من «الدبلوماسية» لـ«صفقات الأسلحة» لـ«الشكاوى الحقوقية».. قطر تنجح في محاصرة «المُحاصِرين» (تحليل)

من «الدبلوماسية» لـ«صفقات الأسلحة» لـ«الشكاوى الحقوقية».. قطر تنجح في محاصرة «المُحاصِرين» (تحليل)

08:00 ص

04-أغسطس-2017

تَبنَّت قطرُ استراتيجيةً للتعامل مع دول الحصار وتحديداً في التحرُّك على المستوى الدولي، وهو ما ظهر بعد توقيع اتفاق عسكري مع إيطاليا أخيراً، وهو ما ساهم في تثبيت الموقف الدولي وتراجع موقف دول الحصار.

اعتمدت قطر على تحركاتٍ مدروسةٍ في التعامل مع الحصار المفروض عليها من قِبَل دول (السعودية والإمارات والبحرين ومصر)، بعد قطع علاقاتهم مع الدوحة وإغلاق حدودهم البرية والبحرية والجوية أمامها.

 قطر اتبعت استراتيجية تتعلّق بامتصاص الصدمة وإجراءات دول الحصار، وسط تحركات هادئة على المستويين الدولي والإقليمي، من دون إطلاق تصريحات "عنترية" لمهاجمة دول الحصار.

ولم تلجأ الدوحة إلى التصعيد ولكنها تمسَّكت بمبدأ الحوار لحل الأزمة، ودعّمت جهود دولة الكويت للوساطة، إلا أن دول الحصار تمسّكت بتنفيذ 13 شرطاً لعودة العلاقات وهو ما رفضته قطر تماماً؛ باعتبار أن قائمة المطالب تُعدُّ انتهاكاً لسيادتها.

تحرك دولي

تحركات قطر في مواجهة الحصار المفروض عليها بدأ بعد أيام قليلة من قطع علاقات الدول الأربعة معها، خاصة مع تحرك السعودية عبر وزير خارجيتها "عادل الجبير" للتحرك الدولي لشرح أسباب موقف الرباعي العربي.

في المقابل اعتمدت قطر على التحرك على المستوى الدولي على محورين:

أولاً: تحرك دبلوماسي:

فقد نفَّذ وزير الخارجية القطري الشيخ "محمد بن عبد الرحمن آل ثاني" جولةً مكوكيةً لعدة دول أجنبية، البداية كانت في 9 يونيو بزيارة  روسيا، ثم فرنسا وبريطانيا، وفي آواخر نفس الشهر زار أمريكا.

ونفت الدوحة خلال زيارات وزير خارجيتها جميعَ الاتهامات بحقها، وصرَّحت بأنها لن تتصرَّف وفقا لمبدأ التعامل بالمثل ولن تتخذ إجراءاتٍ مماثلةً بحق الدول المشاركة في الحصار.

الغرض من جولات واتصالات قطر على المستوى الدولي، الغرض منها تثبيت الموقف الدولي والحرص على عدم اتخاذ أي خطوات دولية تجاه الدوحة، فضلاً عن تشكيل موقف دولي معارض لخطوات دول الحصار، وهو ما نجحت فيه بشكلٍ كبيرٍ، خاصة مع مطالبات روسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وأمريكا بضرورة حل الأزمة بالحوار دون أي تصعيد.

ثانياً: شراء الأسلحة:

فَطنتْ قطر إلى أن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المنحاز لصف دول الحصار جاء بعد القمة العربية الإسلامية الأمريكية في الرياض، وتوقيعه اتفاقات تتجاوز قيمتها 400 مليار دولار.

وبدأت الدوحة التحرك في هذا الاتجاه بطلب طائرات أمريكية بصفقة بلغت 12 مليار دولار، في محاولة لمعادلة الكفة لدى أمريكا في سياق الصراع بين الدوحة ودول الحصار دولياً لشرح موقف كلا الطرفين.

وأخيراً، أعلن وزير الخارجية القطري الشيخ "محمد بن عبد الرحمن آل ثاني" في مؤتمر صحفي جمعه بنظيره الإيطالي "أنجلينو ألفانو" توقيع اتفاقية دفاعية مشتركة بين البلدين، تشتري بموجبها القوات البحرية الأميرية سبع وحدات بحرية من إيطاليا بقيمة خمسة مليارات يورو.

وأكد وزير الخارجية القطري أن الأزمة الخليجية بُنيتْ على أساس افتعال أزمات، وأن إجراءات دول الحصار بُنيتْ على أساس جريمة وليس لها أي أساس سياسي، موضحاً أن اجتماع المنامة الأخير كشف عن تناقضات لدى هذه الدول، تمثَّلت بإعادة طرح الشروط الـ 13 التي سبق تجاوزها في مؤتمر القاهرة.

وأشار إلى أنه جرى التأكيد خلال اللقاء مع الضيف الإيطالي على ضرورة احترام القانون الدولي مهما كانت طبيعة الخلافات السياسية وأن ينخرط جميع الأطراف في حوار بنَّاء، وأنهما شدَّدَا على ألا يكون أمن المنطقة معرضاً لأي أي إجراءات قد تؤثر فيه.

سيل شكاوى

وبعد تمكُّن قطر من تثبيت الموقف الدولي تجاه الأزمة ودعوة كل الأطراف الفاعلة بضرورة حلها عن طريق الحوار وفك الحصار المفروض على الدوحة، انتقلت إلى تحركات أممية بالتقدُّم بشكاوى لعدة جهات في محاولة لرفع الحصار وبيان آثاره السلبية على الشعب القطري.

وكان أحد تلك الشكاوى الخطاب الذي قدّمته مندوبة قطر في الأمم المتحدة "علياء أحمد بن سيف آل ثاني"، إلى الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش"، ضد مصر.

الخطاب اعتمد في الأساس على اتهام مصر باستغلال عضويتها داخل المجلس لتحقيق أغراض سياسية خاصة، وهي لا تَمُتُّ بصلةٍ لعمل مجلس الأمن ولجانه حيث تقوم القاهرة بتوجيه اتهامات ومزاعم لا أساس لها من الصحة ضد دولة قطر.

وذكر الخطاب، أن قطر ترفض بشكل قاطع جميع تلك الاتهامات المصرية، التي أثبتت التقارير الدولية والمعلومات الاستخباراتية العالمية الموثوقة وذات المصداقية أنها مفبركة، فضلاً عن أن الاتهامات تأتي في إطار الحملة المغرضة التي تستهدف دولة قطر والتي تُعدُّ مصر جزءًا منها.

ولوَّح وزير الدفاع القطري "خالد بن محمد العطية" أن الدوحة قد تلجأ إلى محكمة العدل الدولية؛ للحصول على تعويضات بسبب حصار تفرضه السعودية والامارات والبحرين ومصر عليها.

وأضاف "العطية" في مقابلة سابقة مع قناة تركية، أن قطر تواجه الوضع نفسه الذي واجهته "نيكاراغوا" في ثمانينات القرن الماضي، حين اضطرت إلى اللجوء لمحكمة العدل الدولية، وفي نهاية المطاف نجحت في الحصول على تعويضات كاملة لما حدث.

وفي السابق أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة القطرية، أنه تم رفع شكوى لدى هيئة تسوية النزاعات في منظمة التجارة العالمية؛ لاتهام دول الحصار بخرق القوانين والاتفاقيات الأساسية في منظمة التجارة العالمية.

وقبل أيام تقدَّمت قطر بشكوى إلى الأمم المتحدة حيال أزمة الحج مع السعودية، ووضع عراقيل أمام الحجاج القطريين؛ في محاولة لتدويل شعيرة الحج.

تراجع دول الحصار

التحركات القطرية دفعت المجتمع الدولي لعدم اتخاذ أي موقف مؤيد لدول الحصار، وهو ما دفع الدول الأربعة إلى التأكيد على عدم رغبتها في وساطات أجنبية، وأن الحل سيكون عربياً خليجياً.

وعلى الرغم من اللهجة التحذيرية من قبل مسؤولين في تلك الدول، والتأكيد على وجود خطوات تصعيدية تجاه الدوحة، إلا أنها لم تتمكّن من التحرك في ظل رفض المجتمع الدولي هذه الخطوات.

وتراجعت دول الحصار في مؤتمر وزراء خارجية الدول الأربعة عن قائمة المطالب الـ 13 بعد رفض الدوحة واكتفت بإعلان 6 مبادئ أساسية، لتأتي في مؤتمر المنامة قبل أيام بإبداء الاستعداد للحوار مع قطر ولكن بشروط.

ويَشِي تراجع الدول الأربعة عن مواقفها المُتشدّدة وعدم اتخاذ أي خطوات تصعيدية مثل طرد قطر من دول مجلس التعاون الخليجي وتجميد العضوية في جامعة الدول العربية، ليبقى أن الموقف القطري بَاتَ أكثر قوة مع مرور الوقت.