«إن لم تكن حليفي فأنت عدوي».. هكذا أجّلت السعودية الرفع الأمريكي للعقوبات على السودان (تحليل)

«إن لم تكن حليفي فأنت عدوي».. هكذا أجّلت السعودية الرفع الأمريكي للعقوبات على السودان (تحليل)

04:06 ص

09-أغسطس-2017

تراجعت الولاياتُ المتحدة عن قرارها برفع العقوبات عن السودان وأجَّلَت البَتَّ في رفعها، وتزامن هذا مع الأزمة الخليجية فيما يبدو أنه انعكاسٌ للحياد السوداني بها، فهل وقفت السّعودية وراء القرار الأمريكي؟ وماذا كان الرد السوداني؟.

أجَّلَت الولاياتُ المتحدة الأمريكية البَتَّ في قرار رفع العقوبات بشكلٍ دائمٍ عن السودان لمدة ثلاثة أشهر أخرى، على خلفية سِجِلِّه في مجال حقوق الإنسان، وفيما كان التبرير الأمريكي غير مقنع إلى حدٍّ كبير خاصة في ظل إدارة "دونالد ترامب" والذي لا يهتم بمثل هذا النوع من الممارسات أو الانتهاكات الخاصة بحقوق الإنسان.

فقد أثار القرارُ الأمريكي العديدَ من التساؤلات بشأن الدوافع الحقيقة وراء تلك الخطوة، وما إذا كان للأزمة الخليجية دورٌ في هذا القرار على خلفية التزام السودان الحياد وعدم انحيازه إلى جانب دول المقاطعة رغم الدور الذي قامت به كل من المملكة السعودية والإمارات المتحدة بصفة خاصة في التوسط لدى واشنطن لفَكّ العزلة عنه فضلًا عن الدعم الذي قدَّمَاه له والإغداق المالي عليه.

زادت في هذا الإطار التساؤلات بشأن الدور السعودي في تلك الخطوة، فالمملكة التي استطاعت استخدام نُفوذها في إقناع الإدارة الأمريكية برفع العُقوبات لستّة أشهر كخُطوة لإلغائها نهائيًا، يُمكنها المساهمة في إعادة النظر في القرار وتأجيل الرفع، فهل وقفت المملكة حقًا وراء القرار الأمريكي؟ وماذا فعلت الخرطوم لتتجنَّب تداعيات تلك الخطوة؟.

السعودية وتأجيل العقوبات

بدأ فرض هذه العقوبات الأمريكية عام 1997، حيث شملت عقوبات اقتصادية ومالية وتجارية شاملة، وظلَّت الإدارات المتتالية تُجدّدها إلى أن أصدرت إدارةُ الرئيس السابق "باراك أوباما" في بداية العام الجاري أمرًا تنفيذيًا بالرفع المؤقت لها والسماح باستئناف التبادل التجاري بين الجانبين، فيما استمرت العقوبات المفروضة عليها كدولة راعية للإرهاب كما هي، وتم منح الخرطوم نحو 6 أشهر لتعزيز جهودها في مجال حقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب.

وفي يوليو الماضي، صدر بيان الخارجية الأمريكية أكّد أنه على الرغم من إحراز السودان تقدُّماً كبيراً في الكثير من المجالات، إلا أن الأمر ما زال يحتاج إلى ثلاثة أشهر أخرى للتأكُّد من أنه عالَج بشكلٍ تام المخاوف الأمريكية، كما وضَّح البيان أن الولايات المتحدة سترفع العقوبات عن الخرطوم إذا وجدت أن الحكومة السودانية تُحرز تقدماً مستمراً في هذه المجالات المُتعلّقة بحقوق الإنسان بنهاية فترة المراجعة الممتدة في أكتوبر المقبل. 

جاء ذلك البيان على الرغم من تأكيد الإدارة الأمريكية الحالية سابقاً أن أوضاع حقوق الإنسان لن تُؤثّر على الرفع الأمريكي للعقوبات، ما يُشير إلى أن تلك الأزمة الخليجية قد لعبت دورًا ما في بقاء العقوبات.

فقد فاجأ السودان الجميع حينما التزم الحياد بالأزمة واكتفى بالدعوة إلى التهدئة وتجاوز الخلافات عبر الحوار، حيث وضعته الأزمة في موقف الحائر بين الاثنين:

الأولى: الدوحة صاحبة الدعم السخي والاستثمارات البالغة نحو 1.7 مليار دولار، والتي من المتوقع لها أن تزداد إلى 3 مليارات دولار خلال العام الجاري، والتي يتحالف معها على خلفية موقفهما الداعم لحركة "الإخوان المسلمين" والتي تحتضن السودان بعض قياداتها.

والثانية: وبين المملكة السعودية التي استخدمت نفوذها السياسي لدى الولايات المتحدة للمساهمة في رفع العقوبات عنه، وأسهمت باستثمارات به بلغت نحو 26 مليار دولار، وذلك حسبما أعلن وزير الدولة بوزارة الاستثمار السودانية "أسامة فيصل".

ومن هنا اختار أن يُمسك العصا من المنتصف وأكّد استعداده للوساطة بين الجانبين، وذلك في ظل مخاوفه من خسارة هذا الدعم المالي من الجانبين.

الخرطوم يمتص الغضب

بالطبع لم يَلْقَ هذا الموقف قبولاً من جانب المملكة ودول المقاطعة، مما دفعها إلى اللعب على الوتر الأمريكي للضغط على الخرطوم والتلويح بورقة العقوبات، وهو الأمر الذي يبدو أنه جاء بجدواه، حيث أجرى البشير في يونيو الماضي زيارةً إلى المملكة هي الأولى من نوعها بعد اندلاع الأزمة، تواردت الأنباء خلالها عن أنها شهدت عدداً من النقاشات بشأن أن يُعلن السودان موقفاً واضحاً من الأزمة، وقائمة الإرهاب التي أصدرتها دول المقاطعة الأربعة.

كما توالت بعد تلك الزيارة ملامح عن إشارة المملكة من خلال العاهل السعودي "سلمان بن عبد العزيز" إلى أنها ستساعد السودان في رفع العقوبات في مقابل عدم توثيق العلاقات مع الدوحة أو الانحياز إلى صفها بالأزمة.

في هذا السياق يبدو أن السودان قد مَالَ إلى التهدئة، حيث وافق "البشير" على الاستجابة للطلب السعودي بالاستمرار في التواصل الإيجابي مع الولايات المتحدة لرفع العقوبات، بعدما كان قد أعلن في وقت سابق عن تجميد المفاوضات مع واشنطن؛ رداً على تأجيل البَتّ في قرار رفعها.

كذلك ظهر هذا بشكل أوضح مع تأكيد وسائل إعلام سودانية أن الخرطوم سيُرسل دفعةً جديدةً من الجنود إلى اليمن؛ للمشاركة ضمن قوات التحالف العربي الذي تقوده المملكة ضد "الحوثيين"، الأمر الذي يُمكن تفسيره في إطار محاولات التهدئة السودانية للغضب السعودي وتقديم بادرة حسن نية إلى الرياض وأبو ظبي؛ لكسب الود والدعم المادي في مواجهة الأوضاع الاقتصادية المنهارة.