«أمن الدولة» من «البوليس السياسي» إلى «الإعارة» للخليج.. تعدَّدت المسميات والقمع واحد (تحليل)

«أمن الدولة» من «البوليس السياسي» إلى «الإعارة» للخليج.. تعدَّدت المسميات والقمع واحد (تحليل)

10:00 ص

11-أغسطس-2017

مراحل عدة تطوَّر خلالها "أمن الدولة" في مصر من مجرد جهاز لجمع المعلومات إلى حاكم حقيقي للبلاد، وتسعى دول الخليج حاليًا لاستنساخ تلك التجربة سيئة السمعة داخلها.

ربما لم يكن مستغربًا، ما أُثير عن استقدام السعودية لضباط شرطة مصريين في قطاع الأمن الوطني؛ للعمل بجهاز أمن الدولة المُنشأ حديثًا في المملكة.

المُغرِّد السعودي "العهد الجديد" - القريب من دوائر صنع القرار داخل الأسرة المالكة – غرد عبر حسابه على "تويتر"، الثلاثاء: "السعودية تستقدم ضباطًا يتبعون لجهاز أمن السيسي؛ للإشراف والتدريب على العناصر والكوادر المنخرطة في جهاز أمن الدولة الجديد (استنساخ لآلة القمع)".

التغريدة تُعيد إلى الأذهان الحديث عن جهاز مباحث أمن الدولة المُنحل في مصر، وتاريخه ومراحل تطوره، حتى وصوله إلى الحاكم الحقيقي للبلاد.

فلماذا تسعى السعودية إلى الاستفادة من الخبرات المصرية في هذا المجال؟ وكيف يمكن أن تنتقل التجارب سيئة السمعة إلى هناك؟.

تصدير آلة القمع

ولعل السُّمعة السيئة التي يتمتع بها قطاع الأمن الوطني (جهاز مباحث أمن الدولة سابقًا) وممارساته القمعية داخل مصر، تُشير إلى محاولةٍ سعوديةٍ لتقفّي أثر مصر في هذا النهج.

السعودية تُواجه اضطرابات داخلية غير مسبوقة في المنطقة الشرقية ذات الأغلبية الشيعية، فضلًا عن احتجاجات مكتومة داخل الأسرة المالكة ضد إحكام الملك "سلمان بن عبد العزيز" قبضة نجله "محمد" - ولي العهد والملك المنتظر - ربما تخشى المملكة أن تمتد آثارها إلى المواطنين.

ولعل الأزمة الاقتصادية وتداعياتها، والأزمة الخليجية أيضًا تُضفيان المزيد من التحديات التي تُواجه الحكومة الجديدة، ربما وجدت نفسها مضطرةً لأن تُواكبها باستعدادات أمنية غير مسبوقة.

فبعد شهر من تعيين الأمير "محمد بن سلمان" وليًا للعهد، أصدر العاهل السعودي عددًا من الأوامر الملكية، في 20 يوليو الماضي، قضى أحدها بإنشاء جهاز باسم "رئاسة أمن الدولة".

وبحسب الأمر الملكي، فإن الجهاز الجديد "يُعنَى بكل ما يتعلّق بأمن الدولة، ويرتبط برئيس مجلس الوزراء"، أي بالملك مباشرة، وضُمَّ إليه كذلك العديد من القطاعات الأمنية الهامة والمؤثرة التابعة لوزارة الداخلية.

وقد يكون حجم التحديات التي سوف تُواجه الأمير الثلاثيني الصاعد بسرعة الصاروخ، خاصة فيما يتعلّق بالاقتصاد وخطته المستقبلية (السعودية 2030) دفعته لأن يجمع في يديه حتى قبل أن يتولّى عرش البلاد، العديدَ من الصلاحيات والمناصب الأسطورية، في سابقةٍ تاريخيةٍ بالمملكة مع أحد أحفاد الملك المؤسس "عبد العزيز آل سعود"، ومن بينها رئاسة أمن الدولة التي يتضح أن المقصود من وضعها تحت سيطرته هو الملك القادم وليس الحالي.

وسيرًا على خطى نظيره المصري، فإن القبضة الأمنية تبدو العنوان الأبرز لمهام الجهاز الجديد، في دولة تُجرِّم المعارضة، ولا مجال فيها لحرية الرأي والصحافة، وتلاحق النشطاء والدعاة، وتواجه تمردًا من حين لآخر من أقلية شيعية تسكن المنطقة الشرقية الغنية بالنفط.

الإمارات دائمًا "سباقة"!

وكما تكون الإمارات دائمًا سبّاقة في المجالات التكنولوجية وتطوير البنى التحتية على مستوى الوطن العربي، فإنها كانت كذلك أيضًا في استلهام التجربة المصرية لجهاز مباحث أمن الدولة.

ففي فبراير 2014، أي بعد أشهر من الإطاحة بالرئيس الأسبق "محمد مرسي" كشفت تقارير إعلامية، أن وزارة الداخلية أعادت 35 ضابطاً سابقاً بجهاز أمن الدولة المنحل برتب كبيرة بين عميد وعقيد ومقدم إلى العمل بقطاع الأمن الوطني، الذي حلَّ محل الجهاز المذكور، في أعقاب حلِّه إبان ثورة 25 يناير 2011.

التقارير كشفت أنه سبق عودة هؤلاء الضباط الخمسة والثلاثين إلى العمل، عودة أكثر من 1138 من قيادات الجهاز المنحل إلى مصر، بعد أن عملوا لسنوات في دولة الإمارات العربية المتحدة، في أعقاب هروبهم من مصر بعد ثورة يناير.

ضباط الجهاز الذين صنعوا تاريخًا مثيرًا للجدل لأشد فترات القمع والانتهاكات بحق المواطنين، يبدو أنهم نجحوا في صنع تاريخ أسود جديد في الإمارات، وقد يُنتظر منهم تكرار التجربة في السعودية.

"الخوف هو الوجه الحقيقي للإمارات.. يتساوى فيه المواطن والمقيم.. سجون وحرب مزدوجة في الداخل ضد الحريات وفي الخارج ضد الربيع العربي"..

بهذه الكلمات افتتحت فضائية الجزيرة الفيلم الوثائقي الذي أنتجته وأذاعته قبل أيام بعنوان "إمارات الخوف".

ولعل هذا الفيلم، إنْ صَحَّ ما جاء به من معلومات ووثائق، يُقدِّم دليلًا دامغًا على تورط ضباط أمن الدولة المصريين في استنساخ تجربتهم بمصر، التي كانت في مقدمة أسباب الثورة على نظام الرئيس الأسبق "حسني مبارك".

الفيلم كشف النقاب عما قيل إنه سجل كبير من انتهاكات حقوق الإنسان ارتكبتها الأجهزة الأمنية بحق مواطنين ونشطاء، تنوّعت بين اعتقالات تعسفية، واختفاء قسري، وتعذيب وتجريد من الجنسيات.

قبضة ابن سلمان

اللافت أن دول الخليج العربي حديثة النشأة، استنسخت في بداياتها نظمها الإدارية وتشكيل الوزارات والقطاعات الحكومية وطرق الإدارة المدنية، فضلًا عن المتخصصين المهرة في الطب والتدريس والهندسة وغيرها من المهن، من مصر.

وها هي تُعيد الكَرَّة ولكن بنهجٍ عكسي، عن طريق استيراد ما قد يُوصف بأنه "أسوأ ما في مصر"، فعلى مدار تاريخها لم تُوصَم إدارة الأمن السيسي أو الاستخبارات الداخلية أو غيرها من المُسمّيات إلا بارتكاب الفظائع والغوص في بحور من الانتهاكات الواسعة لحقوق الإنسان.

الخوف من هبوب رياح الربيع العربي على تلك لدول، ربما كان الدفاع الأساسي لدى الإمارات، في استيراد تجربة أمن الدولة، فضلًا عن إيواء هؤلاء الضباط في إطار دعمها للثورات المضادة.

لكن في الحالة السعودية يبدو الأمر مختلفًا، فقد وضعت الثورات أوزارها وتحكّمت الثورات المضادة في دول الربيع بصيغة أو بأخرى، وبقيت التحديات الداخلية هي المحرك الرئيسي لقادة المملكة في تكرار التجربة الإماراتية.

التكهّنات التي صاحبت الإعلان عن إنشاء الجهاز في السعودية، ربما أصبحت الآن أقرب إلى الواقع، باستقدام الضباط المصريين، الأمر الذي يُنذر بنهجٍ أمني مختلف تنوي القيادة الجديدة للمملكة تطبيقه، بشكلٍ أكثر حزمًا وشدّة من جهاز المباحث العامة الذي كان تابعًا لوزارة الداخلية، وعُيّن مديره "عبد العزيز الهويريني" رئيسًا للجهاز الجديد.

ورغم أن القبضة الأمنية كانت مسيطرة على الأوضاع في عهد وزير الداخلية السابق ولي العهد المعزول الأمير "محمد بن نايف"؛ امتدادًا لنهج والده، إلا أن "ابن سلمان" ربما يُريدها أكثر بطشًا وأشد تنكيلًا، مع جسامة التحديات.

مولود الإنجليز "السِّفاح"

بعيدًا عن تصدير التجربة المصرية في أمن الدولة، ربما وَجَب المرور على تفاصيل تلك التجربة، ومراحل تطور أجهزة الأمن السياسي في مصر على مر العصور.

البداية الحقيقية لأمن الدولة كانت عام 1913، حين كانت مصر خاضعة للاحتلال الإنجليزي، الذي أنشأ "قسم المخصوص"، وكان يُعرَف أيضًا بـ "مكتب الخدمة السرية"، ويُعدُّ أول جهاز للأمن السياسي في الشرق الأوسط.

بدورها أسّست وزارة الداخلية، قسم "القلم السياسي"، بعد معاهدة عام 1936 كأول جهاز شرطي منوط به متابعة النشاط السياسي في مصر، كما أسّست الوزارة له إدارتين، إحداهما في القاهرة والأخرى في الإسكندرية.

"القلم السياسي" اشتُهر بتاريخٍ سيء السمعة، تعاون خلاله مع الإنجليز في إجهاض انتفاضة الجلاء التي نظّمتها قوى المعارضة المصرية من 1946 وحتى حريق القاهرة 1952.

لكن البعض يَرجع بتاريخ أمن الدولة إلى الثورة العُرابية في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، عندما شمل جهاز الشرطة قسمًا خاصًا بتعقُّب أنصار "أحمد عرابي"، ثم استخدم نفس القسم على الحدود المصرية السودانية؛ لتتبع أحداث "الثورة المهدية" في السودان، وسُمّي الجهاز في هذا الوقت، بـ "جهاز أمن الحدود".

آخرون يرجعون للوراء أكثر، حيث عرفت مصر أهمية الأمن السياسي على يد "محمد علي باشا" الذي خصَّص 50 جنديًا مهمتهم جمع المعلومات التى تخصّ خصومه وخاصة الأتراك؛ لذلك اختارهم ممن يجيدون اللغتين العربية والتركية.

وخلال الفترة السابقة لأحداث 23 يوليو 1952، تضخّمت أجهزة البوليس السياسي، وتعاظم دورها داخل الجامعات، وبين الأحزاب والحركات السياسية، فأُنشئ مكتب خاص بمكافحة الشيوعية والحراك العمالي، وآخر لمجابهة جماعة "الإخوان المسلمين"، وكذلك إدارات سرية لمراقبة أفراد الشرطة أنفسهم.

المُثير أن البوليس السياسي تورَّط عبر فرع مراقبة النشاط الصهيوني في جرائم فساد مالي وخيانة؛ بسبب إفراجه عن متهمين أُلقي القبض عليهم مقابل رشى مالية.

من "مباحث 52" إلى ثورة يناير

بعد يوليو 1952، استبدل النظامُ الجديد (الضباط الأحرار) البوليسَ السياسي بالمباحث العامة، إلا أن طريقة إدارته ومنهجيته بقيت ثابتة بل توسّعت في استخدام التعذيب كأسلوب معتمد مع الخصوم السياسيين للنظام.

وعقب تولي الرئيس الراحل "جمال عبد الناصر" الحكم، أوكل إلى "زكريا محيي الدين" مهمة إنشاء جهاز المخابرات العامة داخل وزارة الداخلية، معتمدًا على خبرات المباحث العامة والبوليس السياسي.

وفي عهد الرئيس الراحل "أنور السادات"، أُعيد تسمية الجهاز، بـ "مباحث أمن الدولة" دون أن يمسّه تغيير في بنيته التنظيمية، أو المهام المنوطة به، بل حصل على مزيدٍ من الصلاحيات، وتوسّعت سلطاته داخل الدولة، لدرجة تدخله في اختيار الدبلوماسيين وكبار الموظفين بناء على تحرياته.

ومنذ إصدار قانون الطوارئ لأول مرة في عهد "عبد الناصر"، وحتى أحداث ثورة 25 يناير 2011، اعتمد جهاز أمن الدولة على القانون لتثبيت سلطاته، وارتبط في تلك الفترة بانتهاكات شهيرة أبرزها الاعتقالات العشوائية والإخفاء القسري والتعذيب.

ومع تعدُّد الاضطرابات السياسية في مصر بعد نكسة عام 1967، وحرب 1973 ثم اتفاقية السلام مع "إسرائيل" واغتيال "السادات"، والحرب على الإرهاب تسعينيات القرن الماضي، توطَّدت سلطة الجهاز حتى أصبح صاحب القوة الأولى داخل الدولة وسلاح الرئيس؛ لتثبيت أركان حكمه.

وفي مارس 2011، في خضم انتصارات الثورة، جاءت اللحظة التي حلم بها ملايين المصريين وكُشفت عورات أمن الدولة عندما اقتحم المتظاهرون مقارها الرئيسي وفروعها ومكاتبها بالمحافظات.

المتظاهرون تمكّنوا من إنقاذ العديد من الوثائق بعيدًا عن المفرمة والمحرقة؛ ليسلموها إلى الشرطة العسكرية، بينما تسابق النشطاء مع الصحف ووسائل الإعلام في نشر المُسرَّب منها.

التدخُّل الفَجّ في الانتخابات، تجنيد ساسة وإعلاميين وشخصيات عامة ضد آخرين، وضع مواد برامج الـ "توك شو" والتحكّم في الضيوف، افتعال أحداث ضخمة مثل تفجير كنيسة "القديسين" قبيل الثورة، اتهام "الإخوان المسلمين" بافتعال الفوضى خلال الثورة تنفيذًا لمخطط يستهدف مصر.. وغيرها من الموضوعات التي كشفت الوثائق المسربة دور جهاز مباحث أمن الدولة فيها، بعيدًا عن أبجديات التعذيب الممنهج والإخفاء القسري في مقار الجهاز، لكنها أُثبتت بالدلائل من خلال تلك الوثائق.

وتغير الاسم.. فقط!

في أعقاب وقائع الاقتحام، أصدر "منصور العيسوي" - وزير الداخلية وقتها - قرارًا بتغيير اسم الجهاز إلى قطاع الأمن الوطني، لكن اللافت أن مقاره وضباطه بل وأساليبه ومنهجيته في العمل بقيت ثابتة.

الاتهامات وصلت إلى الحد الذي صرّح فيه الكاتب الراحل "محمد حسنين هيكل" بعد أشهر من تولِّي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد السلطة، بقوله: إن جهاز مباحث أمن الدولة لا يزال يحكم مصر.

وفي أكتوبر 2013، نشرت وكالة "رويترز" تحقيقًا كشفت فيه الدور الخفي الذي لعبه ضباط أمن الدولة (الأمن الوطني) وغيره من أجهزة الداخلية في خطة إسقاط جماعة "الإخوان المسلمين"، اعتمدت على الاجتماع ببعض الشباب النشطاء، وحثّهم على التظاهر ضد "الإخوان"، ونشر استمارات "تمرد"، ومشاركتهم في الاحتجاجات ضد "مرسي".

كما تحدّثت تقارير إعلامية، نُشرت في أعقاب إنشاء الأمن الوطني عن استنساخ القطاع الجديد للجهاز المنحل، على سبيل التحايل من قبل وزارة الداخلية.

هذه الأمور نفاها في يونيو 2011، اللواء "حامد عبد الله" - مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن الوطني حينها - وقال في تصريحات صحفية: إن القطاع "يختلف تمامًا عن الجهاز المنحل، فهو قطاع مُستحدَث داخل وزارة الداخلية تم إنشاؤه وفقًا لمكتسبات وإنجازات ثورة 25 يناير".

وحول ما أُثير عن وجود معظم ضباط جهاز مباحث أمن الدولة المنحل داخل قطاع الأمن الوطني، أشار إلى أن الجهاز السابق كان يضم 39 لواءً تم الإبقاء على 11 فقط منهم، و99 عميدًا تم الإبقاء على 29، و105 عقداء تم الإبقاء على 56 منهم، بالإضافة إلى الإبقاء على نحو 28% من الرتب دون العقيد.

الاتهامات أصبحت حقيقة

ما كان مجرد اتهامات قد لا يرقى بعضها لمرتبة الدليل، أصبح حقيقةً واقعةً أيّدتها الشواهد والأحداث التي أعقبت الإطاحة بـ "مرسي" في يوليو 2013، حيث تمكّنت قوات الأمن من القبض على عشرات الآلاف، وفق تقديرات حقوقية، من قيادات وأعضاء "الإخوان" ومناصريهم في مدة زمنية قصيرة؛ بفضل كَمّ المعلومات والبيانات الهائل الذي جمعه الجهاز "المنحل".

وعلى الرغم من اتساع نطاق الانتهاكات التي ترتكبها أجهزة الأمن وتُوثّقها المنظمات الحقوقية على مدار الأعوام الأربعة الماضية من قتل خارج نطاق القانون، وتعذيب وإخفاء قسري وغيرها، إلا أن الأمن الوطني استأثر بالعديد من التقارير المحلية والدولية التي اتهمته بارتكاب انتهاكات واسعة دون رقيب.

الإعلان الرسمي والمباشر عن العودة الحقيقية لجهاز أمن لدولة، كان في يوليو 2013 على لسان وزير الداخلية حينها "محمد إبراهيم"، الذي أعلن عودة إدارات مكافحة التطرف ورصد النشاطين السياسي والديني داخل قطاع الأمن الوطني، تلك الإدارات التي أُلغيت في القطاع الجديد بعد ثورة يناير.

اللافت أن الإعلان تزامن مع التفويض الذي أعطاه الرئيس المؤقت حينها "عدلي منصور"، إلى رئيس الوزراء آنذاك "حازم الببلاوي"، بفرض حالة الطوارئ في البلاد، الأمر الذي اعتبر معه قرار الوزير عودة لدولة أمن الدولة.

ثمَّة دليل آخر على اعتماد قطاع الأمن الوطني على ذات أساليب أمن الدولة في التجسس والتنصّت، ويتمثّل في تسريبات الشخصيات العامة والسياسية، التي أذاعها الإعلامي "عبد الرحيم علي" عبر برنامجه التلفزيوني "الصندوق الأسود" على مدار أشهر.

مصنع وزراء الداخلية

ولم يكن وزير الداخلية الحالي "مجدي عبد الغفار" هو أول مَن يصل لهذا المنصب من مدرسة أمن الدولة أو البوليس السياسي أو المباحث العامة قبل تغيير اسميهما، حيث كان يشغل منصب مدير قطاع الأمن الوطني قبل أن يتربّع على عرش الداخلية، بل سبقه ذلك كثيرون أبرزهم "حبيب العادلي" - وزير داخلية "مبارك" -.

وتولَّى وزارة الداخلية من أبناء جهاز أمن الدولة اللواء "عبد العظيم فهمي" في أعقاب يوليو 1952، و"ممدوح سالم" عام 1971، و"سيد فهمي" - أول رئيس لجهاز مباحث أمن الدولة باسمه الجديد - وتولَّى الوزارة عام 1975، كما تولاها أيضًا "حسن أبو باشا" عام 1982، و"أحمد رشدي" عام 1984.