أهمية البصمة العسكرية الخليجية في القرن الإفريقي (2)

أهمية البصمة العسكرية الخليجية في القرن الإفريقي (2)

12:16 ص

06-أغسطس-2017

من جانبها، قطعت دولة الإمارات العربية المتحدة العلاقات مع جيبوتي بشكل مؤقت، قبل إعادة ترميمها بهدوء في عام 2016، فيما توصلت السعودية إلى اتفاق منفصل لإنشاء قاعدة هناك.

وقّعت المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقيات تعاون عسكري أدت إلى توسيع وجودهما العسكري وتنويعه بشكل كبير في إريتريا وجيبوتي وصوماليلاند والصومال.

الدافع الأساسي لهذا التحرك الخليجي بحسب تقرير مجموعة الأزمات الدولية هو: الحرب في اليمن، لا سيما الجهود الرامية للسيطرة على الساحل اليمني، وقطع طرق إمدادات المتمردين، وزيادة الهجمات البحرية والجوية ضد قوات الحوثيين وصالح عبر الجناح الجنوبي.

مركز لوجستي خليجي

أقامت الدولتان الخليجيتان مركزا لوجستيا فى جيبوتي بالقرب من معسكر ليمونير، حيث تتمركز قوات متخصصة لمتابعة الحرب في اليمن. وقد أدى نزاع لم تتضح أسبابه بعد إلى أن طردت جيبوتي الإماراتيين والسعوديين الذين انتقلوا إلى إريتريا في عام 2015.

من جانبها، قطعت دولة الإمارات العربية المتحدة العلاقات مع جيبوتي بشكل مؤقت، قبل إعادة ترميمها بهدوء في عام 2016، فيما توصلت السعودية إلى اتفاق منفصل لإنشاء قاعدة هناك.

ووقعت الدولتان العربيتان اتفاقا مع إريتريا في عام 2015 لاستخدام ميناء عصب لمدة 30 عاما، وهو مطار عسكري قريب من الميناء، ومرافق أخرى على الجزر المملوكة إريتريا في البحر الأحمر.

ويمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة استخدام هذه المواقع لشن ضربات بحرية وجوية في عمق اليمن. بموازاة ذلك، تدعم مئات القوات الإريترية والقوات الخاصة التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، بالإضافة إلى قوات أخرى من السودان والصومال.

3 أهداف لدعم الصومال

كما قام الإمارتيون بتدريب مئات الكوماندوز الصوماليين في مقديشو. وكان لزيادة الدعم العسكري للحكومة الصومالية ثلاثة أهداف رئيسية: تعزيز جهود مكافحة الإرهاب في الصومال، ومكافحة النفوذ العسكري المتزايد لتركيا (التي لها قاعدة في مقديشو) وتأمين حلفاء عسكريين إقليميين لحملتها في اليمن.

وأخيرا، وقعت الإمارات اتفاقية مع صوماليلاند لبناء قاعدة بحرية في بربرة. والقاعدة البحرية المقترحة متاخمة لميناء بربرة، التي تديرها جزئيا شركة إماراتية. وقد احتجت الحكومة الصومالية على الصفقة، لكنها خففت من موقفها بعد رحلتي الرئيس فارماجو إلى الرياض والإمارات.

ومن الجدير بالذكر أن ثلاث دول في منطقة القرن الإفريقي تنخرط الآن بنشاط في الصراع اليمني: السودان وإريتريا والصومال.

أهمية القرن الإفريقي للخليج

لقرون ظل الخليج والقرن من بين أكثر المناطق ترابطا في العالم، بسبب الروابط الدينية والتجارة المشتركة. وتعتبر القوى الخليجية المنطقة المتاخمة للبحر الأحمر الإفريقي وخليج عدن مجال نفوذهم الطبيعيّ.

وسعى السعوديون، على وجه الخصوص، لامتلاك نفوذ استراتيجي عبر مزيج من المساعدات والمعونات الإنسانية والترويج للنسخة الوهابية من الدين الإسلامي. وأولت المملكة أهمية أكبر للدور الديني بعد الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 وصعود الإسلام الشيعي. وحتى وقت قريب، لم تكن التجارة تحتل مرتبة متقدمة جدًا على جدول الأعمال.

هذا التدافع الخليجي الراهن على التأثير مدفوع بالضرورات الجيواقتصادية والأمن الجيولوجي: تأمين مستقبل ما بعد النفط، وتهيئة مسبقة لنزاع مستقبلي محتمل مع إيران.

وقد زادت دول الخليج، مع تولي دولة الإمارات العربية المتحدة زمام المبادرة، من استثماراتها في البنية التحتية والعقارات والضيافة والنقل والاتصالات في القرن بشكل كبير.

محاكاة الإستراتيجية الصينية

بالإضافة إلى اتفاقها مع صوماليلاند، حصلت موانئ دبي العالمية على تنازلات لإدارة سلسلة من الموانئ التي تسيطر عليها الحكومات الوطنية ودون الوطنية- جيبوتي، بوساسو (بونتلاند)، كيسمايو (سلطة جوبالاند المؤقتة)، وفي الآونة الأخيرة باراوي (جنوب الصومال).

وعلى حد قول دبلوماسي رفيع المستوى في الاتحاد الأوروبي، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة "تتبع استراتيجية حزام_واحد_ميناء_واحد في القرن الإفريقي، على غرار استراتيجية حزام_واحد_طريق_واحد الصينية.

كما يقدم صندوق أبوظبي للتنمية قروضًا ومنحًا لتمويل مشاريع البنية التحتية في الصومال وكينيا. وتشتري كينيا الآن الجزء الأكبر من نفطها من دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي المقابل تصدر منتجات القهوة والشاي والمنسوجات.