بعد الاتفاق مع شركة موانئ دبي.. هل يرد السيسي الجميل للإمارات؟ (قراءة)

بعد الاتفاق مع شركة موانئ دبي.. هل يرد السيسي الجميل للإمارات؟ (قراءة)

04:00 ص

11-أغسطس-2017

بشكل مفاجئ وافق الرئيس عبد الفتاح السيسي على تأسيس شركة مشتركة بين شركة موانئ دبي العالمية والهيئة الاقتصادية لقناة السويس، لتطوير وإقامة مشروعات لمشروع محور القناة، بما يحمل دلالات حول هذه الخطوة الآن.

دور كبير تلعبه شركة موانئ دبي العالمية في المنطقة العربية من خلال توقيع اتفاقات لإدارة وتطوير عدد الموانئ في بعض البلدان، بما يفتح باب الحديث حول دور هذه الشركة في تعزيز مكاسبها والاعتماد على ممارسات احتكارية، بسحب بعض المراقبين.

شركة موانئ دبي أقدمت خلال السنوات الماضي على التوسع في التعامل مع بعض حكومات المنطقة، على اعتبار الاستفادة من خبراتها في إدارة تشغيل الموانئ، خاصة مع الاعتماد على خبرات أجنبية بما يجعلها محل ثقة كبيرة.

ولكن سيطرة الشركة على عدد من الموانئ وتتبع بعض الحالات يكشف عن عمل الشركة لصالح ميناء جبل علي بدبي، لناحية تعزيز قدراته كمركز دعم لوجستي كبير وإضعاف المنافسين، إذ أن تطوير أي موانئ أخرى منافسة يؤثر سلبيا على مكاسب دبي وشركاتها.

ويبقى السؤال هل يرد السيسي الجميل إلى الإمارات بعد دعمها له للإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي من الحكم؟.

قناة السـويس

ظل مشروع تطوير محور قناة السويس حلم يراود الشعب المصري، للاستفادة من الممر الملاحي الدولي وإقامة مشروعات لوجستية كبيرة تخدم السفن المارة، وهو مشروع بدأ الرئيس الأسبق محمد مرسي في المضي قدما في تنفيذه إلا أنه لم يستكمل بعد الإطاحة به من الحكم بعد عام فقط من فوزه بالانتخابات الرئاسية.

ليخرج السيسي بمشروع مماثل يتضمن حفر تفريعة لقناة السويس، وأسس هيئة اقتصادية لتنفيذ محور قناة السويس وجذب استثمارات لتلك المنطقة، إلا أنه حتى الآن لا يوجد خطوات فعلية على أرض الواقع.

وبشكل مفاجئ، وافق الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، على إنشاء شركة تنمية رئيسية مشتركة بين الهيئة العامة الاقتصادية لمنطقة قناة السويس ومجموعة موانئ دبي العالمية لتقوم بتنفيذ مشروعات في منطقة قناة السويس.

وأكد السيسي، في اجتماع مع سلطان أحمد بن سليم رئيس مجلس إدارة مجموعة موانئ دبي العالمية ورئيسها التنفيذي، والفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس ورئيس الهيئة العامة الاقتصادية لمنطقة قناة السويس، أن الحكومة المصرية "ستقدم كافة أوجه الدعم اللازم من أجل بدء تنفيذ المشروعات في أسرع وقت".

وبحسب المتحدث باسم رئاسة الجمهورية السفير علاء يوسف، فإن رئيس موانئ دبي استعرض خلال الاجتماع نشاط المجموعة في مصر، والتي تدير ميناء السخنة ضمن 78 ميناء بحريا وبريا تتولى إدارتهم في 40 دولة في مختلف أنحاء العالم.

وأضاف يوسف أن السيسي أعرب خلال اللقاء عن تقدير مصر الكبير لدولة الإمارات وقياداتها، مشيدا بمواقفهم الداعمة لإرادة الشعب المصري، فيما رحب السيسي بتعزيز التعاون الثنائي.

وتشير بعض التقديرات، أن أحد أسباب العداء بين الإمارات ومرسي، هو اتجاه الأخير إلى التوسع في مشروعات قناة السويس، بما يؤثر سلبا على ميناء جبل علي بدبي.

وهو ما يفسر الدعم الكبير لتحركات الإطاحة بمرسي من الحكم، وهو ما ظهر من خلال صورة شهيرة جمعت عبد الله بن زايد مع مؤسسي حركة تمرد محمد عبد العزيز ومحمود بدر.

ولكن الغريب أن مصر أسست هيئة اقتصادية لقناة السويس لجذب استثمارات إلى تلك المنطقة، ثم تلجأ بعد نحو عامين من حفر تفريعة قناة السويس إلى الدخول في شراكة مع شركة موانئ دبي العالمية.

وظلت الاتهامات تلاحق مرسي حول تهديده الأمن القومي من خلال مشروع تطوير محور قناة السويس بإشراك أي أطراف خارجية، إلا أن هذه الاتهامات لم تعرف طريقها إلى السيسي بعد تأسيس شركة مشتركة مع موانئ دبي.

سيطرة وشبهات

وبخلاف الشركة الجديدة بين شركة موانئ دبي والهيئة الاقتصادية لقناة السويس، فإن هناك تجارب للشركة الإماراتية في إدارة وتطوير بعض الموانئ في دول المنطقة.

وكان أبرز هذه التجارب هو ميناء عدن باليمن، إبان فترة الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، وتحديدا في عام 2008، وهو ميناء يعتبر من بين أكبر الموانئ الطبيعية في العالم وهو خط أساسي للملاحة الدولية.

وبحسب تقارير إخبارية، فإن ميناء عدن كان ليصبح منافسا شرسا لميناء جبل علي حال تطويره وزيادة قدراته التشغيلية، إلا أنه دخل في نفق من الخسائر الكبيرة بعد توقيع الاتفاقية مع شركة موانئ دبي.

وأحاط بالمناقصة التي حصلت وفقا لها الشركة على اتفاقية ميناء عدن شكوك، خاصة وأن الاتفاقية يمتد سريانها لمدة 30 عاما.

ولكن تم إلغاء الاتفاقية في عام 2012، بعد ظهور وثائق يمنية تؤكد تدهور حالة ميناء عدن، وتحوله إلى مجرد ممر ترانزيت للمستوعبات المتجهة إلى جبل علي، وهو ما أثار تراجع عمل الميناء استياء نواب ومسؤولين يمنيين والكثير من وسائل الإعلام والعاملين في القطاع، حتى تم إلغاء الاتفاقية.

وأوصت الهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد باليمن، بفسخ الاتفاقية مع "موانئ دبي"، وأعلنت أن لجان الخبراء والمختصين كشفوا على كافة النواحي الفنية والمالية والقانونية حول الاختلالات في تنفيذ الالتزامات التعاقدية من قبل شركة موانئ دبي لتشغيل محطتي عدن والمعلا للحاويات.

واستلمت شركة موانئ دبي ميناء بربرا في الصومال المطل على خليج عدن، وفق ما أكدته الشركة لبدء تطبيق عقد امتياز إدارة وتطوير الميناء.

كما تشرف الشركة على إدارة وتشغيل موانئ في جيبوتي والجزائر  وإندونسيا وميناء السخنة في مصر.

لــمـاذا الآن؟

ولكن لماذا تلجأ مصر إلى توقيع اتفاق لتأسيس شركة بالشراكة مع موانئ دبي لتطوير محور قناة السويس الآن؟.. عدة احتمالات تبرز في إجابة هذا السؤال.. منها:

أولا: استرضاء الإمارات:

تعتبر شركة موانئ دبي أبرز شركات الإمارات والتي من خلالها تعظم نفوذها ومكاسبها عبر السيطرة على أبرز الموانئ في المنطقة العربية، ويتمتع السيسي بعلاقات قوية مع الإمارات باعتبارها أكبر داعميه منذ وصوله للحكم، وبالتالي يسعى إلى استرضاء الإمارات وتعزيز المكاسب المشتركة.

ثانيا: الخبرات العالمية:

وبغض النظر عن دور شركة موانئ دبي في السيطرة على عدة موانئ حيوية بالمنطقة العربية، إلا أن الشركة تتمتع بخبرات دولية كبيرة، من شأنها تعزيز المكاسب من تطوير محور قناة السويس، في ظل فشل مصري في إدارة هذا الملف.

ثالثا: عدم القدرة على جذب استثمارات:

ولم تتمكن الهيئة الاقتصادية لقناة السويس، من جذب استثمارات خارجية لمشروع تطوير قناة السويس حتى الآن، على الرغم من تعيين أحمد درويش الوزير السابق في عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك على رأسها، ومحاولات حثيثة لجذب استثمارات للتطوير.

رابعا: توافق ثنائي:

ويشير بعض المراقبين إلى أن شركة موانئ دبي هى التي ستكون الحاكم الفعلي لمشروعات قناة السويس ولكن ليس في الصورة التي اعتاد عليها الجميع من حيث إبرام الشركة اتفاقات إدارة وتطوير وتشغيل تمتد لـ 30 عاما، وربما هذه النقطة كانت محل خلاف في الماضي حول توقيع مثل هذه الاتفاقية مع مصر لعدم اهتزاز صورة السيسي.