وزير دفاع تشاد في القاهرة.. هل بدأ الحلف الخليجي المصري التحرك في ليبيا والسودان؟ «تحليل»

وزير دفاع تشاد في القاهرة.. هل بدأ الحلف الخليجي المصري التحرك في ليبيا والسودان؟ «تحليل»

09:00 ص

03-أغسطس-2017

حينما وصل وزير الدفاع التشادي "بشارة عيسى" إلى القاهرة؛ للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ للتباحث حول عدة قضايا أبرزها الشأن الليبي، كما ورد في الأنباء الرسمية التي خرجت بعد الاجتماع، كانت رسالة الاحتجاج التي بعثت بها السودان – التي ترتبط بعلاقة عدائية مع تشاد – بسبب إغلاق قنصليتها في "الكفرة"، لا تزال ساخنةً في أدراج سلطات شرق ليبيا، التابعة للواء المتقاعد "خليفة حفتر"، المدعوم من مصر والإمارات.

حينما وصل وزير الدفاع التشادي "بشارة عيسى" إلى القاهرة؛ للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي؛ للتباحث حول عدة قضايا أبرزها الشأن الليبي، كما ورد في الأنباء الرسمية التي خرجت بعد الاجتماع، كانت رسالة الاحتجاج التي بعثت بها السودان – التي ترتبط بعلاقة عدائية مع تشاد – بسبب إغلاق قنصليتها في "الكفرة"، لا تزال ساخنةً في أدراج سلطات شرق ليبيا، التابعة للواء المتقاعد "خليفة حفتر"، المدعوم من مصر والإمارات.

هكذا تبدو كلُّ الخيوط متداخلة، والاحتمالات متزاحمة، أبرزها أن اللقاء العسكري المصري التشادي يأتي في سياق محاولة مصرية إماراتية ليبية "حفترية"؛ لتوتير الأجواء في السودان..

وتذهب أكثر التحليلات تشاؤماً إلى أن الحراك قد بدأ فعلياً من القاهرة وأبو ظبي بمساعدة "حفتر"؛ لتغيير النظام في السودان، بعد عدم تجاوبه مع التوجهات الإماراتية والسعودية في أزمة قطر الأخيرة، ومناكفته للنظام المصري، لا سيما على جبهة "حلايب" و"شلاتين"، علاوة على استمرار الخرطوم في استضافة بعض أفراد جماعة "الإخوان" الهاربين من مصر.

الملف الليبي

صباح الأربعاء كان وزير الدفاع التشادي "بشارة عيسى" يجلس أمام السيسي وبجواره وزير الدفاع المصري "صدقي صبحي"، في لقاء حضره أيضاً رئيس هيئة الأركان العامة للجيش التشادي، وسفير تشاد بالقاهرة.

مصادر تشادية أوردت أن 5 ملفات كانت على مائدة مباحثات السيسي وعيسى، أبرزها كان يتعلّق ببحث سبل التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ومواجهة التهديدات المستمرة من تنامي الفكر المتطرف وانتشار التنظيمات المتشددة، دون ذكر أماكن تلك التنظيمات.

لكن الخريطة الجيوسياسية تُشير إلى أن الحديث سيكون عن القوى المسلحة الليبية المعارضة لـ "خليفة حفتر"، وقواته التي تُطلق على نفسها "الجيش الوطني الليبي".

ما سبَق يدعمه حديث وسائل إعلام مصرية عن أن الوزير التشادي ناقش مع السيسي "التنسيق مع مصر في مجال مكافحة الإرهاب وتأمين وإحكام السيطرة على الحدود، والاستفادة من الخبرة المصرية في هذه المجالات، خاصةً في ضوء التحديات المشتركة، وذلك أخذاً في الاعتبار ما تشهده ليبيا ومنطقة الساحل من عدم استقرار ومحاولات التنظيمات الإرهابية استغلال الوضع الراهن للتمدد والانتشار".

قنصلية السودان

وفي 25 يوليو المنصرم، قرَّرتْ سلطات شرق ليبيا، التابعة لـ "حفتر"، إغلاق القنصلية السودانية في مدينة "الكفرة" الواقعة جنوب شرقي البلاد، وأمهلت البعثة الدبلوماسية 72 ساعة لمغادرة الأراضي الليبية.

وأرجع وكيل وزارة الخارجية الليبية والتعاون الدولي بالحكومة المؤقتة "سليمان عوض" في بيان صحافي، الأربعاء، أسباب إغلاق القنصلية السودانية بمدينة "الكفرة" إلى "الممارسات التي يقوم بها موظفو القنصلية والتي تتنافى مع الوضعية التي حدَّدتها الاتفاقيات الدولية لموظفي البعثات الدبلوماسية والقنصليات، ما يصُبّ في خانة المساس بالأمن القومي الليبي".

بعدها بيومين، استدعت وزارة الخارجية السودانية، اليوم الخميس، القائم بأعمال سفارة دولة ليبيا، بالخرطوم "علي مفتاح المحروق"؛ لتبلغه احتجاجها على خطوة إغلاق القنصلية بـ "الكفرة".

وأبلغ السفيرُ "يحيى عبد الجليل" - مدير عام إدارة المراسم بالخارجية السودانية - الدبلوماسيَّ الليبيَّ رفضَ الوزارة للاتهامات والمزاعم فى حق القنصلية العامة بـ "الكفرة"، وأكَّد أنها ظلَّت منذ إنشائها محل احترام وتقدير من كافة أعيان وقيادات وأهالي المنطقة، الذين تربطهم تبادلات تجارية وثقافية واجتماعية تخدم مصالح أبناء البلدين الشقيقين.

وجود السيسي

كان من المفترض أن يُقابل وزير الدفاع التشادي نظيره المصري، إذا كانت الزيارة بروتوكولية، لكن وجود السيسي أعطى بُعداً آخر للأمر، كرَّس التحليل المبني على احتمالية وجود تحرك مصري بدعم إقليمي سيكون لتشاد دور فيه؛ من أجل تشديد الخناق على الفصائل الليبية المسلحة المعارضة لـ "حفتر"، والتحرك ضد السودان أيضاً.

انضواءُ تشاد تحت لواء النفوذ السعودي - ومن ثَمَّ الإماراتي - واضحٌ، وتجلَّى ذلك في الأزمة الخليجية القطرية، عندما بادرت "إنجمينا" باستدعاء سفيرها من الدوحة، بعد يومين فقط من اندلاع الأزمة، وهو ما يدعم أيضاً وجهة نظر انخراط تشاد في حراك خليجي مصري لأهداف متعددة.

تشاد والسودان

من ناحية أخرى، فإن الخلفية النزاعية للعلاقات بين تشاد والسودان واضحة؛ بسبب تداخل أنشطة المتمردين على حدود البلدين، والاتهامات التي كانت متبادلة بين "الخرطوم" و"إنجمينا"، وهو ما يجعل السودان تنظر بعين الرِّيبة إلى تحركات تشاد في المنطقة.

النظر إلى التقارب التشادي المصري الأخير، وطابعه العسكري الواضح، خاصة بعد تدهور العلاقات بين الخرطوم وحفتر.

التوقعات تُشير إلى لعب تشاد دوراً في تضييق الخناق عسكرياً على تحركات الفصائل الليبية المسلحة ومحاولة تقليل الدعم الذي تُقدّمه لها قبائل تشادية، ومحاولة ضبط الحدود الليبية التشادية، حيث تتهم مصر والإمارات مسلحين تشاديين معارضين للرئيس "إدريس ديبي" بالعمل مع فصائل ليبية معارضة لـ "حفتر"، بدعم قطري، مستشهدين بتورط تشاديين في الهجوم على منطقة الهلال النفطي برفقة مسلحي سرايا الدفاع عن بنغازي، مارس الماضي.

الجيش التشادي

الجيش التشادي، وفقاً للمعطيات السابقة مطلوب منه الانضواء في حرب على الإرهاب - على غرار الجيش المصري - ضد مسلحي المعارضة الذين يدعمون الفصائل الليبية المعارضة لـ "حفتر"، مقابل امتيازات مالية خليجية كبيرة، قد تكون مصر وسيطاً في الترويج لها هذه المرة، بحكم تنفذها في الملف الليبي.

لكن من ناحية أخرى لا تزال ملامح الأمور التي ستُطلَب من تشاد في الملف السوداني غير واضحة، وإن كانت الخطوط العريضة تُشير إلى محاولة مصرية خليجية لاستقطاب تشاد في حلف يعمل على زعزعة نظام الحكم في الخرطوم.

لكن خطوة كهذه من شأنها أن تُفجّر الأوضاع بين السودان ومصر، وهو ما يُمكن أن يُسبِّب تطورات شديدة السلبية على القاهرة في ملف مياه النيل وأزمة سد النهضة؛ لذلك سيكون التحركُ على المحور التشادي السوداني شديدَ الدقة ومدروساً بعناية.