«القسام» يقترح: «فراغ أمني في غزة».. هل تناور حماس أم تقلب الطاولة؟ (تحليل)

«القسام» يقترح: «فراغ أمني في غزة».. هل تناور حماس أم تقلب الطاولة؟ (تحليل)

01:15 ص

11-أغسطس-2017

ماذا تخطط حماس؟.. سؤال بات يتردد بشكل كبير عقب أنباء عن مقترح معروض على الحركة لإحداث فراغ سياسي وأمني بغزة، تحت وطأة الضغوط التي تتعرض لها الحركة داخليا في ظل الحصار المفروض على القطاع.

خرجت أنباء تتحدث عن تقديم كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، مقترحا من أربع نقاط لقيادة الحركة للتعامل مع الوضع اللاإنساني في قطاع غزة خلال الفترة الماضية.

الخطة التي تقدمت بها كتائب القسام –بحسب وكالة الأناضول-، تتلخص في إحداث حالة فراغ سياسي وأمني بغزة، بما يفتح الباب على مصراعيه لكل الاحتمالات بما في ذلك حدوث مواجهة عسكرية مع الاحتلال الإسرائيلي.

البنود الأربعة تتمثل أبرزها بإحداث حالة من الفراغ السياسي والأمني في غزة، إذ تتخلى حركة حماس عن أي دور في إدارة القطاع، فضلا عن تكليف الشرطة المدنية بدورها في تقديم الخدمات المنوطة بها، وتقوم بعض المؤسسات المحلية بتسيير الشؤون الخدماتية للمواطنين.

كما تنص الخطة على أن كتائب القسّام والأجنحة العسكرية التابعة للفصائل الفلسطينية، ستكلف بملف السيطرة الميدانية الأمنية، إضافة إلى أن الأجهزة الأمنية في وزارة الداخلية التي تديرها حركة حماس، ستكلف بمتابعة الأمور الميدانية المدنية فقط.

وتعكس هذه الأنباء عن خطة "القسام" وجود حالة ضغوط شديدة تتعرض لها الحركة التي تشرف على إدارة قطاع غزة، في ظل رغبة إقليمية بحصار دور الحركة وإجبارها على الاتفاق مع القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان برعاية مصرية، على إدارة مشتركة للقطاع.

ولكن ما هى تأثيرات هذه الخطوة حال اتخاذها على اتفاق الحركة مع دحلان، وعلى مستقبل حل الخلافات الفلسطينية الفلسطينية، والاتفاق الأمني مع مصر؟.

ضغوط من حماس

ويمكن تفسير الخطة المقترحة إذا ثبتت صحتها تماما والبدء في تنفيذها، في إطار ضغوط من حماس على الدول الإقليمية والدولية، بإرباك الخطط الموضوعة لتسوية الأوضاع الفلسطينية، في ظل عدم الاستقرار على تنفيذ خطة محددة لتسوية النزاع الفلسطيني الفلسطيني.

ولم تجد حماس أمامها إلا القبول ببعض الترتيبات الإقليمية على خلفية الهجوم عليها، واستغلال بعض الدول أزماتها مع قطر، لتحجيم دور الحركة واستمالتها.

ويذهب بعض المراقبين أن هذا الطرح مجرد "بالون اختبار" من حماس للأطراف الفاعلة على مستوى إنهاء الانقسام الفلسطيني، فيما يرى آخرون أن حماس تحاول التغلب على الأزمات المادية لديها بطلب دعم إيراني، خاصة وأن الأخيرة لن تقبل بفك ارتباط حماس بإدارة قطاع غزة.

وعلى غير المتوقع توصلت حركة حماس لاتفاق مع دحلان على الاشتراك في إدارة القطاع، وهو ما تم الاتفاق عليه بعيدا عن السلطة الفلسطينية في القاهرة، خلال زيارة وفد الحركة بقيادة يحيى السنوار، الذي عاد إلى القطاع أواخر شهر يونيو الماضي.

ويقضي الاتفاق الذي لم ينشر بشكل رسمي حتى الآن، باستمرار سيطرة حماس على الجوانب الأمنية ووزارة الداخلية، مع الاحتفاظ بالجناح العسكرى كتائب عز الدين القسام، على أن يتولى دحلان الشئون القضائية داخل القطاع، فضلا عن تسلم مهام وزارة الخارجية، وإدارة المعابر الحدودية، وملف الاتصالات مع الاحتلال الإسرائيلى، لتسيير أمور الحياة اليومية.

كما ينص الاتفاق على حل اللجنة الخاصة بإدارة شئون غزة، وتشكيل لجنة جديدة ممثلة لجميع الفصائل المتواجدة في القطاع، وتطرق إلى إحياء دور المجلس التشريعي القديم لحين إجراء انتخابات جديدة، بحيث يتم السماح لـ15 نائبًا مواليا لدحلان من حركة فتح بالمشاركة فى جلسات المجلس في غزة.

حماس وجدت نفسها مضطرة لهذا الاتفاق رغم العداء مع دحلان، في ظل صعوبة الأوضاع المعيشية في القطاع، وفرض حصار ثلاثي على سكان غزة.

هذا الحصار أطرافه مصر وإسرائيل والسلطة الفلسطينية، الأولى ترفض فتح معبر رفح بشكل متواصل بما يسمح بإدخال الوقود والمواد الغذائية ومستلزمات الحياة ومواد البناء للقطاع خاصة بعد هدمها أغلب الأنفاق على الحدود والتي كانت تساهم في تخفيف وطأة حصار إسرائيل على القطاع، والثانية تفرض حصارا خانقا على قطاع غزة عبر المنافذ والمعابر التي تسيطر عليها وترفض إدخال أي وقود إلى داخل القطاع فضلا عن عمليات القصف الجوي المستمرة.

أما السلطة الفلسطينية والتي يرأسها محمود عباس (أبو مازن)، فإنها تتأخر في إرسال الرواتب للموظفين الحكوميين وإدخال أي مساعدات للقطاع.

وإذا أصرت حماس على تنفيذ خطتها فإن الاتفاق مع دحلان يعتبر لاغيا تماما، وبالتالي إفساد مخطط مصر لتسوية الأوضاع وإقحام دحلان في الشأن الفلسطيني مرة أخرى ولكن عبر بوابة "حماس"... لكن السؤال إن تم ذلك يبقى قائما: وهل ستترك الاطراف المعنية "مصر وإسرائيل ودحلان "الإمارات" حماس لتتنصل مما أبرمته من اتفاق عبر هكذا حيلة؟ ربما تكون الإجابة أقل وطاة مما سيحدث على الأرض فعلا.. فهل تستطيع حماس المواجهة والصمود؟!1

وأبو مازن في الصورة

معلوم ان الاتفاق بين حماس ودحلان، أحدث حالة من القلق لدى محمود عباس، خاصة وأن مصر تجاهلت السلطة الفلسطينية تماما، خاصة مع معرفة حجم العداء والخلافات بين أبو مازن ودحلان.

أبو مازن حاول قطع الطريق على تفعيل الاتفاق بين حماس ودحلان وإفشال الجهود المصرية في هذا الصدد، إذ زار القاهرة مطلع الشهر الماضي، واستفسر عن الاتفاق بين حماس ودحلان.

وكرد فعل على هذا الاتفاق وقبل أيام من زيارته إلى القاهرة، قررت الحكومة الفلسطينية في 4 يوليو الماضي، إحالة 6 آلاف و145 موظفًا من غزة إلى التقاعد المبكر.

قرار الحكومة الفلسطينية زاد من الضغط على حماس، وبالتالي فإن لجوء حماس إلى تنفيذ خطة "القسام" يعني نجاح مخطط أبو مازن في إفشال اتفاق الحركة مع دحلان.

وبدا أن السيسي كان يخطط لإقحام دحلان في التسوية الفلسطينية الفلسطينية، إذ نشرت صحيفة الحياة اللندنية، تقريرا حول مبادرة مصرية لإنهاء الانقسام الفلسطيني.

المبادرة المصرية كانت تخدم بالأساس على أهداف السيسي لإنجاح اتفاق دحلان وحماس، إذ نصت على حل اللجنة الإدارية الحكومية، وتزامنا مع حل اللجنة يلغي الرئيس عباس كل إجراءاته وقراراته العقابية ضد قطاع غزة وحماس من دون استثناء، وتمكين حكومة التوافق من العمل بحرية في القطاع، وحل مشكلة موظفي حماس واستيعابهم ضمن الجهاز الحكومي، وتنظيم انتخابات عامة فلسطينية، ودعوة القاهرة كل الأطراف الفلسطينية إلى حوار شامل للبحث في سبل إنهاء الانقسام نهائيا.

وبالتالي فإن شروع حماس في تنفيذ مخططها لإحداث فراغ بقطاع غزة، قد يصب في صالح أبو مازن ظاهريا، ولكنه يعمق أزمة الانقسام وانفصال القطاع عن السلطة الفلسطينية.

تأثيرات على مصر

أيضا فإن قرار حماس حال اتخاذه سيكون بالتأكيد له تأثيرات سلبية على الاتفاق الأمني مع القاهرة، والذي تم التوصل إليه خلال شهر يونيو الماضي.

وصبيحة وصول وفد من حركة حماس بقيادة السنوار إلى غزة بعد إنهاء زيارة طويلة إلى مصر، نفذت وزارة الداخلية في حكومة حماس حملة أمنية موسعة على طول الشريط الحدودي بين القطاع وسيناء.

وزارة الداخلية أكدت على إقامة منطقة عازلة على الحدود بين الجانبين في إطار إجراءات ضبط الحدود، والتي تشمل "تعبيد وتسوية الطريق على الشريط الحدودي الجنوبي بطول 12 كيلو متراً، إلى جانب نشر منظومة مراقبة بالكاميرات وأبراج مراقبة، فضلاً عن تركيب شبكة إنارة كاملة على طول الحدود".

البيان أوضح أن هذه الإجراءات تأتي في "سياق نتائج الزيارة الأخيرة للوفد الأمني لجمهورية مصر والتفاهمات التي تمّت في هذا الإطار".

الحماسة الشديدة لدى وزارة الداخلية في قطاع غزة، يمكن أن تتأثر إذا أقدمت حركة حماس على تنفيذ مقترحات "القسام" لناحية عدم وجود جهة يمكن التنسيق معها في القطاع، بما قد يسهل من عملية انتقال عناصر من غزة إلى داخل سيناء، بما يزيد من تعقيدات المشهد في سيناء لناحية زيادة عدد المنضمين لتنظيم "ولاية سيناء" التابع لما يعرف بتنظيم "الدولة الإسلامية".

وهى آثار سلبية يبدو أن القاهرة غير مستعدة بسببها للتراجع عن الاتفاق الأمني مع حركة حماس، بعد مجهود كبير في هذا الإطار، وبالتالي فإن مصر ستتلقى الضربة الأكبر حال المضي قدما في مقترحات "القسام"، بما قد يدفعها للتحرك لمنع هذا السيناريو والضغط على كل الأطراف وتسهيل فتح معبر رفح.

إسرائيل المستفيد الأكبر

الأزمات التي تشهدها الساحة الفلسطينية وعدم اتخاذ خطوات فعلية وعدم وجود توافق على إنهاء النزاعات الداخلية وتوحيد المكون الفلسطيني، يصب مباشرة في صالح الاحتلال الإسرائيلي.

وقد تستغل إسرائيل حالة الانقسام الشديد والتجاذبات التي تشهدها عملية تسوية النزاعات الفلسطينية وإنهاء الانقسام، في توجيه ضربات جوية على قطاع غزة خلال الفترة المقبلة، بعد وجود حالة الفراغ التي يمكن أن تلجأ إليها حماس.

وبالتأكيد سيكون الهدف الأساسي من هذه الخطوة لإسرائيل إضعاف حركات المقاومة بالأساس وإضعاف كل المكونات في غزة وبالأخص كتائب القسام.

وليس من مصلحة إسرائيل إنهاء الانقسام الفلسطيني، لأنه يقود بشكل مباشر إلى مفاوضات على أرضية حل الدولتين، وهو ما تتهرب منه سلطات الاحتلال ويقف أمام التوسع في بناء المستوطنات ويغل من سلطاتها في السيطرة على الأراضي المحتلة.

القسام إلى أين؟

تعتبر كتائب عز الدين القسام أكبر فصيل مقاومة داخل قطاع غزة، والنواة الصلبة التي تقف أمام الغزو الإسرائيلي وعمليات الاجتياح البري والقصف المدفعي للقطاع.

وتواجه كتائب القسام أزمات كبيرة لناحية إدراجها على قوائم الإرهاب الأمريكية، فضلا عن رفض إقليمي لها باعتبار حركة حماس أكثر قربا إلى المحور الإيراني، وبالتالي فإن أي اتفاقات حول غزة لتحجيم دور حركة حماس قد يكون له تأثيرات سلبية على المقاومة.

الاقتراح الصادر من "القسام" ذكر بشكل واضح وصريح "المقاومة" أي أن كل كتائب المقاومة بكامل تشكيلاتها ستكون حاضرة في المشهد داخل قطاع غزة حتى إذا ما لجأت حماس إلى إحداث فراغ سياسي.

وبالتالي يبدو أن "القسام" تحاول الحفاظ على مكوناتها ومعداتها وجنودها خلال الفترة المقبلة، باعتبارها حركة مقاومة بما قد يحفظها من أي تغيرات سياسية أو اتفاقات قد تؤدي إلى إضعافها.

ولكن هذا لا يمنع أي تدخل إسرائيلي في قصف مقرات أو أهداف تابعة للقسام في ظل حالة التحولات على الساحة الفلسطينية.