«اجتماع المنامة».. قطر تُكرِّس انتصارها على تناقضات «دول الحصار» (تحليل)

«اجتماع المنامة».. قطر تُكرِّس انتصارها على تناقضات «دول الحصار» (تحليل)

02:56 ص

31-يوليو-2017

بعد ساعاتٍ من انتهاء اجتماع وزراء خارجية السعودية والإمارات والبحرين ومصر في العاصمة البحرينية "المنامة"، لم يستطع معظمُ المحللين كتمانَ حقيقة أن ما تمخَّض عنه هذا الاجتماع كان تكريساً لحالة الانتصار القطري، والتي نجحت الدوحة في اقتناصها؛ ليُظهر الطرف الآخر عدم اتزانٍ واضحٍ، ويتزايد يوماً بعد آخر.

بعد ساعاتٍ من انتهاء اجتماع وزراء خارجية السعودية والإمارات والبحرين ومصر في العاصمة البحرينية "المنامة"، لم يستطع معظمُ المحللين كتمانَ حقيقة أن ما تمخَّض عنه هذا الاجتماع كان تكريساً لحالة الانتصار القطري، والتي نجحت الدوحة في اقتناصها؛ ليُظهر الطرف الآخر عدم اتزانٍ واضحٍ، ويتزايد يوماً بعد آخر.

لم يخرج مجتمعو المنامة بشيء تقريباً، تماماً كما خرجوا من اجتماع القاهرة قبل أيام، مطالباتٌ عموميةٌ لقطر بعدم التدخل في شؤون الآخرين، وعدم التقارب مع إيران.

اللافت أن حديث "المنامة" خفَتَ كثيراً في مسألة تمويل الدوحة للإرهاب وتحريكه؛ لدرجةٍ لاحظها الكثيرون، في مقابل التركيز على عدم تدخل قطر في شؤون الدول الأربعة، وعدم التقارب مع إيران، مما يُشير إلى إدراك دول الحصار عدم اقتناع الغرب والقوى العالمية الكبرى بفزّاعة الإرهاب القطرية.

عدم الاقتناع تجلّى في تصريحات قادة أوروبيين ومسؤولين أمريكيين مؤخراً، حيث طالبوا برفع الحصار عن قطر، وعبَّر بعضهم ضمناً عن عدم قناعته بتورط الدوحة في تمويل الإرهاب.

وقال آخر (وزير الخارجية البريطاني) صراحة: إنه إذا كانت قطر متورطة في تمويل الإرهاب، فإن بقية أطراف الأزمة قد تكون متورطة بأشكال أشد في رعاية تنظيمات متطرفة على أراضٍ أوروبية.

تـناقـضـات

تصريحات وزراء خارجية دول الحصار في المنامة حملت تناقضاً واضحاً، بين تصريحات وزير الخارجية السعودي من جهة، ووزراء خارجية البحرين ومصر من جهة أخرى، في مسألة الحوار مع قطر وشروطها، بينما لم يذكر الوزير الإماراتي أي شيء عن هذه المسألة.

اللقطة الأولى:

كانت عندما أقرَّ وزير الخارجية السعودي "عادل الجبير" باستعداد دول الحصار للحوار مع الدوحة، دون التقيُّد بشرط تنفيذ المطالب الثلاثة عشر، لكن على المبادئ الستة العمومية التي تم إعلانها بعدها، حيث جاء نصّاً في كلمة الجبير: "مستعدون للتفاوض مع قطر حول تطبيق المبادئ، إذا كانت قطر جادة وملتزمة".

لكن كلمة وزير الخارجية البحريني "خالد بن أحمد آل خليفة" ورد فيها نصّاً: "لا تفاوض أو حوار مع قطر إلا بعد تنفيذ المطالب الثلاثة عشر كاملةً دون إسقاط أي منها"..

بينما قال وزير الخارجية المصري "سامح شكري": إن "الحوار مع قطر يشترط ضرورة الالتزام بالمطالب الثلاثة عشر والمبادئ الست التي صدرت في القاهرة؛ وبالتالي فلا يوجد تفاوض في هذه الأمور أو بحث تحقيق بعضها فقط".

(طالع نصوص كلمات الوزراء كما وردت على موقع وكالة الأنباء السعودية "واس" من هنــــــــــــــــــــــا وهنــــــــــــــــــــــا).

التناقض السابق تلقَّفه وزير الخارجية القطري، ونقلت فضائية "الجزيرة" تصريحاً على لسانه قال فيه: إن "اجتماع المنامة أضاف تناقضاتٍ لتناقضاتٍ سابقة لدول الحصار"، هكذا لم تتأخر الدوحة عن حصد نقطة ثمينة في المعركة مع "المتناقضين"!.

تسـييس الحج

اللقطة الثانية:

كان لافتاً أيضاً أن وزير الخارجية السعودي خصَّصَ جزءاً من كلمته للحديث عن محاولة قطر "تسييس" قضية الحج؛ بادعاء أن حجاجها سيتم منعهم هذا العام من دخول الأراضي المقدسة، مؤكداً أن السعودية موقفها تاريخياً واضح فيما يتعلَّق بتسهيل قدوم أي زائر إلى بيت الله الحرام سواء للعمرة أو الحج، مضيفاً: "نرفض ما تقوم به قطر لمحاولة تسييس هذا الأمر، ونعتبر ذلك لا يحترم الحج ولا الحجاج".

وزير الخارجية القطري ردَّ سريعاً على التصريحات السعودية، قائلاً: إنه "لم يَصدُر أي تصريح من أي مسؤول قطري بشأن تدويل الحج، ولم يتم اتخاذ أي إجراء من شأنه النظر في قضية الحج كقضية دولية".

اللافت أن الوزير القطري هو الذي اتهم السعودية بمحاولة تسييس الحج، وإدخال الأزمة القطرية كمُكوِّن في تلك القضية المقدسة، ولعله يقصد التصريحات التي خرجت من المستشار في الديوان الملكي السعودي بمرتبة وزير "سعود القحطاني"، والذي قال، في تغريدات عبر حسابه على "تويتر": إن السلطات القطرية "تصُدُّ" شعبها عن العمرة والحج بما وصفها بـ "الأكاذيب والترهيب". (طالع تصريحات "القحطاني" من هنــــــــــــــــــــــا).

ممرات طوارئ جوية

اللقطة الثالثة:

وهي التطور الميداني الأبرز الذي شهدته نتائج اجتماعات المنامة، وهو إعلان الهيئة العامة للطيران المدني السعودية عن تخصيص الدول الداعمة لمكافحة الإرهاب لممرات الطوارئ الجوية بعد موافقتها مع سلطات الطيران المدني في كل من الإمارات العربية المتحدة وجمهورية مصر العربية ومملكة البحرين؛ وذلك لتستخدمها الشركات القطرية كما هو معمول به في حالات إغلاق المجالات الجوية الإقليمية، وهو ما جاء في خبر نقلته وسائل إعلام عن وكالة الأنباء السعودية الرسمية "واس". (طالع الخبر من هنـــــــــــــــــــــــــــا).

ما سبق يعني بشكلٍ واضحٍ رفعاً جزئياً للحصار الجوي عن قطر، وأنه بَاتَ بإمكان طائرات الخطوط القطرية وغيرها من شركات الطيران الخاصة بالدوحة استخدام المجالات الجوية لكل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر.

لكن هيئة الطيران القطرية نفت الأنباء السابقة، مؤكدةً أنه لم يتم إبلاغها بهذا الأمر من دول الحصار - حتى لحظة كتابة هذه السطور -، وهو ما يُشير إلى إمكانية أن يكون إعلان دول الحصار عن تخصيص ممرات جوية في سماواتها أمام الطيران القطري تصريحاً للاستهلاك العالمي، في ضوء استمرار الضغوط الغربية لرفع الحصار عن الدوحة.

تباينات مواقف

بشكلٍ عام، وضح من خلال اجتماع المنامة الأخير وجودُ تبايناتٍ واضحةٍ بدأت تظهر في مواقف دول الحصار، ويبدو أن هناك رغبة سعودية للجنوح إلى التهدئة نسبياً، في مقابل استمرار رغبة الإمارات ومصر بالتصعيد، وحيرة البحرين؛ كونها تابعة للقرار السعودي.

توقَّع متابعون أن تفرض دول الحصار عقوبات إضافية على قطر خلال اجتماع المنامة، لكن ما حدث هو العكس، حديث في نفس العموميات التي جاءت في اجتماع القاهرة، مع تلميح بالموافقة على الحوار مع الدوحة، وإنْ تناقضت شروط تلك الدول لهذا الحوار.