بحار هائجة.. مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية ما وراء التحالفات التكتيكية

بحار هائجة.. مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية ما وراء التحالفات التكتيكية

12:05 ص

09-أغسطس-2017

يلفت الكاتب إلى أن تحليلًا سريعًا للعديد من الوثائق المتعلقة بالجيش الإيراني على مر السنين، يكفي لاستنتاج أن القوات الإيرانية، عندما تتعرض لهجوم بالقرب من شواطئها، لن تكون هزيمتها سهلة.

يرى هاري كازيانيس، مدير قسم دراسات الدفاع في مركز ذا ناشيونال إنترست، أن واشنطن وطهران عالقتان في منافسة جيوسياسية طويلة الأمد في أنحاء الشرق الأوسط سوف تستمر لعقود.

ماذا بعد 15 عاما؟

يُشَبِّه الزميل غير المقيم في معهد السياسة الصينية هذا الوضع بين الولايات المتحدة وإيران بالمنافسة بين واشنطن وبكين على النفوذ فى آسيا-المحيط الهادئ وساحات أوسع فى منطقة منطقة المحيط الهادئ الهندي.

وهو حين يتأمل العلاقات الأمريكية-الإيرانية من منظور طويل المدى لا يجد سوى بحارًا عاصفة، ويستبعد- من منظور السياسة الخارجية أو الأمن القومي- حدوث شراكة طويلة الأمد تتجاوز التحالفات قصيرة الأجل في العراق، وتقليل التوتر من إيران بهدف تجميد برنامجها النووي لمدة عشر سنوات.

وينصح بتأمُّل مستقبل هذه العلاقة بعد مرور هدنة السنوات العشر، حيث يمكن لإيران أن توسع برنامجها النووي ببطء، وفي غضون خمسة عشر عاما لن يكون هناك أي قيود على كمية اليورانيوم التي تريد طهران إنتاجها... ثم ماذا؟

تحدٍ جيوستراتيجي أوسع

النظر إلى أي خريطة يكشف مجموعة كاملة من التحديات: من اليمن مرورًا بسوريا وصولا إلى لبنان، وعلى المدى الطويل في العراق، من الواضح تماما أن واشنطن وطهران لديهما الكثير من نقاط الخلاف التي تعوق تحوُّل علاقاتهما إلى اللون الوردي.

وفي حين يخشى الكثيرون في الشرق الأوسط وخارجه من طموحات إيران النووية المحتملة، فإن هذه الأسلحة ليست سوى جزء من تحدٍ جيوستراتيجي أكبر بكثير. والسؤال الحقيقي بسيط للغاية: هل سيحدث انفجار بين أمريكا وإيران بسبب طموحات طهران الإقليمية؟

البراجماتية هي الحل

يأمل الكاتب ألا يحدث ذلك. ويعتقد أن أفضل حلٍ ممكن لهذه الأهداف المتضاربة هو أن يتبع كلا البلدين نهجا شديد البراجماتية، يقوم على مواءمة مصالحهما في مساحات الأهداف المشتركة، والاتفاق على عدم الاتفاق بل والتنافس في العديد من الساحات عبر الشرق الأوسط الأوسع- "أعدقاء"، إذا رغبت في تسميتها كذلك.

لكن التاريخ أظهر مرارا وتكرارا أن النتيجة النهائية التي نريدها لا تتحقق دائما؛ لذلك يستكشف الباحث الطرق المختلفة التي يمكن أن تسلكها إيران لضرب القوات الأمريكية في حال نشوب نزاع بينهما.

وبالنظر إلى القدرات العسكرية الإيرانية على وجه التحديد، يرى الكاتب أن الجيش الإيراني، وإن لم يكن متقدمًا بنفس مستوى نظيره الأمريكي، صعب المراس بما يكفي لعرقلة أهداف واشنطن الاستراتيجية عبر أجزاء كبيرة من الشرق الأوسط، خاصة تلك القريبة من الحدود الإيرانية.

كيف ستهاجم إيران؟

من بين الوسائل التي يمكن لإيران اللجوء إليها حال نشوب صراع مع الولايات المتحدة: استراتيجية A2/AD (منع القوات المعادية من دخول أراضٍ محددة)، ومحاولة إغلاق مضيق هرمز لمنع مرور القوات البحرية الأمريكية، والسعي لتوسيع النطاق الجغرافي للصراع من أجل تشتيت اهتمام الولايات المتحدة وتفريق مواردها في أكثر من مكان. 

ويطرح التحليل احتمالية أن تستخدم إيران وكلاءها، ربما بمساعدة فيلق القدس، لتهديد المصالح الأمريكية في ساحات أخرى. ويمكن أيضًا تصور استخدام حزب الله لجذب إسرائيل إلى الصراع، أو الاستفادة من شبكات الحزب السرية لتنفيذ هجمات في مناطق أخرى.

الحرب لن تكون نزهة

بعد هذه الجولة القصيرة في ساحة الحرب المحتملة، يلفت الكاتب إلى أن تحليلًا سريعًا للعديد من الوثائق المتعلقة بالجيش الإيراني على مر السنين، يكفي لاستنتاج أن القوات الإيرانية، عندما تتعرض لهجوم بالقرب من شواطئها، لن تكون هزيمتها سهلة.

ويضيف: "ما يشار إليه عادة باسم "طغيان المسافة"، جنبا إلى جنب مع قدرات طهران المتنامية المتعلقة بمنع القوات المعادية من دخول أراضٍ محددة، يخلق تحديا مثيرا للاهتمام لرجال الحرب الأمريكيين حال نشوب حرب. لذلك دعونا نأمل فقط أن تتمكن واشنطن وطهران من العمل معا كـ"أعدقاء" على المدى الطويل".