصحة.

من بين تلك الأكاذيب، أن المعارضة القطرية تستعد لتنظيم تظاهرات واسعة للإطاحة بتميم تحت شعار "جمعة الغضب" بينما يواجهها الأمير بعناصر الحرس الثوري الإيراني التي تحرس وتنتشر في شوارع قطر، ومن بينها أيضًا وأن الدوحة تستعد لاستقبال انقلاب سادس على تميم من داخل الأسرة الحاكمة.

اللافت أن كل تلك الحملات، رغم افتضاح أمرها، إلا أنها لم تتوقف، بل تصر وسائل إعلام عدة داخل دول الحصار على ترديدها والترويج لها باستمرار.

مظاهرات ضد قطر في الخارج

فضيحة أخرى، في سياق المكايدة التي تمارسها دول الحصار والمحسوبون عليها، قادت الصدفة إلى كشفها، حيث تحولت تظاهرات مأجورة ضد قطر في مدينة هامبورج الألمانية بالتزامن مع انعقاد قمة العشرين الشهر الجاري، إلى تضامن مع قطر.

تقارير إعلامية نقلت عن شهود عيان قولهم إن مصريًا عرض على بعض اللاجئين المقيمين في المدينة مبلغ 80 إلى 100 يورو، مقابل المشاركة في مظاهرات بالتزامن مع قمة العشرين.

هذا المصري تبين لاحقًا أنه أحمد الفضالي أحد المتهمين الرئيسيين في الاعتداءات على ثوار التحرير عام 2011 في القضية المعروفة بموقعة الجمل، وأحد الداعمين الرئيسيين لنظام ما بعد 3 يوليو 2013.

قناة "سكاي نيوز عربية" الإماراتية، انفردت ببث مباشر لهذه التظاهرة، وأجرت لقاءً مع "الفضالي"، الذي ادعى أنه نظم التظاهرة بصفته "عربيًا" لا مصريًا، جاء بدعوة من منظمات أوروبية.

التظاهرة شارك فيها عدد من السوريين والعراقيين والمصريين والأفغان مقابل المال، ولكن سرعان ما تحول الأمر إلى هتافات لصالح قطر، عندما لم يحصل المتظاهرون على المبالغ التي وُعِدوا بها.