وعادت الأسعار للارتفاع.. فهل ينفجر الغضب «المكتوم» في وجه السيسي بانتخابات الرئاسة؟ (تحليل)

وعادت الأسعار للارتفاع.. فهل ينفجر الغضب «المكتوم» في وجه السيسي بانتخابات الرئاسة؟ (تحليل)

05:00 ص

07-أغسطس-2017

تراجع شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسي بات أمرا معلوما لديه بفعل الإجراءات الاقتصادية المؤلمة –حسب تعبيره- واستمرار ارتفاع الأسعار، بما ولد غضب شعبي "مكتوم".. فهل ينفجر هذا الغضب خلال انتخابات الرئاسة أو بعدها؟.

رفعت الحكومة المصرية أسعار مياه الشرب وتذاكر مواصلات النقل العام خلال اليومين الماضيية، في خطوة تتسق مع خطة النظام الحالي في رفع الدعم عن كل السلع والخدمات بحلول عام 2019.

وتبدأ زيادة أسعار مياه الشرب بداية من فاتورة شهر أغسطس الجاري، فيما تم تطبيق رفع تذاكر مواصلات النقل العام صباح الجمعة الماضية.

خطة الحكومة لرفع أسعار الخدمات تترك أثرا لدى المواطن المصري لناحية تصاعد الغضب الشبعي تجاه سياسات النظام الحالي، بما يزيد من تراجع شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسي.

السيسي لا يتوقف عن التأكيد على أن سياسات الحكومة في رفع أسعار الخدمات المقدمة للمواطنين –لرفع الدعم كاملا- تأتي في إطار محاولات الإصلاح الاقتصادي.

وما يعمق من أزمة رفع أسعار الخدمات وقرارات الحكومة الاقتصادية التي وصفها السيسي بـ "المؤلمة والقاسية"، أنها لا تأتي منفردة ولكنها إما متتالية أو متزامنة.

وسبق ارتفاع أسعار تذاكر النقل العام ومياه الشرب، زيادة أسعار شرائح الكهرباء، ورفع أسعار الوقود بما أسفر عن زيادة أغلب السلع.

غضب مكتـوم

ويصاحب قرارات الحكومة في رفع أسعار الخدمات المقدمة في إطار خطة رفع الدعم، حالة من الغضب الشعبي "المكتوم"، رفضا لهذه التوجهات التي تزيد من الأعباء الحياتية على المواطنين.

هذا الغضب يظهر بشكل أساسي في تعليقات المواطنين بالشارع ووسائل النقل العامة، من توجيه انتقادات حادة لسياسات الحكومة والسيسي.

ويبدي الكثيرون الندم على اختيار السيسي في الانتخابات الرئاسية الماضية في 2014، إلا أن هذا الغضب يظل مكتوما، إذ لم يتم ترجمته في مظاهرات احتجاجية رفضا لقرارات الحكومة برفع الأسعار حتى الآن.

وقال مواطنون في وسائل النقل العام، "هنأكل ولادنا ولا نصرف على المواصلات"، في إشارة إلى الرفض الشديد ومدى الضرر الواقع على الأسر المصرية جراء زيادة سعر تذاكر النقل العام، خاصة وأنها تأتي في توقيت متزامن مع رفع خدمات أخرى.

وقال عضو مجلس النواب عن ائتلاف "دعم مصر"، صلاح حسب الله، إن الشعب المصري يدرك خطورة الفترة الصعبة التي تمر بها البلاد حاليا على كافة الأصعدة، وبالتالي سيتقبل القرارات الاقتصادية الصعبة الأخيرة بهدف الحفاظ على أمن البلاد، والسيسي يدرك خطورة القرارات الاقتصادية ولكنه يثق في قدرة المواطن على استيعاب الخطورة.

شعبية السيسي

تزايد الغضب الشعبي يتم ترجمته في تراجع شعبية السيسي بل وتآكلها تماما خلال الفترة المقبلة مع استمرار الحكومة في سياساتها التي تزيد من أعباء المواطنين.

السيسي نفسه اعترف بهذا التراجع الحاد في شعبيته لدرجة باتت تقلقه بشدة، إذ أنه دائم الحديث عن أنه فضل المضي قدما في برنامج الإصلاح الاقتصادي واتخاذ قرارات "مؤلمة" عن الحفاظ على شعبيته.

وقال الرئيس المصري خلال المؤتمر الشبابي في الإسكندرية، "إنه من السهل عليه وعلى الحكومة عدم اتخاذ الإجراءات الاقتصادية الصعبة.. لنقعد على بنائها وعمارها يا إما نسيبها ونمشي".

وأضاف: "الإجراءات كانت مؤلمة وقاسية بس كانت ضرورية، والمصريون كانوا على قد التحدي وتحملكم له ثمن وله قيمة هتشفوها"، متابعا: "إجراءات الإصلاح الاقتصادي هادفة لتحقيق مصالح المصريين، ولا استمع للأصوات التي تطالبني بعدم تطبيق الإصلاح حفاظا على شعبيتي".

تصريحات السيسي أعقبها حملة إعلامية للحديث حول كيفية عدم التفات السيسي لشعبيه ولكنه صمم على اتخاذ إجراءات في سبيل الإصلاح الاقتصاد.

ولكن في المقابل، طالب استاذ العلوم السياسية، فريد زهران، السيسي  بسرعة امتصاص غضب الشارع عن طريق وقف غول الأسعار على مستوى كافة المنتجات الغذائية وغيرها، وإلا ستكون العواقب وخيمة عليه...

انفجار الغضب

السؤال هنا: ومادام السيسي قد اعترف بتراجع كبير في شعبيته بعد تصاعد الغضب الشعبي، فهل يخشى من انفجار هذا الغضب في وجهه خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة؟.

الإجابة" "نعم".. إذ أن المشكلة التي تؤرق السيسي خلال الفترة المقبلة ليس فقط خروج انتفاضة شعبية ضده رفضا لقرارات الحكومة في زيادة الأسعار ورفع الدعم، ولكن الأهم هو التخوف من انفجار هذا الغضب "المكتوم" خلال الانتخابات الرئاسية المقبلة لناحية ضعف المشاركة.

وقال السيسي: "لن أبقى يوماً واحداً في الحكم دون رغبة الشعب المصري صاحب قرار الاختيار في أي انتخابات".

وبدا السيسي قلقا من نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية، وأضاف: "هقول للمصريين إوعوا في الانتخابات ما تنزلوش، وده يوم بيتحدد به مصير مصر، فأنتم ما تستكتروش على مصر في اليوم ده حتى لو هتقف 10 ساعات".

وتابع: "لازم العالم كله يشوف المصريين، إن إرادتنا بإدينا، وخلّي بالكم إن الناس بتشوف وتحسب كويس، وهما بيقولوا إزاي المصريين متحمّلين الإجراءات دي، يبقى معناه فيه رصد أو تحليل، انزلوا عشان تقولوا إحنا اللي جبنا ده، وعشان بعد ما تجيبوه ما تقولوش ده إحنا ما جبنهوش".

وهنا يبرز إمكانية ألا تشارك أعداد كبيرة في الانتخابات المقبلة تحت وطأة الغضب الشعبي من إجراءات وسياسات السيسي، وبالتالي فإن نسب المشاركة تكون ضعيفة بما قد يدفع باستخدام أساليب قديمة في الحشد، وبالتالي تكون الأجواء مشابهة لما حدث عقب انتخابات مجلس الشعب في 2010.

وكانت انتخابات مجلس الشعب في عهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك بمثابة "القشة" التي قسمت ظهر نظام مبارك، بعد فضح عمليات التزوير والتدخل في سير العملية الانتخابية، بما مهد الطريق إلى ثورة 25 يناير.

ارتفاع الاحتياط النقدى

ويحاول نظام السيسي تهدئة الشارع المصري من خلال وعود بمستقبل أفضل بعد انتهاء مرحلة "تثبيت الدولة" –حسب وصفه-، وهى تمثل الفترة الرئاسية الأولى له.

وكان أحدث محاولات التهدئة هو الترويج لإنجاز لم يتحقق على مدار الـ 7 سنوات الماضية، والمتمثل في وصول الاحتياطي النقدي إلى 36 مليار دولار.

وبعيدا عن آراء بعض الاقتصاديين بأن هذه الزيادة "وهمية" لأنها اعتمدت في الأساس على القروض والمنح من الخارج، فضلا عن عمليات شراء الدولار من السوق بما أسهم في زيادة التضخم، إلا أن الأهم لدى الشعب المصري وجود تأثيرات إيجابية لمثل هذه الأخبار.

ويتساءل كثير من المواطنين في الشارع: "ما دام الاحتياطي النقدي قد زاد، فلماذا تزيد أسعار الخدمات ويتم رفع الدعم عن الفقراء وتنخفض الأسعار؟، خاصة وأن الجميع يتعلل في رفع الأسعار بزيادة قيمة الدولار".