«أردوغان» يُغيّر قيادات الجيش.. 5 احتمالات (قراءة)

«أردوغان» يُغيّر قيادات الجيش.. 5 احتمالات (قراءة)

06:37 م

04-أغسطس-2017

في خطوةٍ ربما لم تكن متوقعة أدخل «بن علي يلدريم» - رئيس الحكومة التركي - تغييرات على قيادة القوات البرية والبحرية والجوية، وهو ما أثار علامات الاستفهام حيالها؛ لتبرز 5 احتمالات لهذا الأمر.

صَادَق الرئيسُ التركي "رجب طيب أردوغان" على قرارات المجلس العسكري الأعلى، قبل يومين، بتغيير قادة القوات البرية والبحرية والجوية.

وشهد المجلس العسكري الذي ترأسه رئيس الوزراء "بن علي يلدريم" تغييرات في قادة الجيش، الأربعاء الماضي، في اجتماع استمرَّ لنحو 4 ساعات.

ويَعقِد المجلسُ العسكري الأعلى اجتماعاً دورياً في أغسطس من كل عام؛ لبحث القضايا المتعلقة بالجيش التركي وتقييم العمليات العسكرية، فضلاً عن إقرار الترقيات ومنح الرتب الجديدة.

ولكن هذا القرار أثار علامات استفهام حول الهدف منه في هذا التوقيت، وهل ثَمَّة علاقة لهذه التغييرات بتأمين الجبهة الداخلية والتخوف من احتمالية حدوث انقلاب أم أنه قرار يخضع لتقديرات الموقف حيال المؤسسة العسكرية؟.

تغيير قيادات

"أردوغان" صادق على كل قرارات المجلس العسكري الأعلى، في نفس اليوم الذي عُقد فيه اجتماع المجلس، بما يعكس الرضاء التام عن نتائج الاجتماع، وربما يكون الأمرُ بناءً على تعليماته المباشرة.

وشملت التغييرات تعيين رئيس قوات الدّرك - بعد فصلها عن قيادة الأركان وربطها بوزارة الداخلية - الجنرال "ياشار غولار" قائداً للقوات البرية خلفاً للجنرال "صالح زكي جولاق".

وتقرَّر تعيين الأميرال "عدنان أوزبال" قائداً للقوات البحرية خلفاً للأميرال "بولنت بوستانجي أوغلو"، فضلاً عن تعيين الجنرال "حسن كوجوك أكيوز" - قائد وحدة الصواريخ الدفاعية البالستية في قاعدة "إسكي شهير" - قائداً للقوات الجوية خلفاً للجنرال "عابدين أونال".

التغيير لم يشمل رئيس أركان الجيش التركي "خلوصي أكار"، الذي سادت تكهنات حول استمراره في منصبه من عدمه، إلا أنه تم الإبقاء عليه، خاصة وأنه يحظى باحترام وتقدير داخل المؤسسة العسكرية؛ لرفضه محاولات الانقلاب قبل نحو عام.

كما شهد الاجتماع ترقية 61 عقيداً إلى رتبه لواء، وترقية ستة ألوية إلى رتبة أعلى، كما تم تمديد خدمة 8 من رتبة فريق لمدة عام واحد، بينما تم تمديد خدمة 168 عقيداً لمدة عام.

أهمية الاجتماع

وبخلاف تغيير قادة القوات البرية والبحرية والجوية، فإن الاجتماع يكتسب أهميةً كبيرةً لناحية ترتيب الأوضاع الداخلية في المؤسسة العسكرية.

ويهدف الاجتماع بالأساس إلى تعويض الفاقد من القيادات العسكرية والقوات التي تم عزلها أو تُحاكَم حالياً على خلفية مشاركتها أو علاقاتها بـ "فتح الله غولن" – الذي تتهمه أنقرة بالضلوع في الانقلاب -.

ويُقدَّر عدد المفصولين من الجيش والمدارس العسكرية بنحو 22 ألفاً، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، بحسب ما صرَّح به وزير الدفاع السابق "فكري إيشيق".

وقال "إيشيق" في مارس الماضي، إن أكثر من 22 ألف طالب من الجيش والمدارس العسكرية تم طردهم؛ لصلتهم بما يُسمَّى منظمة "الكيان الموازي"، الضالعة بالوقوف خلف محاولة الانقلاب الفاشلة.

وأوضح أن 6511 طالباً من إجمالي العدد تم طردهم من القوات المسلحة التركية، فيما خسر 16409 طلاب متدربين مقاعدهم بعد محاولة الانقلاب الفاشلة.

وبخلاف طرد الطلاب من المدارس العسكرية وأفراد بالجيش التركي، فإن العزل طَالَ عدداً من القيادات الكبيرة في الجيش المتهمة في الضلوع بمحاولة الانقلاب.

وفي أغسطس العام الماضي، أصدرت تركيا مرسومين يقضيان بعزل أكثر من ألفي ضابط شرطة ومئات العسكريين الآخرين، وعاملين بهيئة تنظيم الاتصالات.

وقالت السلطات التركية: إن المرسومين تم إصدارهما بموجب حالة الطوارئ، التي أعلنها الرئيس "رجب طيب أردوغان" في أعقاب المحاولة الانقلابية.

ويُحاول المجلسُ العسكري الأعلى سدَّ النقص في القوات المسلحة بعد تنحية وإقالة عدد كبير من الضباط المتورطين في محاولة الانقلاب، بما يستدعي ترقية الضباط لسد العجز.

وكان مُقرَّراً أن يتناول اجتماع المجلس ملف إحالة 53 عميداً وعدداً كبيراً من العقداء إلى التقاعد.

احتمالات

علامات الاستفهام حول تغيير قادة القوات الثلاثة لم تتوقّف خلال اليومين الماضيين؛ لتبرز بعض الاحتمالات لمثل هذا القرار.

أولاً: الخوف من انقلاب جديد:

فلا يزال هاجس محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها تركيا العام الماضي حاضراً بقوة داخل نظام الحكم؛ وبالتالي فإن تحركات "أردوغان" داخل الجيش هدفها في الأساس تأمين الجبهة الداخلية وإقصاء أي فرد قد يكون له علاقة بالانقلابيين، وهذا يُفسّر حملة التسريح والاعتقالات لقوات الجيش ومحاكمة بعضهم؛ وبالتالي فإن قرار تغيير القيادات ربما لمحاولة ضبط الأوضاع ومنع أي محاولات جديدة للانقلاب.

ثانياً: خلاف حول الرؤى:

وقد يكون المحرك لهذه الخطوة هو وجود خلاف في وجهات النظر حول التعاطي مع عدد من الملفات الهامة والتي تتعلّق في أغلبها بمهمات الجيش التركي خارج حدوده.

ثالثاً: الأكراد:

وربما وجد "أردوغان" أن ثمَّة تقصيراً في مواجهة الأكراد سواء على الحدود مع العراق أو سوريا، وعدم القدرة على مواجهة التهديدات الخارجية وتحديداً في مواجهة تأسيس دولة كردية على حدودها.

رابعاً: التدخل في سوريا:

ولكن رئيس الحكومة التركية، قال خلال اجتماع المجلس العسكري: إن هذه التغيرات تأتي في إطار تكثيف تركيا محاربتها التنظيمات الإرهابية قرب حدودها الجنوبية، في إشارة إلى سوريا، بحسب ما نقلته وكالة "الأناضول".

وأضاف: "أن أكبر خطر يُهدِّد كفاح بلاده ضد الإرهاب، هو غياب سلطة الدولة وانعدام الاستقرار والحروب الداخلية في البلدان الواقعة على حدود تركيا الجنوبية".

وتذهب بعض التقديرات أن عملية "درع الفرات" التي قادتها تركيا في مناطق بشمال سوريا، أظهرت وجود ضعف وخللاً وتحديداً معركة "الباب"، على خلفية حملة الإطاحة بعسكريين من الجيش إثر محاولة الانقلاب الفاشلة.

خامساً: أهداف عسكرية:

وربما يدفع باتجاه هذه التغييرات وجود هدف لدى تركيا بإمكانية التدخل عسكرياً في سوريا خلال الفترة المقبلة في إطار اتفاق خفض التوتر المُوقَّع بينها وبين إيران وروسيا في مؤتمر "أستانة" الأخير.