من بين 4.. السيناريو الأرجح لتعامل الحكومة مع أزمة جزيرة الوراق (تحليل)

من بين 4.. السيناريو الأرجح لتعامل الحكومة مع أزمة جزيرة الوراق (تحليل)

02:30 ص

26-يوليو-2017

هناك 4 سيناريوهات لتعامل الحكومة المصرية مع أزمة جزيرة الوراق، خاصة مع الإصرار على الإخلاء في ظل رفض الأهالي على الامتثال لرغبة النظام الحالي، ولكن هناك سيناريو أرجح للتحقق خلال الفترة المقبلة.

لا تزال أزمة جزيرة الوراق قائمة حتى الآن في ظل عدم حسمها بأي طريقة، إذ تصر الحكومة المصرية على استمرار عملية الإخلاء، في ظل رفض الأهالي لترك الأرض التي يقيمون عليها.

إصرار الحكومة بدا واضحا بشدة من خلال تصريحات آخرها حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الرد على سؤال حول التعامل مع أزمة الجزيرة، في المؤتمر الشبابي بمحافظة الإسكندرية، مساء الإثنين.

السيسي قال "إنه يجب على المواطن ألا يتصدى للشرطة، لأن هناك قانونا تأخذ به حقك والشرطة لا تتعدى على أي شخص".

وأضاف: "اللي قال فيه شركة استثمارية إحنا معندناش مشكلة تمويل ونقدر نعمل كل حاجة إحنا عايزينها، الفكرة وإدارتها وممكن نعمل، وإحنا مش مستنين حد".

وتابع: "الدولة تنشئ المساكن ولم تخرج أحدا من منزله، ولا يجب على المواطن أن يتصدى للدولة"، متسائلا: "هل تبقى كلها عشوائيات ولا تبقى زمالك جديدة؟ وأنت حقك محفوظ والبلد بلدنا كلنا".

تصريحات السيسي تؤكد الاستمرار في مخطط إخلاء الجزيرة، ولكن ماذا ستفعل الحكومة حيال التعامل مع هذه الأزمة؟.

جزيرة الوراق ليست وحدها التي تواجه مصير الإخلاء ولكنها كانت البداية، بحسب ما صرح به السيسي بالحديث عن جزر النيل بأكملها، وتحديدا تلك التي تكتسب أهمية سياحية واقتصادية.

وتفاجئ الأهالي بقوات الشرطة تحاصر الجزيرة من كل الاتجاهات ومنع دخول أو خروج أي من أهالي الجزيرة، تمهيدا لعملية إخلاء، مما تسبب في قتل أحد المواطنين خلال مواجهات مع قوات الأمن وإصابة آخرين بين الأهالي والقوات.

واستمرت التصريحات الحكومية المؤكدة على الإخلاء، فمحافظ الجيزة "كمال الدالي" أكّد على مواصلة حملة إزالة التعديات في جزيرة "الوراق"، مشددا على أن الحملة كانت تستهدف 700 قرار إزالة للجهات صاحبة الولاية على الأرض، وتم تنفيذ 30 قراراً فقط.

الحملة الأمنية تُثير الرّيبة حول هدفها، خاصة وأنها كانت بدون سابق إنذار وتحذير الأهالي الذين يُقيمون على أراضي الدولة بضرورة الإخلاء، وفتح حوار معهم.

هذه الرّيبة كان محلها تصريحات "الدالي" حول التحدث مع أهالي الجزيرة وشرح الموقف وتوضيح أن الحملة لم تكن تستهدف إخلاء الجزيرة من السكان كما كان شائعاً.

ولكن على مدار يومين منذ سقوط أول ضحية للحملة الأمنية التي نفذتها وزارة الداخلية، شنت وسائل إعلامية موالية للنظام الحالي حملة وصفها نشطاء بـ "شيطنة" أهالي الجزيرة، وربطهم بجماعة الإخوان المسلمين، من باب التمهيد لإمكانية مواجهتهم بالقوة.

امتـصاص الغضب

محاولة "شيطنة" أهالي جزيرة الوراق لم تؤثر على حالة الغضب الشعبي من ممارسات النظام الحالي وأجهزة الأمن لحد قتل أحد السكان وإصابة آخرين، ولذلك لجأت الحكومة إلى التهدئة خلال الأيام القليلة الماضية.

لم تشأ الحكومة مواصلة التصعيد ضد أهالي الجزيرة، لعدة عوامل أبرزها سقوط قتيل خلال المواجهات بين السكان والشرطة، ووجود تعاطف مع قضية الجزيرة، وعدم الرغبة في الصدام مع نحو 90 ألف مواطن يقطنون بالجزيرة.

وحاولت الحكومة اللعب على وتر تهدئة الأمور والتعامل بشكل أكثر هدوءا، من خلال السعي لترتيب لقاءات مع الأهالي لشرح الموقف تماما لهم.

وأصدر مركز المعلومات التابعة لمجلس الوزراء، تقريرا يؤكد عزم الحكومة على عقد لقاءات مع أهالي الوراق، لتصحيح المفاهيم المغلوطة بأن حملة الإزالات جاءت لإخلاء وتهجير السكان.

وذكر التقرير، أن الحكومة لا تقوم بتهجير الأهالي من أجل مشروع استثماري، ولكن فقط لإزالة التعديات على أرضي الدولة.

وسبق هذا التقرير زيارات لعدد من نواب محافظة الجيزة ورئيس لجنة الإدارة المحلية في البرلمان أحمد السجيني، لتهدئة الأهالي خاصة بعد سقوط ضحية وخروج تظاهرات غاضبة قطعت الطريق بشارع البحر الأعظم.

إصرار الحكومة على استكمال عملية إخلاء بعض المساكن وتنفيذ قرار إزالة 700 مخالفة واضح تماما، ولكن في المقابل الأهالي يرفضون بشدة هذه الخطوة، ليبقى السؤال ما هى السيناريوهات أمام الحكومة للتعامل مع هذه الأزمة؟

4 سـيناريوهات

تبرز 4 سيناريوهات أمام الحكومة المصرية للتعامل مع أهالي الوراق كالتالي:

أولا: استخدام القوة:

أمام رفض الأهالي لإخلاء الجزيرة وتمكين قوات الشرطة من الدخول للجزيرة، قد تلجأ وزارة الداخلية إلى استخدام القوة خلال الأيام المقبلة في إزالة التعديات –كما تقول- من منطلق استعادة هيبة الدولة، وهو التعبير الذي استخدمه السيسي في مؤتمر الشباب الأخير بالإسكندرية.

ثانيا: انتظار الهدوء:

وقد تنتظر الحكومة هدوء الأوضاع لفترة قد تطول إلى بضعة أشهر، ثم معاودة اقتحام الجزيرة مع وضع خطة للتعامل مع الاحتجاجات الشعبية وعرقلة الأهالي لهذا المخطط.

ثالثا: التراجع عن الإخلاء:

السيناريو المستبعد أمام الحكومة من خلال إظهار الإصرار على عملية الإخلاء، هو التراجع تماما عن هذه الخطوة وقد يتأجل الأمر إلى بضع سنوات.

رابعا: التهدئة واستخدام القوة:

أما السيناريو الأقرب للتحقق من خلال تتبع استراتيجية الحكومة، هو محاولة تفرقة الأهالي عبر تهدئة الأوضاع وفتح المجال للتحاور معهم والتأكيد على أن الإزالات تقتصر فقط على بعض المنازل، ومن ثم عدم الاقتراب من كل السكان، ثم العمل على إخلاء المساكن بالقوة فيما بعد لضمان عدم مواجهة موسعة مع كل أهالي الجزيرة.