«مرتضى» يهاجم الجميع و«الداخلية» تُنافسه على الزمالك.. هل حان وقت الذبح؟ (تحليل)

«مرتضى» يهاجم الجميع و«الداخلية» تُنافسه على الزمالك.. هل حان وقت الذبح؟ (تحليل)

07:05 ص

30-يوليو-2017

هل قرَّرت الدولة التدخلَ لإقصاء "مرتضى منصور" من الزمالك؟ هل حان وقت ذبح الرجل وتدميره، على غرار سيناريو "توفيق عكاشة"؟ إجابة السؤالين السابقين قد تكون لدى "أحمد سليمان" - ضابط الداخلية المتنفذ - الذي قرَّرت الوزارة مساعدته على التركيز للفوز بانتخابات رئاسة النادي المقبلة

"أنا رئيس نادي نجم، والناس بتحبني، سواء في مصر أو السعودية أو الإمارات"..

يرى الكثيرون أن "مرتضى منصور" هو حالة أكثر منه مجرد شخصية، حالة تقف وراءها أجهزة سيادية لإضافة نكهة الفلفل الأحمر باستمرار إلى الساحة الرياضية المصرية، كتعويض عن غياب الجماهير التي كانت تخلق حالةً شبيهةً، وبما يضمن في النهاية أن تظلَّ الرياضة في مصر (كرة القدم تحديداً) ساحةً خصبةً لجذب انتباه الملايين بعيداً عن أمور أخرى كثيرة.

قد يكون "مرتضى" قد أدَّى دوره باقتدار، منذ فوزه برئاسة نادي الزمالك، في مارس 2014، حيث اشتهر بإثارة الجدل بشكلٍ دوري، ورافق ذلك تهديدات مستمرة منه لخصومه بأشياء تتجاوز الإجراءات القانونية والإدارية الطبيعية، فكان دائماً حديث "مرتضى" عن المفاجآت والملفات السرية الورقية والرقمية (سيديهات) وتوعُّده بتدمير خصومه بشكلٍ تام، حتى لا يبقى لهم أثر.

عودة إلى العبارة التي صدَّرنا بها هذا التقرير، وهي أحدث تصريحات "مرتضى" الإعلامية لفضائية "الحدث اليوم"، بعد هزيمة الزمالك الأخيرة أمام فريق "العهد" اللبناني، وخروجه بشكلٍ مهينٍ من البطولة العربية في أدوارها الأولى.

إفراز 3 يوليو

تتجاوز تلك العبارة مقتضيات رد الاعتبار إلى توجيه رسالة واضحة لكل الخصوم، قد يُفهَم منها أن "مرتضى" يؤكّد أنه ليس مجرد رئيس مجلس إدارة لتسيير شؤون نادٍ رياضي، لكنه نجمٌ إقليمي.

لكن لماذا اختار تحديداً مصر والسعودية والإمارات؟ في تقدير كاتب التقرير الأمر ليس صدفةً، فـ "مرتضى" بتصريحه هذا يؤكّد وجهة النظر القائلة بأن الرجل هو إحدى أبرز تجلّيات مرحلة ما بعد 3 يوليو 2013، بدايةً من ترشحه العبثي لمنصب رئاسة الجمهورية، ثم انسحابه الأكثر عبثية من السباق وتأييد "الفريق" السيسي بعدما شاهد في منامه ضابطي جيش يركبان معه حافلة نقل عام إلى منطقة "فم الخليج"، وأخبرانه أنهما متوجهان إلى منطقة مصر القديمة وليس مصر الجديدة.. حتى رواية المنام نفسها كانت عبثية ولا تُفسِّر سبب انسحابه.

وعلى مدار 4 سنوات، منذ استلامه رئاسة "الزمالك"، كان "مرتضى" دائماً ضيفاً في ميادين لا علاقة لها بالرياضة، استمرَّ في تشويه خصوم السيسي ومعارضيه، ورفع الدعاوى القضائية عليهم، أعلن الحرب على روابط "الألتراس"، واعتبرهم إرهابيين يجب استئصالهم، الغريب أن حملة "مرتضى" توافقت في التوقيت مع حملة لأجهزة الدولة ضد تلك الروابط، وصولاً إلى الذروة، حينما وقعت مجزرة ستاد الدفاع الجوي، فبراير 2015، عندما وقع 22 قتيلاً من مشجّعي الزمالك أمام بوابات الاستاد، بعد إطلاق الداخلية قنابل الغاز عليهم.

حرص "مرتضى" على تَبنِّي الرواية الرسمية للداخلية عقب الحادث، محمِّلاًّ المسؤولية للضحايا، والذين قالت الداخلية: إنهم كانوا مجموعة من مثيري الشغب الذين كانوا يريدون دخول الاستاد بدون تذاكر، وأنهم لقوا مصرعهم بسبب التدافع، وليس بسبب إطلاق قنابل الغاز، وبادَر "مرتضى" بإيقاف اللاعب "عمر جابر"، كعقاب له، بعدما رفض المشاركة في مباراة المجزرة بين "الزمالك" و"إنبي"؛ احتجاجاً على سقوط الضحايا.

أحمد سليمان

الآن، بدأ يتكاثر الحديث عن أن الوقت قد حان لإنهاء مهمة "مرتضى" في "الزمالك"، كمقدمة لإنهائها في المجال العام.

ما جعل الحديث عن هذه الاحتمالية ذا وجاهةٍ، هو التلميع الذي يبدو متزايداً حالياً لـ "أحمد سليمان" - عضو مجلس إدارة الزمالك ومدرب حراس المرمى السابق بالمنتخب الأول - وترشحه لرئاسة النادي ومنافسة "منصور".

"سليمان" أعلن، في 22 يوليو الجاري، عبر صفحته بموقع "فيس بوك"، موافقة وزارة الداخلية على ترشحه لرئاسة "الزمالك"، بل إن الوزارة وافقت أيضاً على منحه إجازة رسمية من عمله حتى موعد انتهاء انتخابات النادي؛ حتى يتفرَّغ لها، ومن المعروف أن "سليمان" يعمل ضابط شرطة برتبة عميد.

وهناك روايات متداولة، غير رسمية، عن أن "سليمان" كان يعمل بجهاز أمن الدولة في عهد مبارك، وبعد الثورة اتهمه معتقلون سابقون بتعذيبهم داخل مقرات الجهاز.

ذبح مرتضى

هل قرَّرت الدولة التدخلَ لإقصاء "مرتضى منصور" من الزمالك؟ هل حان وقت ذبح الرجل وتدميره، على غرار سيناريو "توفيق عكاشة"؟ إجابة السؤالين السابقين قد تكون لدى "أحمد سليمان" - ضابط الداخلية المتنفذ - الذي قرَّرت الوزارة مساعدته على التركيز للفوز بانتخابات رئاسة النادي المقبلة، وهو ما يُمكن أن يتم فهمه على أنه دعم غير مباشر منها في المعركة.

لكن، في حالة صحة هذا التحليل، هل يُمثّل دعم الداخلية لـ "سليمان" وجهة نظر مُوحَّدة للسلطة، يُشير استمرار الهجمات النارية التي يشنّها "مرتضى" على "سليمان"، والتي تتضمَّن سَبَّاً وقذفاً، إلى إمكانية استمرار وقوف أجهزة أخرى داخل السلطة خلف "مرتضى".

جزءٌ كبيرٌ من غموض المشهد السابق سيتكشَّف خلال الفترة المقبلة، فإذا استمرَّ "مرتضى" في مهاجمة "سليمان" بنفس الوتيرة، فإن هناك داعمين متنفذين لا يزالون خلفه، أما إذا صمَت وتحاشى، فإن الصورة قد تبدو أوضح بأن "مرتضى" أصبح وحده، وأن تعليمات صدرت له بعدم التعرُّض لـ "سليمان"، ومن المعروف أن "مرتضى" لا يخرج عن التعليمات.

الحصانة البرلمانية

خلال حوار مُطوَّل له مع صحيفة "الأهرام" الرسمية، اتهم "أحمد سليمان" "مرتضى" بالتورط في وقائع فساد مالي كبيرة داخل "الزمالك"، وأنه يستغلُّ حصانته البرلمانية في تسهيل ارتكاب تلك الوقائع، وتشويه خصومه الذين يحاولون مقاومته.

حديث "سليمان" عن حصانة "مرتضى" البرلمانية له دلالات، وقد يعكس وجود احتمال بإدخال منصب "مرتضى" البرلماني في معركة إسقاطه، في حال قرَّر الأخير الخروج عن المألوف وتصوُّر أن قوته التي اكتسبها من الدعم الرسمي لتلك الأجهزة قد تكفيه لمواجهتها مستقبلاً.

وبعيداً عن "مرتضى"، يُثار سؤال آخر عن الواقع الجديد المُتمثِّل في سيطرة ضابط شرطة لا يزال بالخدمة على رئاسة نادي "الزمالك"، فهل بَاتَ هناك توجُّه لـ "تأميم" النوادي الجماهيرية الكبيرة؛ من أجل التحكم الحكومي الكامل بها؟ جزءٌ من الأمر سيُحدّده استقالة "أحمد سليمان" من منصبه بالداخلية، في حالة فوزه برئاسة "الزمالك" من عدمه، ولذلك تحليل آخر قد نكتبه، حينها.