حركة «الداخلية» الأخيرة.. السلطة تشتري ولاءات «الأمن الوطني» و«الشباب» (رصد وتحليل)

حركة «الداخلية» الأخيرة.. السلطة تشتري ولاءات «الأمن الوطني» و«الشباب» (رصد وتحليل)

09:11 ص

30-يوليو-2017

الحركة التي أعلنتها الداخلية، قالت: إنها تأتي "فى ضوء الظروف الأمنية الراهنة وما تواجهه البلاد من موجات الإرهاب والتطرف، بالإضافة لتطوُّر أدوات وأساليب الجريمة بصفة عامة، الأمر الذي يحتاج لآليات غير تقليدية وتطوير سريع لكافة عناصر الجهاز الأمني".

ترقية 12 ألف ضابط، استحداث إدارة لمكافحة الهجرة غير الشرعية، تعيين نائبين لوزير الداخلية، تدعيم مديريات أمن محددة بضباط جرى تدريبهم بشكلٍ مختلفٍ على مكافحة الإرهاب.

يُجمع المُحلّلون أن حركة تنقلات الداخلية لعام 2017، والتي تم الإعلان عنها، خلال الساعات الماضية، هي الأكبر منذ عقود، وتُشير إلى ما يُمكن تسميته مرحلة أولى لهيكلة الوزارة، بما يخدم تشديد القبضة الأمنية للسلطة الحالية، ومواجهة عام مقبل ترى السلطة أنه سيكون مُتخماً بالتحديات.

الإرهاب أولاً

الحركة التي أعلنتها الداخلية، قالت: إنها تأتي "فى ضوء الظروف الأمنية الراهنة وما تُواجهه البلاد من موجات الإرهاب والتطرُّف بالإضافة لتطوُّر أدوات وأساليب الجريمة بصفةٍ عامة، الأمر الذي يحتاج لآلياتٍ غير تقليدية وتطوير سريع لكافة عناصر الجهاز الأمني".

العبارة السابقة تُشير إلى أن التحدِّي الأمني الأبرز الذي ترى الداخلية أنها تُواجهه هو الإرهاب، مما يستوجب تطويراً لقدرات الجهاز الأمني، تمثَّلَت - بحسب التغييرات - في تصعيد أعداد كبيرة ممن يقل سنهم عن 50 عاماً لتولّي مواقع مسؤولة، ووصل الأمر إلى ترقية دفعات بالكامل، كدفعتي 2006 و2007 بكلية الشرطة، حيث تمَّت ترقيتهم بالكامل إلى رتبة "رائد"، وعددهم 2864 ضابطاً.

أبرز ملامح الحركة تمثَّلت في الآتي:

1- استحداث قطاع بمُسمَّى (قطاع مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة)، ويشمل ثلاث إدارات عامة، الأولى لمكافحة المخدرات، والثانية لمكافحة الأسلحة غير المرخصة، بالإضافة لإدارة تختص بمكافحة الهجرة غير الشرعية. ((قالت الداخلية إن هذا القطاع سيشترك في مكافحة الإرهاب؛ بسبب كون الجريمة المنظمة إحدى أشكال وروافد دعم الجماعات الإرهابية)).

2- إنشاء إدارة عامة جديدة للعمليات بقطاع الأمن؛ بهدف تنسيق ومتابعة العمليات الأمنية بكافة صورها، مما يُحدث تناغماً وتكاملاً بين كافة عمليات مكافحة الجريمة ويُعظِّم من النتائج ويوفر الطاقات. ((ينظر إلى هذا التطور على أنه رغبة في تطوير قدرات قطاعات القوات الخاصة والعمليات، وربطها جميعاً بإدارة عمليات موحدة، وهو ما يُشير إلى استعداد الداخلية لتكثيف عمل تلك المجموعات لمكافحة مَن تعتبرهم الوزارة إرهابيين في مختلف أنحاء الجمهورية، وذلك بالتزامن مع تصاعد عمليات التصفية لأشخاص تقول الداخلية إنهم محسوبين على حركات عنف مسلح تابعة لجماعة الإخوان)).

ترقيات بالجملة

3- شملت الحركة ترقية عدد كبير من الضباط خاصة من الرتب الصغرى، بالإضافة للترقية والمد فى الرتب العليا بأعداد تجاوزت 12 ألف ضابط، بزيادة 10% عن العام الماضي.

يُشير هذا التطور إلى رغبةٍ واضحةٍ من السلطة لاستمالة الداخلية واسترضائها بشكلٍ واضحٍ، قبيل المرحلة المقبلة، والتي ستشهد انتخابات رئاسية مقبلة يُريد السيسي تمرير فوزه فيها بهدوء.

ومن المعروف أن ترقيات الضباط تحتاج إلى ميزانية كبيرة لزيادة الرواتب والبدلات والامتيازات، وهو أمرٌ يُؤكِّد أن اعتمادات مالية كبيرة وصلت الوزارة لهذا الغرض.

4- تمَّت ترقية عدد 7285 ضابطاً من دفعات (94، 2000، 2006، 2007، 2013، 2016) إلى رتب (ملازم أول، نقيب، رائد، مقدم، عقيد).

ولأول مرة تم ترقية دفعتي 2006، 2007 (كاملتين) إلى رتبة "الرائد" "عدد 2864 ضابطاً" بزيادة 100% عن العام الماضي.

هذا الأمر يأتي في سياق سعي السلطة لضمان ولاء أكبر عدد من الضباط الصغار، ومعروف أن ولاءات الضباط الصغار عندما تكون جيدة للسلطة، فإن الأخيرة تنتفع بطبيعتهم الاندفاعية في رسم استراتيجيات أمنية كالصدمة والرعب، والتي ظهر أنها مُفضَّلَة للسيسي، منذ 2013، وحتى الآن.

5- شملت الحركة نقلَ ونَدبَ عدد 26 مساعداً للوزير، ونقل وندب 22 مدير أمن و83 مدير إدارة عامة ومصلحة.

ويُلاحظ أن أغلب المنقولين والمحالين للتقاعد من دفعات 1982 و1983، وهو ما يَصُبّ في صالح سعي السلطة إلى ضمان ولاء قيادات الصف الثاني والثالث للوزارة، عبر تصعيدهم إلى مناصب مهمة.

تدعيم جديد

6- تدعيم مديريات الأمن التى تتسم بمواجهة الأعمال الإرهابية "خاصة شمال سيناء" بأعداد من الضباط المتميزين وظيفياً والمؤهلين تدريبياً فى مجالات المواجهات الأمنية والمفرقعات.

ويُشير هذا التطوُّر إلى استجابة السلطة أخيراً لمطالبات متعددة - كان معظمها من داخل الوزارة - بتدعيم الأماكن الحساسة أمنياً والتي تشهد زيادةً في نشاط التنظيمات المسلحة، بضباط مدربين على مواجهة هذا النوع من العمليات، وتسليحهم متطور، بعد تزايد الانتقادات من وقوع جنود وضباط كفرائس سهلة لتلك التنظيمات؛ بسبب تدهور مستمر فى تدريبهم وتسليحهم، وتمركزاتهم الخاطئة، وتعاملاتهم غير المحترفة مع المواقف الطارئة.

7- تدعيم بعض الجهات النوعية وبصفة خاصة قطاع المنافذ (أمن الموانئ – ميناء القاهرة الجوي)، بالإضافة إلى الإدارة العامة لشرطة السياحة والآثار، فى إطار السياسة العامة للدولة؛ بهدف تحقيق الأمان لضيوف مصر من السائحين؛ دعماً لهذا القطاع الاقتصادي الحيوي.

ومعلوم أن تشديد الأمن في المنافذ والمطارات يأتي بناء على طلبات روسيا ودول أخرى، وأيضاً للتحكُّم بشكلٍ أكبر في تلك المنافذ؛ لمراقبة دخول وخروج المطلوبين أو المعارضين.

الأمـن المركزي

8- تم تغيير قائد قوات الأمن المركزي، حيث تم تعيين اللواء "صلاح الشاهد" مساعداً لوزير الداخلية لقطاع الأمن المركزي.

وقد كان "الشاهد" يشغل منصب مدير منطقة القناة للأمن المركزي، وهي منطقة شديدة الحساسية أمنياً؛ نظراً لتحكمها في مداخل ومخارج سيناء، وهو ما يُشير إلى إرادة لدى السلطة بتشديد قبضة الأمن المركزي في الجمهورية ككل.

9- تم تجديد الثقة في اللواء "خالد عبد العال" مديرًا لأمن القاهرة، واللواء "هشام العراقي" مساعدًا للوزير لأمن الجيزة.

ويُشير هذا الأمر إلى رضا السلطة عن الأداء الأمني العام في القاهرة والجيزة، وذلك رغم تكرار استهداف قوات شرطية في نطاق المحافظتين في هجماتٍ مسلحة، حدثت خلال الأسابيع الماضية.

10- وتظلّ الملاحظة الأبرز، هي صدور قرار بتعيين نائبين للوزير، لأول مرة في تاريخ الوزارة، هما اللواء "جمال عبد الباري" - مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام -، واللواء "محمود شعراوي" - مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن الوطني -.

وهذا الأمر يُشير بوضوح إلى رغبةٍ من السلطة لاسترضاء هذين القطاعين المهمين بشكلٍ كبيرٍ، حيث لم يُصبحا في مقام مساعد الوزير، بل نائبه، أي أنه في غياب وزير الداخلية لأي سبب، يكون قطاعي الأمن الوطني والأمن العام هما وزارة الداخلية، والسؤال الأبرز هنا يدور حول الصلاحيات المُتوقّع منحها لقائدي هذين القطاعين، وفقاً لتلك الترقية الأولى من نوعها.