«عراق» ما بعد تحرير «الموصل».. هل أصبح الطريق مفروشاً بالورود؟ (تحليل)

«عراق» ما بعد تحرير «الموصل».. هل أصبح الطريق مفروشاً بالورود؟ (تحليل)

09:00 ص

08-أغسطس-2017

نجح العراقُ قي القضاء على تنظيم "داعش" بـ "الموصل" إلا انه ما زال يُواجه العديد من التحدّيات التي تَحُول دون تحقيق الاستقرار، فما هي أبرز هذه التحديات؟ وكيف يمكن التغلب عليها؟.

أخيرًا، استطاعت القوات العراقية الانتصار على تنظيم "داعش" في "الموصل"، وأعلن رئيس الوزراء العراقي "حيدر العبادي" في 10 يوليو الماضي تحرير المدينة من قبضة التنظيم بعد معركة دامية استمرت نحو تسعة أشهر.

وفي حين تتبقَّى هناك معركتان أساسيتان ضد التنظيم في غربي "نينوى" في "تلعفر" و"الحويجة"، فإن تحرير "الموصل" تظلّ هي أشد المعارك التي استمرّت على مدار ثلاث سنوات منذ سقوط العراق بأيدي التنظيم الإرهابي في 2014.

وفيما يبدأ العراق الإعداد لمرحلة ما بعد "داعش"، يظل التساؤل الرئيسي المطروح: ماذا عن مستقبل "الموصل" والتحديات التي يُمكن أن تُواجهها في هذا الإطار؟ وما هي الآليات التي يمكن من خلالها معالجة تلك التحديات؟.

أبرز التحديات على الطريق

بالرغم من أهمية تحرير "الموصل" في توجيه ضربة قوية للتنظيم في ظل الأهمية الخاصة التي تحظى بها المدينة لديه، إذ كانت أكبر معاقله بالعراق ما يُمهِّد السبيل لدحره بصورة نهائية، إلا أن انتهاء العمليات العسكرية لا يعني انتهاء الأزمة في العراق، حيث ستبرز إشكاليات عدة، على الصعيد السياسي والأمني والاقتصادية في المشهد السياسي بالمدينة ربما تتجاوزها إلى العراق بأكمله، وفي مثل هذا السياق يُمكن التعرُّض إلى أبرز هذه التحديات وآليات مواجهتها كالتالي:

أولاً: التحديات الأمنية:

أدَّت الانتصارات التي حقّقتها القوات العراقية في "الموصل" بمساعدة قوات التحالف الدولي إلى فقدان التنظيم نحو 70% من المناطق الخاضعة لسيطرته بالعراق، هذا إلى جانب الخسائر البشرية، حيث فقد التنظيم نحو 1944 مقاتلاً من مقاتليه، وقد أشارت تقارير استخباراتية إلى احتمالية عودة نحو 1500 مقاتلاً منهم إلى بلدانهم الأصلية في القارة الأوروبية.

ورغم تلك الخسائر الميدانية والبشرية إلا أن القوات العراقية لا تزال تواجه تحدّي استمرار حضور خلايا التنظيم في ضوء المساحة الكبيرة التي كان يحتلها في يونيو 2014، والتي وصلت إلى ما يُقارب ثلث الجغرافيا العراقية، كما يبقى هناك تحدّياً في استعادة المناطق التي لا تزال تحت سيطرة التنظيم في محافظات "نينوى" و"الأنبار" و"كركوك" و"صلاح الدين".

كذلك يُواجه العراق أيضاً تحدّياً خاصاً باحتمالية ظهور بدائل جديدة للتنظيم، فقد أشارت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية إلى سعي التنظيم إلى إعادة تنظيم نفسه لبناء قاعدة تنظيمية جديدة بالاستعانة بعدد من الجهاديين العالميين، إلى جانب عناصره الهاربين من المعارك في سوريا والعراق.

وأشارت العديد من الصحف البريطانية إلى أن التنظيم في طريقه لإعداد خطة أكثر مرونة لمواجهة الحملات العسكرية ضده، الأمر الذي يُوضّح أن استرداد "الموصل" مرحلة قصيرة تستلزم بذل المزيد من الجهود؛ لإعادة الاستقرار والتصدّي لفكر "داعش" الإرهابي.

ثانياً: التحديات السياسية:

يُحيط بالعراق كذلك عدد من الأخطار السياسية التي تراوحت بين التدخلات الخارجية والرغبة في الانفصال من قبل بعض الأطراف وعلى رأسها الأكراد عبر تصميمهم على إجراء استفتاء استقلال  كردستان في 25 سبتمبر المقبل، الأمر الذي يحد من تحقيق الاستقرار ويُنذر بتقسيم العراق على أسس طائفية ومذهبية.

وفي السياق ذاته يأتي وضع ميليشيا "الحشد الشعبي" ومستقبلها، فقد ساهمت في تحرير "الموصل"، وطبقاً لذلك ترى ضرورة منحها صلاحيات سياسية وأمنية واسعة في "الموصل" وباقي المواقع المُحرَّرة بعد انتهاء العمليات العسكرية، وهو ما يُرجّح وجود صراعات سياسية بشأن دورها السياسي بالمستقبل العراقي.

هذا بالطبع فضلًا عن تزايد التنافس الإقليمي بين إيران وتركيا على مستقبل نفوذهما السياسي بالعراق، وتواجد قواتهما على الأراضي العراقية بحجة تحرير "الموصل" ومكافحة الإرهاب، فما أن انتهت المعركة، فما هو مصير هذه القوات؟.

هذا وقد أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى تحدٍّ آخر يتمثَّل في الخلافات بين الشيعة والسُّنَّة وغياب التوافق بين المكونات الطائفية لمدينة "الموصل" ومحافظة "نينوى" بأكملها، وما يرتبط بها من محاولات إعادة الثقة بين المُكوّن السُّنِّي وبين الحكومة العراقية الشيعية مرة أخرى.

كما يُضاف إلى ذلك إشكالية إدارة مدينة "الموصل" ذاتها فمحافظة "نينوى" كغيرها من المحافظات ذات الغالبية السُّنِّية طالبت بمنحها حق الإدارة الذاتية لمناطقها، إلا أن هذه المطالب لم تلْقَ اهتمامًا من الحكومة العراقية، وقد عاد الزخم مرة أخرى إلى مطالب تشكيل إقليم سُنِّي تكون "الموصل" مركزه، ويضم المحافظات ذات الغالبية السُّنّية.

ثالثاً: التحديات الاقتصادية:

وهذه التحديات في مقدمتها تحديات مرحلة إعادة الإعمار في المناطق التي تضرَّرت من الحرب على الإرهاب، حيث يحتاج "الموصل" وحده إلى مليارات الدولارات، فيما يحتاج العراق ككل إلى أكثر من 100 مليار دولار، هذا في مقابل عدم توافر الأموال اللازمة لذلك لدى الحكومة العراقية، خاصة بعد تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية منذ نحو ثلاث سنوات.

آليات المواجهة

في هذا السياق يتعيَّن على العراق بذل المزيد من الجهود للتغلُّب على تلك التحديات، وخاصة تحدّي القضاء على "داعش" وبدائله، إذ يُعتبر التحدّي الأكبر بين هذه التحديات والذي بدونه تعود العراق مرة أخرى إلى مرحلة الصفر.

وعليها كذلك التصدّي للعوامل التي أدّت إلى ظهور مثل هذه التنظيمات الإرهابية والبيئة التي ساعدت على ظهورها وهو الأمر الذي يمكن تحقيقه عبر عدد من الآليات في مقدمتها، ضبط الحدود العراقية السورية لمحاصرة قواعد التنظيم ونفوذه في سوريا، ومنع ظهور التنظيمات البديلة، إلى جانب إشراك المجتمعات السُّنّية مع الأجهزة الأمنية في تحقيق الاستقرار مع عدم تهميش حقوقهم؛ كي لا يكونوا بيئةً حاضنةً للإرهاب وما تبقَّى من فلول التنظيم، إذ من المتوقع أن يحاول التنظيم السعي لاستغلال تلك الجماعات السُّنّية الداعمة له للقيام بأي نشاط مستقبلي في العراق.

تتمثل النقطة الرئيسية الأخرى في مسار الإصلاح في هيكلة الجيش العراقي، فعلى الرغم من نجاحه في معركة "الموصل" إلا أن ذلك كان بمساعدة قوات التحالف الدولي ضد التنظيم، وما زال الجيش يُعاني من العديد من جوانب الضعف.

حيث أشارت تقارير أمريكية إلى أن الدور الرئيسي في المعارك البرية ضد التنظيم كان لجهاز مكافحة الإرهاب، والذي فَقَدَ نحو 40% من عناصره بالمعارك، الأمر الذي يعني وجود فروع وقطاعات رئيسية بالجيش لا تزال غير مؤهلة للقيام بدور شبيه لما قام به جهاز مكافحة الإرهاب.