«سيلفي» هزَّ هيبة البرلمان الإيراني (قراءة)

«سيلفي» هزَّ هيبة البرلمان الإيراني (قراءة)

01:00 ص

08-أغسطس-2017

احتشد النواب الإيرانيون لالتقاط صور مع الزائرة الأوروبية، حتى أن أحدهم كان يميل بجسده فوق المكتب لضبط إطار الصورة، بينما كان البعض الآخر يلوح للسيدة.

كانت صورة مبعوثة الاتحاد الأوروبي وهي تقف بالحجاب أمام الرئيس حسن روحاني مفعمة بالدلالات، لولا أن نواب البرلمان الإيراني أفسدوا المشهد بتكالبهم على التقاط سيلفي مع السيدة موغيريني داخل مبنى مجلس الشورى.

احترام القانون الإيراني

جمعت الصورة الأولى بين الرئيس الإيراني حسن روحاني ومبعوثة الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني، التي حضرت مراسم تنصيبه لولاية رئاسية ثانية، إلى جانب كبار الدبلوماسيين من بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

لم تؤكد موغيريني فقط "التزام الاتحاد الاوروبي الثابت بالاتفاق النووي"، بل أظهرت أيضًا احترامها للتقاليد الدينية الإيرانية بارتدائها غطاء الرأس وعدم مصافحتها الرئيس روحاني.

وينصّ القانون الإيراني على ضرورة التزام النساء بالزي الإسلامي، بما في ذلك كبار الزوار والسفراء وطاقم عملهم، ويشمل ذلك تغطية شعر الرأس.

سيلفي مثير للجدل

ولأن المسؤولين الأجانب يدركون أنهم إذا زاروا إيران، خاصّة إذا كانت الزّيارة رسميّة، يجب عليهم احترام القانون؛ لم يُثِر احتشام المسؤولة الأوروبية الكثير من اللغط.

لكن صورة أخرى ظهرت فيها السيدة موغيريني وهي محاطة بعدد من النواب الإيرانيين داخل مبنى مجلس الشورى؛ كانت كافية لإثارة موجة من الانتقادات والسخرية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

احتشد النواب الإيرانيون لالتقاط صور مع الزائرة الأوروبية، حتى أن أحدهم كان يميل بجسده فوق المكتب لضبط إطار الصورة، بينما كان البعض الآخر يلوح للسيدة.

مطالبات بالتحقيق مع النواب

"انبطاح أمام الغرب"، كانت العبارة الذي استخدمها النائب علي رضا سالمي لوصف سلوك النواب الإيرانيين، مشيرًا إلى احتمالية التحقيق في هذا السلوك إذا اشتكى الزملاء من أن الصورة تسببت في "إلحاق الإهانة" بمجلس الشورى.

واعتبر مستشار الرئيس روحاني للشؤون الثقافية، هشام أشينا، أن هذه "المشكلة ثقافية وليست سياسية"، إلا أنه طالب بالتحقيق مع "هؤلاء النواب المحترمين".

واقترح صادق خرازي، المستشار السابق للرئيس محمد خاتمي، عبر موقع تليجرام أن يخضع نواب البرلمان الإيراني لـ"دورة تدريبية بشأن مدونات السلوك والقيم الأخلاقية العالمية".

تقليل من شأن الحادث

حاول البعض التقليل من شأن الحادث حسبما رصدته جولناز إسفندياري، مراسلة إذاعة أوروبا الحرة. حيث صرح النائب حميون يوسفي لوكالة أنباء تسنيم المتشددة بأن السيلفي "طبيعي تماما" ولا ينبغي "تضخيم هذه المسألة كثيرا".

وأضاف: "في مراسم الافتتاح، تلتقط مئات الصور الشخصية وكانت هذه إحداها"، مشيرا إلى أنه لم يلتقط سيلفي مع موغيريني، ونفى أيضًا أن يكون بعض المشرعين كان متحمسًا لرؤية الزائرة.

وصرح النائب أبو الفضل حسنبيجى، نائب رئيس لجنة الأمن القومى، لصحيفة إيران ديلي الحكومية بأن قضية سيلفي لا يجب أن تطغى على "عظمة" تنصيب روحاني.

 

انتقادات وسخرية إعلامية

تحت القصف الإعلامي، اعتذر نائب شيراز الإصلاحي فرج الله رجابي عن سلوكه، حيث ظهر في الصورة وهو مائل على المكتب.

ورغم محاولة النائب أحمد مزاني الذي ظهر في الصورة شرح الظروف المحيطة بالمشهد المثير للجدل، تواصلت الانتقادات في الصحافة الإيرانية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وشبّهت تغريدة على تويتر الصورة بمشهد من فيلم مالينا، حيث تسابق حشد من الرجال لإشعال سيجارة الممثلة مونيكا بيلوسي، وقال معلق آخر إن هؤلاء النواب "أحرجوا الأمة الإيرانية".

ورصد آخرون المفارقة الكامنة في أن هؤلاء المشرعين لا يُعرَفون عموما بتأييدهم لحقوق المرأة، لكنهم كانوا متحمسين للغاية لالتقاط صورة مع امرأة تمتلك سلطة.

وتحت عنوان "سيلفي الصرخة"، رسمت صحيفة قانون اليومية المعتدلة صورة موغيريني مع نواب البرلمان الإيراني على صدر صفحتها الأولى على غرار لوحة الصرخة الشهيرة للرسام النرويجي إدفارت مونك.

وربطت صحيفة كيهان اليومية المتشددة بين الصورة والتوتر حول الصفقة النووية: "مَن يفترض أن يدافعوا عن حقوق الأمة ضد العدو، يصطفون في طابور لالتقاط الصور بطريقة مهينة مع منتهكي الاتفاق النووي"