«فورين بوليسي»: يا نائب الرئيس كن مستعداً.. هل اقتربت «نهاية» ترامب؟ (قراءة)

«فورين بوليسي»: يا نائب الرئيس كن مستعداً.. هل اقتربت «نهاية» ترامب؟ (قراءة)

07:00 ص

06-أغسطس-2017

هل يَسِير "ترامب" على خطى "نيكسون"؟.. هذا السؤال يتردَّد خلال الفترة الماضية، إذ تُشير بعض التكهّنات إلى احتمالية تقديم الأول باستقالته ومغادرة البيت الأبيض على خلفية التحقيق في تواطئ أفراد في حملته الرئاسية مع روسيا للتلاعب في نتائج الانتخابات الأمريكية.

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد بَاتَ على أعتاب مغادرة البيت الأبيض خلال الفترة المقبلة، بعد الإجراءات القانونية التي اتخذها المُدّعي الخاص الأمريكي "روبرت مولر"، عقب تشكيل هيئة محلفين كبرى.

يُواجه ترامب اتهامات غير رسمية حتى الآن بوجود تواطئ بين حملته الانتخابية وروسيا للتلاعب في الانتخابات الأمريكية، بما يُنذر بتوجيه اتهامات جنائية.

وبَدَا أن ترامب قلقٌ للغاية من هذه الأزمة، إذ سَبَق وأقال رئيس مكتب التحقيقات الفيدرالي "جيمس كومي" على خلفية التحقيقات التي تجرى في هذا الإطار.

ويبقى السؤال: هل يرحل ترامب عن البيت الأبيض، خاصة مع مطالبة الـ "فورين بوليسي" بضرورة استعداد نائب الرئيس لتولّي المنصب؟.

هيئة محلفين

بدأت تحركات المُدّعي الخاص الأمريكي "روبرت مولر"، في سياق التحقيقات الخاصة بالتدخل الروسي في سير الانتخابات الرئاسية الأمريكية، إذ شكَّل أخيراً هيئة مُحلّفين كبرى لحسم هذا الملف.

وتذهب الاتجاهات داخل أمريكا إلى احتمالية ملاحقات جنائية محتملة، بعد أوامر استدعاء رسمية للإدلاء بشهادات أمام الهيئة.

وبحسب تقارير إخبارية أمريكية، فإن "مولر" تم تعيينه لضمان الاستقلالية التامة للتحقيقات التي تشمل احتمال وجود تواطؤ بين فريق حملة ترامب الانتخابية وموسكو، وهو ما يُعقِّد الأزمة أكثر خلال الفترة المقبلة.

وتُعتبر هيئة المحلفين التي شكّلها "مولر" كبيرة، لتكون أشبه بغرفة تحقيق مؤلفة من مواطنين يعقدون مداولاتهم في جلسات سرية مغلقة لمعرفة ما إذا كانت العناصر التي يعرضها المدعي يمكن أن تُفضي إلى توجيه تهمة.

في المقابل، هاجم ترامب التحقيق والإجراءات المتبعة، مع سعي الإدارة الأمريكية وضع حد لتسريب المعلومات الواسع والمتكرر من البيت الأبيض.

محامي ترامب قال: إن البيت الأبيض يُؤيّد كل ما يُمكن أن يُسرع التوصل إلى إتمام هذا الملف، مؤكّداً أن الإدارة تتعاون بشكلٍ تام مع فريق المُدّعي الخاص.

وفي السياق، حذَّر ترامب المدعي العام الخاص بأنه سيتجاوز خطاً أحمر في حال أجرى أي تحقيق في ملفه المالي، بموازاة صدور أوامر الاستدعاء للشهادة أو تقديم مستندات، وهي تهدف إلى الحصول على وثائق متعلقة بالتعاملات التجارية لـ "مايكل فلين" مستشار الأمن القومي السابق لترامب.

وبدأ مكتب التحقيقات الفيدرالي التحقيق مع "جاريد كوشنر" - صهر الرئيس الأمريكي ترامب، وأحد مستشاريه - فيما يتعلّق بالتنسيق مع روسيا خلال الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة.

3 سينـاريوهـات

مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، دعت نائب الرئيس الأمريكي "مايك بينس" إلى الاستعداد لتولّي المسؤولية خلال الفترة المقبلة، قائلةً: "يا نائب الرئيس كن مستعداً".

ونشرت المجلة مقالاً للكاتبين "ينسوزا نهينسي" و"بينامين ويتيس"، وتوقّعَا أن يُصبح "بينس" رئيساً للولايات المتحدة في أي لحظة، إذ تشهد الإدارة الأمريكية حالة عدم استقرار، وعرَضَا بعض الخطوات التي ينبغي لنائب الرئيس اتخاذها منذ اللحظة.

وقال الكاتبان: إن احتمالات عزل ترمب من منصبه قد تبدو ضعيفة، ولكنها قد لا تقل عن احتمالات انتخابه رئيساً في المقام الأول، ووجَّهَا حديثهما إلى نائب الرئيس بالقول: "لعلك تعرف أكثر مما نعرف أن رئيسك يُعتبر خارج السيطرة، وأنه غير قادر على السيطرة على سلوكه، وأنه قد يتهوّر في أي لحظةٍ بطريقةٍ قد تكون مُدمّرة".

وأشارَا إلى أن نائب الرئيس يشغل منصبه بموجب الدستور أسوةً بالرئيس نفسه؛ وذلك لأن الشعب هو مَن أنتخبهما؛ ولذلك يُعتبر الشخص الوحيد في السلطة التنفيذية الذي لا يمكن لترامب أن يقول له: أنت مطرود، رغم أنه يُمكنه تهميش دوره.

وحدَّدَا ثلاثة سيناريوهات للإطاحة بترامب من البيت الأبيض بموجب الإجراءات التي اتخذها المدعي الخاص الأمريكية وعمليات التحقيقات التي يُجريها مكتب التحقيقات الفيدرالي، وهي:

أولاً: محاكمة ترامب:

وهذا في حالة ما إذا قرَّرت هيئة المحلفين بعد التحقيقات الجارية توجيه اتهام جنائي لترامب بالتورط في التعاون مع روسيا للضلوع في التأثير على نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية.

ثانياً: الطعن في أهليته:

كما يبرز إمكانية الطعن في أهلية ترامب بموجب تصرفاته وتصريحاته وتهوّره في التعامل مع بعض القضايا، فضلاً عن علاقات بعض أفراد إدارته بمصالح اقتصادية بروسيا، فضلاً عن منع مواطني دول إسلامية من الدخول لأمريكا، والمشاريع الفاشلة لتغيير نظام الرعاية الصحية، وركاكته السياسية، وتعليقاته المُشينة ضد الإعلام، واشتباكاته اللفظية مع زعماء العالم، والسماح لابنه وصهره وابنته بالتدخل في قضايا استراتيجية خطيرة.. بحسب ما نشرته صحيفة "واشنطن بوست".

ثالثاً: التقدُّم باستقالته:

وقد يكون السيناريو الأقرب للتحقق خاصة إذا ما اتجهت التحقيقات أو آراء هيئة المحلفين لتوجيه اتهام جنائي له وأفراد في إدارته، عبر الضغط عليه لتقديم استقالته وهو ما قد يكون مدفوعاً بضغوط من الكونجرس الأمريكي والحزب الجمهوري.

السيناريو الأخير لمغادرة ترامب البيت الأبيض هو تكرار لسيناريو استقالة الرئيس الأمريكي "ريتشارد نيكسون" في أغسطس 1974، إذ اضطر للتنحي في بداية فترة رئاسته الثانية؛ بسبب فضيحة "ووتر غيت" تحت وطأة تهديد الكونغرس بإدانته، وتولَّى نائب الرئيس آنذاك "جيرالد فورد" زمام الأمور.