المخابرات تتعاقد مع شركة جديدة لتلميع النظام في أمريكا.. لماذا يُجدد السيسي محاولةً فشلت؟ «رصد وتحليل»

المخابرات تتعاقد مع شركة جديدة لتلميع النظام في أمريكا.. لماذا يُجدد السيسي محاولةً فشلت؟ «رصد وتحليل»

06:09 ص

02-أغسطس-2017

ما هي جدوى التعاقد مع شركة أمريكية جديدة للترويج والعلاقات العامة في الداخل الأمريكي، بعد فسخ الشركة القديمة تعاقدها مع القاهرة، مضحيةً بـ 1.8 مليون دولار كانت تتقاضاها سنوياً؟.

ما هي جدوى التعاقد مع شركة أمريكية جديدة للترويج والعلاقات العامة في الداخل الأمريكي، بعد فسخ الشركة القديمة تعاقدها مع القاهرة، مضحيةً بـ 1.8 مليون دولار كانت تتقاضاها سنوياً؟.

لا تبدو الأمور لدى صناع القرار - أو بالأحرى، صانع القرار - في مصر تُعطي أي اعتبار لهكذا تساؤلات، فالحديث حول المآلات والنتائج لا يهم بقدر الحديث عن الإجراءات، ويحتمل أن تكون القاهرة لا تزال على "قناعةٍ" بأن سُمعة النظام لا تزال قابلة للتجميل في الأوساط الرسمية والشعبية الأمريكية.

تعاقد جديد

الأنباء التي أوردتها مجلة "بي آر ويك" الأمريكية تُشير إلى أن المخابرات العامة المصرية تعاقدت مع شركة أمريكية جديدة مختصة في العلاقات العامة، وذلك عقب أيام من فسخ تعاقدها السابق مع شركة "فيبر شيندويك"، على أساس اتفاق مالي مطابق بنفس الشروط والمهام العملية.

وقالت المجلة: إن شركة ADCO أبرمت تعاقدها الجديد مقابل 300 ألف دولار بشكلٍ رُبع سنوي، بما يعني مليون و200 ألف دولار تكلفة سنوية، وذلك لقاء التسويق للعلاقات الاستراتيجية المصرية الأمريكية أمام وسائل الإعلام وأصحاب المصالح الاقتصادية في الولايات المتحدة، وفي وسائل التواصل الاجتماعي.

ونقلت المجلة الأمريكية عن مؤسسة الشركة الجديدة ومديرتها التنفيذية "مارجري كراوز" قولها: "إن هناك الكثير من اللبس فيما يتعلّق بما يحدث في الشرق الأوسط.. جزء من عملنا هو التأكُّد من أن الناس لديهم صورة أوضح لما تفعله مصر في سياق علاقتها مع الولايات المتحدة، خاصة فيما يتعلّق بالفرص الاقتصادية المتاحة للاستثمار وكذلك في مجال السياحة".

الاقتصاد والسياحة

تُشير تصريحات مديرة الشركة المُتعاقَد معها حديثاً أن الأرضية التي ستعمل عليها لتجميل صورة النظام في أمريكا تقلّصت بشكلٍ ملحوظٍ، فبعد أن كانت الشركة السابقة تهتم بالملف الحقوقي والسياسي، بالتوازي مع الاقتصادي والسياحي، يبدو أن الشركة الجديدة قرَّرت - أو طُلب منها - أن تُركّز على الملفين الاستثماري والسياحي.

كانت وزارة العدل الأمريكية كشفت نهاية فبراير الماضي، عن تعاقد جهاز المخابرات المصرية يوم 18 يناير مع شركة "كاسيدي أند أسوشيتس" مقابل 50 ألف دولار شهريًا؛ للاهتمام بالعلاقات الحكومية، إلى جانب شركة "ويبر شاندويك" مقابل 100 ألف دولار شهريًا؛ للاهتمام بالعلاقات العامة، ما مجموعه 1.8 مليون دولار سنويًا، بالإضافة إلى المصروفات الإدارية وأية مصروفات تتعلّق بمهام خاصة، وذلك قبل أن تُنهي الشركة الثانية التعاقد بصورةٍ مفاجئةٍ.

وجاء قرار شركة "ويبر شاندويك" بإنهاء العقد بعد أيام من نشر "ذي أتلانتك" تحقيقًا مُطوّلًا انتقد ممارسات الدولة المصرية ضد حقوق الإنسان.

وأشار التحقيق إلى أن تعاقد الشركة مع الجانب المصري ليس أمرًا غريبًا، في حين يُعدُّ قرارها بالتعامل مع جهاز مخابرات أجنبي أمرًا غير تقليدي.

هكذا يبدو النظام في مصر مُدركاً لجزءٍ من الأزمة ومتعاملاً مع تبعاتها بأريحيةٍ تامةٍ، مُتشجّعاً بالقناعات المشتركة التي تجمع السيسي بالرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، وبالأرضية المشتركة بينهما، لا سيما في مجال مكافحة "الإرهاب الإسلامي".

غـضب أمريكي

أواخر يوليو المنصرم، كشف مسؤول كبير بالإدارة الأمريكية أن مسؤولين أمريكيين يبحثون قطع جزءٍ من المعونة الأمريكية عن مصر؛ احتجاجاً على إقرار قانون مصري يفرض قيوداً على المنظمات غير الحكومية.

وقال المسؤول: إن السَّاعِين لهذا الامر لم يتوصلوا بعد لاتفاقٍ بشأن الأخذ بتوصيةٍ للرئيس دونالد ترامب وكبار المسؤولين بهذا الشأن لكن هناك شعوراً بضرورة التحرُّك؛ رداً على الخطوة التي أقدمت عليها مصر.

وقال المسؤول: "قلنا لهم مراراً وتكراراً: لا تفعلوا هذا، وإنهم يُعرِّضون بذلك المعونة الأمريكية للخطر، لكنهم فعلوها على أية حال. نبحث كيف نرد".

بَاتَ في حكم المؤكد الآن أن غضباً وخيبة أملٍ تعتري مؤسسات رسمية أمريكية من الملف الحقوقي المصري، لكن الحالة المصرية لن تشهد وقوف ترامب وحيداً أمام المؤسسات الغاضبة، كما في حالة الأزمة الخليجية القطرية مثلاً؛ وذلك بسبب حساسية مصر بالنسبة للولايات المتحدة في هذه الظروف الإقليمية شديدة التعقيد، فواشنطن تعلم جيداً أن عاقبة انفصال القاهرة الآن عن كتلتها النشطة في الشرق الأوسط لن تكون جيدة، وفي نفس الوقت فإن إثارة الفوضى في مصر ستعصف بجزءٍ مهمٍّ جداً من الاستقرار الهَشّ للإقليم.

ما سَبَق تعلمه أيضاً القاهرة جيداً؛ ولهذا قرَّرت تركيز جهودها في مجال العلاقات العامة داخل الولايات المتحدة على مسائل الاستثمار والسياحة، من منطلق ثقافة المصلحة التي يبدو أنها ستكون هي الرابط الأقوى بين مصر وأمريكا خلال الفترة المقبلة.

لماذا التجديد؟

ثقافة المصلحة لا تقتضي بطبيعتها حملة ترويجية يدفع فيها أكثر من مليون دولار سنوياً، لكن يبدو أن مسألة التعاقد والدفع في حد ذاتها أمراً قد يكون مطلوباً، في إطار المصلحة أيضاً، حيث يُمكن أن يضمن المليون والمائتي ألف دولار صمتَ مُتنفّذين داخل الإدارة الأمريكية عما يحدث في مصر.

علاوة على ذلك قد يُفيد دفع المزيد في جعلهم يستمرون في التحرك نحو الحفاظ على الحد الأدني من العلاقات الاقتصادية والسياحية.