احتمالات تخلي الإخوان رسميًا عن اللاعنف.. توقعات 2017 و2020

احتمالات تخلي الإخوان رسميًا عن اللاعنف.. توقعات 2017 و2020

11:55 م

03-أغسطس-2017

ختم التقرير بالإشارة إلى أن عدم وجود حلفاء للإخوان المسلمين داخل جسد المعارضة المصرية الأوسع نطاقا يهدد تماسك الجماعة.

"ما مدى احتمال تخلي جماعة الإخوان المسلمين عن موقفها الرسمي المناهض للعنف؟"

طرح الباحث شادي حميد هذا السؤال على عشرة خبراء بارزين في شؤون الإسلام السياسي قاموا بعمل ميداني واسع النطاق حول جماعة الإخوان المسلمين والمجموعات المستوحاة منها في 12 دولة، منها: مصر وتونس وسوريا واليمن وليبيا والمملكة العربية السعودية وباكستان وإندونيسيا.

لم يقتصر الاستطلاع على السؤال السابق، بل تضمن أيضًا استفسارات أخرى مختلفة حول مستقبل الإسلاموية، ستُعرَض نتائجها على قراء بروكنجز تباعًا في سلسلة من التقارير اللاحقة. كما لم تتوقف الردود عند حد استشراف المستقبل، بل طُلِب من المشاركين شرح الأسباب التي تقف وراء إجاباتهم.

احتمالية التخلي عن اللاعنف

ركزت الحلقة الأولى من هذه السلسلة على احتمالات قيام جماعة الإخوان المسلمين رسميا بالتخلي عن اللاعنف من برنامجها السياسي على المدى القصير (2017) والطويل (2020)، وقُدِّمَت الإجابات في شكل قيمة مئوية، جسدها بروكنجز في الرسم التالي:

البديل العاقل للمجموعات العنيفة

بشكل عام، يعتقد الخبراء المشاركون في الاستطلاع أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر من غير المرجح أن تتخلى عن موقفها الرسمي المناهض للعنف سواء على المدى القصير (متوسط الاحتمال = 10%) أو المدى المتوسط (متوسط الاحتمال: 20%).

ويرى معظم الخبراء أن موقف الجماعة اللاعنفي سيظل متماسكًا جزئيا على الأقل؛ لأنه يؤكد الصورة الذاتية للإخوان باعتبارها البديل الوحيد العاقل والوسطيّ للمجموعات العنيفة التي أصبحت ظاهرة مدمرة في المنطقة.

واستبعد أحد الباحثين أن تتبنى جماعة الإخوان المسلمين بشكل عام موقفا رسميا يوافق على استخدام العنف، إلا إذا حدث تطورين كبيرين:

(1) أن يشهد العنف ضد الإخوان زيادة كبيرة،

(2) أو يفقد نظام السيسي سيطرته على السلطة.

استمرار سيطرة الحرس القديم

أشار بعض الخبراء إلى أن الحرس القديم- الذين يميلون إلى أن يكونوا أكثر محافظة على المستوى الاجتماعي، لكنهم أكثر تأكيدا على تبني اللاعنف ويتعاملون بتشكك مع الفكرة "الثورية"، لا يزالون يسيطرون على الهيئات الإدارية المركزية داخل الإخوان.

يستشهد أصحاب هذا الرأي بمجلس الشورى- على سبيل المثال- الذي "لا يزال يهيمن عليه جيل قديم من السياسيين البراجماتيين الذين يدركون التكلفة السياسية والبشرية المترتبة على مثل هذا القرار (تأييد العنف)".

ويرى أحد الخبراء أن قادة الإخوان المسلمين يفكرون في احتمالية انتقال السلطة من السيسي إلى شخصية أخرى من الجيش أو المخابرات يمكنها التفاوض مع الجماعة ليس بخصوص عودة الإخوان الفورية إلى الساحة السياسية ولكن على الأقل قد يكون لديه الاستعداد للاعتراف ضمنيًا بتجاوزات النظام والسماح للقادة بالعودة إلى مصر وإطلاق العديد من السجناء.

هذا الطرح لا يعني به الباحث أنه احتمال واقعي على المدى القصير، لكنها فكرة يؤكد أنها تراود عقول قادة الإخوان.

فوائد تبني العنف

في المقابل رصد المسح رأيًا آخر يشير إلى أن الجماعة "أيدت ضمنا" النضال المسلح بالفعل؛ مما يترك مجالا كافيا للأعضاء الأصغر سنا والأكثر ثورية للانخراط فيه بحرص وانتقائية، مع الحفاظ على مساحة معقولة للإنكار الرسمي، وبهذه الطريقة تحصل الجماعة على أفضل ما في العالمين وتُبقي شبابها "راضين".

لكن بعض الخبراء ذهبوا إلى أن الجماعة حتى إذا رغبت في تبني العنف، فإنها ليست في حاجة كبيرة لذلك؛ لأن النظام نفسه يبدو في موقف يزداد ضعفًا يوما بعد يوم، مما يقلل الحاجة إلى انخراط الإخوان في أعمال عنف لتحقيق مكاسب ضده.

هل يصبح الإخوان عقبة في طريق الثورة؟

ختم التقرير بالإشارة إلى أن عدم وجود حلفاء للإخوان المسلمين داخل جسد المعارضة المصرية الأوسع نطاقا يهدد تماسك الجماعة. فيما استبعد أحد الخبراء أن يتمكن الإخوان من بناء جسور مع حركات معارضة أخرى (على غرار ما حدث في بداية العقد الأول من الألفية الثانية) للضغط على النظام؛ بسبب الاستقطاب العميق الذي سبق الإطاحة بالرئيس مرسي وما لحقه أيضًا.

ورغم أن مجمل الآراء تصب في صالح استبعاد تبني اللاعنف رسميًا داخل الإخوان، أعرب البعض عن خشيتهم من أن عدم تمكن الإخوان من التغلب على عقلية (الانقلاب مقابل الشرعية) وتطوير خطاب سياسي بديل يلبي مطالب القطاعات الاجتماعية الساخطة التي أشعلت ثورة يناير، يعني تحول الجماعة ذاتها إلى عقبة في طريق الجهود الرامية إلى بناء ثقافة احتجاجية جديدة.