التهدئة مع السودان.. هل باتت خيار مصر للتعامل مع ملف «حلايب وشلاتين»؟ (تحليل)

التهدئة مع السودان.. هل باتت خيار مصر للتعامل مع ملف «حلايب وشلاتين»؟ (تحليل)

07:00 ص

03-أغسطس-2017

تتحرّك مصرُ على مستوى احتواء الغضب والتصعيد السوداني للمطالبة بضم "حلايب" و"شلاتين" إليها، لا على مستوى وضع حل جذري للأزمة، في ظل رفض القاهرة التنازل عن تلك المنطقة.

رغم محاولات مصر والسودان احتواء الأزمة بينهما التي تتعلَّق بالأساس بالنزاع حول مثلث "حلايب" و"شلاتين"، إلا أنه بين الحين والآخر يحدث أمرٌ يُجدِّد الخلافات مرة أخرى، خاصة مع تمسُّك الخرطوم بضم المثلث إليها.

واتفق الطرفان على استمرار المشاورات في إطار لجنة التشاور السياسي المصري السوداني كأحد مخرجات اللجنة الرئاسية المشتركة الذي استضافتها القاهرة أكتوبر الماضي.

وتوتّرت العلاقات بين مصر والسودان منذ عدة أشهر، على خلفية أزمة النزاع حول مثلث "حلايب" و"شلاتين"، واتخذت أبعاداً أخرى لناحية تقارب الأخيرة مع إثيوبيا، فضلاً عن فرض الدولتين تأشيرة دخول لأراضيهما.

ويتجه وزير الخارجية المصري "سامح شكري" إلى السودان الأربعاء المقبل؛ للقاء نظيره السوداني "إبراهيم الغندور".

استمرار المشاورات

وتسعى مصر إلى احتواء السودان، خاصة بعد خلافاتٍ شديدةٍ بين الطرفين، واتخاذهما إجراءات غير مسبوقةٍ ساهمت في توتر العلاقات، خاصة وأن القاهرة لا ترغب في خسارة جهود الخرطوم فيما يتعلّق بملف سد النهضة.

وكانت السودان قد وقّعت اتفاقية تكامل شامل مع إثيوبيا عقب تصاعد أزماتها مع مصر، بما دفع القاهرة إلى محاولة إحداث نوع من التقارب والتهدئة مع الخرطوم.

المتحدث باسم الخارجية السودانية السفير "قريب الله الخضر" قال: إن الاجتماعات ستبحث مجمل سير العلاقات الثنائية بين البلدين، وستقف على سير تنفيذ مخرجات اللجنة الرئاسية السودانية المشتركة للتعاون.

وأشار إلى مناقشة كل ما يتصل بتنفيذ وثيقة التعاون الاستراتيجي والتعاون في مجالات العمل القنصلي ولجنة المنافذ الحدودية.

واستبقت الخارجيةُ المصرية الزيارةَ بمحاولاتٍ للتهدئة، بتأكيد المتحدث باسمها "أحمد أبو زيد" أن الإعلام كان سبباً في توتر العلاقات مع السودان.

وقال "أبو زيد": إن العلاقات المصرية السودانية كانت في فترةٍ ما محل تدخلات سلبية ربما من أطراف خارجية، ومحل توترات نتيجة التناول الإعلامي بين البلدين.وأكّد أن الأزمة الخليجية والعلاقات مع قطر ستكون حاضرةً خلال الاجتماع، وكذلك التطورات الإقليمية بالمنطقة وعلى رأسها الملف الليبي وسد النهضة الإثيوبي.

أزمة قبل الاجتماع

وقبل توجه "شكري" إلى السودان، طرأت أزمة جديدة تتعلّق بملف "حلايب" و"شلاتين"، إذ خرجت اتهامات سودانية للسلطات المصرية بملاحقة وقتل سودانيين.

وقال مسؤول سوداني يُدعَى "عثمان أحمد السمري": إن السلطات المصرية تُطارد مُنقّبين سودانيين عن المعادن، وهو ما أسفر عن وفاة اثنين، وفرار 341 آخرين إلى مدينة "أوسيف" ومدينة "بورتسودان".

وأضاف أن أحد المُنقّبين مات عطشاً خلال هروبه من مطاردات الأمن المصري، والثاني سقط من أعلى منحدرٍ جبليّ.

وأشار إلى مصادرة السلطات المصرية ممتلكات المُنقّبين، وجارٍ العمل على رصدها وتحديدها في الفترة المقبلة، متوقعاً ارتفاع أعداد الفارّين من مطاردات السلطات المصرية.

تصريحات المسؤول السوداني جاءت بعد محاولة مصر فرض سلطة الدولة المركزية على مثلث "حلايب" و"شلاتين"؛ منعاً لأي محاولات سودانية طامعة في ضمّه إليها خلال الفترة المقبلة، وقطعاً للطريق أمام أي تصعيد دولي حيال هذه المنطقة.

ولجأت الحكومة المصرية إلى ما يُمكن تسميته "تمصير" "حلايب" و"شلاتين"، من خلال وضع خطة تنمية في تلك المنطقة المهملة منذ عقود ماضية.

وخلال شهر يوليو التقى رئيس الوزراء "شريف إسماعيل" وزراء الإسكان والصحة والتربية والتعليم فضلاً عن محافظ البحر الأحمر؛ خصيصاً لمتابعة مشروعات الدول في تلك المنطقة.

"إسماعيل" أكّد خلال اللقاء على ضرورة متابعة المشروعات الخدمية التي يتم تنفيذها في "حلايب" و"شلاتين" والإسراع في معدلات التنفيذ؛ للارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة.

خطة التنمية تضُمّ إنشاء وتطوير عدد من المدارس لمختلف المراحل، وإنشاء محطات للطاقة الشمسية وشبكة كهرباء جهد منخفض بـ "شلاتين".

والاهتمام الحكومي بمنطقة "حلايب" و"شلاتين" لم يكن وليد اللحظة، ولكن تم وضع خطة للتنمية تتضمّن إنشاء عدة مشروعات خلال العام الماضي، تزامناً مع عودة المطالبات السودانية بضم مثلث "حلايب" و"شلاتين" إليها؛ باعتباره جزءاً من الأراضي السودانية.

تهدئة فقط

التحركات المصرية الأخيرة للتواجد الفعلي ونشر قوات في تلك المنطقة ووضع خطة للتنمية، تتعلّق بالأساس بعدم وجود رغبة في التنازل عن هذا المثلث إلى السودان خلال الفترة المقبلة.

ولذلك تصُبُّ كل تحركات القاهرة لاحتواء الأزمة بين البلدين والتهدئة لإيجاد حل جذري لها، وهنا يمكن رصد أبرز أسباب الرغبة في التهدئة:

أولاً: تحاشي الحديث الإعلامي:

فـ "سامح شكري" وزير الخارجية المصري يتحاشى الحديث إعلامياً عن أزمة "حلايب" و"شلاتين" على الرغم من تصريحات المسؤولين السودانيين حول تبعية المثلث لها، وقال: إنه تم الاتفاق بين الرئيسين المصري والسوداني على ألا يتم تداول قضية "حلايب" و"شلاتين" بشكلٍ عام، وأن يتم التشاور فيها على مستوى القمة، مؤكدًا أن مصر ملتزمة بالاتفاق ولا يتم تناول الحديث عن "حلايب" و"شلاتين" على المستوى الإعلامي.

ثانياً: قطع الطريق على إثيوبيا:

وتسعى مصر إلى تهدئة الأزمة وإنهاء التوتر؛ لقطع الطريق أمام استغلال إثيوبيا هذا الأمر لصالحها، ومواصلة التهرُّب من الالتزامات الخاصة بسد النهضة، والوفاء بإعلان المبادئ الذي تم توقيعه في الخرطوم.

ثالثاً: ضبط الحدود:

كما ترغب القاهرة من الخرطوم ضبط الحدود بين البلدين؛ لمنع تسلّل الشباب من وإلى مصر وتحديداً من أعضاء جماعة "الإخوان المسلمين"، خاصة مع تمكُّن بعض الشباب من الانتقال إلى السودان بطرقٍ غير شرعية، ونجحت الأجهزة الأمنية في ضبط بعضهم على الحدود.

رابعاً: منع هجرة الأفارقة:

وقد يدفع توتر العلاقة مع السودان عدم السيطرة على هجرة الأفارقة عبر السودان إلى مصر؛ تمهيداً إما الهروب إلى "إسرائيل" أو استقلال أحد المراكب من البحر المتوسط تجاه أوروبا.