المحرك الرئيس لسياسة الجيش الإسرائيلي.. تحليل التكاليف والفوائد

المحرك الرئيس لسياسة الجيش الإسرائيلي.. تحليل التكاليف والفوائد

11:49 م

07-أغسطس-2017

يستشهد ليرمان على جدوى الإستراتيجية الإسرائيلية الحالية تجاه السكان الفلسطينيين بالتفاعلات التي جرت بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على المستوى الوزاري خلال منتصف شهر يوليو الفائت.

يرى العقيد (احتياط) الدكتور عيران ليرمان أن "الإدارة الحذرة للنزاع الفلسطيني-الإسرائيلي، والتدابير الرامية لتجنب التصعيد، تجعل من الأسهل على إسرائيل الحفاظ على مجموعة واسعة من العلاقات القوية مع شركائها في الأردن (الذي يعتبر استقرارها حيويا ويمكن بسهولة أن تصبح مهددة إذا ساءت الأمور على الجانب الآخر من الحدود) ومصر (التي تعتبر نفسها راعية للحقوق الفلسطينية الأساسية).

التهدئة المحسوبة.. ومصلحة إسرائيل

يضيف التحليل الذي نشره مركز بيجن-سادات للدراسات الاستراتيجية: ينطبق الشيء ذاته، إلى حد كبير، على أصدقاء آخرين أقل صراحة في المنطقة، يشاركون إسرائيل وجهة نظرها بشأن التهديد الإيراني.

وفي حين لا تعتبر القضية الفلسطينية في حد ذاتها ذات أهمية أساسية بالنسبة لقادة هذه الدول، إلا أنهم لا يستطيعون توطيد علاقاتهم مع إسرائيل إذا ما غمرت وسائل الإعلام العربية مشاهد الاشتباكات والإصابات.

ويخلص التحليل إلى أن سياسة الجيش الإسرائيلي المحسوبة تجاه الفلسطينيين لا تعكس الميل اليساري في القيادة العسكرية العليا أو الخوف من المحكمة الجنائية الدولية. لكن المحرك الرئيس لسياسة الجيش الإسرائيلي هو: التحليل المعقول للتكاليف والفوائد.

دروس أمريكية وخبرة إسرائيلية

يستشهد ليرمان على جدوى الاستراتيجية الإسرائيلية الحالية تجاه السكان الفلسطينيين بالتفاعلات التي جرت بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية على المستوى الوزاري خلال منتصف شهر يوليو الفائت.

يعكس هذا النهج، فضلا عن القرارات الرئيسية الأخرى (مثل تراخيص البناء في المنطقة ج)، مجموعة متسقة من السياسات التي تستند إلى حد ما إلى الدروس الأمريكية المستفادة في مجال مكافحة التمرد، وكذلك على خبرة إسرائيل الواسعة على الأرض.

يعترف الكاتب بأن هذه الاستراتيجية لا تضمن عدم نشوب مزيد من العنف، والدليل على ذلك اندلاع اشتباك كبير في جنين بعد يوم واحد فقط من مراسم تدشين محطة توليد الكهرباء بموجب أول اتفاقية تجارية بين السلطة الفلسطينية وشركة الكهرباء الإسرائيلية.

فوائد محلية وإقليمية ودولية

لكن هذا النهج الإسرائيلي يخدم ثلاثة أغراض رئيسية:

- يخلق نسبة من الاستقرار في أوساط شريحة متنامية من المجتمع الفلسطيني.

- يقلل من نقطة الاحتكاك المحتملة بين إسرائيل وجيرانها العرب الرئيسيين وشركائها في الصراع الإقليمي ضد الطموحات الإيرانية والشموليين الإسلاميين بأشكالهم المختلفة؛

- يؤدي دورا في خلق جو يفضي إلى نجاحات إسرائيلية على مستوى السياسة الخارجية.

وعلى الرغم من الانتقادات اللاذعة التي توجهها حماس وغيرها، يسهل هذا النهج على قوات الأمن الفلسطينية الحفاظ على تعاونها الأمني ​​مع إسرائيل، الأمر الذي لا يؤدي في النهاية إلى إنقاذ أرواح الإسرائيليين فحسب، بل يقلل أيضا من مستوى الاحتكاك المباشر بين الجيش الإسرائيلي والسكان (ليس إلى مستوى صفر كما ظهر يوم 11 يوليو في جنين).

مصالح أمنية ووطنية

كثير من كبار الضباط الإسرائيليين الآن هم من قدامى المحاربين الذي شهدوا الاشتباكات المكثفة التي وقعت في الفترة ما بين عامي 2000 و2004، وهم يتذكرون جيدا الدروس المستفادة من تلك الفترة.

كما استوعب البعض أيضا بعض الجوانب الميدانية الأمريكية بشأن مكافحة التمرد، وهي تحمل صمات ما تعلمه ديفيد بترايوس وآخرون في أفغانستان والعراق.

لكن الاستجابة المتوازنة ليست مسألة تفضيل سياسي أو تقديم الضغط الدولي أو إيلاء اهتمام بمفاهيم ساذجة، بينما الخيارات التي يتخذها الجيش الإسرائيلي ومجلس الوزراء مرتبطة بشكل أصيل بمصالح إسرائيل الأمنية الوطنية.

تعزيز موقف إسرائيل عالميًا

وأخيرا، فإن السياسات الحالية تجاه الفلسطينيين تعزز موقف إسرائيل في العالم بشكل غير مباشر. وهذا ليس لأنها تغير بالضرورة مواقف القادة الأصدقاء، بل لأنها تجعل تعاملهم مع إسرائيل أكثر استساغة.

في حالة رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي، على سبيل المثال، كان قادرا على زيارة إسرائيل مؤخرًا دون الحاجة إلى التعامل مع الانتقادات العدوانية وشرح الصور المثيرة للقلق.

يختم ليرمان بالقول: "هذا في حد ذاته ليس سببا للسماح للجناة الفلسطينيين بالتجول كما يحلو لهم، لكن مع وضع هذا القيد في الاعتبار، فإن الجيش الإسرائيلي يعمل بشكل منهجي (مدعومًا بمعلومات استخباراتية جيدة) للتمييز بين العناصر السيئة والجزء الأكبر من السكان، بموازاة السعي قدر الإمكان لتجنب تنفير هذا القسم الأخير".