حرب مصر على الإرهاب في سيناء.. التحالف مع القبائل والشراكة مع إسرائيل

حرب مصر على الإرهاب في سيناء.. التحالف مع القبائل والشراكة مع إسرائيل

02:00 ص

04-أغسطس-2017

في حين أن التحالف الذي عقده النظام المصري مع قبائل سيناء علنيّ، وإن كان فضفاضا، إلا أن التعاون مع إسرائيل- وفقا لمصادر إعلامية- سريّ لكنه مزدهر، وهو ما لم تؤكده إسرائيل أو مصر، لكنهما أيضا لم ينكراه

خلُصَت ورقة بحثية نشرها معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن "فشل مصر في محاربة الإرهاب السلفي الجهادي (وهو الوصف الذي تكرر في الورقة أكثر من مرة) في شبه جزيرة سيناء، وتمده إلى أجزاء أخرى من البلاد؛ قاد إلى مرحلة جديدة من مكافحة الإرهاب، اتسمت بتعبئة القبائل البدوية لمحاربة ولاية سيناء في مقابل تحسين الوضع الاقتصادي والبنية التحتية في سيناء".

بموازاة ذلك، رصدت الورقة "زيادة التعاون الأمني بين مصر وإسرائيل. لكن بينما أعلنت الحكومة عن التحالف مع القبائل البدوية، فإن التعاون مع إسرائيل لم يحظَ باعتراف مماثل، بل إن وسائل الإعلام المصرية الرسمية اتهمت إسرائيل بمساعدة الإرهاب ضد مصر".

"هذا يعني أن التعاون الأمني المصري مع إسرائيل قد يكون مؤقتا، وقد ينتهي حالما يتم القضاء على مشكلة الإرهاب في سيناء"، على حد قول الباحثين يورام شفايتزر أوفير وينتر.

فشل تأمين المواطنين

في التقرير السنوي الصادر أوائل عام 2017، وصف مؤشر الإرهاب العالمي مصر بأنها واحدة من الدول العشر الأكثر تعرضا للإرهاب في العالم، ووضعها في القائمة قبل ليبيا وأوكرانيا وتركيا.

ومنذ عام 2014، أزهق الإرهاب في شبه جزيرة سيناء، وفقا لتقديرات غير رسمية وغير مؤكدة، أرواح حوالي 2000 من الجنود وأفراد الشرطة، بموازاة تفاقم انتشار هذه الظاهرة في قلب البلاد.

ومنذ بداية عام 2017، نفذ الجهاديون سلسلة من الهجمات استهدفت في الغالب الطائفة المسيحية القبطية في مصر. وفي فبراير، فر مئات الأقباط الذين يعيشون في العريش (شمال سيناء) للنجاة بحياتهم باحثين عن مأوى في وادي النيل.

لكن الهجمات ضد الكنائس في طنطا والإسكندرية خلال شهر أبريل، وإطلاق النار على حافلة مليئة بالأقباط المسافرين في محافظة المنيا خلال شهر مايو، كانت دليلًا على أن مصر تجد صعوبة في الحفاظ على سلامة مواطنيها.

السخرية من وعود السيسي

تهدف الهجمات الإرهابية المروعة في قلب مصر، والتي أسفرت عن مقتل العشرات من الأبرياء، إلى السخرية من وعد نظام السيسي بتوفير السلامة الأساسية والأمن والاستقرار للمواطنين، والتغطية على جهوده الهائلة لاستعادة السياحة والاستثمار إلى البلاد.

وقد أدى الفشل المستمر في استئصال الإرهاب إلى قيام السلطات المصرية بدراسة خطوات جديدة وأكثر فعالية لمكافحة الإرهاب، مع إدراك أن التعاون مع القبائل البدوية في شبه الجزيرة هو شرط أساسي لهزيمة ولاية سيناء.

في ضوء ذلك، قرر النظام اتخاذ خطوتين رئيسيتين:

- على المدى القصير؛ تشجيع إنشاء ائتلاف من القبائل البدوية للمساعدة في محاربة المنظمات الجهادية السلفية العاملة في سيناء،

- على المدى المتوسط والطويل، إحراز تقدم في المشاريع الرامية إلى تحسين الرفاه المادي للبدو في شبه الجزيرة، وهي خطوة تهدف إلى شراء ولائهم.

تأتي هذه الخطوات في أعقاب التفاهمات الأولية التي عقدتها مصر مع حماس في أوائل عام 2017 بشأن وقف تهريب الأسلحة والمقاتلين بين سيناء وقطاع غزة. وفي الوقت ذاته، يواصل الجيش المصري العمل في سيناء، بموازاة استمرار التعاون التكتيكي منخفض المستوى بين مصر وإسرائيل.

تعاون براجماتي مؤقت

في حين أن التحالف الذي عقده النظام المصري مع قبائل سيناء علنيّ، وإن كان فضفاضا، إلا أن التعاون مع إسرائيل- وفقا لمصادر إعلامية-  سريّ لكنه مزدهر، وهو ما لم تؤكده إسرائيل أو مصر، لكنهما أيضا لم ينكراه.

ووفقا للتقارير التي نشرتها بلومبرج وغيرها من وسائل الإعلام الأجنبية، وصل مستوى الثقة بين الدولتين إلى مستوى تقديم إسرائيل مختلف التقنيات العسكرية والاستخبارات التشغيلية لمصر، وشن الطائرات الإسرائيلية بدون طيار هجمات في سيناء بموافقة القاهرة.

وعلى الرغم من أن إسرائيل ومصر أصبحتا شريكين غير رسميين في الحرب على الإرهاب، فإن الطبيعة الدقيقة للعلاقات لا تزال في نطاق عدد قليل من الأفراد العسكريين، دون إحداث تغيير نوعي في السلام البارد بين البلدين.

يتجلى ذلك جزئيا في حقيقة أن إسرائيل لا تتلقى أي تقدير رسمي من الرأي العام المصري على دورها في محاربة ولاية سيناء. ومما يبعث على الدهشة أن الصحف الرسمية تتهم إسرائيل من وقت لآخر بأنها وراء المنظمات الإرهابية النشطة في شبه جزيرة سيناء.

ومن الواضح أن الجمهور المصري وكثير من المسؤولين غير مرتاحين للتعاون العسكري مع إسرائيل في سيناء، ويرون أنه ضرورة غير مرحب بها فُرِضَت على مصر بسبب مصالح مؤقتة في وقت معين، ومن المحتمل أن تنتهي بمجرد أن تسمح الظروف الأمنية بذلك.

ومن الناحية العملية، تحرص القيادة المصرية على عدم إعطاء العلاقات الأمنية مع إسرائيل أي بعد استراتيجي طويل الأجل. وعلاوة على ذلك، لا تزال القاهرة تفرض قيودا على الاستفادة من الثقة بين مصر وإسرائيل على المستوى العسكري في سيناء لتحسين العلاقات على مستويات أخرى حيث توجد مصالح متبادلة بين البلدين، لا سيما عندما يتعلق الأمر بالتعاون المدني في الاقتصاد أو العلوم أو الثقافة.

وختمت الورقة البحثية بتحذير مفاده: "يتطلب هذا الوضع يقظة دائمة من الجانب الإسرائيلي حيال تآكل الملحق العسكري لمعاهدة السلام في السنوات الأخيرة، وهو ما يتزامن مع تكديس الجيش المصري".