السلاح يتكدّس والإرهاب يأكل مصر.. قراءة في فضائح الصفقات المشبوهة

السلاح يتكدّس والإرهاب يأكل مصر.. قراءة في فضائح الصفقات المشبوهة

08:00 ص

12-أغسطس-2017

بينما تتضخّم ترسانة الأسلحة على حساب فاتورة الاقتصاد المُترنّح، تجد مصرُ نفسها عاجزةً عن مواجهة إرهاب حشدت كل قواها لمكافحته.. كيف؟.

يبدو أن العلاقة بين الصفقات التي تُبرمها مصر لشراء الأسلحة من مختلف دول العالم منذ عام 2013، ومكافحة الإرهاب ستبقى لغزًا كبيرًا يُحيّر الجميع، ويُثير تساؤلاتٍ لم يتصدَّ أحدٌ للإجابة عليها حتى الآن.

فعلى الرغم من المليارات التي أُنفقت على تلك الصفقات المتنوعة، إلا أنها لم تقم بالدور المنشود في وقف العمليات الإرهابية في عموم مصر، خاصة تلك التي يتعرَّض لها الجيش والشرطة في سيناء.

الربط بين الصفقات ومكافحة الإرهاب ليس مجرد اجتهاد شخصي، بل واقع تفرضه التصريحات الرسمية المتكررة من مسؤولين عسكريين، في أعقاب استلام مصر لقطع حربية ما في إطار تلك الصفقات.

ولعلَّ أحدث تجليات هذه الصفقات، استلام مصر، قبل أيام، غواصة ألمانية ثانية من طراز 209 في حفلٍ أُقيم بميناء "كييل" الألماني في إطار صفقة تم توقيعها في العام 2011 تشتري القاهرة بموجبها 4 غواصات من ذات الطراز.

فإذا كان كل هذا الكم الهائل من الأسلحة قد حصلت عليها مصر وأثقلت كاهلها بديونٍ ضخمةٍ، لماذا لم تنجح في القضاء على الإرهاب؟ وما الأغراض الحقيقية وراء الحصول على تلك الأسلحة؟.

صفقات الأسلحة v.s الإرهاب

وقبل الخوض فيما وراء الصفقات وأغراضها الحقيقية، وجب التوقف مع أبرز ما تعاقدت مصر على شرائه من أسلحة تسلَّمت أجزاء منها وتنتظر الباقي، منذ الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي في يوليو 2013، والتي جاءت كالتالي:

صفقات فرنسية:

– حاملتا طائرات مروحية من طراز "ميسترال" بقيمة 1.2 مليار يورو، دخلتا الخدمة باسمي "جمال عبد الناصر" و"أنور السادات".

– 24 مقاتلة "رافال"، بقيمة 5.2 مليار يورو، وحصلت مصر لتمويلها على قرضٍ فرنسي بقيمة 3.2 مليار يورو.

– فرقاطة صواريخ مُوجَّهة من طراز "فريم"، وبلغت تكلفتها 800 مليون يورو.

– 4 كورفيتات صواريخ شبحية ثقيلة طراز "GOWIND 2500" دخل أولها الخدمة في سبتمبر 2015، بقيمة 500 مليون يورو.

– 4 مقاتلات "فالكون إكس ـ7" بتكلفة 300 مليون يورو.

– توقيع اتفاق بخصوص تجميع الطائرة بدون طيار الفرنسية "Patroller" محليًا.

– توقيع عقد لشراء قمر صناعي عسكري من طراز "هيليوس" للمراقبة بقيمة 600 مليون يورو.

صفقات روسية:

– 50 طائرة "ميج 29 إم 2"، وتُعرَف بـ "ميج 35"، ضمن صفقة أسلحة تشمل منظومة دفاع جوي "SA-23" و"SA-17"، و46 طائرة "ka-52"، ويبلغ مجمل الصفقة نحو 5 مليارات دولار.

– وحدات من منظومة الدفاع الجوي الروسية "S-300 VM / Antey-2500" في صفقة قيمتها مليار دولار.

– لنش الصواريخ الهجومي "بي 32 مولينيا".

– تعاقدت مصر على شراء قاذفات "آر بي جي 32"، كما تسعى للحصول على دبابات "تي ـ 90".

- طائرات "سوخوي 30" المقاتلة، ومروحية النقل المتطورة "ميل مي 17" والنظام الصاروخي "تور إم 2" المضاد للطائرات، والطائرة التدريبية "ياك 130".

صفقات أمريكية:

– تسلَّمت مصر 8 طائرات "إف 16 بلوك 52" في أغسطس 2015، و4 طائرات في أكتوبر.

– نُقل إلى مصر في أغسطس 2015، خمسة أبراج لدبابات "أبرامز ام1 ايه1"، فضلًا عن 14 برجًا في وقت لاحق.

– 10 مروحيات هجومية طراز "أباتشي لونج بو بلوك 2".

– استئناف برنامج الإنتاج المُشترك للدبابة "أبرامز إم1 إيه1" في مصر بقيمة 395 مليون دولار.

– تسلَّمت مصر اثنين من الكورفيت الصاروخي الشبحي "Ambassador MK III" عام 2014 واثنين آخرين عام 2015 بقيمة 1.3 مليار دولار.

– التعاقد على طائرة إنذار مبكر "إي 2 سي هوك 2000" وتطوير أخرى.

– وصول أول دفعة من 762 مركبة مضادة للألغام من واشنطن لتستخدم في مكافحة الإرهاب.

صفقات ألمانية:

- شراء أربع غواصات هجومية "Type 209"، بقيمة 2 مليار يورو.

صفقات أخرى:

– السعي للحصول على 5 غواصات صغيرة طراز "Drakon – 220" من كرواتيا، وتبلغ تكلفة الواحدة 50 مليون دولار.

– التعاقد مع إسبانيا على شراء 24 طائرة نقل عسكرى "كاسا C-295" تم تسلُّم 16 منها، إضافة لطلب التعاقد على 12 طائرة نقل عسكرى إستراتيجي "A-400M".

للوهلة الأولى تبدو الغالبية العظمى من نوعيات الأسلحة في تلك الصفقات وكأنها تخصُّ جيشًا يستعد لخوض حربٍ شرسةٍ، وليس جيشاً لبلدٍ لم تخُض حربًا (بالمعنى العسكري المتعارف عليه) منذ 44 عامًا.

وعلى الرغم من استخدام الجيش الفعلي لبعض الأسلحة المُتضمّنة في الصفقات ضمن عملياته لمكافحة الإرهاب، إلا أن الغموض يُحيط بأغلبها.

فقد شاركت مقاتلات "رافال" للمرة الأولى في قصف ما قال الجيش: إنه معاقل التنظيمات الإرهابية المتورطة في الهجوم على حافلة المسيحيين بمحافظة المنيا مايو الماضي.

هذا عن الـ "رافال"، فماذا عن الصفقات الأخرى التي حصلت مصر عليها كحاملتي الطائرات والغواصات الألمانية ومنظومات الدفاع الجوي وفرقاطة الصواريخ وغيرها من الأسلحة؟.

ما هو الدور الذي لعبته تلك الأسلحة في جهود مكافحة الإرهاب حتى الآن، رغم أنها أثقلت كاهل مصر بنحو 20 مليار دولار، في تقديرات غير رسمية؟.

علامات الاستفهام تبدو كثيرة ومتشعبة، يُعزّزها ويزيد من غموض الإجابات عليها 3 عوامل رئيسية، أولها أن مصر في حالة سلام مع جيرانها ولا تخوض حروبًا منذ 44 عامًا، وثانيها أن الغالبية العظمى من هذه الأسلحة ليس لها علاقة بالحرب على الإرهاب، أما الثالثة فهو تأثيرات ديونها على الاقتصاد المترنح.

أهداف سامية أم أغراض مشبوهة؟

المؤيدون لتلك الصفقات، وهم في الحقيقة من داعمي نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، يؤكّدون أنها تُعدُّ نجاحًا له في إعادة تسليح المؤسسة العسكرية وتحديث إمكانات وقدرات الجيش؛ ليبقى على أهبة الاستعداد وسط منطقة مليئة بالصراعات.

يُعزِّز من وجهة النظر تلك احتلال مصر - بسبب عدة عوامل من بينها صفقات التسليح - المرتبة الأولى عربيًا، والـ 14 عالميًا، في قائمة "جلوبال فاير باور" لتصنيف القوة العسكرية لدول العالم لعام 2016، والتي ضمَّت 126 دولة.

المُروِّجون لتلك النظرية يرون أن مصر من خلال هذه الصفقات تستهدف تحقيق توازن عسكري مع دول الإقليم، خاصة إذا أُرسل الجيش خارج الحدود المصرية لمساعدة الحلفاء الخليجيين، والذين يُموّلون جزءًا من هذه الصفقات، أو للتدخل في ليبيا كما حدث أكثر من مرة.

هذا إلى جانب تأمين مداخل قناة السويس، وإحكام السيطرة على المياه الإقليمية خاصة في البحر الأحمر؛ لتأمين مضيق "باب المندب"، إضافة لمحاربة الإرهاب في سيناء.

في المقابل فإن المعترضين يؤكّدون أن هذه الصفقات جاءت في ظل وضع اقتصادي صعب، حيث تراجعت قيمة الجنيه وراتفع التضخم وزادت البطالة، مما قد يُسبِّب المزيد من الانهيار الاقتصادي.

كثيرون اعتبروا أن "الميسترال" مجرد استعراض للقوة بدون حاجة حقيقية له؛ وذلك لكونها مصممة للعمليات العسكرية في المناطق البعيدة عن سيادة الدولة المهاجمة، فمصر إذن لا تحتاج إليها ويُمكنها حماية حدودها بوحدات بحرية أصغر حجمًا وأرخص سعرًا، كذلك الإرهاب في سيناء ربما يكفي للتعامل معه طائرات الهليوكوبتر والطائرات بدون طيار.

البُعد الآخر، يتمثَّل في الاتهامات التي يُواجهها السيسي بالسعي من وراء تلك الصفقات إلى اكتساب مزيد من الشرعية الدولية بعلاقاتٍ متطوّرةٍ مع البلدان المُصدِّرة للسلاح، خاصة في أعقاب الإطاحة بـ "مرسي" وما وُصفت به أحداث 3 يوليو 2013 بأنها انقلاب عسكري، وحاجته الماسّة للحصول على الدعم السياسي والدبلوماسي اللازم من الغرب لتوطيد حكمه.

كما أن الغرض الآخر الذي قد يقف وراء صفقات التسليح، محاولة إظهار مصر كدولة قوية ومستقرة، وأن نظامها حليف قوي للغرب في الحرب على الإرهاب.

غرضٌ داخليٌّ آخر، يتمثَّل في دعم شعبية السيسي المتآكلة برسائل إعلامية تُوحِي للمواطنين بأن مصر قوية وقادرة على مواجهة التحدّيات، والدليل أنها تُبرِم تلك الصفقات.

عمولات السيسي

ووفقًا للعديد من التقارير، فقد أبرمت مصر في عهد السيسي صفقات سلاح بلغت قيمتها 20 مليار دولار، من روسيا وفرنسا وألمانيا وأمريكا وغيرها.

وبناء على هذا التقدير، توقّعت تقارير إعلامية، أنه خلال السنوات الثلاثة الماضية، بلغت ثروة السيسي أكثر من ملياري دولار من عمولات صفقات السلاح التي أبرمتها مصر خلال نفس المدة.

الرئيس الأسبق "حسني مبارك" قال خلال التحقيقات معه بشأن عمولاته من صفقات التسليح: "هذه العمولات معروفة دوليًا، وكان الرئيسان عبد الناصر والسادات يتقاضيان هذه العمولات، وهي بنسبة 5.2%"، "وفي الأعراف الدولية يتقاضى الرئيس عمولة سريّة تتراوح ما بين 5 و15%". إذن فبحسبة بسيطة، وفق التقارير، بلغت ثروة السيسي خلال السنوات الثلاث التي تولَّى فيها حكم مصر ما يزيد عن ملياري دولار.

المادة 108 من الدستور، في الفقرة الثانية منها، ربطت إبرام الصفقات بعرض القرارات التي اتخذها بشأن عقود السلاح على مجلس النواب، لكن المجلس تنازل عن حقه الدستوري، وفوَّض السيسي في عقد وإبرام صفقات السلاح مع الدول الأجنبية لتوفير احتياجات القوات المسلحة دون الرجوع إليه؛ ليتحوَّل الأمرُ إلى رشوةٍ بقوة القانون.

الاتهامات بوجود أغراض خفية وراء صفقات السلاح غير تلك المعلنة يُعزّزها تقرير أصدره مركز "كارنيجي" للسلام يناير الماضي بعنوان: "فن الحرب في مصر".

التقرير قال: إن الإنفاق العسكري الهائل، الذي انشغلت به مصر منذ تولي السيسي الحكم، ونوعية المشتريات العسكرية "تهدف فقط إلى قمع انتفاضة متوقعة تُشبه ما جرى في سوريا".

وتابع: "نوعية السلاح التي حصلت عليها مصر في السنوات الأخيرة لا تبدو مناسبة للتحدّيات الأمنية الداخلية أو الخارجية التي تُواجهها البلاد، ولا تتلاءم مع أهدافها الخارجية".

ووفقًا لخبراء عسكريين، بحسب التقرير، فإنّ صفقات السلاح التي عُقدت مع روسيا وفرنسا والصين هي لأسلحة "منتهية الصلاحية" في الحروب الدولية، وتصنع "فارقًا واسعًا" في العدّة والعتاد مع الاحتلال "الإسرائيلي".

واتفق موقع "استراتيجي بيج" الأمريكي المتخصص في الشؤون العسكرية مع "كارنيجي" في قوله بأنّ "الأسلحة التي استوردتها مصر تهدف فقط إلى قمع الشعوب؛ خوفًا من انتفاضة يناير جديدة".

الموقع الأمريكي ضربت مثالًا بطائرات "رافال"، التي "أنقذتها مصر من البوار"، واشترتها من فرنسا بعدما أنتجتها عام 2000، ولم تُوقِّع أي صفقة لبيعها، فقد رفضتها دول أمريكا اللاتينية لضعف قوتها، وفقًا لآراء مراقبين.

ولا تُقدّم التهديدات التي تُواجهها مصر على مستوى الأمن الداخلي والخارجي أسبابًا واضحة تُبرّر هذه الأنواع من المشتريات.

حتى في البلدان حيث كان يتوقع من مصر تعزيز تدخلها العسكري، لم تُبادر إلى القيام بذلك، وعلى سبيل المثال، لم تُقدِّم مصر سوى دعم رمزي للسعودية في الحرب على المتمردين الحوثيين في اليمن، وكذلك نأى السيسي بنفسه عن النزاع في سوريا، حتى إنه عبّر عن دعمه للجيوش "الوطنية"، بما فيها جيش النظام السوري، فيما رفض أي مشاركة في عمليات حفظ السلام.

مناورات مثيرة للجدل

وكما أثارت صفقات التسليح تساؤلات حول مساهمتها في مكافحة الإرهاب، فإن المناورات والتدريبات العسكرية التي خاضتها مصر سواء مع دول أخرى أو تلك الداخلية للجيش، أثارت الجدل هي الأخرى لتنضم إلى الصفقات.

على مدار 4 سنوات خاضت مصر 12 مناورة عسكرية مع دول الخليج فقط، ربما كان يُنتظر منها أن تساهم بشكلٍ أو بآخر على جهود مصر في مكافحة الإرهاب، خاصة أن تلك المكافحة هي الهدف المعلن دومًا في صدارة أغراض المناورات والتدريبات العسكرية المشتركة.

إلا أن الواقع كان مغايرًا للتوقعات، فلم تستفد مصر على النحو المطلوب منها، وإلا كانت النتيجة تظهر على أداء جيشها في معركته التي تفرَّغ لها، وتلقَّى في سبيلها دعمًا عسكريًا بصفقات وتدريبات هي الأضخم منذ عقود.

الأمر انسحب على مجموعةٍ أخرى من المناورات التي خاضتها مصر على مدار السنوات السابقة، بخلاف التي أُجريت مع دول الخليج، والتي جاء أبرزها كالتالي:

تدريبات "ميدوزا 2017" البحرية الجوية بين مصر واليونان بالبحر المتوسط أغسطس الجاري.

التدريب البحري المشترك المصري الأمريكي "تحية النسر 2017" أبريل الماضي.

مناورات "حماة الصداقة" مع روسيا أكتوبر 2016.

التدريبات المشتركة مع المجموعة البحرية التابعة لحلف الناتو "SNMG 2" أغسطس 2016.

مناورات "العقبة" 2016 مع الأردن.

مناورة "رمسيس 2016" البحرية الجوية مع فرنسا في مارس 2016.

مناورة "كليوباترا 2014" البحرية مع فرنسا داخل مياهها الإقليمية.

داخليًا، أجرت قوات الجيش العديد من المناورات المنفردة أغلبها دورية في إطار الخطة السنوية للتدريب القتالي لتشكيلات ووحدات القوات المسلحة، ومن أبرزها:

مناورات "جاسر – 110" في فبراير 2016، لمراكز القيادة بالجيش بالاشتراك مع قوات الدفاع الجوي.

تدريبات "جالوت 7" لتأمين المنطقة الغربية في أغسطس 2014.

المناورة "بدر 2014" بعملية برمائية في جنوب سيناء استخدمت فيها طائرات هليكوبتر وهليكوبتر مسلح وقطع من السفن البحرية ووحدات الدفاع الجوي.

ومنها أيضًا مناورات وتدريبات دورية تُجريها المناطق العسكرية والجيوش الميدانية بعضها بالذخيرة الحية، وأبرزها (رعد، خالد، بدر، تيمور، صمود، نصر، باهر، الفاتح، طابا).

سيناء "الكاشفة" خارج الخدمة!

وبحسب تقرير "كارنيجي" فإن الظهور المتطور لتنظيم "داعش" في سيناء يستدعي إنفاق هذه المبالغ الطائلة، غير أن أنواع الأسلحة التي تم شراؤها لا تتناسب مع هذه المهمة.

فعلى سبيل المثال، لا فائدة من مقاتلات "رافال" التي ابتيعت من فرنسا؛ نظرًا إلى أن الجيش المصري يملك في الأصل 230 مقاتلة "إف-16" تتمتع بإمكانات مماثلة – وهذا الرقم يفوق العدد الحالي للطيارين المدرَّبين في مصر - وفق التقرير.

كما أن مروحيات "أباتشي" التي سلّمتها الولايات المتحدة الأمريكية إلى مصر في ديسمبر 2014 أكثر فعالية إلى حد كبير في مواجهة التنظيم، وهي ضمن صفقات سابقة.

علاوة على ذلك، يُشير التقرير إلى أن حاملتي الطائرات من طراز "ميسترال" لن تعودا بفائدة كبيرة في سيناء، حيث لا حاجة إلى تنفيذ عمليات إنزال برمائي، و"بناءً عليه، يصعب إقامة رابط بين القتال في سيناء وواردات الأسلحة الأخيرة".

هذه الخلاصة التي أوردها التقرير ربما تُسلّط الضوء على الجزء الأكثر خطورة فيما يتعلّق بصفقات التسليح التي أبرمتها مصر خلال السنوات الأربع الماضية، حيث كان الشعار المرفوع دائمًا من قبل المسؤولين هو: الحرب على الإرهاب.

وعمليًا تُعدُّ سيناء هي بؤرة هذه الحرب، وربما تكون الساحة الوحيدة التي تحتاج إلى نوعيات معينة من الأسلحة لمواجهة القدرات التنظيمية والتكتيكية العالية لتنظيم "ولاية سيناء"، حيث تقتصر مواجهة العمليات الأخرى في المحافظات الأخرى على أجهزة الأمن التابعة لوزارة الداخلية.

ولعل التوصيف الأمثل لأداء قوات الجيش في سيناء وجهود مكافحة الإرهاب هناك، يمكن أن يكون عنوانه الشامل هو "الفشل"، فعلى الرغم من التعزيزات العسكرية الضخمة التي لم تشهدها محافظة شمال سيناء على وجه الخصوص، والحشد السياسي والإعلامي والشعبي في اتجاه الحرب على الإرهاب، إلا أنها لم تؤتِ أُكلها حتى الآن.

فوتيرة الهجمات المستعرة ضد قوات الجيش والشرطة على حد سواء لم تتوقف، بل تزداد بشكلٍ مُطّرد، وكان أحدثها مقتل ضابط ومجند وإصابة آخر، في تفجير عبوة ناسفة بمدينة "رفح".

هذا الفشل انعكس على كَمٍّ ضخمٍ من الخسائر التي تلقّتها قوات الجيش والشرطة على مدار السنوات الماضية، ربما بشكلٍ لم يشفع لما يُعلنه المتحدث العسكري دومًا من إيقاع خسائر في صفوف المجموعات المسلحة، فضلًا عن الشكوك التي تُحيط برواياته حول الأحداث، رصدها وحلّلها (القصة) في وقت سابق.

تقارير إعلامية قدَّرت أعداد الضحايا خلال الفترة منذ الإطاحة بـ "مرسي" وحتى الثامن من يوليو الماضي بنحو 1500 قتيل من ضباط ومجندين ومدنيين أيضًا.

وعلى الرغم من تلك الصفقات الضخمة التي سبق الإشارة إليها، فإن مجموعةً من العوامل من بينها ضعف تسليح القوات كانت محل تحليل نشره (القصة) قبل نحو شهر، تسبَّبت في الخسائر وتضمَّن أيضًا عدم تلقّيها التدريب الجيد فضلًا عن تغيّر عقيدة القتال.

لكن الأمر ربما يتخطَّى مرحلة الفشل في مواجهة التنيظمات المسلحة في سيناء فقط، بل يمتد إلى مجموعة من الانتهاكات والفضائح التي تُلاحق ممارسات قوات الجيش والشرطة هناك.

وليس أدلَّ على ذلك من فضيحة التسريب الذي بثَّته فضائية "مكملين" أبريل الماضي، وكشف تورط جنود من الجيش في قتل أشخاصٍ عزل، قيل: إنهم في سيناء، بينما سبق وأن نشر كل من المتحدث العسكري ووزارة الدفاع صورًا لهؤلاء الأشخاص، قيل: إنه تم القضاء عليهم في اشتباكات مع بؤر إرهابية.

كما أنعش التسريبُ ذاكرةَ الحديث عن انتهاكاتٍ ارتكبتها قوات الجيش ضد الأهالي في سيناء على مدار الأعوام الأربعة الماضية، في إطار الحرب على الإرهاب، وثّقتها منظمات حقوقية.

وفي ميدان آخر من ميادين استخدام الجيش للأسلحة التي تضمّنتها صفقاته الأخيرة، كان المصريون على موعد مع اتهامات أخرى تُلاحق الجيش.

ففي أعقاب الإعلان عن شَنّ الجيش حملة عسكرية ضخمة في عمق الأراضي الليبية؛ ردًا على حادث استهداف أقباط المنيا مايو الماضي، اتُّهمت مقاتلاته باستهداف مدنيين في مدينة "درنة"؛ للتغطية على فشل المواجهة الحقيقية للإرهاب.