3 سيناريوهات للأزمة بين أمريكا وكوريا الشمالية (تحليل)

3 سيناريوهات للأزمة بين أمريكا وكوريا الشمالية (تحليل)

06:30 ص

05-أغسطس-2017

تَبرُز 4 سيناريوهات لمستقبل التوتر الشديد بين أمريكا وحلفائها من ناحية وكوريا الشمالية من ناحية أخرى، وتَسير الولايات المتحدة على مسارَيْن متوازيين لحل الأزمة.

توترٌ ملحوظٌ تشهده شبه الجزيرة الكورية منذ مطلع العام الجاري مع وصول الرئيس "دونالد ترامب" إلى البيت الأبيض، إلا أن الأيام القليلة الماضية وصل التصعيد لمرحلة شديدة.

وبَاتت كوريا الشمالية صداعاً يُؤرِّق دول الجوار وبالتأكيد للولايات المتحدة الأمريكية، بما يقضي بضرورة التعامل مع هذا التصعيد الكوري خلال الأيام المقبلة.

وغلب على الرؤية الأمريكية التناقض ذاته الذي غلَّف عدداً من الأزمات والقضايا الهامة، فـ "ترامب" واصل دوره في إطلاق التصريحات "العنترية"، في المقابل كان لوزير خارجيته "ريكس تيلرسون" رأي آخر.

وتُوشك الأوضاع في شبه الجزيرة الكورية أن تنفجر خلال الأيام المقبلة، ما لم يتدخّل حلفاء كوريا الشمالية لتهدئة الموقف، وبالتحديد الصين.

تصـعيد عسكري

وتستمر الأزمة الكورية منذ سنوات مع مُضيّ "بيونج يانج" في امتلاك ترسانة نووية، وتوجيه التهديدات للولايات المتحدة، كان آخرها قبل أيام.

ونفَّذت كوريا الشمالية الجمعة الماضية تجربةً صاروخيةً جديدةً باتجاه سواحل اليابان؛ لتُعلن بعدها عن نجاح تجربة صاروخ باليستي ثانٍ عابر للقارات.

وفي أعقاب ذلك، أعلن زعيم كوريا الشمالية "كيم جونغ أون" أن أراضي الولايات المتحدة بَاتتْ بأكلمها في مرمى صواريخ بلاده، بعد إجراء تجربة إطلاق صاروخ "هواسونغ -14" العابر للقارات.

وما كان من الولايات المتحدة وحلفائها من دول جوار كوريا الشمالية إلا اتخاذ الحذر الكامل تجاه تجارب "بيونج يانج".

وأجرت أمريكا اختباراً ناجحاً لمنظومة الدفاع عن المناطق العالية الارتفاع المعروفة بمنظومة "ثاد".

وأُجريت الاختبارات قبالة ساحل "ألاسكا" بعد يومين من التجارب الكورية الشمالية لإطلاق صواريخ باليستية تصل إلى الولايات المتحدة.

يعترض صاروخ "ثاد" الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى، ويقوم بتدميرها خلال المرحلة النهائية من طيرانها.

وبحسب موقع "ديلي ميل"، فإن الجيش الأميركي بدأ في نشر صواريخ "ثاد" في كوريا الجنوبية، للدفاع عن هذه الدولة الحليفة ضد الصواريخ القصيرة المدى القادمة من كوريا الشمالية.

خطوة الولايات المتحدة أثارت غضب الصين التي اعتبرت أن نشر الصواريخ سوف يتسبَّب بزعزعة الاستقرار أكثر فأكثر في شبه الجزيرة الكورية.

كما تدرس أمريكا, بحسب المتحدث باسم لجنة رؤساء الأركان الأمريكية في حديث لوكالة "تاس", إرسالَ حاملة الطائرات النوورية "كارل فينسون" أو حاملة الطائرات النووية "رونالد ريغان"، بعد وجود توقعات بمواصلة "بيونج يانج" بمواصلة التجارب النووية.

وذكرت تقارير إخبارية أن أمريكا لديها نية في نشر 12 طائرة مقاتلة من طراز F-16 في كوريا الجنوبية.

ومن المُرجّح أن تجرى تدريبات عسكرية مشتركة في شبه الجزيرة الكورية بحلول نهاية الشهر الجاري، بمشاركة نحو 50 ألف عسكري أمريكي و25 ألف عسكري من كوريا الجنوبية.

مساران لأمريكا

وبَدَا واضحاً أن أمريكا تسير في مسارين حيال التعامل مع أزمة كوريا الشمالية، بين التصعيد العسكري والتهدئة الدبلوماسية.

ونقل السيناتور "ليندسي غراهام" عن "ترامب" أنه مستعد لخوض حرب لتدمير كوريا الشمالية، ولن يسمح لها بتطوير صاروخ طويل المدى قادر على حمل رأس نووية.

"غراهام" صرَّح لشبكة "إن بي سي": "يوجد خيار عسكري، وهو تدمير برنامج كوريا الشمالية، وكوريا الشمالية نفسها".

وذكر أنه إذا فشلت الدبلوماسية, وخصوصاً ضغوط الصين على حليفتها كوريا الشمالية, في وقف برنامج "بيونغ يانغ"، فإنه لن يكون أمام الولايات المتحدة من خيار سوى القيام بعمل عسكري مُدمِّر.

وعاود الحديث نقلاً عن ترامب: "لقد تأجَّل حل المسألة لمدة عشرين عاماً وستندلع حرب مع كوريا الشمالية بسبب برنامجها الصاروخي إذا واصلت محاولة ضرب أمريكا بصواريخ باليستية عابرة للقارات".

في المقابل، سعى وزير الخارجية الأميركي "ريكس تيلرسون" إلى امتصاص حالة التوتر الشديدة مع كوريا الشمالية، بقوله: إن واشنطن لا تُعادِي النظام في "بيونغ يانغ".

وقال "تيلرسون" خلال مؤتمر صحفي بمقر الخارجية الأمريكية: "الولايات المتحدة لا تسعى إلى تغيير نظام.. لا نسعى إلى إعادة توحيد شبه الجزيرة"، مُوجّهاً حديثه إلى الشماليين: "نحن لسنا أعداءكم".

وطالب الصينَ بمواصلة الضغط على كوريا الشمالية؛ بسبب علاقتها الاقتصادية الخاصة، وقال: إن المشكلة الكورية الشمالية ليست خطأ الصين، غير أنها يجب أن تُساعد في تهيئة الظروف لإجراء محادثات مثمرة.

سيناريوهات التعامل

ومن وحي المسارين الأمريكيين والتوتر الشديد لدى دول جوار كوريا الشمالية، يُمكن رصد سيناريوهات الأزمة القائمة كالتالي:

أولاً: التصعيد العسكري:

فقد يدفع عناد زعيم كوريا الشمالية والإصرار على تهديد أمريكا إلى استمرار التصعيد العسكري من قبل الولايات المتحدة وحلفائها من دول جوار كوريا، خاصة وأن وزارة الدفاع الأمريكية بدأت بالفعل في الاستعداد لهذا التصعيد من خلال تجارب لاعتراض أي صواريخ كورية، والتنسيق مع دول الجوار وتنفيذ طلعات جوية مشتركة في شبه الجزيرة الكورية خلال الأيام القليلة الماضية.

ثانياً: مواجهة مباشرة:

استمرار عناد كوريا الشمالية وعدم التراجع عن مخططها في تجارب الصواريخ الباليستية، قد يدفع أمريكا بمشاركة حلفائها إلى توجيه ضربة عسكرية لـ "بيونج يانج"، خاصة مع وجود تدريبات مشتركة بين أمريكا وعدة دول على مقربة من كوريا الشمالية، بما يعني اندلاع مواجهات شديدة.

ثالثاً: نجاح الوساطة:

أما السيناريو الأقرب خلال الفترة المقبلة هو تدخُّل طرف وسيط وتحديداً الصين؛ لتهدئة الأزمة تمهيداً للدخول في مفاوضات، وهو المسار الثاني الذي تُحاول أمريكا الدفع إليه، وقد بَدَا هذا واضحاً من خلال تصريحات "تيلرسون"، الذي طلب بشكلٍ واضحٍ من الصين التدخل لدى كوريا الشمالية، والدخول في مفاوضات.