5 أسباب تُنقذ «حلايب» و«شلاتين» من مصير «تيران» و«صنافير» (تحليل)

5 أسباب تُنقذ «حلايب» و«شلاتين» من مصير «تيران» و«صنافير» (تحليل)

08:30 ص

20-يوليو-2017

لماذا تعامل النظامُ المصري بازدواجية بين التأييد المطلق للتنازل عن جزيرتي "تيران" و"صنافير" للسعودية، في حين يتمسّك بشدّة بمصرية "حلايب" و"شلاتين"؟.

اهتمامٌ مفاجئ طرأ على أجندة النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي، تجاه تنمية مثلث "حلايب" و"شلاتين"، وضَخّ مئات الملايين من الجنيهات؛ لتطوير تلك المنطقة وتوفير الخدمات الأساسية.

هذا الاهتمام لم يجد طريقه إلى تلك المنطقة منذ سنوات طويلة، إلا أنه مع تكرار مطالبات السودان بضَمّ هذا المثلث؛ باعتباره أراضٍ سودانية، دفع السيسي إلى الإسراع فيما يُمكن أن يُطلَق عليه "تمصير حلايب وشلاتين".

وتبرز 5 عوامل يُمكن أن تكون سبباً لإنقاذ "حلايب" و"شلاتين" من مصير "تيران" و"صنافير".

مشروعات جديدة

وكان رئيس الوزراء "شريف إسماعيل" قد التقى وزراء الإسكان والصحة والتربية والتعليم فضلاً عن محافظ البحر الأحمر، خصيصاً لمتابعة مشروعات الدول في تلك المنطقة.

"إسماعيل" أكّد خلال اللقاء على ضرورة متابعة المشروعات الخدمية التي يتم تنفيذها في "حلايب" و"شلاتين" والإسراع في معدلات التنفيذ؛ للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة.

وأشار إلى إقامة مشروعات تنموية للاستفادة من كافة الإمكانات المتوفرة بالمنطقة؛ لتوفير فرص عمل لأهالي "حلايب" و"شلاتين".

خطة التنمية تضمّ إنشاء وتطوير عدد من المدارس لمختلف المراحل، وإنشاء محطات للطاقة الشمسية وشبكة كهرباء جهد منخفض بـ "شلاتين".

وعلى مستوى قطاع الصحة، فإن "إسماعيل" وجَّه بتطوير هذا القطاع ورفع كفاءة الوحدات الصحية والانتهاء من إنشاء مستشفى مركزي.

الاهتمام الحكومي بمنطقة "حلايب" و"شلاتين" لم يكن وليد اللحظة، ولكن تم وضع خطة للتنمية تتضمّن إنشاء عدة مشروعات خلال العام الماضي، تزامناً مع عودة المطالبات السودانية بضم مثلث "حلايب" و"شلاتين" إليها؛ باعتباره جزءاً من الأراضي السودانية.

محافظ البحر الأحمر اللواء "أحمد عبد الله" أعلن عن تخصيص مليار جنيه لتنفيذ مشروعات جديدة في المنطقة في عدة قطاعات بالكهرباء والطرق والخدمات الطبية والتعليمية.

وأكد المحافظ آنذاك، أن التنقيب عن الذهب بالمحافظة يتم حالياً بجهود الدولة من خلال شركة الشلاتين للذهب بالتنسيق مع جهاز الخدمة الوطنية وهيئة الثروة المعدنية وجهاز حماية البيئة.

وأشار إلى إنشاء 23 مشروعاً للإسكان الاجتماعي بتكلفة 724.6 مليون جنيه، تُوفّر 6432 وحدة سكنية، فضلاً عن إنهاء مشكلة العشوائيات في المنطقة.

خلاف مع السودان

الاهتمام المتزايد بـ "حلايب" و"شلاتين" بعد سنوات طويلة من الإهمال الشديد وعدم توافر خدمات بما يُسهّل عملية الإقامة للمواطنين هناك، جاء تحت وطأة ضغوط سودانية بضم المنطقة للسودان.

السودان بدأت مرحلة جديدة من الضغوط على مصر لضم مثلث "حلايب" و"شلاتين" إليها باعتباره أرضاً سودانية، ولكن هذه المرة بدوافع مختلفة عقب توقيع اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية التي تقضي بالتنازل عن جزيرتي "تيران" و"صنافير" أبريل 2016.

وقبل هذا التاريخ حاولت مصر امتصاص غضب السودان حيال مثلث "حلايب" و"شلاتين"، في لقاء جمع وزيري خارجية مصر والسودان، "سامح شكري" و"إبراهيم الغندور" في يناير 2016.

"الغندور" أكَّد على أن هذا الملف لن يحل إلا بالحوار بين الجانبين المصري والسوداني، وهو ما ثَمَّنَه "شكري" مؤكّداً "على الاحترام المتبادل في تناول القضايا الخلافية العالقة".

ولكن مع تنازل مصر عن "تيران" و"صنافير" للسعودية تشجَّع الجانب السوداني على المطالبة بالتعامل مع ملف "حلايب" و"شلاتين" بنفس الطريقة التي تم التعامل بها مع السعودية.

الرئيس السوداني "عمر البشير" خلال ديسمبر 2015، أكّد في حواره لقناة "العربية"، أن "حلايب" و"شلاتين" أراضٍ سودانية، وسيتم التحرُّك الأُممي ضد مصر.

وتصاعدت حدة التوتر بين البلدين خلال العام الماضي والنصف الأول من العام الجاري، على خلفية أزمة تبعية مثلث "حلايب" و"شلاتين"، والرغبة السودانية في السيطرة على تلك المنطقة.

ازدواجية

الموقف المصري في الإصرار على التنازل عن "تيران" و"صنافير" للسعودية والتمسك بمصرية "حلايب" و"شلاتين" يحمل ازدواجية كبيرة في التعامل مع الملفين بحسب مراقبين.

فمنذ توقيع مصر على اتفاقية "تيران" و"صنافير" ويدافع نظام السيسي بشدّة عن سعودية الجزيرتين، مستنداً إلى عدم وجود ما يُثبت في وثائق وزارتي الدفاع والخارجية والمخابرات العامة مصرية الجزيرتين، وهو ما جاء على لسان الرئيس المصري عقب توقيع الاتفاقية بأيامٍ قليلةٍ.

التمسُّك المصري بالتنازل عن الجزيرتين للسعودية في مقابل التمسك بمصرية "حلايب" و"شلاتين" دفع السودان إلى اتخاذ إجراء غير مسبوقٍ في مطلع يونيو الماضي، إذ شكَّلَتْ لجنةً لحسم القضية وترحيل المصريين من تلك المنطقة.

ولكن مصر حاولت الضغط على السودان والتهدئة في هذا الملف وعدم الاعتماد على الصدام؛ وذلك لحاجة القاهرة الشديدة للخرطوم بسبب سد النهضة الأثيوبي، خاصة بعد توقيع السودان اتفاقَ تكاملٍ شاملٍ مع إثيوبيا.

وترفض مصر الاستجابة لمطالب السودان باللجوء إلى التحكيم الدولي حول مثلث "حلايب" و"شلاتين"، إذ إن هذه الخطوة لا يُمكن أن تحدث إلا بموافقة الطرفين، بحسب أساتذة قانون.

ولجأت مصر إلى قطع الطريق على السودان من خلال ما يُمكن وصفه بـ "تمصير" "حلايب" و"شلاتين" عن طريق الاهتمام بها وضَخّ أموال للتنمية، فضلاً عن وضعها في التقسيم الإداري للدولة الذي لم يُوضع حتى الآن، وسط تأكيدات رئيس البرلمان أن هذا المثلث سيكون ضمن محافظة أسوان وليس البحر الأحمر.

لـمـاذا؟

ولكن لماذا تتخذ القاهرة هذا الموقف الذي يتسم بالازدواجية بين التنازل عن "تيران" و"صنافير" للسعودية، والتمسك بمصرية "حلايب" و"شلاتين"؟.

وهنا تبرز عدة أسباب في سبيل الإجابة على هذا السؤال:

أولاً: مكاسب اقتصادية:

فتنازل السيسي عن "تيران" و"صنافير" سيُحقّق له مكاسب اقتصادية كبيرة تتعلّق بالاتفاقية بشكلٍ مباشرٍ من خلال أحقية مصر في نسبة 25% من الثروات على الجزيرتين، إضافة للمقابل الذي سيتقاضاه بأشكال كثيرة مقابل هذا التنازل.

كما أن هناك مكاسب أخرى تتعلّق بإمكانية توجيه السعودية استثماراتها إلى مصر خلال الفترة التي تتبع تسلُّم الجزيرة من السيسي، بما يُشكِّل نوعاً من الانفراجة في الأوضاع الاقتصادية السيئة، خاصة مع معاناة السيسي من القدرة على جذب استثمارات.

أما "حلايب" و"شلاتين"، فلن ينتج عن التنازل عنها أي عوائد اقتصادية للنظام المصري.

ثانياً: دعم سياسي:

كما أن قضية "تيران" و"صنافير" لا ترتبط فقط بمصالح اقتصادية، ولكن أيضاً بدعم سياسي إقليمي ودولي، خاصة وأن السعودية كانت أكبر الدول الداعمة للسيسي خلال الإطاحة بالرئيس الأسبق "محمد مرسي" من الحكم في يوليو 2013.

ومعاداة السعودية أو الدخول في حالة توتر معها بشأن هذه القضية يُنذر بخسائر سياسية ورفع الدعم المُقدّم للسيسي، بينما الوضع مختلف تماماً مع السودان.

ثالثاً: التوتر مع السودان:

حيث تشهد العلاقة بين مصر والسودان توتراً على المستوى السياسي، إذ إن الأخيرة تستضيف عدداً من قيادات وشباب جماعة "الإخوان المسلمين" لديها، وهو ما يُقلق السيسي باعتبار أن السودان تُناصر خصومه.

رابعاً: توسيع التطبيع:

وربما الغرض الأساسي من تنازل السيسي عن "تيران" و"صنافير" هو توسيع نطاق التطبيع مع "إسرائيل" في المنطقة، وإدخال دول عربية جديدة بالتأكيد من بينها السعودية في هذه الدائرة فيما أطلق عليه السيسي "السلام الدافئ".

وبعد تصديق السيسي على اتفاقية "تيران" و"صنافير"، يبقى أن التنسيق بين السعودية و"إسرائيل" سيكون من خلال اتفاقية "كامب ديفيد"، بينما لا توجد أهمية لدى النظام المصري في التنازل عن "حلايب" و"شلاتين" للسودان من هذه الوجهة.

خامساً: ثروات حلايب وشلاتين:

وقد يكون موقف السيسي حيال التمسك بهذا المثلث، وجود أهمية اقتصادية كبيرة خاصة مع أعمال الحفر واستخراج الذهب والمعادن بما يُحقّق مكاسب اقتصادية كبيرة للسيسي ونظامه في ظل حالة الفشل والتأزُّم الاقتصادي.