«حسم» تُطفئ شمعتها الأولى وتُشعل صراعها مع السلطة (قراءة)

«حسم» تُطفئ شمعتها الأولى وتُشعل صراعها مع السلطة (قراءة)

10:00 ص

20-يوليو-2017

بدايةٌ متواضعةٌ، أعقبتها تطوراتٌ لافتةٌ عملياتيًا وإعلاميًا وسياسيًا ميَّزتْ حركة "حسم" المسلحة خلال عامها الأول، لكن تبقى تحدّيات المستقبل الغامض تُواجهها.

ها هي تُطفئ شمعتها الأولى وتحتفي بذكرى انطلاقتها، وسط تهديد بتصعيد نهجها المسلح ضد السلطة، التي تُصنّفها جناحًا مسلحًا لجماعة "الإخوان المسلمين"، وتُعلن عن ضرباتٍ مُتكرّرةٍ تقول إنها أضرَّتْ بالحركة وأفقدتها توازنها.

حركة "سواعد مصر" (حسم) كما تُطلق على نفسها، تدخل عامها الثاني وهي تُمثّل رقمًا صعبًا في معادلة الحركات المسلحة المناهضة للسلطة، بعد يوليو 2013.

وكغيرها من الحركات اتَّسَم أداء "حسم" الإعلامي والعملياتي والتكتيكي بمجموعة من التطورات المتلاحقة على المستويات كافة.

إلا أن التحدّيات التي تُواجه الحركة، تدفع إلى التساؤل عن استشراف مستقبلها، بعد الوقوف على كيف بدأت؟ وأين أصبحت؟.

ضربة البـداية

البداية كانت في 16 يوليو 2016، عندما أعلنت "حسم" عن نفسها بتبنّي اغتيال رئيس مباحث مركز "طامية" بمحافظة الفيوم الرائد "محمود عبد الحميد"؛ لتدشن انطلاقة كان لها ما بعدها من عمليات استهدفت عناصر الشرطة والقضاء والدعاة التابعين للسلطة.

وعلى الرغم من عدم إعلان الحركة أي انتماء سياسي لها أو تبعية لجماعةٍ أو حزبٍ، إلا أن السلطة تُصنّفها الجناح المسلح لـ "الإخوان"، ولا يصفها الإعلام الموالي للسلطة إلا بحركة "حسم" "الإخوانية".

الخلفية الإسلامية ظهرت في البلاغ الأول للحركة، حين مهرته بالآية القرآنية {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ}، كما اتضحت بعض ملامح لتوجهاتها العامة حين وصفت السلطة بـ "الاحتلال العسكري" و"ميليشياته التابعة لعبد الفتاح السيسي".

البعض اعتبر أن تبنِّي الحركة لاستخدام السلاح في وجه السلطة، بعد الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013، ربما لا يُمكن معه تصنيفها "إخوانية"، لكن من المنطقي اعتبارها أحد نتائج ما حدث.

وكما عرَّفتْ نفسها فهي "حركة ثورية مقاومة عاهدت الله وعاهدت شعبها أن تسترد ثورتها الضائعة وأن تنحاز دائمًا للعدالة والثورة والقصاص من الظالمين بسواعد شبابها وهمم أبنائها".

وربما هدفت من ذلك إلى إبعاد شبح الانتماء السياسي لأي تنظيم، بل تجتهد في اكتساب صفة الشعبية والمجموعة "المناضلة" التي تشكّلت انعكاسًا لحالة الغضب الواسعة التي تجتاح الشعب المصري، والاحتقان الذي ولّدته الحالة الاقتصادية والسياسية والأمنية المتدهورة.

تبنِّي الخطاب الإسلامي، يُميّز "حسم" عن حركات مسلحة أخرى ظهرت على الساحة، وهو الحاضر دائمًا في ختام بلاغاتها العسكرية بالآية سالفة الذكر، وغيرها من الشواهد، كالتهنئة التي قدّموها إلى "المجاهدين" في الشام بعد تحرير مدينة "حلب" السورية من قوات جيش النظام، ومباركتها تبنِّي "إخوانهم" في حركة "لواء الثورة" لعملياتٍ مسلحةٍ.

وهكذا جاءت ضربة البداية لتُبشِّر بنزول لاعبٍ جديدٍ إلى مُعترَك المواجهة المسلحة بين النظام ومعارضيه، ساحة لم تعد تعترف فقط بالتنظيمات الضخمة العابرة للحدود، بل يَكفيها أن يمتلك مجموعةٌ من الشبان الغاضبين أسلحةً بسيطةً تُبقيهم على قيد الحياة.

تطور لافت وإصدار محترف

تلك الأسلحة لم تعد بالبساطة والبدائية التي كان الجميع يتصوّرها أو بالفعل تظهر جليةً في عمليات "حسم"، فالحركة تبنَّت على مدار العام مجموعةً من العمليات النوعية التي تكشف تطورًا في أدائها على مستوى التخطيط والتكتيك المستخدم وكذا قدرات عناصرها البدنية والتدريبية.

الشاهد الأبرز على تطوّر "حسم" العملياتي، ما أكّدته من قدرتها على تنفيذ عملياتها بأساليب عدة تختلف باختلاف الهدف، فهي تَنصب الكمائن لعناصر أمنية (رئيس مباحث طامية، وأمين شرطة دمياط).

كما أنها تغتال هدفها بالمواجهة المباشرة من النقطة صفر (محاولة اغتيال علي جمعة)، أو بتفجير العبوات الناسفة (موكب النائب العام المساعد)، أو تفخيخ السيارات (محاولة اغتيال المستشار أحمد أبو الفتوح)، أو حتى الاشتباك المسلح مع قوات الشرطة في كمائن ثابتة ومتحركة (استهداف كمين شارع الهرم والكول الأمني بالمعادي).

وقد شكَّل نشر الحركة لإصدارها المرئي الثاني بعنوان "أزيز" width="100%" height="315"> الرصاص" مساء الأربعاء 24 مايو الماضي نقطةَ تحوُّلٍ كبيرةٍ، حفلت بالعديد من الشواهد على مدى التطور التنظيمي الذي أنجزته "حسم".

الإصدار تضمَّن مصطلحات جديدة مثل: (مكتب الإعلام العسكري، صقور الحسم، نخبة القوات الخاصة)، حاولت الحركة من خلالها الإيحاء بأنها ليست مجرد مجموعة من المسلحين الذين يتحرّكون بشكلٍ عشوائي.

بل أصبحت "حسم" تنظيمًا احترافيًا، له هيكلة إدارية وتنفيذية واضحة، وأقسام متنوعة داخلها، سواء في جزئية تنفيذ العمليات المسلحة، أو حتى تصويرها وتوثيقها، وتجهيزها للنشر وبثّها.

التأكيد على قضية الاحترافية كانت حاضرة بقوة في إعلان الحركة خلال الإصدار أن عناصرها - الذين قاموا بعملية استهداف كمين أمني مُتحرّك بمدينة نصر - "آمنون"، ليس هذا فحسب بل "يعدون العدة الآن" لعملياتٍ جديدةٍ.

وفي موضع آخر يُوحِي بوصول "حسم" إلى درجةٍ من الاحترافية، فإن نقطة التفتيش الأمني الـ "كول" المستهدفة كانت متحركة وليست ثابتة، الأمر الذي يعني أنه بَاتَ بمقدورهم القيام بعمليات أصعب وأشد تعقيدًا وتتطلَّب مهاراتٍ عاليةً وسرعةً في إنجاز المهمة، فضلًا عن الاشتباك من النقطة صفر.

الحرفية لم تتوقّف عند حدود تنفيذ العملية بشكلٍ نموذجي (استهداف جميع أفراد الكمين بمقتل 6 وإصابة 2) والخروج دون خسائر فقط، بل الاستيلاء على بعض متعلّقات القوة والتي عرضها الإصدار، وهي 2 رشاش آلي، وواحد واقي من الرصاص.

الفيديو ظهر بشكلٍ أكثر مهنية واحترافية ربما تُحاكي تلك الإصدارات الخاصة بتنظيم "داعش" في مصر (ولاية سيناء)، كما كانت عوامل الإبهار والمؤثرات الصوتية وخلفية النشيد الحماسي والتطوّر التقني والإخراج الجيد والمونتاج المُتمكّن، وقبل كل ذلك اللقطات المصورة الواضحة إلى حدّ كبير للعملية أثناء تنفيذها، جميعها عناصر أسهمت في خروج الإصدار بهيئة عوَّضتْ إلى حَدّ كبير الصورة الباهتة لإصدار "حسم" الأول في يناير الماضي بعنوان: "قاتلوهم".

المحطة الأولى:

خطاب إعلامي غير مسبوق

ولعل الخطاب الإعلامي لحركة "حسم"، من الملفات الهامة التي شهدت هي الأخرى تطورات نوعية لديها على مدار عام كامل، هذا الخطاب يُمكن فَكّ طلاسمه واستيعاب معالمه عبر 3 محطات رئيسية.

المحطة الأحدث:

مَثَّلَها البيان الذي أصدرته الحركة بمناسبة مرور عام على انطلاقتها، حيث حفل بالعديد من المُتغيّرات في طريقة العرض ولغة الخطاب وأسلوبه واستخدامه للمفردات المُعبّرة.

البيان الأخير كان مُركّزًا بشدّة (أقل من 200 كلمة)، وتعمَّد عدم الإطالة أو استخدام أسلوب الخُطَب الرَّنَّانَة، بل لجأ إلى لغةٍ سهلةٍ مُستساغةٍ بعرضٍ مختصرٍ؛ من أجل إيصال العديد من الرسائل لأطراف مختلفة.

البداية كانت بتعريفٍ شاملٍ جامعٍ للحركة وأهدافها، ربما تصيغه بهذه الطريقة وتلك الألفاظ للمرة الأولى، مُشيرةً إلى أنها "حركة ثورية مقاومة عاهدت الله وعاهدت شعبها أن تسترد ثورتها الضائعة وأن تنحاز دائمًا للعدالة والثورة والقصاص من الظالمين بسواعد شبابها وهمم أبنائها".

ولعل تلك كانت الرسالة الأولى التي تُؤكّد على مضامين معينة بألفاظ مُوحية مثل: الثورة، القصاص، العدالة، المقاومة، الظالمين.

هذه الرسالة العامة كان لابد لها من تفصيل، وهو ما لجأت إليه "حسم" في كلمات صوَّبتْ سلاح الحركة نحو هدفٍ مُحدَّدٍ، بمبررات رأتها كفيلة باستخدام هذا السلاح.

البيان قال: "معركتنا بالأساس مع الثورة المضادة الخسيسة والتي تزعّمها قادة العسكر المأجورين، وأذناب النظام البائد، فانتهكت الحقوق.. واستباحت الحرمات.. وسفكت دماء آلاف الشهداء ولا زالت، وقتلت الأمل في نفوس مَن بقي منهم على قيد الحياة، في ظل دعم وتواطؤ دولي مقيت".

ولعل "حسم" عبر بياناتها المتلاحقة على مدار العام الماضي لم تُحدّد بهذه الدّقة والتصنيف السياسي خصومها (العسكر والنظام البائد)، مستخدمة مصطلحًا سياسيًا ربما أرادت من خلاله لفت أنظار قوى ثورية ومعارضة للنظام وهو (الثورة المضادة).

فالحركة إذن أصبحت تتبنَّى خطابًا إعلاميًا يُسوّق لتنظيمٍ شاملٍ ليس عسكرياً فقط بل لديه جناح سياسي يستطيع التحدُّث في شؤون بعيدة عن السلاح والاغتيالات والتفجيرات، فهو يعلم جيدًا الثورة المضادة، ويضع السلطة الحالية ونظام "حسني مبارك" على رأس قادتها، ويُدرك ما يتمتّع به النظام من دعم دولي.

هذه الجزئية ربما تُنبئ بتحركاتٍ قادمةٍ وعملياتٍ محتملةٍ ضد رموز نظام "مبارك" المشاركين في المشهد الحالي، سواء كانوا سياسيين أو رجال أعمال في السلطة أو خارجها.

أما الرسالة الأبرز، التي تكشف النقاب عن تحوُّلٍ كبيرٍ في البوصلة الإعلامية للحركة، تلك الموجهة للشعب المصري، ولعلّها المرة الأولى التي تُخاطب فيها "حسم" - بل أي حركة مسلحة مناهضة للنظام - الشعبَ.

البيان قال: "شعبنا الأبيّ ما قاومنا ولا ضحينا بالنفس والمال إلا دفعًا لظالم استباح دماءكم وأعراضكم، ونحن منكم ولن نكون عليكم أبدًا، وسلاحنا مرفوع في وجه كل ظالم مجرم تلطخت يداه بالدماء لا غير، فنحن أحرص الناس على حرمة الدماء ونعوذ بالله من كل دم حرام وإنما هو جهاد على بصيرة ومقاومة تعرف عدوها".

طمأنة المصريين ومحاولة استمالتهم في صف الحركة، والعزف على وتر انتهاكات السلطة، وتأكيد عدم استهدافها المدنيين.. كانت رسائل مباشرة تضمّنتها تلك الفقرة من البيان.

وكعادتها كان لابد من رسالة تهديد للسلطة، لكنها جاءت شديدة اللهجة هذه المرة وبمصطلحاتٍ جديدةٍ ووصفٍ مختلفٍ للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي لم تذكر اسمه في أي من مقاطع البيان.

"حسم" وصفت السيسي بـ "الطاغية الظالم"، وفسَّرتْ كمونها بأنه "إعدادٌ وترتيبٌ وتدريبٌ" للصفوف، مُهدّدة: "فأيامكم القادمة سوداء مظلمة، وتحسسوا رقابكم فركب المقاومة ماضٍ، والسهم خرج من قوسه".

هذا التطور يأتي تتويجًا لمحطتين في غاية الأهمية سبقتاه:محطة إصدار "أزيز الرصاص"، وما تضمّنه من مضامين إعلامية لافتة للانتباه حيث سعى إلى تعزيز فكرة الثأر أو الانتقام؛ لتؤكد الحركة أن ما تقوم به مجرد رد فعل على انتهاك ما ارتكبته السلطة، ومن ناحية أخرى عرضاً موثقاً لتلك الانتهاكات. (تحليل متعمق للإصدار هــــــــــــنــــــــــــــا).

أما المحطة الثانية:

فهي خطوة تدشين المكتب السياسي للحركة في البيان الذي نشرته قبل أيام بالتزامن مع الذكرى الرابعة لأحداث 3 يوليو، تحت عنوان "سنوات الخيانة والاستبداد".

البيان، تعمَّد إيصال رسالة مفادها أن "حسم" أصبحت حركة سياسية ناضجة، وليس مجموعة من المسلحين، فضلًا عن التحدث تفصيليًا بالأرقام الرسمية عن الأزمة الاقتصادية. (تفاصيل أكثر).

حصاد الدم.. 14 عملية مسلحة

لم يفُتْ حركة "حسم" مع انقضاء عامها الأول، أن تُحصِي العمليات المسلحة التي نفّذتها على مدار العام بمزيدٍ من التفصيل.

حصاد العام، كشف تنفيذ الحركة لـ 14 عملية مسلحة، أسفرت عن 27 قتيلًا في صفوف الشرطة التي أسماها الحصاد (ميليشيات الاحتلال العسكري)، فضلًا عن 56 مصابًا، وتدمير وإعطاب 17 مركبة تابعة للداخلية.

تكتيك العمليات المسلح تنوَّع بين وسائل مختلفة، هي:

التصفية من نقطة الصفر (5 عمليات).

الاستهداف بعبوات ناسفة (5).

الاستهداف بسيارة مفخخة (عمليتان).

الاشتباك المسلح (عمليتان).

الإحصائية تضمَّنت أيضًا المسار الجغرافي للعمليات، والذي امتدَّ من دمياط شمالًا وصولًا إلى بني سويف جنوبًا، مرورًا بمحافظات: البحيرة، القليوبية، القاهرة، الجيزة، والفيوم، الأمر الذي يدُلّ على مزيدٍ من الانتشار والتوسُّع في مسارح عمليات الحركة وبنك أهدافها.

استشراف غامض للمستقبل

على الرغم من الواقع الصعب الذي يواجه حركة "حسم" ويُهدّد مستقبلها؛ بسبب الضربات الأمنية المتلاحقة، فإن الفرصة قائمة أمامها للبقاء على قيد الحياة، بل للاستمرار في عملياتها المسلحة والتطور المتواصل.

خلال الأسبوع الماضي وحده أعلنت وزارة الداخلية تصفية 3 قالت: إنهم ينتمون للحركة - اعترفت "حسم" بأحدهم وهو "أحمد سويلم" - خلال اشتباك بمنطقة "المرج".

نهج التصفية الذي تتبعه السلطة في مواجهة "حسم"، ربما لم يُؤتِ أُكُله حتى الآن، بدليل استمرار عملياتها، والتي كان آخرها في 7 يوليو الجاري باغتيال النقيب في الأمن الوطني بالقليوبية "إبراهيم عزازي".

لكن السلطة تبدو عازمةً على الاستمرار في هذا النهج، القتل المباشر دون انتظار لحملات اعتقال ومحاكمات يطُولُ أجلها كتلك التي أُحيل فيها 304 للقضاء العسكري بتهمة الانتماء للحركة والتورُّط في عملياتٍ مسلحةٍ.

استمرار الداخلية في عمليات التصفية، ربما سيُقابله من "حسم" مزيداً من الجهود لتطوير التكتيكات والقدرات وتنويع الأهداف وزيادة الجرعة التدريبية للعناصر واقتناء أسلحة متطورة ونوعية، وبالفعل فإن الحركة أفصحت عن البدء في حملة "إعداد وترتيب وتدريب" لصفوفها.

استقطاب شبان جدد للانضواء تحت لواء "حسم"، يُعدُّ أسلوبًا آخر قد تعتمد عليه الحركة في المستقبل القريب، وهو ما ألمح إليه بيان مكتبها السياسي السابق الإشارة إليه، والذي خاطب الشعب؛ وذلك استغلالًا لعاملين مهمين:

أولهما: الأوضاع المعيشية الآخذة في السوء، والتي تُفقد كثيرين انتماءهم وتزيد من رغبتهم في مواجهة السلطة.

ثانيهما: الانتهاكات التي تُوثّقها منظمات حقوقية ضد الجيش والشرطة على حدّ سواء بحق المدنيين، والتي تشمل الاعتقالات والاختفاء القسري والتصفية الجسدية لأبرياء، وغيرها من صنوف الانتهاكات، والتي كانت أيضًا محل تسليط الضوء عليها في البيان.

استعداد الحركة للسيناريو الأسوأ الذي يتمثَّل في إمكانية أن تقضي عليها الضربات الأمنية وتتسبَّب في تشرذمها وتفكيك بنيتها التنظيمية، ربما يُنجّيها من الانتهاء.

هذا الاستعداد قد يكون بوضع خطط بديلة تضمن قدرة "حسم" على إعادة التجمُّع وترتيب الأوراق، ومن ثَمَّ الانقسام إلى مجموعات أخرى صغيرة تُمارس عملياتها مُتخفِّفة من عبء وقيود القبضة الأمنية على التنظيم.

التحدّي هنا يَكمُن في أن تكون فاعلية المجموعات البديلة أقوى وأكبر وأكثر اتساعًا من الكتلة الكبيرة للتنظيم الأُمّ، وأن تكون ضرباتها خاطفة بحيث تُوجع السلطة وتُحقِّق الأهداف، مع الخروج بأقل قدرٍ من الخسائر.