حفل طلاق مسيحي!.. هل تم الهروب من «بيت الطاعة» الكنسي؟ (تحليل)

حفل طلاق مسيحي!.. هل تم الهروب من «بيت الطاعة» الكنسي؟ (تحليل)

06:11 ص

09-أغسطس-2017

يُنذر حفل الطلاق الذي نظمه المُتضرّرون من قانون الأحوال الشخصية بهروب من "بيت الطاعة" الكنسي، بما يشمل انقلاباً على الأعراف الكنسية خلال الفترة المقبلة، في ظل رفض سابق ومماطلة حالياً للتعامل مع أزمة الطلاق، التي حصرتها لائحة 1938 لسببين هما: علة الزنا أو تغيير الملة.

ظلَّ الطلاقُ في الطوائف المسيحية المختلفة محلَّ خلافات كبيرة خلال السنوات الماضية، مع رفض الكنائس الطلاق إلا لعلة الزنا، في ظل مطالبات من المتضرّرين من هذه القواعد الكنيسة بالطلاق المدني.

وتعجُّ المحاكم المصرية بقضايا للطلاق المدني من قبل مسيحيين بعيداً عن موقف الكنائس، في سبيل الحصول على حكم قضائي لإنهاء الزيجات، إلا أنها لم تُحسَم بسبب رفض الكنائس وعدم وجود ما يسمح باتخاذ هذه الخطوة.

وتعود أزمة الطلاق للمسيحيين إلى عام 2008، إذ أدخل البابا الراحل "شنودة" الثالث تعديلات على لائحة عام 1938، واقتصار أسباب الطلاق على سببين فقط، وهما علة الزنا وتغيير الملة.

وساهمت هذه الخطوة في تأزُّم الوضع بالنسبة للمسيحيين الراغبين في التطليق لصعوبة الحياة، خاصة وأن الكنائس تتحكّم في قضية الطلاق وإصدار تصاريح للزواج الثاني.

ولكن وجد المسيحيون ضالّتهم في قانون مُوحَّد للأحوال الشخصية، الذي لم يرَ النور حتى بسبب استكمال مشاورات الكنائس للتوصل لتوافق عام حوله، تمهيداً لتقديمه إلى مجلس النواب لمناقشته والموافقة عليه خلال دور الانعقاد الجديد.

حفل طلاق

ووجَّه عددٌ من المسيحيين رسالةً إلى الكنائس ومجلس النواب والحكومة بضرورة سرعة إقرار قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين، عبر تنظيم حفل طلاق بأحد القاعات في منطقة "شبرا".

وتحوَّل الطلاق لدى المسيحيين إلى فرحةٍ عكس ما هو سائد عقب تنفيذ الطلاق وما يُصاحبه من أحزان وليس أفراحاً واحتفالاً، خاصة وأن أغلب المُحتفلين خاضوا معارك قانونية كبيرة في المحاكم مع الكنيسة؛ لرفض الأخيرة الطلاق إلا لسببين فقط.

واحتفلت رابطة "فرصة ثانية" التي تُعبِّر عن متضرّري قانون الأحوال الشخصية للأقباط، السبت الماضي، بحفل الطلاق السنوي للأقباط وذلك بقاعة أفراح بمنطقة "شبرا".

الحفل حضره أعضاء الرابطة من الحاصلين على أحكام نهائية بالطلاق من المحاكم بعد صراع قانوني طويل، إضافة إلى آخرين لا تزال المحاكم تنظر قضاياهم.

واحتفل الحاضرون عن طريق التقاط الصور التذكارية على وقع الأغاني وتقطيع "تورتة" احتفالات بالطلاق وإمكانية بدء حياة زوجية جديدة.

وتمنَّى المشاركون في الحفل إقرارَ قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين خلال دور الانعقاد البرلماني الجديد وعدم التأخير أكثر من هذا، وسط تهديدات بمقاضاة وزير العدل حالة التأخير في تقديم مشروع القانون، بحسب منسق رابطة "فرصة ثانية".

وشهدت الكاتدرائية المرقسية بالعباسية عدداً من الاحتجاجات؛ للمطالبة بسرعة إصدار قانون الأحوال الشخصية والسماح بالتطليق ومنح فرصة للزواج الثاني، وهو ما نظمته رابطة أقباط 38، التي تشكّلت رفضاً لتعديلات لائحة عام 1938.

تحايل على اللائحة

وأمام تعنُّت الكنيسة في الموافقة على الطلاق والالتزام بتعديلات لائحة 1938، وبالتالي رفض منح تراخيص الزواج الثاني لمن حصلوا على حكم قضائي بالطلاق، لجأ عدد من المسيحيين إلى التحايل على اللائحة المشار إليها بأربع طرق.

الطريقة الأولى، هي محاولة بعض المسيحيين اللجوء إلى تغيير الملة بين الطوائف المسيحية سواء داخل مصر أو خارجها، وبحسب ما نشرته صحيفة "البوابة" عن طريقة تغيير الملة، فإن التغيير يكون إما بالتزوير أو شهادة حقيقية، وتبلغ قيمة الشهادة الأصلية 4 آلاف دولار من الخارج بخلاف تكلفة تذاكر السفر ومصاريف الإقامة، من أجل الإسراع في إجراءات التقاضي.

ويُقدِّم الشخص الحاصل على شهادة تغيير الملة وثيقة تحركات من مصلحة الجوازات والهجرة للبلد الصادر منه شهادة تغيير الملة موثقة من الخارجية المصرية، ومُصدّقاً على الأختام التي بها، وحاصلة على صحة التوقيعات.

أما الطريقة الثانية، وهي الزواج العرفي دون التسجيل بعلم طرفي المشكلة، في ظل استحالة العشرة بينهما وعدم وجود خلاص لمشكلتهما.

والثالثة، تعمَّدت في الأساس على تغيير الديانة من المسيحية إلى الإسلام؛ وبالتالي فإنه بَاتَ من حق الذي غيَّر الديانة التحرُّر من الزواج وسيحصل على حكم قضائي بالطلاق؛ لأن الشريعة الإسلامية تسمح بالطلاق وخاصة إذا كانت الزوجة، وهو ما تنص عليه المادة الثانية في الدستور، بأن الشريعة الإسلامية هى مصدر التشريع.

ورابعاً: فإنه بإمكان المسيحيين عقد زواج مدني، بعيداً عن الكنيسة، ولكن الأمر يواجه أزمةً كبيرةً، بحسب المحامي "بيتر النجار" المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية للأقباط، وقال: "الكنيسة الأرثوذكسية تعتبر أن الزواجَ سِرٌّ من أسرار الكنيسة السبعة، والمُتمِّمة لطقوس الكنيسة، والاعتراف بالزواج المدني يُعدُّ تنازلاً عن سر من أسرار الكنيسة".

وأضاف: "في حال أن عقد الطرفان زواجاً مدنياً فقد أخلَّ بسرّ من أسرار الكنيسة؛ لذا ليس لهم الحق في ممارسة باقى الأسرار؛ لذا لا بد من وضع شرط بأن الكنيسة لو وافقت على الزواج المدني فلا تَحرِم مَن يتزوّج مدنياً أو أبنائه من ممارسة باقي أسرار الكنيسة، ويبقى من حق الزوجين ممارسة باقي شعائر الطائفة، وإلا ستحدث مشكلة لأبناء المتزوجين مدنياً؛ لأن والديهم محرومين من ممارسة طقوس وأسرار الكنيسة، وسيطبق عليهم الأمر الذي سيبعدهم عن الكنيسة فيما بعد".

الأحوال الشخصية

ولم يعد أمام الكنائس إلا إبداء مرونة في مسألة الطلاق من واقع غضب مسيحي واسع قد يُنذر بالهروب من بيت الطاعة الكنسي، ويُهدِّد بتراجع نفوذ الكنائس على أبناء الطوائف المختلفة.

وشكّلت الكنائس الثلاثة لجنةً لصياغة قانون موحد للأحوال الشخصية، من واقع مشروعات القوانين الثلاثة للكنائس، وأكد القس "رفعت فتحي" - الأمين العام لمجلس كنائس مصر - تشكيل لجنة قانونية تتألف من محامين ومستشارين لدراسة مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للأقباط.

وقال "فتحي": إنه عرض على البابا "تواضروس" الثاني أن يقوم المجلس بهذا الدور من أجل إنجاز مشروع القانون فرحَّب البابا بذلك، مشيراً إلى أن الطوائف المسيحية تدرس مشروع قانون الكنيسة الأرثوذكسية وتضيف ما يتعلّق بشرائعها الخاصة عليه.

وأشار إلى أن الدولة لا تُخاطب إلا الطوائف الثلاث الكبرى "الأرثوذكسية" و"الإنجيلية" و"الكاثوليكية" ولكن المجلس يضم في عضويته كافة الطوائف وسيُشركهم في مناقشات القانون المقترح.

وبَدَا أن الكنائس تُدرك حجم التحدّيات التي تُواجهها في مسألة قانون الأحوال الشخصية الذي ظلَّ حبيس الأدراج لسنوات، إلا أن مصدر كنسي ذكر أن الاجتماعات المشتركة لصياغة قانون موحد، شهدت توافقاً بين الكنيستين "الأرثوذكسية" و"الإنجيلية"، لافتاً إلى أن الاجتماع أسفر عن الانتهاء من مناقشة 125 مادة من مواد القانون، بحسب ما نشره موقع "مصر العربية".

وقال المصدر: إن ثمَّة توافق ملحوظ بين ممثلي الكنيستين بشأن المواد سالفة الذكر، مشيراً إلى استكمال مناقشة باقي المواد قبيل الصياغة النهائية.

وبَدَا أن الكنائس الثلاث تُدرك أن أي تأخير ومماطلة في صياغة القانون وتقديمه لمجلس النواب، سيُؤدّي إلى حالة غضب عارمة في صفوف المسيحيين، بما قد يُمثِّل انقلاباً على الأعراف الكنسية.