هل يتراجع السودان عن دعم التحالف العربي في اليمن أم يُحافظ على «شعرة معاوية»؟

هل يتراجع السودان عن دعم التحالف العربي في اليمن أم يُحافظ على «شعرة معاوية»؟

10:00 ص

05-أغسطس-2017

رغم توتر العلاقات بين السودان والخليج على خلفية الأزمة مع قطر، إلا أن مشاركته في التحالف العربي باليمن يُمثّل "شعرة معاوية" المُجبَر على حفظها.

طلائع جديدة من القوات السودانية تستعد للمشاركة في عمليات التحالف العربي في اليمن، لتضاف إلى أكثر من 8 آلاف مقاتل أرسلهم السودان منذ بدء عملية "عاصفة الحزم"؛ لإعادة الشرعية في مارس 2015.

الدور المتزايد للقوات السودانية البرية في العمليات الدائرة هناك، ألقى بمزيدٍ من الغموض على موقف الخرطوم المُلتبس بعد الأزمة الخليجية، وما أبداه من حيادٍ كانت تأمل السعودية التي تقود قوات التحالف أن يكون دعمًا لصالحها.

تلك القوات تنشط في محافظة "عدن"، حيث تتوزّع بين منطقة "المعاشيق" ومطار "عدن" الدولي ومنطقة "صلاح الدين"، وفي الساحل الغربي الممتد من "ميدي" شمالاً حتى "باب المندب" جنوبًا.

فهل يستمر السودان في ممارسة هذا الدور للحفاظ على "شعرة معاوية"، بعد التوتر الذي أصاب علاقته بالسعودية في أعقاب حصار قطر، أم يتراجع؟ ولماذا يسعى دائمًا للسَّبْقِ في ميادين القتال باليمن؟.

الحوثي يهدد السودان

التطور الأخير شكَّله تهديد رئيس اللجنة الثورية العليا للمتمردين الحوثيين "محمد علي الحوثي" للقوات السودانية - التي يُطلق عليها "الدعم السريع" وتتجه للمشاركة في عمليات التحالف - بالمواجهة والإبادة.

"الحوثي" قال في تغريدات له على "تويتر" و"فيسبوك" أمس: إن "عصابة البشير تُرسل مجندين إلى المحارق في اليمن من جديد"، وإن "الشعب اليمني قادر بإذن الله على مواجهتهم وإبادتهم".

تهديد "الحوثي" جاء تعليقًا على مشاهد بثَّتها قناة "الشروق" التلفزيونية السودانية لعرضٍ عسكري لمجموعة جديدة من كتائب قوات الدعم السريع، قائلةً: إنها في طريقها إلى اليمن؛ للانضمام إلى قوات التحالف العربي.

ودائمًا ما تقول وسائل إعلام تابعة للحوثيين وموالية للرئيس اليمني المخلوع "علي عبد الله صالح": إن ميليشياتها تُلحق خسائر فادحة بالقوات السودانية المشاركة في القتال، إلا أن السودان ينفي تلك التقارير، ويُعلن بصفةٍ نادرةٍ عن قتلاه ومصابيه.

هل يتراجع البشير؟

التهديدات الحوثية، والمخاوف من تسارع وتيرة الخسائر في صفوف قواته باعتبارها المقاتل الأول على الأرض، ربما يدفع السودان إلى التفكير مَلِيًا في استمرار المشاركة في التحالف، أو على الأقل إمكانية تخفيضها.

ويبدو الموقف السوداني من الأزمة الخليجية، مُعزِّزًا لإمكانية أن يُلحقه البشير بخطوةٍ مثل هذه، حيث خيَّب آمال السعودية في الوقوف بجانبها ضد قطر، لكنه كان محايدًا إلى حدٍّ كبيرٍ وتجنَّب أن يكون في صف أحد المعسكرين.

ولعل هذا الموقف قد يخدم الدوحة في صراعها مع دول الحصار، ويُغريها كثيرًا من أجل الإغداق على السودان في صورة مساعدات مالية أو استثمارات ضخمة يُواجه فيها أزمته الاقتصادية الطاحنة.

وربما تسعى قطر للعب هذا الدور، خاصة بعد إنهاء مشاركتها في التحالف على وقع الأزمة، وما تبنَّته من خطابٍ إعلامي مُغاير عن ذي قبل يُبرِز وقوع ضحايا مدنيين في غارات التحالف على المدن اليمنية.

توازن إجباري

لكن هناك ما يُجبر السودان على خلق حالةٍ من التوازن، بين موقفها من الأزمة الخليجية ومشاركتها في التحالف، ربما حتى تُبقِي على "شعرة معاوية" تحفظ علاقتها بالسعودية خصيصًا.

كما تبدو مخاوف السودان من زيادة أعداد ضحاياه في اليمن قليلة الشأن إذا ما قُورِنتْ بالمخاوف المترتبة على قطع تلك الشعرة مع المملكة، وما قد تجرُّه إليه من خسائر هو في غنى عنها الآن.

هذا البُعد يدفع إلى الحديث عن المكاسب التي يَجنيها السودان من مشاركته في التحالف، تلك المكاسب التي قد يضطر السودان إلى عدم التفريط فيها تحت أي سبب.

منذ بداية "عاصفة الحزم"، كانت مشاركة السودان مُوجَّهة بالأساس إلى إيران، وهو الأمر المُعلَن رسميًا، وتلاه لاحقًا مجموعة من التصريحات الهجومية على لسان العديد من المسؤولين في مقدمتهم الرئيس "البشير".

كذلك فإن المكاسب التي يَجنيها السودان من تقاربه مع الخليج والسعودية على وجه الخصوص ستُساعده في تخفيف وطأة الأزمة الاقتصادية الداخلية.

كما يأمل السودان في أن يكون تقاربه مع السعودية البوابة التي يُمكنه من خلالها تحسين علاقاته مع الولايات المتحدة الأمريكية بما قد يُمهّد لرفع العقوبات الأمريكية المفروضة عليه.

ثمار هذا التقارب بَدَتْ واضحةً للغاية، في القرار الأمريكي الصادر مايو الماضي، برفع السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وتأجيل رفع العقوبات الاقتصادية والتجارية 3 أشهر تنتهي أكتوبر المقبل.