«عباس» يتحدّى السيسي.. هل أصبحت «صفقة القرن» واقعاً؟ (تحليل)

«عباس» يتحدّى السيسي.. هل أصبحت «صفقة القرن» واقعاً؟ (تحليل)

03:00 ص

08-أغسطس-2017

هل يستسلم "عباس" لجهود إقصائه التي يقودها السيسي؟ وما علاقة ما يجري بـ "صفقة القرن" والمخططات المستقبلية للقضية الفلسطينية؟.

يبدو أن الأزمة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس السلطة الفلسطينية "محمود عباس" قد وصلت إلى طريق مسدود، على خلفية التفاهمات التي رعتها مصر بين حركة "حماس" والقيادي الفتحاوي المفصول "محمد دحلان".

أحدث تجلّيات الأزمة كان ما كشفته صحيفة "الحياة" اللندنية، من إهمال "عباس" لمبادرةٍ طرحها السيسي من أجل إنهاء الانقسام الفلسطيني، وطرح مبادرة بديلة لم تَرُقْ لـ "حماس"، ويبدو أنها أغضبت مصر أيضًا.

مبادرة السيسي المهمَلة

الصحيفة نقلت في تقريرها عن مصادر فلسطينية موثوق فيها أن السيسي طرَح مؤخرًا مبادرةً لإنهاء الانقسام الوطني الفلسطيني، وأن كلاً من "عباس" وحركة "حماس" وافَقَا عليها.

المصادر كشفت أن السيسي عرَض مبادرته على عباس أثناء زيارة الأخير لمصر قبل نحو شهر، موضحةً أن "عباس" "وافق عليها، لكنه أهملها لاحقًا وكلّف مدير الاستخبارات العامة الفلسطينية اللواء ماجد فرج تقديم مبادرته البديلة".

مبادرة السيسي التي وافقت عليها "حماس" من دون تحفظ، تضمَّنت 6 بنود من بينها حلّ اللجنة الإدارية الحكومية وإلغاء كل إجراءات وقرارات "عباس" العقابية ضد قطاع "غزة" و"حماس" من دون استثناء، وتمكين حكومة التوافق من العمل بحرية في القطاع وحل مشكلة موظفي "حماس" واستيعابهم ضمن الجهاز الحكومي.

أما مبادرة "عباس" فتضمّنت أولًا حل اللجنة الإدارية الحكومية وتمكين حكومة التوافق الوطني وتنظيم انتخابات عامة.

المصادر الفلسطينية أكّدت أن الغاية من مبادرة "عباس" "قطع الطريق على العلاقة الجديدة الناشئة بين حماس ومصر ودحلان، وكذلك على المبادرة المصرية لإنهاء الانقسام".

طريق مـسدود

إهمال "عباس" لمبادرة السيسي، يبدو أنه تتويج للعديد من الخطوات المصرية التي شعر منها "أبو مازن" أنه بَاتَ مُهدَّدًا، وأنه لمصر بمثابة "كارت محروق" لم يعد يصلح للمهام المستقبلية فيما يخص القضية الفلسطينية.

وقبل أيام من انتهاء شهر يوليو الماضي، كانت أحدث التطبيقات العملية للتفاهمات التي جرَتْ بين "حماس" و"دحلان" برعاية مصر، حيث شارك الأخير في جلسة للمجلس التشريعي بقطاع غزة حول انتهاكات الاحتلال "الإسرائيلي" بحق المسجد الأقصى.

الظهور الأول لـ "دحلان" بعد أكثر من 10 سنوات على خروجه من غزة إثر سيطرة "حماس" على القطاع، بدَّد الشكوك حول حقيقة الاتفاق بين الطرفين.

مصر أخرجت "حماس" جزئيًا من أزمة الكهرباء التي افتعلها "عباس"، وأمدَّتْ قطاع غزة في يوينو الماضي بمئات الأطنان من السولار اللازم لتشغيل محطة الكهرباء، بعد أن قلَّصتْ سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" كمية الكهرباء المُوردة للقطاع بناءً على طلب "عباس".

مبادرة السيسي هي الأخرى، تُشكِّل بنودها محاولة لرفع العبء عن قطاع غزة وحركة "حماس"، لكن ميلها إلى ذلك دون مكاسب لـ "عباس" قاده بطبيعة الحال إلى إهمالها، ولعل هذا الإهمال يَفُوق حتى حالة الرفض.

وإذا صحَّت تلك البنود التي اقترحها السيسي، فإنها تُشكَّل منحى جديدًا للسياسة المصرية تجاه غزة، تميل كثيرًا إلى تحسين أوضاعه الإنسانية، وتحقيق المصالحة الوطنية، وإنفاذ التفاهمات التي يعود بموجبها "دحلان" إلى غزة وربما يسعى من خلالها إلى أن يكون خليفة "عباس"، بتوافق إقليمي ودولي لم يَسبق له مثيل.

إلا أن الاتجاه المصري الظاهر من بنود المباردة، وما سبقه من خطوات فعلية يبدو أنه في حكم المؤكد ليس من أجل عيون "حماس" وغزة، لكنه جزء من سيناريو ومخطط كبير، يُعيد إلى الأذهان الحديث عن "صفقة القرن"، وغيرها من المخططات الخاصة بمستقبل القضية الفلسطينية.

بضاعة رائجة

السيسي يبدو أنه لن يمضي قُدُمًا في تخفيف ضغوط غزة وإكمال المصالحة الفلسطينية وإتمام عودة "دحلان" للمشهد بقوة، إلا بوجود مُغريات ومصالح تدفعه لذلك.

التخلُّص من كابوس سيناء، بإحكام غلق الحدود؛ لمنع تسرب المقاتلين والأسلحة من قطاع غزة، يبدو في مقدمة الأهداف المصرية، ولن يتحقق هذا إلا بحكومة قوية تُسيطر على القطاع، أو باتفاق مع "حماس" يُجبرها على السيطرة، وليس أدلَّ على ذلك من قرار "حماس" إخلاء جزء من المنطقة الحدودية في عمق الأراضي الفلسطينية.

وفي يناير الماضي أصدر السيسي قرارًا ببدء برنامج الملك "سلمان" لتنمية سيناء، الذي يشمل مشروعات متعددة منها مشروع طريق "النفق– النقب"، الذي يربط أنفاق قناة السويس بصحراء النقب.

هذا المشروع، تعدّه تحليلاتٌ كثيرة البدايةَ العملية لتنفيذ خطة "إسرائيلية" يُطلَق عليها "جيورا أيلاند"، ظهرت إلى النور عام 2009، وتقضي باستقطاع أراضٍ من سيناء وضمّها لقطاع غزة لتصبح دولةً فلسطينيةً، مقابل إخلاء الضفة الغربية والقدس للاحتلال، وتعويض مصر بمساحة مماثلة في صحراء النقب، التي تُسيطر عليها "إسرائيل".

الخطة التي اقترحها الجنرال "أيلاند" الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي "الإسرائيلي"، جاءت كحل نهائي للصراع "الإسرائيلي" الفلسطيني، بحيث تضم 600 كيلو متر من سيناء تضاعف مساحة قطاع غزة 3 مرات، ونقل الفلسطينيين إليها، مقابل منح مصر المساحة ذاتها من صحراء النقب فى جنوب الأراضي المحتلة. (تفاصيل أكثر عن الخطة وتداعياتها هـــــنـــــا).

ولعل الحديث عن تلك الخطة، يستوجب الإشارة إلى تصريح أدلَى به السيسي خلال زيارته إلى أمريكا ولقائه الرئيس دونالد ترامب في أبريل الماضي.

السيسي قال لترامب نصًا: "ستجدنى بكل قوة ووضوح داعمًا لأي مساعٍ لإيجاد حل للقضية الفلسطينية في صفقة القرن، ومتأكد أنك تستطيع أن تحلها"، الأمر الذي ذهبت غالبية التفسيرات إلى أنه يتضمّن الإشارة إلى خطة "جيورا أيلاند".

فهل يمكن التسليم بالفعل بأن "صفقة القرن" أصبحت واقعًا، وأن الخطوات تجري على قدم وساق من أجل إنهائها قريبًا، أم يكون لعباس رأي آخر؛ على اعتبار أن الخطة المتكاملة تقضي بإبعاده عن المشهد؟.