بعد تلميعه وزيادة نفوذه.. هل يخلف «العصار» «شريف إسماعيل» في رئاسة الحكومة؟ (قراءة)

بعد تلميعه وزيادة نفوذه.. هل يخلف «العصار» «شريف إسماعيل» في رئاسة الحكومة؟ (قراءة)

06:11 ص

10-أغسطس-2017

هل يلجأ الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تعيين اللواء "محمد العصار" - وزير الإنتاج الحربي - رئيساً للوزراء؟.. سؤالٌ بَاتَ يتردّد خلال الفترة الأخيرة أو مع كل حديث عن تعديل وزاري أو مطالبات بتغيير الحكومة، وبَاتَ أن تجربة "العصار" والصلاحيات التي يحظى بها فضلاً عن محاولة تلميعه إعلامياً قد تدفع بهذا الاتجاه.

لا تتوقف المشروعات التي تُنفذها وزارة الإنتاج الحربي أو توقيع اتفاقات وبروتكولات تعاون بينها وبين عدد من الجهات ومؤسسات الدولة المختلفة خلال الفترة الماضية، بما يُعزِّز من وجود دور كبير للوزارة منذ تولي اللواء "محمد العصار" - عضو المجلس العسكري سابقاً -.

وعلى الرغم من تواجد هذه الوزارة منذ فترة طويلة، وإشرافها على عدد كبير من الشركات، إلا أن دورها برز بشكل كبير عقب تولّي "العصار" المسؤولية، وبَاتَ أي تحرك للوزارات المختلفة بتعاونٍ مع "العصار".

وبَدَا أن ثمَّة تعليمات لكل الهيئات والوزارات لطلب العون من وزارة الإنتاج الحربي بما يُعزِّز من مكاسب الوزارة، خاصة مع السماح لها بمنافسة القطاع الخاص، كأحد جناحي تغوُّل المؤسسة العسكرية في الحياة المدنية والسيطرة على الاقتصاد، إذ إن الجناح الآخر يتمثَّل في الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

وصَاحَب توسُّعات وزارة الإنتاج الحربي في التصنيع محاولات تمليع من وسائل إعلامية لشخص "العصار" خلال الأشهر القليلة الماضية؛ باعتباره شخصية عسكرية بارزة سابقة في المجلس العسكري.

وبحسب موقع الوزارة الرسمي، فإن هناك 16 شركة تتبع الوزارة، هي: حلوان للمسبوكات، أبو قير للصناعات الهندسية، شبرا للصناعات الهندسية، أبو قير للكيماويات المتخصصة، المعصرة للصناعات الهندسية، المعادي للصناعات الهندسية، حلوان للصناعات غير الحديدية، هليوبوليس للصناعات الكيميائية، حلوان للصناعات الهندسية، أبو زعبل للصناعات الهندسية، بنها للصناعات الإلكترونية، إنتاج وإصلاح المدرعات، قها للصناعات الكيماوية، حلوان للأجهزة المعدنية، حلوان لمحركات الديزل، حلوان للآلات والمعدات.

تعاون خارجي

ولكن امتدَّ عمل الوزارة أخيراً للتعاون مع جهات خارجية، إذ وقّعت الوزارة أخيراً عقداً بين شركة المعادى للصناعات الهندسية (مصنع 54 الحربي) إحدى الشركات التابعة للهيئة القومية للإنتاج الحربي، والشركة الجزائرية للتيسير والاستثمار (متيجة)؛ لتوريد المعدات الخاصة بإقامة مصنع لتدوير المخلفات الزراعية بالجزائر.

"العصار" قال: إن هذا العقد يشمل توريد وتركيب المعدات الخاصة بإقامة مصنع لتدوير المخلفات الزراعية، من إنتاج شركة المعادي للصناعات الهندسية، لصالح الشركة الجزائرية وتبلغ الطاقة الإنتاجية لهذا المصنع 15 طناً/ ساعة.

وتابع: "شركة المعادي ستُرسل وفداً من المهندسين والفنيين لتركيب المعدات التي ستُوردها للشركة الجزائرية، وتدريب المهندسين والفنيين الجزائريين على التركيب والتشغيل وإجراءات الصيانة والإصلاح".

وأكد أنه سعيدٌ بثقة الشركة الجزائرية في المعدات التي تنتجها شركات الإنتاج الحربي ذات الكفاءة الفنية العالية والجودة المتميزة.

ولكن هذا التوسع في أعمال وزارة الإنتاج الحربي يُقابله أزمة تأثير هذه السيطرة على القطاع الخاص بما يُقوّض من عملية ضَخّ استثمارات لرأس المال بما يُؤثِّر على حالة انكماش للسوق، وبالتبعية عدم إتاحة فرص عمل للشباب بما يُفاقم من أزمات البطالة.

تلميع العصار

عمليات تلميع "العصار" ومتابعة أدائه باهتمام خلال تولّيه مسؤولية وزارة الإنتاج الحربي من قبل وسائل إعلام موالية للنظام الحالي، تَشِي بوجود ترتيبات خاصة بشأنه خلال الفترة المقبلة.

هذا التلميع كان أيضاً من نصيب اللواء "محمد عرفان" - رئيس هيئة الرقابة الإدارية - والذي بدأت وسائل الإعلام تهتم كثيراً بالقضايا التي تكشف عنها الهيئة بشكلٍ ملاحظٍ خلال الأشهر القليلة الماضية.

ويُوصَف العصار بـ "الرجل القوي" في المجلس الأعلى للقوات المسلحة سابقاً والمسؤول الأول عن صفقات السلاح للجيش المصري.

منذ 2003 أُسندت لـ "العصار" مهام اتصالات القوات المسلحة مع مسؤولي الدول الأجنبية، وفي أكتوبر 2010 كشفت وثيقة استخباراتية أمريكية أنه كان المسؤول الأول عن ملف إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية.

خبرته في مجال التسليح مَكَّنته أن يكون صاحب الدور الأبرز في التقارب المصري الروسي، بعد وصول السيسي للحكم.

ويبدو أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، ادَّخر جهود "العصار" كمستشار وزير الدفاع لشؤون التسليح؛ ليضعه على رأس الوزارة المهمة في سبتمبر 2015.

ولكن يبقى السؤال: هل يتولَّى "العصار" رئاسة الوزراء في الفترة المقبلة إذا ما تقرَّر تغيير كامل الحكومة سواء قبل الانتخابات الرئاسية أو بعدها؟.

تأهيل لرئاسة الوزراء

ثمَّة تخوفات كبير من تولِّي شخصية ذات خلفية عسكرية لرئاسة الوزراء في ظل الصورة الذهنية التي تركتها شخصيات لها خلفية عسكرية، إذ فشلت في تقديم أي طفرة تُذكَر في المناصب التي تولوها، وأبرز مثال على ذلك اللواء "محمد علي مصيلحي" الذي تولَّى وزارة التموين عقب رحيل "خالد حنفي".

"مصيلحي" الذي صاحب وصوله لوزارة التموين تلميعاً كبيراً من وسائل الإعلام؛ باعتباره كان رئيساً لهيئة الإمداد والتموين، إلا أن الفشل والأزمات ظلَّت تُلاحقه؛ ليحل محله "علي مصيلحي" - رئيس لجنة الشؤون الاقتصادية بمجلس النواب -.

فشل الوزير صاحب الخلفية العسكرية ربما أسفر عن تراجع فكرة الاعتماد على العسكريين لصالح التركيز على إعادة رجال الرئيس المخلوع "محمد حسني مبارك" إلى المشهد مرة أخرى، خاصة أن وزير التموين الحالي محسوبٌ على نظام "مبارك".

ولكن تجربة "العصار" في وزارة الإنتاج الحربي تُعتبر جيدة مقارنة بأداء المسؤولين من خلفية عسكرية، خاصة وأن الرجل بَاتَ يتردّد اسمه في كواليس ودوائر صنع القرار؛ باعتباره أحد أبرز الشخصيات التي يُمكن أن تتولّى المنصب.

وبحسب تقارير إخبارية، فإن "العصار" أحد أبرز الشخصيات المرشحة لهذا المنصب خلال الفترة المقبلة، خاصة عقب اكتسابه خبرات كبيرة في العمل المدني والإداري والاقتصادي منذ تولّيه الوزارة في 2015، فضلاً عن أنه محل ثقة من السيسي نفسه؛ باعتباره من أهل الثقة باعتباره كان عضواً في المجلس العسكري.

وذكرت التقارير أن "العصار" بَاتَ يعرف كل دواخل الوزارات من خلال تنفيذ مشروعات وتوقيع اتفاقيات وبروتكولات مشتركة، بما مكَّنه من الاضطلاع على كل ما يخص عمل تلك الوزارات.