إستراتيجية الاستيطان.. هكذا تحاول إسرائيل عزل الدين عن الصراع الفلسطيني

إستراتيجية الاستيطان.. هكذا تحاول إسرائيل عزل الدين عن الصراع الفلسطيني

12:24 ص

12-أغسطس-2017

يحذر التحليل المنشور في مركز بيجن-سادات للدراسات الإستراتيجية من أن استراتيجية إدارة الصراع- نهج التعامل التكتيكي مع العنف الفلسطيني- تُحَوِّل الصراع إلى نزاع ديني، وبالتالي يصبح من الصعب جدًا حله.

يرى أستاذ الدراسات السياسية والشق أوسطية في جامعة بار إيلان، هيليل فريش، أن استراتيجية إدارة الصراع الإسرائيلي-الفلسطيني غير كافية لتحقيق مصالح إسرائيل؛ لذلك ينصح بتبني استراتيجية استيطانية جديدة.

3 أهداف

تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحقيق عدة أهداف:

- أن يدرك الفلسطينيون أن لأفعالهم ثمنًا،

- تقسيم صفوفهم بدلا من توحيدها تكتيكيا

- إبقاء الصراع حول الأرض وليس حول الدين.

إستراتيجية خاسرة

بينما تدعم المؤسسة البيروقراطية الإسرائيلية- الجيش والشاباك والموساد فضلا عن العديد من السياسيين وصناع الرأي والمعلقين- فكرة إدارة الصراع لتسير العلاقة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية وحماس، حتى تتسنى فرصة مستقبلية لإحلال السلام.

يرى "فريش" أنهم مخطئون، ويوضح أسباب ذلك قائلا: "كما يعرف أي رجل أعمال، فإن الحفاظ على الحصة ذاتها في السوق يعني فقدان الأرض لصالح المنافس. وينطبق الشيء ذاته على السياسة في منطقتنا. إن استيعاب العنف الفلسطيني واحتوائه هو استراتيجية خاسرة، كما أثبتت الأحداث الأخيرة في جبل الهيكل".

خطورة تديين الصراع

يحذر التحليل المنشور في مركز بيجن-سادات للدراسات الاستراتيجية من أن استراتيجية إدارة الصراع- نهج التعامل التكتيكي مع العنف الفلسطيني- تُحَوِّل الصراع إلى نزاع ديني، وبالتالي يصبح من الصعب جدًا حله.

ويرى "فريش" أن سياسة إسرائيل القائمة على إدارة الصراع دفعت الفلسطينيين إلى التركيز على المسجد الأقصى، وبالتالي أصبحت البقعة المقدسة طوال فترة النزاع إلى أنجح نقطة تجمع فلسطينية.

المطالب القومية أسهل

يستشهد التحليل على ذلك باحتشاد سكان فلسطين في عهد الانتداب للدفاع عن القدس في عام 1929 عندما رفع المفتي شعار "الأقصى في خطر".

وبعد 33 عاما من حرب 1967، ووحده المسجد الأقصى استطاع حشد المواطنين العرب الإسرائيليين للقيام بأعمال شغب بأعداد كبيرة مع نظرائهم من وراء الخط الأخضر.

هتفوا "بالروح بالدم نفديك يا أقصى". ولم يحدث من قبل أن تجمعوا على أي رمز آخر للقومية الفلسطينية.

لذلك يعاود الخبير الإسرائيلي نصيحته بتبني استراتيجية جديدة قائمة على فكرة الاستيطان بهدف توجيه الصراع مرة أخرى إلى المطالب القومية المتعلقة بالأرض. ورغم أن حل الصراعات من هذا الطراز ليس سهلًا، إلا أنها على الأقل قابلة للحل في مرحلة ما مستقبلا.

تفتيت طاقات الخصم

كما أن استراتيجية إدارة الصراع تعزز الوحدة بين الفلسطينيين تكتيكيًا. فطالما أن إسرائيل تريد احتواء العنف، فمن مصلحة الفلسطينيين مواصلة التوتر. أما استراتيجية الاستيطان فتزرع بذور الشقاق في معسكر العدو بدلا من توحيده.  

فبينما سيتركز اهتمام السلطة الفلسطينية التابعة لعباس وحزبه الحاكم في الغالب على وقف الاستيطان، سيتحول تركيز الإسلاميين- حماس والجهاد الإسلامي وحزب التحرير ومؤيديهم- للدفاع عن الأقصى.

ويضيف التحليل: "تفتيت طاقات خصوم إسرائيل سيقطع شوطا طويلا نحو الحد من العنف".

تكلفة مرنة وفعالة

كما ستبعث استراتيجية الاستيطان برسالة إلى الجانب الآخر مفادها أن هناك تكلفة لاستمرار العنف. أما في إطار الاستراتيجية الحالية، فإن التكاليف الوحيدة هي مقتل الشباب الفلسطينيين، وهو الثمن الذي يصب في مصلحة المحرضين، على حد وصف "فريش".

أما استراتيجية الاستيطان فيمكنها فرض قائمة أثمان مرنة على الجانب الآخر. حيث سيتناسب حجم الاستيطان مع الإجراءات السياسية التي يتخذها الفلسطينيون (مثل أنشطة السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة) وأعمال العنف التي يقومون بها.

ويُذَكِّر الباحث بأن ما جلب عرفات إلى عملية أوسلو وقبول الحكم الذاتي (مهما كان مؤقتا)، بعد معارضته بعنف على مدى عقود، هو الحاجة إلى "إنقاذ ما يمكن إنقاذه"، أي السيطرة على الأراضي التي لم تستوطنها إسرائيل بعد.

الحفاظ على الأساس الأخلاقي

يشير البروفيسور أيضًا إلى أن الاستيطان كسياسة يحافظ على الأساس الأخلاقي رفيع المستوى: ما دام الصراع مستمرا، ستواصل إسرائيل البناء. الرسالة واضحة: هم يحرقون ويشوهون ويقتلون؛ وإسرائيل تبني.

ويضيف: الاستيطان هو رمز لإبداع الإسرائيلي. الإسرائيليون فقراء في العمل البيروقراطي الثابت، لكنهم أفضل بكثير في الابتكار. ومستوطنات معاليه أدوميم وأرييل وجوش عتصيون وكريات أربا هي بعض أفضل الأمثلة على بناء الدولة الإسرائيلية. والاستيطان يتناسب مع الدولة الناشئة. أما عدم فعل شيء سوى استيعاب العنف الفلسطيني فلا يجدي نفعا.

ترياق للتفكير التكتيكي

ويتابع الكاتب: "إن تبني استراتيجية جديدة للاستيطان يمكن أن تكون ترياقا مرحبا به للميل المرضي لدى النخبة السياسية في إسرائيل نحو التفكير التكتيكي، كما رأينا خلال أزمتي جبل الهيكل وأنفاق غزة.

ومن شأن استراتيجية الاستيطان إعادة الطريقة الصحيحة للحكم: استراتيجيًا. هذا شيء لا يمكن للبيروقراطيين في الجيش الإسرائيلي أو الموساد أو الشابك القيام به. لأن التفكير الاستراتيجي هو فن يمارسه السياسيون ورجال الدولة، وليس البيروقراطيين.

استيعاب العنف الفلسطيني حماقة، أما الاستيطان فهو استراتيجية".