«السراج» يطلب من إيطاليا المساعدة في ضبط السواحل الليبية.. 5 دوافع (تحليل)

«السراج» يطلب من إيطاليا المساعدة في ضبط السواحل الليبية.. 5 دوافع (تحليل)

05:00 ص

03-أغسطس-2017

بشكلٍ مفاجئ طلَب رئيسُ حكومة الوفاق الليبية "فايز السراج" من إيطاليا الدعمَ للقوات البحرية قبالة سواحل ليبيا، بما أثار حفيظة القوات الموالية لمعسكر برلمان "طبرق"، ليبقى السؤال: لماذا اتخذ "السراج" هذه الخطوة الآن؟.

بَدَا أن صراعاً جديداً سيبدأ بين رئيس حكومة الوفاق الوطني برئاسة "فايز السراج"، والقوات الموالية لمعسكر برلمان "طبرق" بقيادة "خليفة حفتر"؛ بسبب طلب الأول دعم إيطاليا في حماية السواحل الليبية.

وتوصَّل الطرفان إلى اتفاقٍ في فرنسا قبل أيام يقضي بوقف إطلاق النار بين المعسكرين والتمهيد لإجراء انتخابات في أقرب فرصة ممكنة، بعد تمكُّن الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" من جمعهما على طاولة مفاوضات واحدة.

معسكر "حفتر" بَدَا عليه الغضب الشديد من هذه الخطوة، وهو ما عبَّر عنه المتحدث باسم القوات الموالية للمعسكر "أحمد المسماري".

طلب السراج

"السراج" استغلّ فرصة وجوده في إيطاليا عقب توقيع الاتفاق مع "حفتر" في فرنسا؛ لمعاودة طلبه من روما تقديم الدعم للقوات البحرية الليبية في ضبط السواحل؛ لوقف الهجرة غير الشرعية.

رئيس الوزراء الإيطالي "باولو جنتيلوني" قال عقب لقائه بـ "حفتر" في روما: إن الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة والتي تتخذ من طرابلس مقراً لها، دعت سفناً حربية إيطالية إلى مياهها الإقليمية؛ للمساعدة في مكافحة تهريب البشر.

وأضاف أنه قبل بضعة أيام أرسل "السراج" خطاباً طلب فيه من الحكومة الإيطالية الدعم الفني من سفن البحرية الإيطالية، في إطار الجهود المشتركة لمكافحة تهريب البشر.

وكان نحو 2000 مهاجر غرقوا قبالة ليبيا خلال رحلات الهجرة غير الشرعية، بفعل الاقتتال الداخلي وعدم الاستقرار بليبيا.

ورحّبت إيطاليا بطلب "السراج" خاصة وأنها تُعتبر المقصد الأول لرحلات الهجرة غير الشرعية باعتبارها أقرب إلى السواحل الليبية، وربما يكون طلب "السراج" طوق نجاة للتعامل مع هذه الأزمة التي تُؤرّق المسؤولين في روما.

وزيرة الدفاع الإيطالية "روبيرتا بينوتي" قالت: إن المهمة الموكلة لقِطَع البحرية الإيطالية تكمُن في ضمان الدعم اللوجيستي والفني والتشغيلي للوحدات البحرية الليبية.

وأضافت أن القِطَع البحرية ستعمل كذلك على مرافقة ودعم الوحدات البحرية الليبية، من خلال أنشطة مشتركة ومنسقة؛ لضمان كفاءة الطواقم الليبية.

ونفت "بينوتي" أن تُشكّل هذه المهمة "تدخلاً أو خرقاً للسيادة الليبية"، ولكن الغرض من هذه المهمة هو مساعدة ليبيا على ممارسة السيادة كاملة.

اعتراض حفتر

طلب "السراج" مساعدة إيطاليا قبالة السواحل الليبية، أثار حالةً من الغضب لدى معسكر "حفتر" بشدة، إذ اعتبروا الخطوة انتقاصاً من السيادة الليبية.

وقال المتحدث باسم قوات "حفتر" "أحمد المسماري": إن مطالبة رئيس المجلس الرئاسي بدخول البوارج الإيطالية إلى المياه الإقليمية الليبية، استهتارٌ بأمن ليبيا.

وقال "المسماري": إن الهدف من هذا الطلب إحداث مشكلة والتشويش على المبادرة الفرنسية التي رحَّب بها أعضاء مجلس النواب والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، مشيراً إلى أن هناك بعض الأطراف المحلية والدولية تُريد إفشال هذه المبادرة.

ولكن "السراج" خرج ببيانٍ لمواجهة الاتهامات التي تُوجَّه له باستدعاء تدخل أجنبي، ونفى ما تم تناقله حول مطالبته الحكومة الإيطالية بالدخول للمياه الإقليمية الليبية.

وأوضح "السراج" أن الاتفاق مع الحكومة الإيطالية مبنيّ على استكمال دعم خفر السواحل الليبي؛ حتى يتمكَّن من إنقاذ حياة المهاجرين ومواجهة المنظمات الإجرامية.

لـماذا الآن؟

ولكن السؤال الأبرز في طلب "السراج" دعم إيطاليا، هو: لماذا لم يطلب رئيس حكومة الوفاق هذا الأمر في أوقاتٍ سابقةٍ؟.

ولكن قبل الإجابة على هذا السؤال، لابد أولاً من الإشارة إلى قرارات مجلس الأمن المستمرة لحظر بيع الأسلحة وتصديرها وتهريبها إلى ليبيا عبر السواحل.

وكانت بريطانيا رحّبت بتمديد حظر تهريب الأسلحة إلى ليبيا عبر البحر، وقالت الخارجية البريطانية: إن هذا القرار يُبيّن التزام المجتمع الدولي بالتصدّي لتدفق الأسلحة بشكلٍ غير قانوني إلى ليبيا، الأمر الذي يُشعل الصراع فيها، وهو ما يُمكّن المنظمات الدولية والإقليمية من اعتراض السفن التي يُعتقَد بأنها تحمل أسلحة، كما يُعتبر رادعاً هاماً لمن يسعون لتهريب الأسلحة إلى البلاد عبر البحر.

وأبدَت استعدادها بالتعاون لوقف تدفُّق الأسلحة من مصادر أخرى؛ حيث إنها تستمر في زعزعة استقرار البلاد.

وبَدَا أن "السراج" يُحاول تحقيق أهداف جراء هذا الطلب من إيطاليا:

أولاً: إظهار نفوذ:

فربما يرغب "السراج" في ممارسة نفوذ أكبر خلال الفترة المقبلة؛ باعتبار أنه السلطة المعترف بها دولياً سواء من الأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي ودول الجوار؛ وبالتالي فإن اتفاق فرنسا رجَّح كفته، بعد ضغوط مارستها عليه الإمارات والقاهرة لصالح حليفهما "خليفة حفتر".

ثانياً: وقف دعم حفتر:

وقد يدفع "السراج" بهذه الخطوة من أجل وقف أي دعم لـ "حفتر" خلال الفترة الحالية، في محاولة لتقليص دوره قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة، حيث إنه يعتمد في الأساس على القوة العسكرية، إذ إن تواجد بوارج حربية إيطالية بشكلٍ مستمرٍّ يمنع أي محاولة لتهريب الأسلحة للداخل الليبي بحراً.

ثالثاً: منع دعم مستقبلي:

وربما يُحاول "السراج" مواجهة أي دعم مستقبلي لـ "حفتر" عن طريق مصر، بعد إنشاء أكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط في الناحية الشرقية لليبيا، ومن المعروف أن السيسي يُقدّم دعماً عسكرياً من خلال قصف أهداف داخل ليبيا لحماية أي تقدُّم على الأرض لقوات "حفتر"، وهو ما حدث عقب مقتل عدد من المسيحيين بالمنيا.

وهنا تجدر الإشارة إلى إمكانية القفز على اتفاق فرنسا، واندلاع مواجهات بين طرفي الأزمة مرة أخرى في أي وقت، خاصة وأن الساحة الليبية دائمة التقلُّب لتداخل الأطراف الإقليمية والدولية والفاعلين المحليين.

رابعاً: الحرص على وقف إطلاق النار:

فـ "السراج" حريص على التأكد من استمرار وقف إطلاق النار وسريانه بعد اتفاق فرنسا؛ نظراً لأن استمرار تدفق الأسلحة يُنذر بإمكانية اندلاع اشتباكات بين قوات حفتر والمجموعات المسلحة الموالية لـ "السراج".

خامساً: استمالة إيطاليا:

وقد يطمح "السراج" في استمالة إيطاليا لصالحه من خلال تحقيق مصالح مشتركة، إذ إن رئيس حكومة الوفاق يُدرك حجم الضرر البالغ الواقع على روما إزاء استمرار تدفق المهاجرين عبر البحر.