توتر أمريكي إيراني متصاعد.. عين «ترامب» على الخليج

توتر أمريكي إيراني متصاعد.. عين «ترامب» على الخليج

07:00 ص

29-يوليو-2017

4 سيناريوهات لمستقبل التوتر بين أمريكا وإيران، عقب اتجاه الكونجرس لفرض عقوبات جديدة على طهران، بما يُعزّز من مسألة سعي دونالد ترامب لخطب ودّ دول الخليج من أجل الأموال.

وافق مجلس النواب الأمريكي بأغلبيةٍ كبيرةٍ على مسودة قانون يفرض عقوبات جديدة على كوريا الشمالية وروسيا وإيران، مساء الثلاثاء الماضي، قبل عرضها على مجلس الشيوخ، الذي تُشير التوقعات بموافقته على هذه المسودة.

وفي حالة موافقة مجلس الشيوخ فيتعيّن لتنفيذ القانون موافقة الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، ليبقى السؤال: هل يُقدم على الموافقة على هذه الخطوة في ظل التوترات الحادثة منذ وصوله للحكم وتحديداً مع إيران؟.

وفي ظل التوتر الشديد بين أمريكا وإيران، فإن المسودة تتضمَّن عقوبات فرض جزاءات على المتورطين في برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية وكل مَن يُتاجر معهم، فضلاً عن معاقبة "الحرس الثوري" الإيراني وحظر بيع الأسلحة له.

الرئيس الإيراني "حسن روحاني" رَدَّ على تمرير فرض عقوبات جديدة، قائلاً: إن طهران ستردُّ رداً مناسباً على أي عقوبات جديدة تفرضها أمريكا، مما يُلقي بمزيد من الشكوك حول مصير الاتفاق النووي الذي أبرم في 2015.

بل واعتبر "روحاني" أن أمريكا عدو، ويجب التعامل معها بالمثل فيما يتعلّق بالالتزام بالاتفاقات، ولكن القرآن الكريم يدعو إلى التعامل بجدّية حيال سعي الأعداء للسلام.

توتر ملحوظ

"ترامب" حذَّر إيران خلال نظر مسودة العقوبات الجديدة بضرورة الالتزام بشروط الاتفاق النووي مع القوى الكبرى وإلا واجهت مشكلات كبيرة جداً.

هذا التصريح جاء خلافاً لما صرَّح به ترامب من التزام إيران بالاتفاق النووي، ولكن يبدو أن القلق ما يزال يلاحق الرئيس الأمريكي الجديد، بحسب مراقبين.

ولكن التوتر بَدَا ظاهراً حتى قبل وصول ترامب إلى البيت الأبيض، إذ وعد أثناء حملته الانتخابية بإطلاق البحرية الأمريكية النار على أي زوارق إيرانية تُضايقها.

وأطلقت سفينة تابعة للبحرية الأمريكية طلقات تحذيرية تجاه زورق إيراني قرب شمالي منطقة الخليج، بعد اقترابه لنحو 137 متراً من السفينة.

وفي يناير الماضي، أطلقت مدمرة أمريكية طلقات تحذيرية على أربعة زوارق إيرانية سريعة قرب مضيق "هرمز" بعد اقترابها بسرعة عالية من المدمرة ورفض تخفيض سرعتها.

وبَدَا أن ترامب يدفع باتجاه محاولة الضغط على إيران بشدة؛ لدفعها للالتزام بجوهر الاتفاق النووي، فضلاً عن عدم دعم جماعات وتنظيمات مسلحة تُصنَّف إرهابية من بينها "الحرس الثوري" الإيراني.

وفي أغسطس 2016، وقبل وصول ترامب للبيت الأبيض، أطلق تصريحات شديدة اللهجة ضد إيران، واتهم إياها بدعم ورعاية الإرهاب.

وقال: "إن الاتفاق النووي وتسهيلات إدارة أوباما سمحت بضَخّ ملايين الدولارات إلى إيران، وهي بالتالي ترسلها إلى تنظيمات إرهابية"، وقال: "إنه يجب فرض عقوبات على إيران في المستقبل".

وفسَّر مستشار حملة ترامب الرئاسية "وليد فارس"، أن هذه التصريحات تُشير إلى أن النظام الإيراني يعمل على بَثّ وتدريب وتنظيم الشبكات الإرهابية في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

وقال "فارس" في تصريحات سابقة حينها: "ترامب أعلن أنه سيواجه هذه الشبكات، ومنها حزب الله، وسوف يُشكّل ضغطاً مع حلفائه على النظام الإيراني لكي يضع حداً لهذا الإرهاب".

العين على الخليج

إذن فإن ترامب لديه رؤية سابقة في التعامل مع الملف الإيراني سواء على مستوى الاتفاق النووي والالتزام بعدم دعم كيانات مسلحة تصنَّف "إرهابية".

وفي ظل التوتر الشديد بين أمريكا وإيران، لا يُمكن تجاهل عين الرئيس الأمريكي على دول الخليج، خاصة مع وجود عداء وتوتر كبير بينها وبين طهران وتحديداً السعودية.

وبَدَا أن القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض خُصّصت لمواجهة الإرهاب في العالم، وكان في القلب من هذه المواجهة إيران، وقال ترامب: "لن يكون هناك نقاش حول القضاء على هذا التهديد بالكامل، دون الإشارة إلى الحكومة التي تُعطِي الإرهابيين الملاذ الآمن، والدعم المالي، والمكانة الاجتماعية اللازمة للتجنيد، إنه نظام مسؤول عن عدم الاستقرار في المنطقة، أنا أتكلم عن إيران".

وأضاف أنها حكومة تتحدَّث صراحةً عن القتل الجماعي، وتتعهَّد بتدمير "إسرائيل" والموت لأمريكا، والخراب لكثير من القادة والأمم في هذه القاعة.

وتابع: "من بين أكثر التدخلات زعزعةً للاستقرار، تدخل إيران في سوريا، إذ ارتكب الرئيس السوري "بشار الأسد" - بدعم من إيران - جرائم لا تُوصَف".

والتقت مصالح ترامب مع دول الخليج وتحديداً السعودية، خاصة بعد التوتر الذي شهدته علاقة واشنطن والرياض عقب تقارب الأولى مع طهران من خلال الاتفاق النووي.

وحصل ترامب على اتفاقات مع السعودية تفوق قيمتها 400 مليار دولار خلال تلك القمة، بما يُعزّز فرضية ابتزاز الرئيس الأمريكي للرياض مقابل حمايتها من طهران.

مسـتقبل التوتر

ويُمكن رصد مستقبل التوتر بين أمريكا وإيران على النحو التالي:

أولاً: الصدام:

فقد يتطور التوتر بين الدولتين إلى حالة صدام كبير، خاصة وأن الكونجرس يتجه لفرض عقوبات على طهران خلال الفترة المقبلة، وترامب يرى أن إيران تدعم جماعات إرهابية في عدة دول، ومن ثم إمكانية إنهاء الاتفاق النووي الذي جرى توقيعه خلال فترة الرئيس الأمريكي السابق "باراك أوباما".

ثانياً: الضغط:

وربما تحاول الإدارة الأمريكية الضغط على إيران؛ في سبيل تحقيق أهداف واشنطن حول وقف دعم بعض المجموعات المسلحة في عدة دول مثل سوريا والعراق واليمن، بما يُشكّل نوعاً من الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتحديداً لتأمين دول الخليج.

ثالثاً: استمرار التوتر:

وقد يستمر التوتر بين الطرفين وتستغله أمريكا لناحية استمرار رغبة دول الخليج في الحاجة إلى ترامب لحمايتهم من مطامع إيران في المنطقة، وتحديداً في اليمن، إذ تدعم الحوثيين الذين يتواجدون على الحدود الجنوبية للسعودية، بما يترتب عليه إمكانية حصول ترامب على أموال من دول الخليج في مقابل هذه الخدمات، وهو ما لوَّح به بأن الحماية لن تكون مجاناً.

رابعاً: التقارب:

أما السيناريو المستبعد خلال الفترة المقبلة، هو إحداث تقارب بين إيران وأمريكا، والتوصل لتفاهمات حول عدد من القضايا الإقليمية ورضوخ طهران لأمريكا تماماً.