«الحل ليس الحل».. حيرة «الإخوان» بين أرواح أعضائها وتماسك التنظيم (تحليل)

«الحل ليس الحل».. حيرة «الإخوان» بين أرواح أعضائها وتماسك التنظيم (تحليل)

02:30 ص

29-يوليو-2017

هل تُقدِم الإخوانُ على حلِّ نفسها تلافيًا لضربات الأمن؟ وما موقف السلطة؟ وإلى أي مصير يَمضِي عناصر الجماعة؟.

من جديدٍ تُطِلُّ دعواتُ حَلّ جماعة الإخوان المسلمين برأسها على سطح الأحداث في مصر، بعد نحو عامين من انطلاق دعوات مماثلة ذهبت أدراج الرياح، ولم تلقَ آذانًا صاغية.

لكن على عكس الدعوات السابقة، فإن تلك المنتشرة حاليًا على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، كان مصدرها نشطاء محسوبين على الإسلاميين، بعيدًا عن أية صفة رسمية داخل تنظيم الإخوان.

الدعوتان اتفقتا على الهدف العام لكل منهما، وهو تلافي ضربات النظام وأجهزته الأمنية المتلاحقة لعناصر الجماعة، بما يُشبه القتل على الهوية، وهي الاتهامات التي تُواجه السلطة في عمليات التصفية المتزايدة خلال الآونة الأخيرة ووصلت إلى عشرات الحالات في شهر يوليو فقط.

فهل يمكن أن يستجيب طرفا المعادلة (الإخوان والسلطة) لهذه الدعوات؟ وما مصير الآلاف من أعضاء وعناصر الجماعة بعد هذا الحَلّ المتداول؟.

لماذا حل الإخوان؟

أصحاب دعوات حل الإخوان يرتكزون على إمكانية أن تتلافَى الجماعة بهذه الخطوة "القتل على أساس الهوية الإخوانية"، خاصة بعد التزايد المستمر لعمليات التصفية التي تُعلن عنها وزارة الداخلية بحَقّ مَن تقول إنهم متورطون في أعمال عنف، بينما تتحدّث تقارير حقوقية أن بعضهم كان مختفٍ قسريًا.

يؤكِّد هؤلاء أيضًا أن الأمن سيتوقف عن استهدافهم، إذا تمَّت خطوة الحل؛ على اعتبار أن عدم وجود قيادات معروفة ولدى الأمن خبرات طويلة في التعامل معها سيُصعّب من عمليات الاستهداف؛ لعدم وجود تلك الروابط الاتصالية التي تتمكَّن من خلالها السلطة من الوصول إليهم.

كما أن التصاق صفة "الإخوانية" بالحراك القائم المعارض ضد النظام سوف تتلاشى؛ وبالتالي يُصبح الحراك شعبيًا غير مُؤدلَج.

الدَّاعُون للحلّ أيضًا، يُشدِّدون على ضرورة تَوارِي قيادات وعناصر الجماعة عن المشهد السياسي والعام في البلاد، والانخراط في المجتمع، الأمر الذي من شأنه أن يُجبر السلطة على عدم التعامل معهم بالصورة القائمة حاليًا.

وبخلاف ما يراه كثيرون من جدّية هذا الطرح، فإن آخرين ربما يُشيرون إلى أن دعوات الحل مجرد أمرٍ تكتيكي مرحلي لظروف الأزمة التى يَحياها التنظيم، وليس علاجًا منهجيًا، وسبق طرحه سابقًا قبل عامين وروَّجَ له البعض بعبارة: "الحل هو الحل".

الحل هو الحل!

البحث في سيناريوهات الموقف الرسمي للجماعة من دعوات الحل، يبدو شائكًا إلى حدٍّ كبير، ويُعيد إلى الأذهان الدعوة الشهيرة التي انطلقت في يوليو 2015 من القياديَّيْن المُقيمَيْن خارج مصر "أشرف عبد الغفار" و"جمال عبد الستار".

موقف الجماعة حينها لم يُعلَن بشكلٍ رسمي، لكن برزت مواقف لشخصيات مسؤولة في الإخوان، من بينهم "أحمد رامي" - المتحدث باسم حزب "الحرية والعدالة" الجناح السياسي للجماعة حينها - والذي استبعد نجاح هذه الدعوات التي جاءت بالتوازي مع دعوات تسليح الحراك المُعارِض، وانضمَّ إليه لاحقًا "يحيى حامد" - وزير الاستثمار في حكومة "هشام قنديل" -.

ولعلّ أبرزَ ما يستند إليه الموقف الرافض لحل الإخوان الخوفُ على مستقبل الجماعة وصعوبة استعادة التنظيم بكامل قواه وتكويناته وامتداداته وتماسكه كما كان، فضلًا عن وضعها الحالي، والذي بذلت جهودًا تنظيمية غير مسبوقة للحفاظ على جسد الجماعة متماسكًا في وجه حملة أمنية غير مسبوقة منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013.

غير ذلك، فإن غياب ضماناتٍ حقيقيةٍ - يَطمئن إليها الإخوانُ بأن النظام لن يستمرَّ في إجراءاته القمعية ضد الأعضاء في حال اتُّخِذ قرار حل الجماعة - يدفعها إلى الرفض.

التجربة الماثلة الآن، هي استمرار النهج الأمني العنيف في التعامل مع الإخوان من قِبَل السلطة، رغم السلمية التي تُنادِي بها الجماعة دومًا، والهدوء الذي يشُوب الشارع المصري منذ أكثر من عامين، بعد حراكٍ قوي تواصَلَ على مدار عامين أيضًا.

لكن مقابل ذلك، تبرُز رؤية أخرى تقُود إلى أن حل الإخوان سيُفوِّت الفرصة على النظام للقضاء عليها؛ لصعوبات سبق الإشارة إليها، الأمر الذي تَضمَن معه الجماعة إلى حَدٍّ كبيرٍ سلامة عناصرها الجسدية والحفاظ على أرواحهم.

السلطة عازمة

على الجانب الآخر فإن الدولة وأجهزتها الأمنية، تبدو عازمةً على النهج الحالي في التعامل مع الإخوان؛ وبالتالي فإن حل الجماعة أو عدم حلها سيكون بالنسبة لها سواء.

إلا أن القرار سيُمثّل ضربةً للجهود الأمنية فى ملاحقة أعضاء التنظيم، ويُصبح من الصعب التعامل مع عناصر جماعة بهذا الحجم بلا قيادة أو رابطة.

كما أن السلطة قد تخشى من انفراط عقد الجماعة؛ لما يُمكن أن يترتَّب عليه من انضواء الآلاف من عناصرها - الذين لا يزالون يُؤمنون بسلمية الصراع - إلى الحركات والتنظيمات المسلحة، أو حتى تكوين أخرى جديدة.

ووفق هذا السيناريو يفتح القرارُ البابَ على مصراعيه أمام مواجهات أكثر عنفًا واتساعًا وانتشارًا من تلك التي تخُوضُها السلطة حاليًا، مع حركات مثل "حسم" و"لواء الثورة".

الأخطر أيضًا، أن يقُود الحلُّ بعض العناصر إلى الكفر بالسلمية ومن ثَمَّ السعي إلى الانضمام لتنظيمات أكثر حرفية وقدرات في مواجهة الدولة مثل تنظيم الدولة "داعش"، الأمر الذي يمكن أن يُشتّت جهود الأجهزة الأمنية في محاصرة دائرة العنف.

3 سينـاريوهات

بعيدًا عن موقف طرفي الصراع (الإخوان والسلطة) من قرار الحل المزعوم، فإن ثَمَّة طرفاً ثالثاً يمضي إلى مصير مجهول يتخطّفه، ويُمثّله الآلاف من أعضاء وعناصر الجماعة.

3 سيناريوهات تحكم مستقبل هؤلاء بعد حل جماعتهم:

أولها: إنشاء وتكوين روابط أو جماعات أخرى صغيرة تخرج من رحم الجماعة الأُمّ، لكن سيكون لكل منها منهج وأسلوب، بين من سيستمر في طريق السلمية كما كانت تدعو الجماعة، أو آخر سيسلك اتجاه العنف وحمل السلاح ضد الدولة.

ثانيها: السيناريو الثاني القريب من هذا، هو انضواء هؤلاء الشباب تحت رايات جماعات العنف الموجودة حاليًا على الساحة، وهو الأمر الذي تسعى إليه تلك الحركات والتنظيمات جاهدة منذ سنوات ونجحت بالفعل في استمالة كثيرين تحت دعاوى الكفر بالسلمية.

ثالثها: وعلى عكس هذين السيناريوهين المرجحين، يبدو سيناريو ثالث، يقود إلى اندماج عناصر الإخوان في المجتمع والبعد تمامًا عن أي شأن سياسي أو عمل عام.