مأزومية آل سعود.. الظاهر والباطن في هجوم «ابن فهد» على ولي عهد أبوظبي (تحليل)

مأزومية آل سعود.. الظاهر والباطن في هجوم «ابن فهد» على ولي عهد أبوظبي (تحليل)

05:30 ص

27-يوليو-2017

ظاهر تغريدات عبدالعزيز بن فهد يشير إلى كراهية ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، لكن باطنها يؤشر إلى تصاعد مد المعارضة وحالة الخلاف داخل الأسرة السعودية، تزامنا مع اقتراب توريث السلطة وانتقال المملكة إلى الحقبة "السلمانية".

"يبدو أن هناك جهات ساخطة جدا على بن زايد داخل أسرة آل سعود"..

بهذه الكلمات علق العديد من المراقبين على هجوم الحساب الموثق بتويتر للأمير عبد العزيز، نجل العاهل السعودي الراحل، فهد بن عبد العزيز، ضد ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، بأبيات شعرية.

الهجوم المفاجئ جاء ردا على تصميم مغرد إماراتي صورة لوجهي العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهد أبوظبي بجانب بعضهما البعض، وهو ما يبدو أنه أثار حفيظة نجل الملك السعودي الراحل، إلى حد وصفه لابن زايد بأنه "تافه" و"حاقد".

وأثار تعليق "عبد العزيز بن فهد" تساؤلات رواد تويتر حول أسباب هجومه على ابن زايد ودلالاته، خاصة في ظل "التحالف الاستراتيجي" الذي يؤطر العلاقة بين ولي عهد أبو ظبي ونظيره السعودي، الأمير محمد بن سلمان، حتى أبدى بعضهم شكوكه حول احتمالية اختراق حساب ابن فهد.

لكن نفيا لصحة التعليق المنشور على الحساب الموثق لم يصدر عن ابن فهد، عبر أي من وسائل الإعلام، ما يجعل احتمالية الاختراق مستبعدة.

وإزاء ذلك، تفيد العودة إلى أرشيف تغريدات ابن فهد في تقديم مقاربة للإجابة على أسئلة المراقبين ورواد تويتر حول الهجوم على ابن زايد و"الشتائم" الموجهة إليه، وآخرها تلك المتعلقة بالتصعيد الإسرائيلي الخطير بحصار المسجد الأقصى.

الجهاد للأقصى

نشر ابن فهد سلسلة تغريدات دعا فيها إلى نصرة المسجد الأقصى عبر "الجهاد" لاستعادته من الأسر، وأكد أن المقاومين الفلسطينيين يجاهدون عدو الله، ويجب أن يكون المسلمون، بمن فيهم السعوديون، معهم.

ولا يخفى على مراقب الشأن السعودي مخالفة هكذا أفكار مع توجهات المملكة الحالية، خاصة في ظل تواتر "تسريبات" للصحافة الغربية بشأن إعداد الأمير محمد بن سلمان لـ "صفقة القرن"، التي تشمل تطبيعا واسعا ورسميا مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، في إطار من التحالف الكامل مع ولي عهد أبوظبي.

ومن هنا يرى مراقبون أن تغريدات ابن فهد تعبر عن "معارضة غير مباشرة" لنظام الحكم الجديد، الجاري تأسيسه بالسعودية، بزعامة ابن سلمان، أكثر من كونها تأييدا حقيقيا للشعب الفلسطيني أو رفضا لتوجهات ولي عهد أبوظبي الاستراتيجية.

ويعزز من هذه القراءة نشر ابن فهد مقطع فيديو لوالده الراحل، قال إنه طالب فيه البيت الأبيض باستقلال الشعب الفلسطيني، إذ لم يعهد عن الملك فهد سوى ذات التوجهات الاستراتيجية الحالية للمملكة السعودية، بما يرجح أن تكون تغريدات "فلسطين" و"ابن زايد" في إطار "المشاغبة الداخلية" بين أطراف صراع "آل سعود" على انتقال السلطة.

حالة التململ داخل بعض أفراد العائلة السعودية تجاه الصعود الصاروخي لابن سلمان على سلم السلطة، بالمخالفة للأعراف المستقرة تاريخيا بشأن توريث الحكم في المملكة، لم تعد خافية على المراقبين، خاصة بعد تعمد "تسريب" رواية للإطاحة بولي العهد السابق، محمد بن نايف، تتضمن إساءة إلى شخصه، عبر اتهامه بالإدمان. (طالع تحليل القصة)

اقتراب التوريث

وزاد من تصاعد سخونة التململ الداخلي، سالف الذكر، ما أوردته وكالة رويترز بشأن تسجيل الملك سلمان بن عبد العزيز لخطاب توريث الحكم إلى نجله (ولي العهد الحالي) فعليا، ولم يبق سوى إذاعة الخطاب، وهو ما رجحت مصادر الوكالة (المقربة من الديوان الملكي) حدوثه في شهر سبتمبر المقبل.

يرى رافضو الطريقة التي "قفز" بها ابن سلمان على رأس السلطة نذيرا بتحول المملكة من الحقبة "السعودية" إلى الحقبة "السلمانية"، بما يعني خروج آل سعود من دائرة السلطة في المستقبل، ومن هنا بدأت بعض أصوات المعارضة في الصعود، ومن بينها صوت ابن فهد، بحسب مراقبين.

وإذا كان الصراع على السلطة هو العامل الأول في تصاعد صوت المعارضة داخل آل سعود، فإن نتائج سياسات ابن سلمان، في فترة تقلده منصب ولي ولي العهد، تمثل مؤشرا خطيرا، من وجهة نظرهم، على مستقبل سعودي مليء بالتسرع والاندفاع وعدم الروية، ما سيكلف المملكة الكثير من ناحية الكلفة الاقتصادية، على نحو ما جرى في إدارة ملفي اليمن وسوريا.

وفي هذا السياق، يرى معارضو ابن سلمان أن سياساته الاقتصادية، المعتمدة في إطار رؤية المملكة 2030، تنطوي على مخاطر جمة، خاصة ما يتعلق منها بجانبين، الأول هو إجراءات التقشف، غير المحسوب اجتماعيا، والثاني هو الاتجاه المفرط إلى خصخصة القطاع العام.

وإزاء ردود الأفعال الشعبية، التي رصدتها الأجهزة السعودية ضد الاتجاه الأول، وجد الملك سلمان نفسه مضطرا، في أبريل الماضي، لإلغاء سياسات نجله، وإعلان عودة بدلات ومكافآت الموظفين الملغاة، ومنح كل مواطن ما خسره خلال أشهر التقشف الستة من علاوات لتعويضه عما خسره.

أما الاتجاه الثاني فأشد ما يلقى فيه معارضة من داخل "آل سعود" هو الاتجاه إلى خصخصة نسبة من أسهم شركة النفط العملاقة "أرامكو"، ما يعتبره البعض بداية توالي التنازلات في ملكية أهم ثروة تملكها السعودية على الإطلاق.

هذا يعني أن بعض الآثار الاقتصادية والاجتماعية ربما تكون ذات خطورة سياسية على استقرار حكم آل سعود نفسه، بما يؤشر إلى أن استمرار انفراد ابن سلمان بتوجيه سياسات المملكة دون ترشيد ربما يؤدي إلى "خرق السفينة" وغرق ركابها، من وجهة نظر أطراف المعارضة داخل "آل سعود".

وتمثل توقعات صندوق النقد الدولي للمستقبل الاقتصادي القريب جرس إنذار في هذا الشأن، حيث تشير إلى خفض توقعاته للنمو في السعودية خلال العام المالي الحالي إلى 0,1% فقط في مقابل معدلات نمو بلغت4,1% و1,7% في 2015 و2016.

تهديد الملكية

وتتوقع الباحثة البارزة في معهد الدراسات الدولية (تشاتام هاوس) في لندن، جين كيننينمونت، أن يؤدي اندفاع ابن سلمان وبعض سياساته غير المدروسة إلى آثار سياسية، من بينها تصاعد التأييد الشعبي للأطراف المعارضة لنظام الحكم الملكي أصلا.

وتشير " كيننينمونت" إلى أن ابن سلمان يقترح تغييرات لا تضمن للسعوديين الحصول على وظائف في المستقبل، كما يروج أنصاره، وهو ما سيؤدي في النهاية إلى كسر نمط العلاقة بين المواطنين والدولة، وما قام عليه العقد الاجتماعي التاريخي بينهما، القائم على ترك السياسة لولي الأمر مقابل الرعاية الأبوية لمستوى معيشة مرفه.

وتخلص كيننينمونت إلى القول بأن "المعارضة السياسية داخل المملكة لن تظل ساكتة للأبد"، ما يعني أن مخاطر أخرى "وجودية" تواجه آل سعود جراء سياسات "الأمير المتهور"، كما يراه بعضهم.

من هنا يمكن القول بأن تغريدات ابن فهد تعبير عن مأزومية الداخل بأسرة آل سعود، مع اقتراب شهر سبتمبر، واحتمالية حمله أنباء غير سارة لدى بعضهم، وليس المسجد الأقصى وكراهية ابن زايد سوى "مادة التسويق" التي يروج بها نجل الملك السعودي الراحل عن تصاعد مد المعارضة، سالف الذكر، إذ لم يعهد عنه غير توجهات أبيه، إلى حد اتهامه سابقا بالتورط في قضايا غير أخلاقية، بينها قضية دعارة في فرنسا.

ولعل ذلك ما يفسر تناقضات أخرى لتغريدات ابن فهد، ليس آخرها استنكاره للمخالفات الشرعية بقناة إم بي سي، رغم كونه لا يزال يملك 33% من أسهمها، فيما يعد خاله، الوليد الابراهيم، هو مالك المجموعة الرئيسي !